وعن النبي صلى الله عليه وسلم: دُريء الضمان عن السارق، وقال: لا ضمان عليه(1). ومثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن وجد متاعه في المغنم: هو أحق به ما لم يقسم، رواه علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان عن مسعر عن عبد الملك بن ميسره عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم(2)، وهذا مع الرواية لا يجوز في النظر سواه؛ لأن أهل دار الحرب ملكوه، فلو أسلموا ما انتزع من أيديهم، وهذا لا اختلاف فيه، كما يملكون الربا وأثمان المحرمات إذا أسلموا وتحل لهم.
واختلف الناس أيضاً في الجماعة تسرق ما قيمته ثلاثة دراهم أو عشرة، على مذهب أهل العراق فقالوا: لا قطع عليهم حتى يكون مقدار ما أخذوه ما يلزم كل إنسان ما يقطع فيه اليد(3)، وقال المالكيون: يقطعون؛ لأن ما دون المقدار هو التافه، والقطع إنما هو في المقدار والحرز، فإذا كان المقدار لا يستقل به الواحد، ولا يقدر عليه إلا بآخر قُطعا جميعاً(4)،--------------------------------------------
= وقد ذكر طريق يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم البيهقي كما سبق، ورواه الجصاص في أحكام القرآن: 2/ 605 قال: وحدثنا عبدالباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن نصر بن صهيب قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شجاع الأدمي قال: حدثني خالد بن خداش قال: حدثنا إسحق بن الفرات قال: حدثنا المفضل بن فضالة عن يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبدالرحمن بن عوف: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بسارق فأمر بقطعه وقال لا غرم عليه. وقال عبدالباقي: هذا هو الصحيح، وأخطأ فيه خالد بن خداش فقال: المسور بن مخرمة. ورواه الدارقطني في سننه: 3/ 183 من طريق خالد بن خداش عن إسحاق بن الفرات عن المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف قال: أُتى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فأمر بقطعه، قال: لا غرم عليه. قال الدارقطني: هذا وهم من وجوه عدة. وذكر الدارقطني في علله: 4/ 294 الاختلاف في هذا الحديث ثم قال: وقيل: عنه عن يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم ولا يصح هذا القول.
وانظر في تضعيف هذا الحديث: العلل لابن أبي حاتم: 1/ 452، التمهيد: 14/ 383، نصب الراية: 3/ 375.
وهذا الحديث يستدل به الأحناف فيما ذهبوا إليه من إسقاط الضمان عن السارق سواء كان معسراً أو موسراً، والمؤلف يستدل به ويحمله على كون السارق معسراً. قال ابن العربي: وأما المالكية فليس لهم متعلق قوي، ونازع بعضهم بأن النبي قال: إذا أقيم على السارق الحد فلا ضمان. وهذا حديث باطل. أما أنه قد روى النسائي أن النبي قال: لا يغرم صاحب سرقة إذا أقمتم عليه الحد. فلو صح هذا لحملناه على المعسر.
[أحكام القرآن: 2/ 113، 114].
(1) لم أقف عليه.
(2) يأتي تخريجه وترجمة رجاله ص: 657.
(3) ذهب أبو حنيفة والشافعي: أنه لا قطع على الجماعة تشترك في السرقة إلا أن تبلغ حصة كل واحد منهم نصاباً. [الأم: 6/ 149، المبسوط: 9/ 143، بدائع الصنائع: 7/ 78، روضة الطالبين: 10/ 112].
(4) المدونة: 4/ 529، النوادر والزيادات: 14/ 390، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 947، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 111، تفسير القرطبي: 6/ 163.
ووافقهم في ذلك الحنابلة إلا أنهم لا يفرقون بين كون المسروق ثقيلاً يشترك الجماعة في حمله وبين أن يخرج كل واحد منهم جزءاً. [المغني: 12/ 468].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1033)