أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء)القسم: علوم القرآن وأصول التفسير
الكتاب: أحكام القرآن
المؤلف: أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي (ت 344 هـ)
التحقيق: رسالتا دكتوراة بقسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
1 - ناصر بن محمد آل عشوان الدوسري (من أول الكتاب - الأعراف) (عام 1426)
2 - ناصر بن محمد بن عبد الله الماجد - رحمه الله - (من الأنفال إلى الناس) (عام 1426)
عدد الصفحات: 1818
[هذه النسخة الإلكترونية مأخوذة عن أصل الرسائل الجامعية، ومرقمة آليا]
تاريخ النشر بالشاملة: 28 ذو القعدة 1441
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
المملكة العربية السعودية - وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه
أحكام القرآن
لأبي الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي (المتوفى سنة 344 هـ) «دراسة وتحقيقاً»
التحقيق:
رسالتا دكتوراة بقسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض:
1 - ناصر بن محمد آل عشوان الدوسري (من أول الكتاب - الأعراف) (عام 1426)
2 - ناصر بن محمد بن عبد الله الماجد رحمه الله (من الأنفال إلى الناس) (عام 1426)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
المقدمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإن من أعظم نعم الله أن أنزل الله علينا القرآن الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42].
وإن من الواجبات على الأمة الإسلامية أن تتدبر هذا القرآن، وتعمل بما فيه شكراً لله على هذه النعم العظيمة.
وقد قام أسلافنا رحمهم الله بتدبر هذا القرآن، والعمل بما فيه، فحفظوه في الصدور، ودونوه في السطور، وفهموا معانيه، وتخلقوا بأخلاقه، وألفوا في علومه وفنونه حتى تركوا لنا تراثاً هائلاً، أودعوا فيه علمهم، وجهدهم، وخبرتهم.
ولعل أقل ما يحتاجه منا هذا التراث أن نعكف على نشره وتحقيقه تحقيقاً علمياً، وأن يكون مبعث عز وافتخار لنا بمنجزات أسلافنا.
وقد اخترت من بين هذا التراث كتاب (أحكام القرآن) للقاضي أبي الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي (ت 344 هـ) ليكون موضوعاً لرسالتي لنيل درجة الدكتوراه في القرآن وعلومه، وجعلته بعنوان: (أحكام القرآن للقاضي أبي الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي من أول الكتاب إلى آخر تفسير سورة الأعراف دراسة وتحقيقاً).
أهمية الموضوع:
تبرز أهمية هذا الموضوع من جهتين:
الأولى: حول أهمية تحقيق كتب التراث عموماً ويتمثل ذلك في:
1 - إخراج أحد هذه الكتب إخراجاً علمياً حتى يمكن الاستفادة منه، لاسيما وأن تحقيق الكتب في هذا الزمان أصبح تجارة، ومن واجب الجهات العلمية أن تتبنى المحافظة عليها وإخراجها إخراجاً علمياً.
2 - أن تحقيق الكتب المخطوطة من قبل طلاب الدراسات العليا يعد إسهاماً جاداً في نشر تراث هذه الأمة الإسلامية على أسس علمية صحيحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
الثانية: حول أهمية المخطوط - المقصود تحقيقه - من حيث:
1 - أهميته بين كتب التفسير:
وتبرز هذه الأهمية من خلال أنه مختصر لأصل عظيم مفقود، استفاد منه العلماء قديماً وحديثاً كابن العربي في أحكامه، والقرطبي في جامعه، وابن قدامه، وابن القيم، وغيرهم، ذلكم الأصل هو كتاب (أحكام القرآن) للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي (ت 282 هـ)، الذي قال عنه الخطيب البغدادي: له كتاب أحكام القرآن لم يسبق إلى مثله.(1)
2 - تقدمه على غيره من كتب أحكام القرآن؛ نظراً لتقدم وفاة مؤلفه (344 هـ)، وبتحقيق هذا الكتاب ونشره يكون أقدم كتاب - مطبوع كامل - في أحكام القرآن.
3 - قيمته العلمية من حيث روايته للحديث وعلمه بالرجال وعلل الحديث فقد كان ـ بكر ـ راوية للحديث عالماً بماله من العلل، وكثيراً ما يسوق الأحاديث والآثار بإسناد القاضي إسماعيل، أو إسناده.
وتبرز قيمته أيضاً من حيث ذكره لأقوال السلف والوقوف عندها، وقد ذكر ذلك في مقدمته حيث قال: ولم يزل أهل العلم على ذلك متبعين لسلفهم، حتى حدث في القرن الرابع من هذه الأمة ومن تلاهم قوم مستخفون بقول السلف، وله هاجرون وعلى مذاهبهم زارون، يحدثون أنفسهم أن أسد الجواب ما استخرجوه وأعلاه ما استنبطوه، أخذوا ذلك عن أهل الزيغ، لا يعرجون على الرواية، ولا يلتفتون إلى باطن التلاوة، ويرون أنهم يساوون السلف في العلم بالكتاب، طعناً بذلك على إخوان المصطفى الذين فارقهم على الصدق والوفاء والطهارة والنقاء.--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد: 6/ 285
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
وقال أيضاً: وكفى برجل نقصا أن يرى أنه قد علم من كتاب الله عز وجل ما قصر عن عمله الصحابة والتابعون، أو يرى أنه فوقهم علماً وفهماً، أو يظن أنه مثلهم لقد خاب وخسر.(1)
وللمؤلف اهتمام بأسباب النزول، وما كان عليه العرب من عادات الجاهلية قبل الإسلام.
ويهتم أيضاً باللغة العربية، ويستشهد بأقوال العرب في ذلك شعراً ونثراً، وكثيراً ما يرجع إلى ما قاله أبو عبيدة وغيره.
4 - عنايته بالمسائل الفقهية مقرونة بأدلتها، منسوبة لقائليها، مرجحاً في ذلك، ذاكراً أقوال المذاهب الأخرى.
أسباب اختيار الموضوع:
بالإضافة إلى ما سبق من أهمية الكتاب، فإن هناك أسباباً دعتني لاختيار تحقيق هذا الكتاب، لعل من أبرزها:
1 - رغبتي في التزود من التفسير الفقهي للقرآن الكريم، الذي يعد ركيزة مهمة لتكوين طالب العلم، يقول القرطبي فيما ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه به: ((وينبغي له أن يتعلم أحكام القرآن، فيفهم عن الله مراده، وما فرض عليه فينتفع بما يقرأ ويعمل بما يتلو، فما أقبح لحامل القرآن أن يتلو فرائضه وأحكامه عن ظهر قلب وهو لا يفهم ما يتلو، فكيف يعمل بما لا يفهم معناه؟ وما أقبح أن يسأل عن فقه ما يتلو ولا يدريه، فما مثل من هذه حالته إلا كمثل الحمار يحمل أسفاراً)).(2)
2 - اكتساب معرفة جديدة في تحقيق المخطوطات حيث كانت رسالتي في مرحلة الماجستير موضوعاً، بعنوان: علوم القرآن عند ابن حزم جمعاً ودراسة.
ولا يخفى ما في التحقيق من فوائد للباحث.
3 - إخراج كتاب لم ير النور بعد في باب تفسير آيات الأحكام، ومن أهميته أنه يعد مرجعاً لكتاب أصيل ذلكم هو كتاب: أحكام القرآن لإسماعيل بن إسحاق الجهضمي، فبتحقيقه إخراج وإبراز لجهد علم من أعلام التفسير والفقه، وإظهار لفضل المتقدم على المتأخر.
4 - أن غالب ما ألف في أحكام القرآن: إما مفقود، أو مخطوط، أو مطبوع ولكن بدون تحقيق علمي.--------------------------------------------
(1) مقدمة المؤلف ص: 107.
(2) الجامع لأحكام القرآن: 1/ 21.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
الدراسات السابقة:
لم يحض كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء القشيري بالطبع والتحقيق؛ نظراً لعدم وجود نسخ له مخطوطة، وأثناء رحلتي العلمية إلى المغرب التقيت ببعض أهل العلم المهتمين بالتراث فأرشدني بعضهم إلى أن هذا الكتاب يوجد منه نسخة خطية في تركيا، دون تحديد مكانها، وقد عثرت على هذه النسخة الخطية الفريدة بمكتبة (بيازد)، مستعيناً في ذلك بعد الله ببعض الإخوة الأتراك، نظراً لعدم فهرست مخطوطات تلك المكتبة، ولكتابتها باللغة التركية، وقد تمكنت بفضل الله من تصويرها، والاطلاع على النسخة الأصلية للمخطوط - وذلك أثناء رحلة علمية قمت بها إلى تركيا - ثم قمت بتقديم القسم الأول منها إلى قسم القرآن وعلومه لأحظى بدراسته وتحقيقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
خطة البحث:
وتشتمل على مقدمة، وتمهيد، وقسمين، وخاتمة، وفهارس.
المقدمة:
وتشتمل على العناصر التالية:
أهمية الموضوع، وسبب اختياره، والدراسات السابقة، وخطة البحث، والمنهج المتبع في الدراسة والتحقيق.
التمهيد: ويتضمن:
تعريف تفسير آيات الأحكام، ونشأته وأهم المصنفات فيه.
القسم الأول: دراسة عن المؤلف والكتاب، وفيه فصلان:
الفصل الأول: عصر المؤلف وحياته، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: عصره ، وأثره عليه، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الحالة السياسية
المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية
المطلب الثالث: الحالة العلمية
المبحث الثاني: حياته، وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبه.
المطلب الثاني: مولده ونشأته.
المطلب الثالث: مكانته وثناء العلماء عليه.
المطلب الرابع: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الخامس: مصنفاته.
المطلب السادس: عقيدته.
المطلب السابع: مذهبه الفقهي.
المطلب الثامن: وفاته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
الفصل الثاني: دراسة الكتاب، وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: عنوان الكتاب، ونسبته إلى مؤلفه، ووصف المخطوط.
المبحث الثاني: مصادر المؤلف في كتابه.
المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.
المبحث الرابع: قيمة الكتاب العلمية.
القسم الثاني: التحقيق: وفيه تحقيق القسم الأول من الكتاب من أوله إلى نهاية تفسير سورة الأعراف.
الخاتمة:
وفيها أهم نتائج البحث، والتوصيات.
الفهارس:
1. فهرس الآيات.
2. فهرس القراءات.
3. فهرس الأحاديث.
4. فهرس الآثار.
5. فهرس الأعلام.
6. فهرس البلدان والمواضع والأيام
7. فهرس المسائل الفقهية.
8. فهرس الشواهد الشعرية.
9. ثبت المصادر والمراجع.
10. فهرس الموضوعات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
المنهج الذي سرت عليه في الدراسة عن المؤلف والكتاب:
سرت في القسم الدراسي حسب المنهج التالي:
أولاً: في دراستي عن المؤلف:
1 - استقرأت الكتب التي تحدثت عن الفترة التي عاش فيها المؤلف، وأثرها عليه سياسياً واجتماعياً وعلمياً.
2 - استقرأت الكتب التي ترجمت للمؤلف وتحدثت عنه، واستخلصت منها حياته ونشأته، معتمداً في ذلك على كتب طبقات المفسرين، وطبقات الفقهاء، وكتب التاريخ والتراجم الأصيلة.
3 - استفدت من كتاب المؤلف - القسم المقرر تحقيقه - فيما يظهر شخصية المؤلف، وشيوخه، ومصنفاته، وعقيدته، ومذهبه الفقهي.
ثانياً: دراستي عن الكتاب:
1 - قمت بإثبات الاسم الصحيح للكتاب، وصحة نسبته لمؤلفه، وذلك باستقراء ما ورد في مقدمة الكتاب وخاتمته، وما ورد على غلاف الكتاب، وفي نهاية الجزء الأول، وبداية الجزء الثاني، وما ورد في كتب التراجم التي نصت على اسم الكتاب، أو إثبات نسبته لمؤلفه.
2 - استقرأت الكتاب - القسم المحقق عندي - واستخرجت منه: مصادر المؤلف في كتابه هذا، ومنهجه في اختصاره، ومنهجه في عرض المادة العلمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
المنهج الذي سرت عليه في التحقيق يتلخص فيما يلي:
يتلخص منهجي في التحقيق بالنقاط التالية:
1. نسخ القدر المطلوب تحقيقه حسب القواعد الإملائية الحديثة، ووضعت علامات الترقيم من: نقط، وفواصل، ونحوها، وفق المنهج المتعارف عليه.
2. مقابلة النص مع ما تبقى من كتاب القاضي إسماعيل بن إسحاق، وكتب التفسير، وكتب الأحكام التي سبقته، والمصادر التي نقل عنها المؤلف، وأثبت بالأصل ما ورد في النسخة الخطية إلا ما تحققت من خطئه فإني أثبت الصواب في الأصل وما ورد في النسخة الخطية بالحاشية، مبيناً ما اعتمدت عليه في التصويب، وما ترددت فيه أو أجد له احتمالاً فإني أبقيته على ما ورد في النسخة الخطية، مع الإشارة في الحاشية إلى ما يحتمل.
3. إذا وجدت خطأ في كتابة الآيات القرآنية فإني أصححها دون الإشارة إلى ذلك في الحاشية.
4. أشرت في أعلى كل صفحة إلى اسم السورة وأرقام الآيات المفسرة فيها.
5. عزوت الآيات القرآنية إلى سورها بذكر اسم السورة ورقم الآية.
6. وثقت القراءات القرآنية، وعزوتها إلى مصادرها.
7. خرجت الأحاديث، ونقلت حكم عليها الأئمة عليها، مكتفياً بما في الصحيحين أو أحدهما، ما لم يكن الحديث الذي ذكره المؤلف من طريق آخر غير طريقهما، أو بلفظ غير لفظهما.
8. خرجت الآثار من مصادرها المعتمدة.
9. وثقت النقول وأقوال العلماء، سواء ما نص على قائله، أو ذكر القول ولم يشر إلى من قال به.
10. ترجمت للأعلام الواردة في الرسالة.
11. عزوت الشواهد الشعرية لقائلها، ووثقتها من مصادرها.
12. علقت على كلام المؤلف بما تدعو الحاجة للتعليق عليه من المسائل العلمية.
13. وضحت بعض عبارات المؤلف التي قد يكون فيها بعض الغموض.
14. شرحت الألفاظ الغريبة بالرجوع إلى معاجم اللغة وكتب الغريب والمعاني.
15. عرفت بالقبائل والفرق الواردة في الكتاب.
16. عرفت بالأماكن غير المشهورة.
17. أثبت أرقام لوحات المخطوط، وذلك بالإشارة إلى بداية اللوحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
وأود أن أشير إلى أن ما أوردته من أمثلة في القسم الدراسي نقلته بنصه من قسم التحقيق، دون الإشارة إلى ما فيه من تعليق أو تحقيق أو توثيق، اكتفاء بما أوردته في قسم التحقيق خشية التكرار، وليكون التحقيق متكاملاً في موضعه.
هذا وختاماً فإني أتوجه بالثناء والشكر إلى الله سبحانه وتعالى على ما يسر وأعان، ومنّ به حتى التمام، وأسأله أن يقبله مني ويغفر زللي فيه.
ثم أتوجه بالشكر إلى - من قرن الله حقهما بحقه - والديّ الفاضلين، الذين ربياني وعلماني، وشجعاني على مواصلة الدراسات العليا، رب اغفر لهما وارحمهما كما ربياني صغيراً، وأمدهما بالصحة والعافية، وأحسن خاتمتهما.
والشكر موصول لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة في كلية أصول الدين، وقسم القرآن وعلومه، والقائمين عليه، من مسؤولين وأساتذة.
ثم أتوجه بالشكر والتقدير والاحترام لشيخي الفاضل الدكتور / علي بن سليمان العبيد - وكيل الرئيس العام لشؤون المسجد النبوي، والأستاذ في قسم القرآن وعلومه سابقاً - على توجيهاته، ومتابعته لعملي في بحثي، فقد كان مرشداً موجهاً، مع لين جانب، وحسن توجيه، استفدت من خلقه وعلمه كثيراً، فجزاه الله عني خير الجزاء.
كما لا أنسى أن أشكر كل من أعانني على إخراج هذا الكتاب، ممن قدم لي نصيحة، أو أعارني كتاباً، أو أبدى لي مشورة.
اللهم اجعل عملنا هذا خالصاً لوجهك الكريم، نافعاً للكاتب والقارئ، حجة لنا لا علينا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين
والحمد لله رب العالمين أولاً وآخرا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
التمهيد
تعريف تفسير آيات الأحكام، ونشأته، وأهم المصنفات فيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
تعريف تفسير آيات الأحكام ونشأته وأهم المصنفات فيه
لقد أنزل الله كتابه الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، فكان كتاب حق، مشتمل على الحق، يهدي للتي هي أقوم: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(1).
وأنزله عز وجل بلسان عربي مبين: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(2) لكي نعقله، ونتدبره، ونفهمه، ونستنبط ما فيه من العلوم.
وقد حوى هذا الكتاب علوماً شتى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}(3)، يقول السيوطي: وإن كتابنا القرآن لهو مفجر العلوم ومنبعها، ودائرة شمسها ومطلعها، أودع فيه سبحانه وتعالى علم كل شيء، وأبان فيه كل هدى وغي، فترى كل ذي فن منه يستمد، وعليه يعتمد، فالفقيه يستنبط منه الأحكام، ويستخرج حكم الحلال والحرام.(4)
ومن العلوم المتعلقة بهذا الكتاب العظيم: معرفة أحكامه(5)، ولما كان موضوع تحقيق هذه الرسالة: أحكام القرآن، وهو أحد المصنفات في هذا العلم، كان من المناسب الحديث عن هذا العلم - أعني معرفة أحكام القرآن - من جوانب ثلاثة: أولاً: تعريفه، ثانياً: نشأته وتطوره، ثالثاً: أهم المصنفات فيه.--------------------------------------------
(1) [سورة الإسراء: 9]
(2) [سورة يوسف: 2]
(3) [سورة الأنعام: 38]
(4) الإتقان: 1/ 11.
(5) عده الزركشي في النوع الثاني والثلاثين من أنواع علوم القرآن في كتابه البرهان في علوم القرآن، وسماه: معرفة أحكامه، وعده السيوطي ضمن النوع الخامس والستين في العلوم المستنبطة من القرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
أولاً: تعريف تفسير آيات الأحكام.
لم أجد من عرفه من المتقدمين، مع ذكرهم له كنوع مستقل من أنواع علوم القرآن، بل حتى الذين صنفوا في أحكام القرآن لم يُعرفوه، ولعل هذا يرجع إلى التصاقه بالتفسير التصاقاً وثيقاً، حيث يعد نوعاً من أنواع التفسير، ومما يدل على ذلك أن الزركشي عندما عرف التفسير أدخل فيه تفسير آيات الأحكام، حيث قال: التفسير علم يُعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحِكمه.(1)
ومما يدل على ذلك أيضاً: أن كتب التفسير المطولة لا تخلو من الحديث عن أحكام القرآن، وما يتعلق بالآيات من الفقه، وكذلك الكتب التي أفردت أحكام القرآن بالذكر لا تخلو من شيء من التفسير.
ومع ذلك فقد تميزت الكتب التي أفردت أحكام القرآن عن كتب التفسير الأخرى ببسط المسائل الفقهية، وبيان وجه الاستشهاد بالآيات على هذه الأحكام، والرد على المخالفين، وبهذا أصبح علماً قائماً بذاته يحتاج إلى تعريف يوضح أطره ومدلوله، ولم أجد تعريفاً جامعاً سوى ما ذكره الدكتور علي بن سليمان العبيد، في كتابه (تفاسير آيات الأحكام ومناهجها) بقوله: تفسير الأحكام وآياته، أو تفسير الفقهاء، أو التفسير الفقهي كما يسميه البعض، نعني به إذا أطلق: التفسير الذي يجمع آيات الأحكام الشرعية من القرآن الكريم ويفسرها في كتاب مستقل.(2)
ثانياً: نشأته وتطوره:
سبقت الإشارة إلى الارتباط الوثيق بين التفسير وبين تفسير آيات الأحكام كنوع من أنواع التفسير، وعليه فإن نشأة التفسير عموماً، ونشأة تفسير آيات الأحكام خصوصاً لا تختلف اختلافاً كبيراً.--------------------------------------------
(1) البرهان: 1/ 104.
(2) تفاسير آيات الأحكام ومنا هجها: 1/ 25. وقد استفدت منها كثيراً في إعداد هذا التمهيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
ويمكن تحديد نشأة هذا العلم من خلال مرحلتين:
المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل ظهور المذاهب الفقهية.
وتشتمل هذه المرحلة على عهد النبوة، وعهد الصحابة، وعهد التابعين.(1)
أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس بشيراً ونذيراً، فكان خاتم الرسل، وأنزل عليه كتابه فكان خاتم الكتب، وقد حوى هذا الكتاب من العقائد والأحكام والأخلاق ما فيه صلاح الناس في دينهم ودنياهم.
وقد كان مصدر التشريع في ذلك الوقت الكتاب والسنة، فكان الصحابة يفهمون ما تحمله الآيات من الأحكام الفقهية بمقتضى سليقتهم العربية، ولوضوح بعض الأحكام، وما أشكل عليهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، باعتباره المبلغ عن الله، والمبين لهذا الكتاب.
وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم واتساع الفتوحات، واحتكاك المسلمين بغيرهم من الثقافات الأخرى، حدثت قضايا ومشاكل تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي فيها، فكان الصحابة يرجعون في ذلك إلى ما عندهم من الكتاب والسنة، فإن لم يجدوا فيهما استشاروا أهل الرأي من فقهاء الصحابة، فإذا اجتمع رأيهم على شيء كان القضاء به، وذلك ما يسمى بالإجماع، فإن لم يتفقوا اجتهدوا وأعملوا الرأي على ضوء فهمهم للكتاب والسنة، يقول الشيخ مناع القطان رحمه الله: وباتساع الفتوحات الإسلامية تتجدد مشكلات الناس، وتجد أقضية لم تكن معهودة من قبل، وليس لها نص في كتاب أو سنة، وإذا كانت مدارك الصحابة ودرجاتهم في الفهم متفاوتة، فذلك من شأنه أن يوقع الاختلاف فيما بينهم، وهكذا كان موقفهم من القضايا الجديدة، فمنها ما اتفقوا فيه على رأي، ومنها ما اختلفوا فيه.(2)--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ التشريع الإسلامي محمد الخضري: 5، 86، 110، تاريخ الفقه الإسلامي محمد علي السايس: 12، 36، 59، التفسير والمفسرون للذهبي: 2/ 414، التشريع والفقه الإسلامي لمناع القطان: 27، 95، 139، تفسير آيات الأحكام: 1/ 26.
(2) التشريع والفقه الإسلامي: 106.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
واستمر الحال في عهد التابعين باتباع منهج الصحابة في التعامل مع هذه القضايا، مع الأخذ بأحكام الصحابة إن كانوا حكموا في مثل هذه المسائل.
ولا بد من الإشارة إلى أنه في هذه المرحلة حدثت أمور كان لها الأثر الواضح في اختلاف مصادر الفقه الإسلامي، فبفتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، وما حدث بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، ومقتل الحسين رضي الله عنه، كانت هذه بداية شر وفتنة، حيث انقسم الناس إلى شيعة، وخوارج، وجماعة، فأصبح لكل فريق من الفرق الثلاث فقهه الخاص به في الأصول والفروع، وما يزال هذا الأمر حتى يومنا هذا.
المرحلة الثانية: مرحلة ظهور المذاهب الفقهية.
وتشمل هذه المرحلة عهد الأئمة الأربعة ومن بعدهم.(1)
ظل الأمر على ما هو عليه حتى ظهور الأئمة الأربعة، وفيه جدت حوادث كثيرة للمسلمين لم يسبق لمن تقدمهم حكم عليها؛ لأنها لم تكن على عهدهم، فأخذ كل إمام ينظر إلى هذه الحوادث تحت ضوء القرآن والسنة، وجعل كل إمام لنفسه أصولاً يقوم عليها مذهبه وحكمه.
ومع ذلك فقد كان قولهم جميعاً: إذا صح الحديث فهو رأيي، فهم جميعاً ينشدون الحق، ولا يجد أحدهم في نفسه حرجاً أن يرجع عن رأيه إلى ما يراه صواباً، حتى وإن كان هذا الصواب هو رأي أحد الأئمة الآخرين.--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ التشريع الإسلامي محمد الخضري: 142، 275، تاريخ الفقه الإسلامي محمد علي السايس: 80، 117، التفسير والمفسرون للذهبي: 2/ 415، التشريع والفقه الإسلامي لمناع القطان: 202، تفسير آيات الأحكام: 1/ 28 - 30، اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: 2/ 415.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا سنة أسلافهم في البحث عن الحق والأخذ به وإن خالف رأيه، واتبعوا التقليد القائم على التعصب المذهبي، فنزلوا أقوال الأئمة منزلة النصوص الشرعية، وحصروا جهدهم في الإكثار من كتب المناقب، ينشرون ما كان عليه إمام المذهب من سعة العلم وقوة الحجة، والديانة وحسن الخلق، وتتبع مواضع الخلاف والتصنيف فيها، وإبطال مذهب المخالف وتفنيده، وجالوا في ميدان المناظرة، وتسابقوا في حلبة الجدل، وتراشقوا التهم، بحثاً عن الانتصار للمذهب، وبعيداً عن طلب الحق.
ولكن مع هذا الغلو والتعصب المقيت وجد من العلماء المنصفين - وهم كُثر - من يبحث عن الحق، ويتبع الدليل وإن خالف رأيه ورأي شيخه.
ومن خلال هاتين المرحلتين نشأ تفسير آيات الأحكام، وألفت فيه المؤلفات المختلفة، وتعددت مناهج المؤلفين فيه، ما بين مقل ومستكثر، وما بين متعصب ومنصف، وسأتناول أهم هذه المصنفات في المبحث التالي، مراعياً سنة وفاة المؤلف، ليعلم المتقدم من غيره.
ثالثاً: أهم المصنفات في تفسير آيات الأحكام.
1.تفسير الخمسمائة آية من القرآن، مقاتل بن سليمان البلخي ت 150 هـ.(1)
2. أحكام القرآن يحيى بن آدام القرشي المخزومي ت 203 هـ.(2)
3.أحكام القرآن، محمد بن إدريس الشافعي ت 204 هـ.(3)
4.أحكام القرآن، إبراهيم بن خالد الكلبي، أبو ثور ت 240 هـ.(4)
5.أحكام القرآن، أحمد بن المعذل البصري ت 240 هـ.(5)--------------------------------------------
(1) تفاسير آيات الأحكام: 1/ 67، وقد حقق في رسالة علمية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(2) الفهرست لابن النديم: 59، تفاسير آيات الأحكام: 2/ 460.
(3) الفهرست لابن النديم: 59، تفاسير آيات الأحكام: 1/ 461، معجم مصنفات القرآن: 1/ 96.
(4) الفهرست لابن النديم: 59، تفاسير آيات الأحكام: 2/ 463.
(5) الفهرست لابن النديم: 59، تفاسير آيات الأحكام: 2/ 464.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
6.إيجاب التمسك بأحكام القرآن، يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي المروزي ت 242 هـ.(1)
7.أحكام القرآن، علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي ت 244 هـ.(2)
8.أحكام القرآن، حفص بن عمرو الدوري الأزدي ت 246 هـ.(3)
9.أحكام القرآن، محمد بن عبد السلام سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني ت 256 هـ.(4)
10.أحكام القرآن، محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ت 268 هـ.(5)
11.أحكام القرآن، داود بن علي الظاهري ت 270 هـ.(6)
12.أحكام القرآن، القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي ت 282 هـ.(7)
13.أحكام القرآن، يحيى بن منصور بن حسن السلمي أبو سعد الهروي الحنبلي ت 292 هـ.(8)
14.أحكام القرآن، محمد بن عبد الله بن بكير البغدادي ت 305 هـ.(9)--------------------------------------------
(1) الفهرست لابن النديم: 59، تفاسير آيات الأحكام: 2/ 463.
(2) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 463، معجم مصنفات القرآن: 1/ 95.
(3) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 464، فهرست مصنفات تفسير القرآن الكريم، من جمع وإعداد مجمع الملك فهد للطباعة المصحف الشريف، من الموقع الاكتروني للمجمع: www.qurancomplex.org
(4) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 465.
(5) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 465، معجم مصنفات القرآن: 1/ 95.
(6) الفهرست لابن النديم: 59، تفاسير آيات الأحكام: 2/ 466.
(7) الفهرست لابن النديم: 59، تفاسير آيات الأحكام: 2/ 467، وهو أصل هذا الكتاب المحقق، وسيأتي في قائمة المصادر والمراجع التعريف بالنسخة المخطوطة منه، وهو الآن في طور الطباعة حيث قام بتحقيقه الدكتور / عامر حسن صبري.
(8) سير أعلام النبلاء: 13/ 570، فهرست مصنفات تفسير القرآن الكريم.
(9) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 468، معجم مصنفات القرآن: 1/ 102.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
15.أحكام القرآن، علي بن موسى بن يزداد القُمي الحنفي ت 305 هـ.(1)
16.أحكام القرآن، موسى بن عبد الرحمن بن حبيب، المعروف بالقطان ت 306 هـ.(2)
17.أحكام القرآن، أحمد بن محمد بن زياد الفارسي القيرواني ت 319 هـ.(3)
18.أحكام القرآن، أحمد بن سلامة الطحاوي ت 321 هـ.(4)
19.أحكام القرآن، عبد الله بن أحمد بن محمد المُغلس البغدادي ت 324 هـ.(5)
20.أحكام القرآن، قاسم بن أصبغ القرطبي ت 340 هـ.(6)
21.أحكام القرآن، ابن آمنة الحجاري.(7)
22.مختصر أحكام القرآن للقاضي إسماعيل بن إسحاق، اختصار بكر بن محمد بن العلاء القشيري ت 344 هـ.(8)--------------------------------------------
(1) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 468، معجم مصنفات القرآن: 1/ 96.
(2) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 468.
(3) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 469، فهرست مصنفات تفسير القرآن الكريم.
(4) صدر الموجود منه بتحقيق الدكتور / سعد الدين أونال، انظر قائمة المراجع والمصادر.
(5) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 470، فهرست مصنفات تفسير القرآن الكريم.
(6) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 470، معجم مصنفات القرآن: 1/ 110.
(7) تفاسير آيات الأحكام: 2/ 475، وفي فهرست مصنفات تفسير القرآن الكريم أن ابن آمنة هذا هو عبد الله بن مطرف أبو محمد المالكي القرطبي ت 340 هـ، وقد جاء في إيضاح المكنون: 1/ 302، ومعجم المؤلفين: 2/ 299 عبد الله بن مطرف بن محمد المعروف بابن آمنة أبو محمد القرطبي المالكي، مفسر فقيه من أهل قرطبة له كتاب في تفسير القرآن.
وقال الحميدي في جذوة المقتبس: 380: باب من نسب إلى أحد آبائه ولم أعلم اسمه: ابن آمنة الحجاري، فقيه عالم، شافعي المذهب، له كتاب في أحكام القرآن. أ. هـ.
قلت: فلعل من ذكر أنه عبد الله بن مطرف أخطأ، حيث إن هذا مالكي والآخر شافعي.
(8) هذا هو الكتاب المحقق، وسيأتي التعريف به إن شاء الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)