وأعدائهم، وقد أورد الفيض بعضها بالمقدمة الثالثة في أول الصافى، وذكر وجه عدم التنافى بينها، ودون كل منهم ما وصل إليه من هذا النوع من الحديث ليعرف الناس تفاصيلها.
قلت: سبق الحديث عن كتاب الصافى، وبيان ما وصل إليه من ضلال وتضليل. وما يقوله صاحب الذريعة هنا يؤكد ما قلته عن صاحب تفسير الصافى وأمثاله من غلاة الشيعة الاثنى عشرية. ومن يقرأ الذريعة يلحق مؤلفها بهؤلاء الغلاة الضالين، وقوله آنفاً خير شاهد.
وبعد كل ما سبق أعتقد أن معالم التفسير الشيعى الاثنى عشرى قد اتضحت إلى حد كبير، فدراستنا لستة عشر كتاباً من القرن الثالث إلى العصر الحديث بينت اتجاهات التفسير خلال هذه القرون. ونظرتنا إلى ثلاثين كتاباً مما جاء في كتاب الذريعة، جعلت الصورة أكثر وضوحاً، وهذه الكتب منها ما كان في النصف الأول من القرن الثاني، وهو تفسير أبى الجارود، ومنها ما هو في العصر الحديث. وتفسير أبى الجارود الذي نقله القمي يشير إلى أن حركة التشكيك والتضليل بدأت مع بداية عصر التدوين، والتفاسير الحديثة الكثيرة تشير إلى استمرار هذه الحركة الضالة، وعدم توقفها.
وإلى جانب الثلاثين كتاباً، ذكرت إشارة صاحب الذريعة لعشرين كتاباً في موضع واحد، وتعليقه على ما جاء بها، وهذا يدل على ضخامة هذه الحركة الضالة، وربما يعطى السمة الغالبة للتفسير الشيعى، نسأل الله تعالى الهداية والرشاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)
خاتمة الجزء الثاني
الحمد لله الذي أعاننا، وهدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله.
وبعد أن تم بتوفيق الله عز وجل ما أردنا من بيان التفسير وأصوله عند أهل السنة، وعند الشيعة الاثنى عشرية، أقدم هنا موجزاً للبحث، وأشير إلى نتائجه.
قسمت هذا البحث قسمين:
القسم الأول: تحدثت فيه عن التفسير وأصوله عند أهل السنة.
والقسم الثاني: جعلته لبيان التفسير وأصوله عند الشيعة.
والقسم الأول يضم ثمانية فصول:
في الفصل الأول تحدثت عن علم التفسير، وبينت المراد من التفسير والتأويل.
وفى الفصل الثاني تحدثت عن تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم، فالسنة المطهرة هي المبينة للقرآن الكريم، وجمعت أحاديث التفسير، الصحيح منها والحسن، دون الضعيف والموضوع، فبلغت خمسة وثلاثين، وذكرت بعض الملاحظات في ضوء ما جمعت، وأشرت إلى أن الشيعة أشركوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في العصمة من رأوهم أئمة لهم، فجعلوا أقوالهم كأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم بلا أدنى فرق.
وفى الفصل الثالث تحدثت عن تفسير الصحابة، أعلم الناس بالقرآن، وأشرت إلى ما يأخذ حكم المرفوع من تفسيرهم، ثم جمعت بعض ما صح من تفسيرهم، وبينت خصائصه، ثم تحدثت عن التدوين، وأثبت أن كتاب تنوير المقباس ليس صحيح النسبة لابن عباس، ومن الخطأ شيوعه، وطبعه مرات على أنه تفسير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)
ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما، وختمت الفصل بإشارة سريعة لموقف الشيعة من
ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما، وختمت الفصل بإشارة سريعة لموقف الشيعة من تفسير الصحابة الكرام.
وجعلت الفصل الرابع لتفسير التابعين، فبينت أنهم أكثر حاجة للتفسير من الصحابة، وأشرت إلى مدارس التفسير في عصرهم، وإلى بدء التدوين، ثم تحدثت عن تفسير مجاهد، وبينت خصائص تفسير التابعين من خلال النظر في تفسيره.
ثم رأيت أن يكون الفصل الخامس وقفه لبيان أحسن طرق التفسير عند الجمهور، وفى هذه الوقفة بيان لقيمة التفسير المأثور عن التابعين، وحديث عن الإسرائيليات، والتفسير بالرأى، وهو ما كان يلزمنا أن نبينه بعد الحديث عن تفسير التابعين، فأغنت الوقفة عن التكرار. ورأيت أن أنسب ما أثبته في هذا الفصل هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أيضاً ما قاله الحافظ ابن كثير، وحاول الالتزام به في تفسيره.
وفى الفصل السادس: تحدثت عن التفسير في القرن الثاني، وبينت منهجه، وتناولت ثلاثة كتب ظهرت في هذا القرن، وهى: تفسير مقاتل بن سليمان، ولم أقف عنده؛ حيث إن مؤلفه مجروح، وتفسير يحيى بن سلام، الذي يعتبر حلقة الاتصال بين القرنين الأول والثالث، ومعانى القرآن للفراء، الذي يعد نموذجاً للتفسير العقلى.
والفصل السابع: جعلته للقرن الثالث، وتفسير الطبري، وقد وقفت طويلاً عند شيخ المفسرين الإمام الطبري، وعند كتابه الذي يعتبر أفضل ما كتب في مجال التفسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)
والفصل الثامن أشرت فيه إلى كتب التفسير بعد الطبري. وبينت إمكان الاستغناء عن الوقوف عندها، لا لأنه يطول جداً فقط، ولكن أيضاً لأن التفسير المأثور - بعد الطبري - الذي هو حجة يستمد أساساً من مصدرين رئيسين، هما: كتب الحديث والآثار، وكتاب تفسير الطبري. وكان هذا الفصل ختاماً للقسم الأول في التفسير وأصوله عند أهل السنة.
وانتقلت بعد هذا إلى القسم الثاني الذي جعلته للتفسير وأصوله عند الشيعة الاثنى عشرية، وتحت هذا القسم سبعة فصول، تسبق بكلمة تمهيدية فيها إشارة إلى أننى بمراجعة التفسير عندهم، أصوله وكتبه، رأيت أن عقيدتهم في الإمامة كان لها أكبر الأثر في وضع الأصول، وفى تناولهم لكتاب الله العزيز، وأن بيان هذا الأثر يكفى في مجال التفسير المقارن؛ فحيث لا يوجد أثر لعقيدتهم في الإمامة يصبح تفسيرهم كتفسير غيرهم، وبقدر وجود هذا الأثر بقدر افتراقهم عمن سواهم.
والفصل الأول جعلت عنوانه: " القرآن الصامت والقرآن الناطق "، حيث جعلوا القرآن الكريم صامتاً لا ينطق! والإمام هو القرآن الناطق، فلا يؤخذ القرآن إلَاّ عن طريقه! والإمام كالنبى في عصمته وعلمه! وأشرت إلى مذهب الإخباريين الذين يقفون عند الأخبار دون إعمال للعقل، والأصوليين منهم الذين خالفوا الإخباريين، وذكرت قول بعضهم بالنسخ بعد عصر النبوة، وأن الحكم يمكن ألَاّ يبين في وقته من باب التقية، أو من باب التدرج في التشريع، فيمكن - بحسب زعمهم - ألَاّ يبين الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الأحكام، ويتركها لأئمتهم الاثنى عشر لبيانها في وقتها المناسب!! هكذا زعموا!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)
والفصل الثاني جعلته للظاهر والباطن، فأشرت إلى الخلاف عندهم حول حجية الظواهر، وإلى اللجوء للتأويل تأييداً للعقيدة، وإلى حقيقة الباطن عندهم، وقرب قولهم من الإسماعيلية الباطنية، وبعده عن قول الجمهور، ثم أشرت إلى قولهم بأن ثلث القرآن، أو ربعه، في الأئمة، وثلثه، أو ربعه، في مخالفيهم!
والفصل الثالث أو جزت فيه الحديث عن قول غلاتهم بتحريف القرآن الكريم، فبينت سبب لجوئهم لهذا القول، حيث عز عليهم أن يخلو كتاب الله المجيد من ذكر أئمتهم وعقيدتهم، وتحثدت عن أشهر كتاب عندهم في هذا المجال، وهو " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "، وذكرت بعض أسماء القائلين بالتحريف، ويدخل فيهم - بكل أسف - أكبر علمائهم الأعلام! كالقمى، صاحب كتاب من أهم كتب التفسير عندهم، يرون صحة كل ما جاء به، وتلميذه الكلينى، صاحب الكافى، كتاب الحديث الأول عندهم كالبخارى عندنا، والعياشى، وغيرهم. وبينت أن من أنفسهم من - الشيعة تصدوا لحركة الغلاة قديماً وحديثاً، غير أن المحدثين منهم وقعوا في تناقض عجيب أشرت إليه.
وبدأت بعد هذا في دراسة كتب التفسير الشيعى، فجعلت الفصل الرابع لكتب القرن الثالث، وهى أقدم كتب وصلت إليها، وتغنى عما سبقها: مثال هذا تفسير أبى الجارود الذي يعدونه تفسير الإمام الباقر - وحاشاه، والذى كان في أواخر القرن الأول وأوائل الثاني، هذا التفسير لم أعثر عليه، غير أن القمي في القرن الثالث نقله في تفسيره.
وتحدثت في هذا الفصل عن ثلاثة كتب:
الكتاب الأول: تفسير الحسن العسكرى، وهو يمثل الغلو والضلال والخرافات، فهو يكفر الصحابة الكرام، وعلى الأخص أبو بكر وعمر، ويتهمها والصحابة بالنفاق والكذب إلى جانب الكفر، ويذكر أن منكر ولاية على كافر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 608)
وأن موسى دعا لهذه الولاية، ويذكر أن علياً له معجزات كثيرة، ويأتى بقصص خرافية لا تصلح إلَاّ للأطفال ليبين ما زعمه من معجزات، ثم يصدر صكوك الغفران لمن آمن بخرافاته وضلاله وسار خلفه في ظلمات هذا الكفر.
ولذلك ذكرت تنزيه الإمام العسكرى - فيما أرى - من أن يكون صاحب هذا الكتاب، وأشرت إلى أن هذا الرأى يراه أيضاً بعض الشيعة، ولكن شيعة الأمس واليوم منهم من يرى صحة نسبة الكتاب للإمام!
ولو صحت النسبة لقلنا بكفره لا بإمامته.
والكتاب الثاني هو تفسير القمي، وقد أطلت الوقوف عند هذا الكتاب، فله ولصاحبه المنزلة العليا عند الشيعة، غلاتهم ومعتدليهم، الإخباريين والأصوليين، في عصرنا وما قبله، وهذا أمر نجد له ما يبرره عند الغلاة الضالين، ولكن لم نجد له تفسيراً عند المعتدلين نسبيا ودعاة التقريب.
فالكتاب محشو بتحريف القرآن الكريم نصاً ومعنى، تنزيلاً وتأويلاً، والطعن في الصحابة، وجعل الأئمة هم المراد من كلمات الله البينات، وما يتصل بعقيدة الإمامة كالرجعة، ونزول الوحى على الأئمة وعلمهم للغيب.
وفى أسباب النزول يزعم تحالف الصحابة مع إبليس، ويشير إلى البيعة يوم الغدير، ومصير من غصبوا الولاية بزعمه، وأن القائم سيطالب بدم الحسين، ويجعل حادث الإفك اتهاماً لأم المؤمنين لا تبرئة إلهية لها، ونراه يحيل كتاب الله تعالى إلى كتاب في التاريخ للشيعة الاثنى عشرية، فترى أصحاب الجمل والبصرة، وتسمع عن بنى أمية وبنى السباع؛ أي العباس، والاتفاق على قتل علىّ، وكفر أصحاب بيعة الرضوان، وتجد الحديث عن الفرق الأخرى، وعن القائم وجيش السفيانى.
ثم تراه يسلك طرقاً مختلفة للتغرير بضعاف العقول، وإضلال خلق الله من جهلة القوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)
وهذا الكتاب الذي جمع كل هذه المصائب والرزايا يعتبر من أهم مصادر التفسير المأثور عند الشيعة الاثنى عشرية، فانظر وتأمل وقارن!!
وهو الذي وقع في أيدى المستشرقين فاتخذوه سلاحاً لضرب الإسلام، والطعن في المعجزة الكبرى، ومع هذا فصاحب التفسير ينتسب للإسلام!!
والكتاب الثالث هو تفسير العياشى، وهذا الكتاب كسابقه منزلة ومنهجاً وأهدافاً، وقد بينت هذا.
وبعد الفصل الرابع جعلت الفصل الخامس لتفسير التبيان للطوسى، وتفاسير الطبرسي.
والطوسى والطبرسى يمثلان جانب الاعتدال النسبى والبعد عن الغلو إلى حد ما بينت أصول التفسير عندهما، والفرق بينهما وبين الجمهور، ومع الاعتدال النسبى، ظهر أثر الإمامة في اللجوء للتأويل استدلالاً للعقيدة، وفى ذكرهما للقراءات الموضوعة والشاذة ذات الصلة بالمذهب، وفى روايتهما لأسباب النزول، وفى جعلهما الأئمة هم المراد من كلمات الله تعالى عند تأويل بعض الآيات، ورأيت أن شيخ الطائفة الطوسى أكثر اعتدالاً وأقل غلواً من الطبرسي.
والفصل السادس جعلته للحديث عن كتب التفسير بعد الطوسى والطبرسى، تحدثت فيه عن عشرة كتب تمثل الاتجاهات المختلفة للتفسير، فبعد الطوسى والطبرسى وجدنا منهم من يسير في طريق الغلو والضلال، ويستمد التفسير من كتب القرن الثالث الثلاثة، وما شابهها ككتاب الكافى للكلينى، ومنهم من سلك طريق الاعتدال النسبى والبعد عن الغلو والتطرف إلى حد ما ومنهم من اقترب من أحد الطريقين مبتعداً عن الآخر.
والكتب العشرة تبين هذه الاتجاهات، وثلاثة منها تبين اتجاه التفسير في العصر الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)
وختمت هذا القسم بالفصل السابع الذي خصصته لنظرة عامة لباقى كتب التفسير من خلال كتاب " الذريعة إلى تصانيف الشيعة "، وذلك حتى نستكمل ما أردنا بيانه. وجدت في الذريعة عشرات من كتب التفسير الشيعى يدل العنوان نفسه على غلو المؤلف وضلاله، وكتباً أخرى يظهر فيها هذا الأثر عندما يتحدث عنها صاحب كتاب الذريعة. وهذا القدر الهائل من الكتب الضالة يشير إلى ضخامة حركة الغلاة، ومدى تأثيرها في الوسط الشيعى الاثنى عشرى، بل ربما يعطى السمة الغالبة للتفسير الشيعى، وقد أشرت لهذا في ختام الفصل.
بعد هذا كله أعتقد أن الصورة أصبحت واضحة تماماً، ولسنا في حاجة إلى مزيد بيان.
ومما أمرنا بتلاوته:
(رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (
" 89: الأعراف "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)
الجزء الثالث في الحديث وعلومه وكتبه ورجاله.
مقدمة
الحمد لله الذى خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، والحمد لله الذى لا يؤَّدى شكرُ نعمة من نعمه إلا بنعمة منه توجب على مؤدِّى ماضي نعمه بأدائها: نعمة حادثة يجب عليه شكره بها. ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته الذى هو كما وصف نفسه وفوق ما يصفه به خلقه.
أحمده حمداً كما ينبغى لكرم وجهه وعز جلاله، وأستعينه استعانة من لاحول له ولا قوة إلا به، وأستهديه بهداه الذى لا يضل من أنعم به عليه، وأستغفره لما أزلفت وأخرت. استغفار من يقر بعبوديته ويعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو. وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله (1) .
وبعد:
فهذا هو الجزء الثالث من كتابنا الذى يبين حقيقة الشيعة الاثنى عشرية، حيث كان الجزء الأول دراسة مقارنة في عقيدة الإمامة والعقائد التابعة، وكان الجزء الثانى في التفسير المقارن وأصوله، وجاء هذا الجزء ليتناول الحديث وعلومه وكتبه، وقسمت هذا الجزء إلى قسمين:
القسم الأول: في الحديث وعلومه عند الجمهور
القسم الثانى: في الحديث وعلومه وكتبه عند الشيعة
والقسم الأول يضم عشرة فصول:
الفصل الأول: وضحت فيه ما جاء في القرآن الكريم بينا لا يحتاج إلى بيان، وما جعل بيانه للرسول صلى الله عليه وسلم، فكان الفصل تحت عنوان " بيان الكتاب والسنة ".
والفصل الثانى عنوانه " السنة وحى "، وقد أثبت هذا.--------------------------------------------
(1) نقلت ما سبق من مقدمة الإمام الشافعي لكتابه " الرسالة ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 616)
والفصل الثالث لبيان " اعتصام السلف بالسنة "، فذكرت من الأخبار الصحيحة ما يبين هذا الاعتصام.
والفصل الرابع عن " تدوين السنة " وبينت فيه أن من السنة المشرفة ما وصلنا مدوناً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها ما دون في عهد الصحابة رضى الله تعالى عنهم والتابعين لهم بإحسان إلى أن بدأ التدوين الرسمى بأمر خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز ـ– رضى الله تعالى عنه. ثم جاء عصر التدوين في منتصف القرن الثانى الهجرى، ووصلنا من كتب القرن الثانى بعض الكتب، ثم كان القرن الثالث العصر الذهبى لتدوين السنة المطهرة، وكثير مما دون في القرنين الأول والثانى مما لم يصلنا جاءنا عن طريق ما دون في القرن الثالث.
وفى الفصل الخامس تحدثت عن " الجرح والتعديل "، فبينت الأسس العلمية التي قام عليها الجرح والتعديل عند جمهور المسلمين، ونقلت آراء الأئمة الأعلام، وما جاء في أول كتب ألفت في هذا الموضوع، وبينت موقف الجمهور من الفرق المختلفة.
وفى الفصل السادس نقلت " حوار الإمام الشافعى لفرقة ضلت " حيث أنكرت العمل بالسنة المطهرة، والاكتفاء بالقرآن الكريم، وشككت في حجية السنة، وانتهى الحوار بإبطال شبهات هذه الفرقة، وتسليم من حاوره الإمام الشافعى بصحة ما قاله الإمام.
وفى الفصل السابع أشرت إلى ضلال الطاعنين في السنة الذين جاءوا " بعد الإمام الشافعي "، وعلى الأخص في القرنين الثالث والرابع.
ولم أرد استقصاء واستيعاب حركات التشكيك والتضليل في كل العصور، فهذا أمر يطول جداً، ويكفى فيه النماذج، ولذلك جعلت الفصل الثامن لما وجد " في عصر السيوطى "، حيث تحدث الإمام السيوطى عن الطاعنين في عصره من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 617)
الزنادقة والرافضة، فألف كتابه " مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة " للرد على هؤلاء الضالين المضلين.
ثم جعلت الفصل التاسع تحت عنوان " الطاعنون في العصر الحديث " فبينت أصناف هؤلاء الضالين، ومدى خطر كل طائفة.
وختمت هذا القسم بالفصل العاشر، أشرت فيه إلى راوية الإسلام، وأحفظ من روى الحديث في دهره، وهو " أبو هريرة ". رضى الله تعالى عنه، حيث وجدنا المستشرقين، وتلامذتهم من العلمانيين، وكذلك الزنادقة والرافضة، كل هؤلاء الذين أرادوا هدم الإسلام من أساسه أخذوا يطعنون في هذا الصحابى الجليل الذى حفظ لنا سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم وتركت الحديث عنه للبحث الملحق بهذا الجزء، وهو بحث: السنة بيان الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
ثم انتقلت إلى القسم الثانى الذى تناول الحديث وعلومه وكتبه عند الشيعة، ويضم ستة فصول
في الفصل الأول تحدثت عن " التدوين عند الشيعة "، فبينت انقسام الشيعة إلى عدة فرق عند موت كل إمام، وكل فرقة كانت تضع من الأحاديث ما تؤيد به عقيدتها، وما كانت أية فرقة تستطيع أن تضع أحاديث في إمام لم يولد بعد، فإنها لا تعلم الغيب مهما زعم الزاعمون من غلاة وزنادقة هذه الفرق. وعند موت الإمام الحسن العسكرى، وهو الحادى عشر، ولم يعرف له ولد، ولم يترك عقبا، وقسمت تركته، انقسم الشيعة عندئذ إلى أكثر من عشر فرق، وكلها وضعت عقيدتها على أساس عدم وجود ولد للحسن العسكرى ما عدا فرقة واحدة مع فرقة الشيعة الاثنى عشرية، حيث زعمتا أن له عقبا، وقالت الاثنا عشرية مقالتها في الإمام الثانى عشر، وهو ما بينته في الجزء الأول من هذا الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)
انتهيت من هذا الفصل إلى أن جميع الأخبار التي تذكر أسماء الأئمة الاثنى عشر كلها وضعت واختلقت بعد موت الإمام العسكرى، ووجدت أن الواقع العملى يؤيد ما انتهيت إليه حتى بالنسبة لما يعرف عندهم بالأصول الأربعمائة، وهى تسبق كتبهم الأربعة التي ألفت في القرنين الرابع والخامس.
وانتقلت إلى الفصل الثانى، وعنوانه " الجرح والتعديل عند الشيعة والرافضة "، وأردت من هذا العنوان أن نفرق بين معتدلى الشيعة وغلاة الرافضة.
فمن أوائل الكتب كتاب " علوم الحديث " للحاكم المعروف بتشيعه، وبالنظر في الكتاب وجدنا الحاكم يتفق مع جمهور المسلمين، ومثله من الشيعة النسائى صاحب السنن، وابن عبد البر، وغيرهم.
أما الرافضة، الذين رفضوا الإمام زيد بن على بن الحسين لثنائه على الشيخين أبى بكر وعمر، واعترافه بإمامتهما، هؤلاء الرافضة تأثروا بعقيدتهم الباطلة في الإمامة فربطوا الجرح والتعديل بموقف الرواة من عقيدتهم، ولذلك جرحوا وفسقوا جمهور الصحابة الكرام، بل وصل الأمر إلى تكفير خير البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أبو بكر الصديق وعمر الفاروق، وتكفير أمة الإسلام التي اعترفت بإمامتهما واقتدت بسنتهما بعد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرت من كتب الجرح والتعديل عند هؤلاء الرافضة ما يبين ضلالهم، بل كفرهم وزندقتهم.
والفصل الثالث تناول " مفهوم السنة عندهم "، وهو يختلف عما أجمعت عليه الأمة، حيث إنهم أشركوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره من أئمتهم، وجعلوا أقوالهم وأفعالهم كالمعصوم صلى الله عليه وسلم دون أدنى فرق، فهم يرونهم معصومين كالرسول صلى الله عليه وسلم، سواء أكان من اعتبروه إماماً كبيراً أم صغيراً، أم لا يزال طفلا في الخرق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 619)
يلهو ويعبث كما يلهو الأطفال ويعبثون، فلهوه وعبثه سنة تشريعية ملزمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم كالقرآن الكريم!! " انظر كيف يفترون على الله الكذب "!!
والفصل الرابع تحدثت فيه عن " مراتب الحديث "، وهى عندهم أربعة: الصحيح والحسن والموثق والضعيف، وكلها مبنية على آرائهم الضالة في الجرح والتعديل.
والفصل الخامس تحدثت فيه عن " التعارض والترجيح "، وهو يوضح أسباب ابتعاد هذه الفرقة الضالة عن الأمة الإسلامية، حيث يرجحون ما خالف الأمة وإن وافق الكتاب والسنة، ويعتبرون الأخذ بما خالف جمهور المسلمين رشداً، بل من علامات الإيمان! وبينت من قبل مفهوم الإيمان والكفر عند هؤلاء الرافضة أتباع عبد الله بن سبأ لعنه الله تعالى، وسيأتى لهذا مزيد بيان في هذا الجزء والجزء الذى يليه.
أما الفصل السادس، وهو الفصل الأخير في هذا القسم فتحدثت فيه عن " الكتب الأربعة "، أى المعتمدة عندهم، وهى: الكافى للكلينى، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق، والتهذيب والاستبصار للطوسى.
ولما كان الكافى هو الكتاب الأول عندهم أشبه بصحيح البخارى عند المسلمين، وهو يشتمل على الأصول والفروع، ويقع في ثمانية أجزاء، أما الكتب الثلاثة الأخرى فتقتصر على الفروع فقط دون الأصول، فلذلك رأيت أن يكون الحديث أولاً عن الجزء الأول من أصول الكافى، وثانياً عن الجزء الثانى من أصول الكافى، وثالثاً عن روضة الكافى، ثم أخيراً يكون الحديث عن فروع الكافى والكتب الثلاثة الأخرى.
وهذه الكتب الأربعة كتبت بعد عصر الأئمة الاثنى عشر في ظلمات عقيدتهم الباطلة، وقد بينت الدراسة ما في هذه الكتب من باطل وزيغ وضلال وعلى الأخص كتابهم الأول حيث سلك الكلينى منهج شيخه على بن إبراهيم القمى في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 620)
تحريف القرآن الكريم، وتكفير الصحابة الكرام، وعلىالأخص أبو بكر وعمر خير البشر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن تولاهما ورضى بخلافتهما الراشدة.
والقارئ لهذا القسم يعجب أشد العجب لوجود مثل هذا الزيغ والضلال والزندقة لفرقة تنتمى إلى الإسلام، وتبذل أقصى ما تستطيع لنشر هذا الفساد بين المسلمين.
وبقراءة هذا الجزء بقسميه يبدو واضحاً جلياً بيناً الفرق بين المنهج العلمي للجمهور في الحديث وعلومه ومنهج غلاة الرافضة وزنادقتهم، ويشترك مع الجمهور معتدلو الشيعة من غير الرافضة.
ويبقى بعد هذا أصول الفقه وهو ما نتحدث عنه في الجزء الرابع إن شاء الله تعالى.
" سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 621)
القسم الأول
الحديث وعلومه عند الجمهور
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 622)
الفصل الأول: بيان الكتاب والسنة
نزل القرآن الكريم مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة، قال تعالى في سورة الإسراء: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} (1)
والرسول صلى الله عليه وسلم عندما يقرأ القرآن الكريم على الناس فإنما يقرأ ويبين مراد الله تعالى. وكان منهج الصحابة رضى الله تعالى عنهم كما قال ابن مسعود " كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعلم ما بهن ونعمل بهن فتعلمنا العلم والعمل جميعاً "، وكانوا يأخذون عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يخفى عليهم من هذا العلم.
وفى العهد المكى الذى نزلت فيه سورة الإسراء نزل قوله تعالى في الآية التاسعة والثمانين من سورة النحل: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ}.
وفى الآية الرابعة والأربعين من سورة النحل أيضاً نزل قوله عز وجل: {أنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}، فما البيان الذى جاء به القرآن الكريم؟ وما بيان الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وما العلاقة بين البيانين؟
أولاً: من القرآن ما جاء البيان نصا لا يحتاج إلى بيان آخر: كقوله تبارك وتعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (2).--------------------------------------------
(1) الآية: 106.
(2) 196: سورة البقرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 622)
فحرف الواو كما يأتى للجمع قد يأتى للإباحة، فيحتمل أن يكون المتمتع مخيراً بين صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فمنع هذا الاحتمال بمزيد من البيان … " تلك عشرة كاملة " ومثل هذه الآية الكريمة ما يعرف في أصول الفقه: بالمحكم أو المفسر إذا كان التفسير من القرآن الكريم نفسه وهو كثير، وما كان قطعى الدلالة لا يحتمل التأويل وهو أكثر.
ثانياً: في الآية الكريمة السابقة الذكر ذكر العمرة والحج، ولكن كيف نؤديهما؟ وفى قوله عز وجل {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} بيان أن الصلاة مفروضة، وأن الزكاة مفروضة ولكن ما عدد الصلوات المفروضة؟ وكيف تؤدى؟ وما مواقيتها؟ إلى غير ذلك مما يتعلق بالصلاة، وكذلك ما يتعلق بالزكاة. كل هذا بينه الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله –عز وجل الذكر بإحكام الفرض وترك للرسول صلى الله عليه وسلم بيان ما أنزل. وهذا أمر واضح جلى لا يحتاج إلى وقفة فلا يستطيع أحد أن ينكره.
ومثل هذا بيان ما كان ظنى الدلالة محتملاً للتأويل: كمطلق يقيد وعام يخصص إلى غير ذلك مما هو معلوم مشهور.
ثالثاً: جاءت السنة المطهرة بما ليس فيه نص من كتاب الله تبارك وتعالى، وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو عن الله تعالى، فقد بين القرآن الكريم وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم " فكل من قبل عن الله فرائضه فى كتابه: قبل عن رسول الله سننه بفرض الله طاعة رسوله على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه. ومن قبل عن رسول الله فعن الله قبل لما افترض الله من طاعته. فيجمع القبول لما في كتاب الله ولسنة رسول الله القبول لكل واحد منهما عن الله وإن تفرقت فروع الأسباب التي قبل بها عنهما " (1) .--------------------------------------------
(1) الرسالة للإمام الشافعى: ص 33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 623)
والآيات الكريمة التي تبين وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنها من طاعة الله عز وجل، وتحذر من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآيات كثيرة نكتفى هنا بذكر بعضها.
القرآن الكريم يأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ويحذر من معصيته.
قال الله سبحانه وتعالى:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} " الحشر: 7 "
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ … تَأْوِيلاً} " النساء: 59 "
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} " الأحزاب: 36 "
{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} " النساء: 80 "
{إِنَّ الذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} " الفتح: 10 "
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} " النساء: 65 "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 624)
{لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} … " النور: 63 "
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} … " النور: 51، 52 "
فهذه الآيات الكريمة فرضت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم: مقرونة بطاعة الله عز وجل، ومذكورة وحدها، وحذرت من يعصى أمر رسول الله وحكمت عليه بالضلال المبين وبعدم الإيمان، فطاعة الرسول الكريم طاعة الله تبارك وتعالى. إذن بيان السنة من بيان كتاب الله العزيز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 625)
الفصل الثاني: السنة وحي
ولا يكون مثل هذا للرسول صلى الله عليه وسلم إلا إذا كان معصوماً لا ينطق عن الهوى، وهو ما بينه القرآن الكريم حيث قال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (3 - 4:النجم) . وقال: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ} (52 - 53: الشورى) .
وفى آيتين كريمتين إحداهما تخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم والأخرى تخاطب المؤمنين جاء البيان بأن الله سبحانه وتعالى أنزل الكتاب والحكمة، وسيأتى في كلام للإمام الشافعى إثبات أن الحكمة هي السنة، والآيتان هما قوله تعالى:
{وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} (113: النساء) ، وقوله عز وجل: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ} (231: البقرة) . وإذا كان القرآن الكريم وحياً منزلا أمرنا باتباعه والتعبد به وتلاوته فإن السنة المطهرة من الوحى المنزل الذى أمرنا باتباعه دون التعبد والتلاوة.
وروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يبين وجوب طاعته ويحذر من معصيته.
فقد روى أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجة والحاكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمرى مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدرى ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه " وفى رواية لهم أيضاً " يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثى فيقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 626)