الثاني: أن أبا الفضل كانت له في كتابه أحكام القرآن ـ محل هذه الدراسة ـ نظرات في معاني القرآن الكريم، واختيارات في دلالاته، وترجيحات كثيرة بين أقوال السلف، حيث كان يقوي بعضها على بعض، ويختار منها، ويدفع بعضها إن بان له ضعفها، على ما سيرد ذكرها ـ إن شاء الله تعالى ـ في الفقرة الخاصة باختياراته وترجيحاته(1).
وعليه؛ فربما كان قصده التشديد في فتح باب الاجتهاد، لكثرة الأهواء والمبتدعات، حتى تُحْصَر دائرة الاجتهاد فيما لا يخرج عن أقاويل السلف، إما اختيارا من بينها، أو تخريجا وبناء عليها، قال رحمه الله في مقدمة الكتاب: " حدث في القرن الرابع من هذه الأمة ومن تلاهم، قوم مُسْتَخِفون بقول السلف، وله هاجرون، وعلى مذاهبهم زارون، يحدثون أنفسهم أن أسد الجواب ما استخرجوه، وأعلاه ما استنبطوه، أخذوا ذلك عن أهل الزيغ، لا يعرجون على الرواية، ولا يلتفتون إلى باطن التلاوة، ويرون أنهم يساوون السلف في العلم بالكتاب، طعنا بذلك على إخوان المصطفى الذين فارقهم على الصدق والوفاء، والطهارة والتقى، ولو أخذوا ذلك عمن شاهد الوحي ونزل القرآن بلغته؛ لكانت هذه الطائفة قد سلكت سبيل الصواب، وصادفت سديد الجواب، ولعَلِمتْ أن عقول من تقدمهم تربى على عقولهم، وأفهامهم تزيد على أفهامهم، ولكنهم لما خالطوا أهل الكلام وجانبوا الورع، وصار القصد: الغلبة بالجدل المحض، منعهم الله التوفيق، وحاد بهم عن الطريق .... قال القاضي: والقرآن كله قد أحكم، وعرفت أحكامه، فما أُخرَ بيانه عن الحاجة إليه، فقد بيّن ما أراد الله به من عموم وخصوص، وظاهر وباطن، وغير ذلك من وجوهه وتصرفاته، ولم يوقف ـ فلا يعمل به ـ على من يأتي بعد مائتين وثلاثمائة سنة، فبينه حتى يضع كتبا يقول فيها: البيان الأول والثاني والثالث من البيان، وهذا ما لايجوز أن يقدم عليه إلا جبريل عليه السلام عن الله عز وجل بل قد عمل به السلف، واتبعهم على ذلك الثاني والثالث من الخلف، وهم عارفون بأقدارهم، مقتدون بهم، وكفى بالرجل نقصا؛ أن يرى أنه قد علم من كتاب الله عز وجل ما قصر عن علمه الصحابة والتابعون، أو يرى أنه فوقهم علما أو فهما، أو يظن أنه مثلهم، لقد خاب وخسر"(2).--------------------------------------------
(1) ينظر من هذه الرسالة: ص 170.
(2) ينظر: مقدمة المؤلف اللوحة رقم [3].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
المطلب الثالث: مكانته العلمية.
أولا: مكانته العلمية.
تجمع المصادر التي ترجمت لأبي الفضل، بأنه كان فقيها في مذهب مالك، وأنه برع في التصانيف المتنوعة في الأصول والفروع، فقد عده صاحب الديباج المذهب، في أول الطبقة الخامسة " الذين انتهى إليهم فقه مالك ولم يروه، ولم يسمعوا منه، والتزموا مذهبه من العراق"(1).
وقال الذهبي في كتابه: العبر في خبر من غبر، في معرض الثناء عليه: " العلامة أبو الفضل القشيري، البصري المالكي، صاحب التصانيف في الأصول والفروع"(2).
يضاف إلى ما تميز به من رئاسة في الفقه أنه كان ـ أيضا ـ " راوية للحديث عالما بماله من العلل "(3)، وكتابه محل الدراسة يشهد له بهذا، فقد تضمن روايات مسندة عنه، كما تضمن كلاما له عن بعض علل السند والمتن، وسيأتي بيان ذلك ـ إن شاء الله مفصلا في الفصل الخاص بمنهجه.
ويذكر صاحب الديباج المذهب أن أبا الفضل القشيري، لما انتقل إلى القاهرة في آخر حياته أدرك بها منزلة عالية، يقول: " وخرج من العراق لأمر اضطره، فنزل مصر قبل الثلاثين والثلاثمائة، وأدرك فيها رئاسة عظيمة "(4).
وجانب آخر يكشف عن مكانة أبي الفضل، أن أهل العلم احتجوا بكلامه وآرائه، وبين يدي نص قيم له أكثر من دلالة، فقد أورد الزيلعي نقلا عن أبي الفضل نصا يتعلق بتوهين خبر الغرانيق، وأجدني مضطرا ـ مع طول النص ـ لنقله كاملا، قال الزيلعي وهو يتكلم عن بطلان هذه القصة: " وصَدَقَ القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بُلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون، مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته، فقائل يقول: إنه في الصلاة، وآخر يقول: قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وآخر يقول: قالها وقد أصابته سنة، وآخر يقول: بل حدث نفسه فَسَها، وآخر يقول: إن الشيطان قالها على لسانه، وأنه عليه السلام لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك، وآخر يقول: بل علمهم الشيطان أنه صلى الله عليه وسلم قرأها، فلما بلغ النبي ذلك قال: والله ما هكذا أنزلت، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة، ومن حكيت عنه هذه الحكاية من المفسرين وغيرهم، لم يسندها أحد منهم، ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم ضعيفة، والمرفوع فيها حديث البزار، وقد بين البزار أنه لا يُعرف من طريق يجوز ذكره، سوى ما ذكر، وفيه من الضعف ما فيه، مع وقوع الشك، وحديث الكلبي الذي أشار إليه، لا تجوز روايته لكذبه، وقوة ضعفه، والذي منه في الصحيح: أنه عليه السلام قرأ والنجم وهو بمكة، فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس، انتهى، هذا توهينه من جهة النقل، ثم ذكر توهينه من جهة المعنى، بوجوه كثيرة يطول ذكرها "(5) أ. هـ.
وفي الحق، فهذا النص قيم جدا يكشف بجلاء عن تمكن أبي الفضل من علم الكتاب والسنة.
ومما يُبين عن مكانته أنه تولى منصب القضاء بنواحي العراق، واشتهر بها حتى أصبح ملازما لاسمه(6).--------------------------------------------
(1) الديباج المذهب ص 100.
(2) العبر في خبر من غبر (2/ 269)، ونحوه ما ورد في شذرات الذهب (2/ 366).
(3) الديباج المذهب ص 100.
(4) الديباج المذهب ص 100.
(5) تخريج الأحاديث والآثار (2/ 393).
(6) ينظر: الوافي بالوفيات (10/ 136) وسير أعلام النبلاء (15/ 537) والديباج المذهب ص 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
ثانيا: شيوخه وتلاميذه
لقد اجتمع لأبي الفضل القشيري، عاملان رئيسان أثرا في مكانته العلمية؛ عامل الزمان، وعامل المكان، فقد عاش رحمه الله في أحد أزهى العصور من الناحية العلمية، وأكثرها نضجا وازدهارا من الناحية المعرفية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فقد كان مقامه بالعراق بلاد الرافدين، حيث حاضرة الإسلام، وعاصمة الثقافة والعلم، مدينة بغداد مدينة السلام، وصدق بكر بن عَيَّاش إذ يقول: " الإسلام ببغداد، وإنها لصيادة تصيد الرجال، ومن لم يرها لم ير الدنيا "(1).
فلا غَرْوَ ـ والحال هذه ـ أن تكون العراق منزل أهل العلم، وقبلة طلابه، وقد ظهر أثر هذا على عدد ممن سمع منهم، أو أخذوا عنه، يصور هذا ابن فرحون بقوله: " حدث عنه من لا يعد كثرة من: المصريين، والأندلسيين، والقرويين، وغيرهم".
* أولا: شيوخه.
سيكون من الصعب حصر من سمع منهم، وأخذ عنهم أبو الفضل، وهو في العراق حاضرة الدولة الإسلامية، يَرِدُها من لا يحصى كثرة من العلماء، وقد نَصَّت المصادر على عَدَدٍ ممن لقيهم وأخذ عنهم، وفي كتابه: أحكام القرآن، ذكر عددا ممن روى عنهم وسمع منهم، وسأقتصر على من له رواية في هذا الكتاب، مكتفيا بطرف يسير من ترجمتهم:
" القاضي إسماعيل بن إسحاق بن حماد.
سيأتي في الفصل الثاني(2) حديث أبسط من هذا عن القاضي إسماعيل، باعتباره مؤلف كتاب أحكام القرآن الأصل، الذي اختصره أبو الفضل القشيري في هذا الكتاب محل البحث، وإنما الذي له تعلق بهذا الجزء من الدراسة هو: هل صح سماع أبي الفضل القشيري من القاضي إسماعيل، أم لا؟ فقد نقل القاضي عياض عن الفرغاني وغيره، أن أبا الفضل: " لم يدرك إسماعيل، ولا سمع منه، وقد حدث بكر عن إسماعيل في كتبه بالإجازة "(3)، ولم يستبعد رحمه الله احتمال أن يكون قد سمع من القاضي إسماعيل، وهذا هو الظاهر، وذلك لأمرين:
الأول: أن أبا الفضل قد أدرك القاضي إسماعيل، في وقت يجوز سماعه منه، فقد توفي القاضي إسماعيل في عام 282 هـ وولد أبو الفضل في عام 264 هـ، أي أنه كان وقت ذاك في أواخر العقد الثاني، وهذا المعنى أشار إليه القاضي عياض، وتبعه ابن فرحون حيث قالا: " ولا يبعد سماعه من إسماعيل، إذ قد أدركه بالسن كما تراه، في وفاته وسنه"(4).
الثاني: أن أبا الفضل صرح بسماعه من القاضي إسماعيل، في كتابه أحكام القرآن في أربعة مواضع(5)، فقال مرة: أخبرنا(6)، وقال في أخرى: أخبرناه(7).--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (1/ 47) ..
(2) ينظر من هذه الرسالة: ص 82.
(3) الديباج المذهب ص 100.
(4) المرجع السابق.
(5) يقتصر هذا الإحصاء على القدر الذي قمت بتحقيقه من الكتاب.
(6) ذكر ذلك في المواضع الآتية:
1. في سورة النور عند الآية رقم (3).
2. في سورة النور عند الآية رقم (32).
في سورة الجن رقم (9).
(7) ذكر ذلك في موضع واحد في سورة النور عند الآية رقم (6).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
" إبراهيم بن فهد بن حكيم الساجي.
هو: إبراهيم بن فهد بن حكيم الساجي، أبو إسحاق البصري، قال ابن عدي: وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير، وهو مظلم الأمر، وقد بين أبو نعيم سبب ذلك بقوله: ذهبت كتبه وكثر خطؤه لرداءة حفظه.
وهو أحد شيوخ المؤلف الذين سمع منهم، وله رواية في كتابه أحكام القرآن، حيث أسند أبو الفضل من طريقه حديثا واحدا(1).
توفي بالبصرة سنة 282 هـ(2).
" محمد بن العلاء بن زياد القشيري.
هو: محمد بن العلاء بن زياد بن الوليد القشيري، والد المؤلف، لم أجد له ترجمة سوى ما ورد في ترجمة ابنه أبي الفضل القشيري.
وهو أحد شيوخ المؤلف الذين سمع منهم، وله رواية في كتابه أحكام القرآن، حيث أسند أبو الفضل من طريقه حديثا واحدا(3).
" سهل بن عبد الله التُسْتَري.
هو: سهل بن عبد الله بن يونس التستري، نسبة إلى تستر من كور الأهواز من خوزستان، أبو محمد الصوفي، له كلمات نافعة ومواعظ حسنة، وقدم راسخ في الزهد.
واشتهر عن المؤلف القشيري ملازمته له، وروايته لكلماته ومواعظه، نص على ذلك الذهبي في السير(4)، لكنه لم يرو عنه أثرا مسندا في كتابه أحكام القرآن، وإنما حكى بعض أقواله ومواعظه(5).--------------------------------------------
(1) ينظر من هذه الرسالة: ص 350.
(2) ينظر: الكامل في الضعفاء (1/ 270) وطبقات المحدثين (3/ 158) ولسان الميزان (1/ 91).
(3) ينظر من هذه الرسالة: سورة الأحقاف آية رقم (4).
(4) ينظر: سير أعلام النبلاء (15/ 538).
(5) ينظر من هذه الرسالة: سورة الكهف آية رقم (110).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
توفي رحمه الله سنة 283 هـ(1).
" زياد بن الخليل التَّسْتري.
هو: زياد بن الخليل التستري، أبو سهل، حَدّث ببغداد ثم صار إلى البصرة، قال الحاكم: لا بأس به، وذكره الدارقطني، وقال: لا بأس به.
وهو أحد شيوخ المؤلف الذين سمع منهم، وله رواية في كتابه أحكام القرآن، حيث أسند أبو الفضل من طريقه حديثا واحدا(2).
توفي أبو سهل بالبصرة سنة 285 هـ، وقيل: مات بالحج سنة 286 هـ(3).
" محمد بن الحسين بن مكرم.
هو: محمد بن الحسين بن مكرم البغدادي، أبو بكر البصري، وثقه الدارقطني، وقال ابن فهد: ما قدم علينا من بغداد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر بن مكرم.
وهو أحد شيوخ المؤلف الذين سمع منهم، وله رواية في كتابه أحكام القرآن، حيث أسند أبو الفضل من طريقه حديثا واحدا(4).
توفي بالبصرة سنة 309 هـ(5).
" محمد بن أحمد بن سهل البرنكاني.--------------------------------------------
(1) ينظر: صفة الصفوة (4/ 64) وسير أعلام النبلاء (13/ 330) ..
(2) ينظر من هذه الرسالة: سورة النور آية رقم (6).
(3) ينظر: سؤالات الحاكم ص 117 وتاريخ بغداد (8/ 481).
(4) ينظر من هذه الرسالة: سورة الأحقاف آية رقم (4) ص 285.
(5) ينظر: تاريخ بغداد (2/ 233) وسير أعلام النبلاء (14/ 286).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
هو: محمد بن أخمد بن سهل البرنكاني، ويقال: البركاني، أبو عبد الله القاضي المالكي البصري، ولي القضاء بفارس والبصرة، وألف كتابا كبيرا في فضائل مالك وأخباره.
عده ابن فرحون من شيوخ المؤلف(1)، وهو كذلك، فقد أسند أبو الفضل في كتابه أحكام القرآن، من طريقه حديثا واحدا(2).
توفي رحمه الله بالبصرة سنة 310 هـ(3).
" إبراهيم بن حماد بن إسحاق الأزدي.
هو: إبراهيم بن حماد بن إسحاق الأزدي، مولاهم، أبو إسحاق البصري، كان رحمه الله إماما ثقة عابدا، قال الدارقطني: ثقة جبل، وقال الجراحي: ما جئته إلا وجدته يقرأ، أو يصلي.
عده ابن فرحون من شيوخ المؤلف(4)، وهو كذلك، فقد أسند أبو الفضل في كتابه أحكام القرآن، من طريقه عددا من الأحاديث بلغت ثلاثة أحاديث(5).
توفي أبو إسحاق البصري سنة 323 هـ(6).
" محمد بن إبراهيم بن خُشْنَام الأصبهاني
هو: محمد بن إبراهيم بن خُشْنَام، أبو عبد الله الأصبهاني، قدم بغداد، وحدث بها عن يوسف بن عدي، وروى عنه محمد بن مخلد الدوري(7).--------------------------------------------
(1) الديباج المذهب ص 100.
(2) ينظر من هذه الرسالة: سورة طه آية رقم (12).
(3) ينظر: الديباج المذهب (2/ 242) وتاريخ دمشق (51/ 48).
(4) الديباج المذهب ص 100.
(5) ينظر من هذه الرسالة: سورة المؤمنون الآية (60)، وسورة النور في موضعين من الآية (6).
(6) ينظر: تاريخ بغداد (6/ 61) وسير أعلام النبلاء (15/ 35).
(7) ينظر: تاريخ بغداد (5/ 252).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
عده القاضي عياض من شيوخه(1)، وهو كذلك، فقد أسند أبو الفضل في كتابه أحكام القرآن، من طريقه حديثا واحدا(2).
" محمد بن يوسف بن حماد.
هو: محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد، أبو عمر القاضي، قال الخطيب: لا نظير له عقلا وحلما وذكاء وتمكنا … وحسن التأني في الأحكام، والحفظ لما يجري تحت يده.
عده القاضي عياض وبن فرحون من شيوخ المؤلف، وهو كذلك، فقد أسند أبو الفضل من طريقه حديثا واحدا.
توفي سنة 320 هـ(3).
" أبو مسلم الكجي.
هو: إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز البصري، أبو مسلم الكجي، قال عنه الطرابلسي: الحافظ المسند صاحب كتاب السنن.
عده الذهبي في شيوخ المؤلف، وهو كذلك، فقد أسند أبو الفضل من طريقه حديثا واحدا.
توفي سنة 282 هـ(4).
" أحمد بن موسى السامي.--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك (5/ 271) وينظر: الديباج المذهب ص 100.
(2) ينظر من هذه الرسالة: سورة الطلاق الآية رقم (2).
(3) تاريخ بغداد (3/ 401).
(4) ينظر: الثقات (8/ 89) وتاريخ بغداد (6/ 120) وتذكرة الحفاظ (2/ 620).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
هو: أحمد بن موسى السامي، لم أعثر له على ترجمة، إلا ما ذكره الذهبي في ترجمة أبي الفضل القشيري، حيث عده من شيوخه، وقال: " سمع الموطأ من أحمد بن موسى السامي"(1).
وهو أحد شيوخ المؤلف الذين سمع منهم، فمرة جاء في الكتاب أنه قال: أحمد بن موسى السامي، ومرة جاء فيها قوله: الشامي، وله رواية في كتابه أحكام القرآن، حيث أسند أبو الفضل من طريقه ثلاثة أحاديث(2).
" جعفر بن الليث، ومحمد بن يحيى بن حبان.
لم أعثر لهما على ترجمة، وهما من شيوخ المؤلف الذين، لهم رواية في كتابه أحكام القرآن، حيث أسند أبو الفضل من طريقهما حديثا واحدا(3).
* ثانيا: تلاميذه.
هذا العمر المديد الذي عاشه أبو الفضل القشيري، نحوا من ثمانين سنة، قضاها في محراب العلم عالما متعلما، جعله قبلة لطلاب العلم، وأهل الرواية، خصوصا من أهل المذهب، يصور هذا ما قاله القاضي عياض وهو يترجم لأبي الفضل قال رحمه الله: " حدث عنه من لا يعد كثرة، من المصريين، والأندلسيين، والقرويين، وغيرهم "(4).
ومن أشهر تلاميذه:
" الأدفوي.
هو: أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الأدفوي، مفتي الديار المصرية، كان رحمه الله مقرئا مفسرا نحويا.
ولأبي بكر الأدفوي مكانة خاصة، فهو الذي سمع كتاب أحكام القرآن من أبي الفضل القشيري مشافهة، وقد نص الأدفوي على ذلك في نفس الكتاب في مواضع كثيرة(5)، وبين فيها مكان السماع وزمانه، فكان في كل مرة يقول: أخبرنا أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري القاضي البصري، قراءة عليه في منزله بمصر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
والأدفوي كان إماما مفسرا نحويا فقيها، ألف في التفسير كتابا اسمه: الاستغناء، استفاد فيه مما حصله من شيخه أبي الفضل القشيري(6).
" عمر بن عراك الحضرمي.
هو: عمر بن محمد بن عراك بن محمد الحضرمي، أبو حفص المصري، إمام جامع مصر، وكان عالما برواية ورش، أستاذا فيها، عده ابن فرحون ممن أخذ عن أبي الفضل القشيري(7)، توفي سنة 388 هـ(8).--------------------------------------------
(1) ينظر: سير أعلام النبلاء (15/ 538).
(2) ينظر من هذه الرسالة: سورة المؤمنون آية رقم (1).
(3) ينظر من هذه الرسالة: سورة طه، آية (14).
(4) ترتيب المدارك (5/ 271) وينظر: الديباج المذهب ص 100.
(5) سيأتي في المبحث التالي في الفقرة الخاصة بتوثيق الكتاب، بيان المواضع التي نص فيها الأدفوي على سماعه من أبي الفضل لكتابه أحكام القرآن.
(6) ينظر: الأدفوي مفسرا، رسالة ماجستير تقدم بها: عبد الله كحيلان، لقسم القرآن وعلومه بجامعة الإمام عام 1405 هـ.
(7) الديباج المذهب ص 100.
(8) ينظر: غاية النهاية (1/ 597) ومعرفة القراء الكبار (1/ 285).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
" أبو عمر بن عيشون.
هو: محمد بن عمر بن سعد بن عيشون، وسمع من شيوخ بلده، وبمكة، ومصر، والشام، والقيروان، وروى عنه ابن أصبغ وأبو الأصبغ الجزم وابن أبي درهم وابن الفرضي وغيرهم كثير، فقيه حافظ للمسائل ولي قضاء بلده.
وقد نص القاضي عياض وابن فرحون على أن أبا الفضل القشيري، من شيوخه(1).
" الحسن بن رشيق.
هو: الحسن بن رشيق المعدل، أبو محمد العسكري المصري، مسند مصر ومحدثها، توفي سنة 370 هـ(2).
" عبد الرحمن بن عمر بن النحاس.
هو: عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد التجيبي، المالكي المصري، مسند مصر ومحدثها، توفي سنة 416 هـ(3).--------------------------------------------
(1) ينظر: ترتيب المدارك (5/ 271) والديباج المذهب ص 255.
(2) ينظر: تذكرة الحفاظ (3/ 959) وسير أعلام النبلاء (16/ 280)
(3) ينظر: سير أعلام النبلاء (17/ 313).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
المطلب الرابع: آثاره ووفاته.
أولا: آثاره.
ترك أبو الفضل القشيري عددا من المؤلفات التي تدل ـ مع كثرتها ـ على تنوع معارفه، وتعدد مواهبه، ولقد كان هذا التعدد والتنوع، لافتا لنظر بعض من ترجم له وعرف به، ولذا وجدناهم يشيرون إلى هذه السمة عند أبي الفضل، فهذا القاضي عياض وابن فرحون يذكران أنه ألف كتبا جليلة، ثم أخذا في عدها(1)، وصاحب الوفيات يقول: ألف في المذهب كتبا جليلة، والذهبي وابن العماد يقولان عنه: صاحب التصانيف في الأصول والفروع.
والمصادر التاريخية وإن تكن شحيحة في ترجمتها لأبي الفضل، فقد ذكرت قدرا طيبا من مؤلفات أبي الفضل القشيري، منها:
في علم الكتاب والسنة:
1. كتاب أحكام القرآن.
2. كتاب من غلط في التفسير والحديث.
3. ومسألة باسم الله الرحمن الرحيم.
4. كتاب ما في القرآن من دلائل النبوة.
في العقيدة:
1. كتاب تنزيه الأنبياء عليهم السلام.
2. كتاب الرد على القدرية.
في الفقه وأصوله:
1. كتاب الأشربة.
2. ومسألة الرضاع.
3. كتاب أصول الفقه.
4. كتاب القياس.
5. كتاب مأخذ الأصول.
6. كتاب الرد على المزني.
7. كتاب الرد على الشافعي.
وكتب أخرى:
رسالة إلى من جهل محل مالك بن أنس في العلم.--------------------------------------------
(1) ينظر: ترتيب المدارك (5/ 270) والديباج المذهب ص 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
وسواها مما لم تنقله كتب التراجم والسير، وهذا القدر الطيب الذي خلفه أبو الفضل القشيري رحمه الله يكشف عددا من السمات في شخصيته العلمية والمعرفية، منها:
أولا: تدل هذه الكتب على التنوع المعرفي والعلمي عند أبي الفضل، هذا التنوع والتعدد الذي يجده من يقرأ عناوين هذه المصنفات، فقد ضرب بسهمه في التفسير، والحديث، والعقيدة، والفقه وأصوله.
ثانيا: تشير هذه المصنفات ـ أيضا ـ إلى العناية الفائقة بالفقه ومسائله، فقد كانت جلها في الفقه وأصوله، وهذا منسجم تماما مع المدرسة المالكية في العراق، التي اعتنت بتحرير المسائل، والبناء على الأصول، تبعا للبيئة العلمية التي ظهرت فيها.
ثالثا: لا تخطئ العين رؤية تلك المؤلفات العديدة في الرد على المخالفين، ولا سيما من أهل المدرستين الحنفية والشافعية، وقد شمل هذه الرد مؤسس المدرسة الشافعية، وكذلك أحد أركانها المزني، وتناول أيضا أبا جعفر الطحاوي أحد كبار أئمة الحنفية المعاصرين له، ولم يكن مثل هذا النوع من التأليف مستغربا على البيئة العراقية التي ضمت بين جنباتها المذهب الأربعة جميعا، بأصحابها المدافعين عنها الرادّين على المخالفين قولهم، فهي بيئة تستوفز ـ بهذا الاختلاط بين المذاهب ـ همم العلماء على الرد والمجادلة.
رابعا: ويَلْحَظُ أيضا من ينظر في هذه المؤلفات، أنها تناولت جوانب دقيقة من العلوم التي تندرج تحتها، ففي التفسير والحديث، تناول من غلط فيهما، وفي العقيدة تناول مسألة دقيقة جدا في الرد على أهل القدر، وعصمة الأنبياء، وهذا يلقي مزيدا من الضوء على التكوين العلمي الذي تميز به أبو الفضل بكر بن محمد القشيري، وانطبعت آثاره على كتابه أحكام القرآن.
ومن المؤسف حقا أن هذه الكتب القيمة التي ألفها أبو الفضل، وسواها كثير مما تركه لنا سلفنا رحمهم الله وجمعنا بهم ـ قد ذهبت مع ما فُقِدَ من تراثنا، فلم يبق من كتب أبي الفضل جميعا، إلا كتاب أحكام القرآن، الذي هو محل الدراسة في هذه الرسالة.
ثانيا: وفاته.
تكاد المصادر التاريخية وفي جملتها كتب تراجم فقهاء المالكية، تجمع أنه توفي في شهر ربيع الأول، من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة للهجرة النبوية(1)، ويتميز القاضي عياض فيكون أكثر دقة وتحديدا، فيحدد اليوم والليلة، حيث يقول: " توفي ليلة السبت لسبع بقين من ربيع الأول"(2).
وانفرد صاحب الوافي بالوفيات بين المصادر كلها؛ فذكر أنه توفي في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة للهجرة، وتابعه صاحب شذرات الذهب على هذا(3)، والظاهر أنه توفي سنة أربع وأربعين، وذلك لأنه قول أكثر أهل التراجم عموما، وقال به ـ أيضا ـ من ألف في طبقات المالكية خصوصا.
ودفن رحمه الله رحمة واسعة بالمقطم بالقاهرة(4).--------------------------------------------
(1) منها: ترتيب المدارك للقاضي عياض (5/ 270) وتاريخ الإسلام (331 ـ 350) والعبر في خبر من غبر (2/ 269) سير أعلام النبلاء (15/ 537) الديباج المذهب ص 100، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 120) مرآة الجنان (2/ 336) وهدية العارفين (1/ 234) شجرة النور الزكية ص 79، وحسن المحاضرة (1/ 450) وترتيب المدارك للقاضي عياض (5/ 270).
(2) ترتيب المدارك (5/ 272) وينظر: الديباج المذهب ص 100.
(3) ينظر: الوافي بالوفيات (10/ 136) وشذرات الذهب (2/ 366).
(4) الديباج المذهب ص 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
الفصل الثاني: دراسة عن الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
المبحث الأول: التعريف بالكتاب.
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى المؤلف.
المطلب الثاني: النسخ الخطية ووصفها.
المطلب الثالث: مصادر المؤلف.
المطلب الرابع: القيمة العلمية للكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
المطلب الأول: اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى المؤلف.
أولا: اسم الكتاب:
تشير غالب المصادر التي ترجمت للقاضي أبي الفضل القشيري، إلى كتابه أحكام القرآن، وقد تقاربت عباراتهم في الإشارة إليه وتسميته:
فأصرح ما ورد في تسميته، ما ذكره ابن خير الإشبيلي قال: " كتاب أحكام القرآن لبكر بن العلاء القشيري، وهو مختصر كتاب إسماعيل القاضي"(1).
وأسماه ابن فرحون: " كتاب الأحكام، المختصر من كتاب إسماعيل بن إسحاق والزيادة عليه "(2).
وأسماه الداودي في طبقات المفسرين: " كتاب أحكام القرآن، المختصر من كتاب إسماعيل بن إسحاق، بالزيادة عليه .. "(3).
وأشار إليه في الوافي بالوفيات دون تسميته قال: " وصنف في المذهب كتبا جليلة: كتابا في الأحكام … "(4) ومثله فعل الزركشي في البرهان(5)، والسيوطي في الإتقان(6).
أما المؤلف نفسه فلم يبن اسم الكتاب بشكل صريح، وإنما قال في مقدمة كتابه" فإني اختصرت في كتابي هذا أحكام القرآن … "(7) وقال في خاتمة الكتاب: " هذا آخر كتاب الأحكام، اختصرته من كتاب إسماعيل بن إسحاق رحمه الله "(8).
ويقوى في الظن أن يكون اسم الكتاب: ((أحكام القرآن)) وذلك لثلاثة أمور:
الأول: وروده بهذه التسمية الصريحة في بعض المصادر: كالفهرست، وطبقات المفسرين، على ما تقدم في أعلاه.
الثاني: أنه كُتِب على طرّة المخطوط: أحكام القرآن للقاضي بكر القشيري، وفي بداية الجزء الثاني كُتِب: الثاني من أحكام القرآن، ومما يزيد الثقة بهذه الكتابة أنها خط ناسخ الكتاب نفسه.
الثالث: أن هذه التسمية أعني: " أحكام القرآن " هي التسمية المألوفة، المستعملة في ذلك الوقت، وقد تقدم في التمهيد من هذه الرسالة ذكر بعض تلك المؤلفات التي تحمل نفس هذه التسمية(9).
وأما مطابقة التسمية لمحتوى الكتاب ومضمونه، فقد كانت تامة وافية، فمادة الكتاب كلها، تتناول آيات الأحكام بالشرح والبيان، لم تخرج عنها.--------------------------------------------
(1) الفهرست ص 52.
(2) الديباج المذهب ص 100.
(3) طبقات المفسرين (1/ 121)
(4) الوافي بالوفيات (10/ 136).
(5) البرهان في علوم القرآن (2/ 127).
(6) الإتقان في علوم القرآن (2/ 1037).
(7) ينظر من المخطوط اللوحة رقم (2).
(8) ينظر من هذه الرسالة: ص 859
(9) ينظر من هذه الرسالة: ص 23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
ثانيا: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف.
يمكن توثيق نسبة كتاب أحكام القرآن إلى القاضي أبي الفضل القشيري، من طريقين:
الطريق الأول: من كتب التراجم والمصادر التأريخية.
حيث تشير غالب المصادر التاريخية التي ترجمت لأبي الفضل القشيري، إلى أنه ألف كتابا في أحكام القرآن:
فهذا القاضي عياض يقول: " وألف بكر كتبا جليلة، منها: كتاب الأحكام المختصر من كتاب إسماعيل بن إسحاق والزيادة عليه "(1)، وبنحوه قال ـ أيضا ـ ابن فرحون.(2)
والذهبي يشير إلى كتابه مثنيا عليه بقوله: " ومؤلفه في الأحكام نفيس"(3).
وكذا قال الداودي في طبقات المفسرين: " كتاب أحكام القرآن، المختصر من كتاب إسماعيل بن إسحاق، بالزيادة عليه .. "(4).
وعدا هؤلاء، فقد أشار الزركشي في البرهان(5)، والسيوطي في الإتقان(6)، ورضا كحالة في معجم المؤلفين(7)، وكذلك في معجم المصنفات في علوم القرآن(8)، إلى أن القاضي أبا الفضل القشيري قد ألف كتابا في أحكام القرآن.
وقد نص بعضهم على أنه مختصر من كتاب القاضي إسماعيل، ومنهم من أغفل ذلك فلم يذكره.
الطريق الثاني: من ذات الكتاب.
ومما يزيد الثقة بصحة نسبة الكتاب إلى القاضي أبي الفضل، حتى لا يدع مجالا للشك؛ أن في ذات الكتاب دلائل قوية على ذلك، منها:
أولا: ورود اسم أبي الفضل القشيري صريحا، في الكتاب في مواضع كثيرة، بلغت أكثر من عشرين موضعا(9)، كان يُذكر فيها في كل مرة: " قال بكر ".
ثانيا: تصريح راوي الكتاب أبو بكر محمد بن علي الأدفوي، في مواضع كثيرة بأن هذا الكتاب هو مما حدث به أبو الفضل القشيري، مثال ذلك قوله: " أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الأدفوي، قال: أنا أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري القاضي، قراءة عليه في منزله بمصر، سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وأنا أسمع … "(10).
ثالثا: مما يدل على صحة نسبة الكتاب لأبي الفضل القشيري، ما جاء في خاتمة الكتاب، وفيها: " قال القاضي بكر: هذا آخر كتاب الأحكام، اختصرته من كتاب إسماعيل بن إسحاق رحمه الله … وأما الكلام فالكثير منه كلام إسماعيل، وربما اختصرته وزدت فيه، وتكلمت بما حضرني، مما ظننت أن إسماعيل لكثرة شغله أغفله، أو لزيادة زِيْدَت علينا بعده"(11).--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك (5/ 271).
(2) الديباج المذهب ص 100.
(3) سير أعلام النبلاء (1/ 121).
(4) طبقات المفسرين (1/ 121)
(5) البرهان في علوم القرآن (2/ 127).
(6) الإتقان في علوم القرآن (2/ 1037).
(7) معجم المؤلفين.
(8) معجم المصنفات في علوم القرآن (1/ 92).
(9) هذا فقط في الجزء الذي قمت بتحقيقه في هذه الرسالة.
(10) ينظر من هذه الرسالة: ص 569.
(11) ينظر من هذه الرسالة: ص 859.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
رابعا: ويدل ـ أيضا ـ على صحة نسبة الكتاب إلى أبي الفضل القشيري، ما جاء فيه من إشارة إلى بعض مؤلفات القشيري نفسه، مثل: كتاب الأشربة، وكتاب الخمس، وكتاب الرد على الشافعي، وكتاب الرد على المزني.
خامسا: يدل على ذلك ـ أيضا ـ ذكر عدد غير قليل من الأحاديث والآثار، المسندة، التي مخرجها من شيوخ المؤلف، مما يقوي الثقة في صحة نسبة الكتاب إليه، وقد ذكرت في الفصل الأول عددا من الشيوخ الذين روى عنهم، وضربت أمثلة على رواياتهم هناك(1).
سابعا: من القرائن ـ أيضا ـ ما جاء في جلد الكتاب في الجزء الأول والثاني، حيث نسب فيها الكتاب إليه، وهي بخط الناسخ نفسه.
ثامنا: ومن القرائن: أنه قد جرى في الكتاب ذكر بعض العلماء والأئمة، الذين عاصروا القشيري، كابن سريج الشافعي (ت: 306)(2) وأبي جعفر الطحاوي الحنفي (ت: 321)(3).
وفي الحق فهذه القرائن مجتمعة، تعطي دلالة يقينية، على صحة نسبة هذه الكتاب لأبي الفضل القشيري، فالحمد لله على ذلك.--------------------------------------------
(1) ينظر من هذه الرسالة: ص 63.
(2) ينظر من هذه الرسالة: سورة المجادلة الآية رقم (1).
(3) ينظر من هذه الرسالة: سورة الطلاق الآية رقم (2).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
المطلب الثاني: النسخ الخطية ووصفها.
يوجد للكتاب نسخة فريدة في إحدى المكتبات بتركيا، تقع بين مئات المخطوطات المتنوعة، التي لم تفهرس، ولم توضع للتداول، وفيما يلي وصف هذه النسخة:
مكان وجودها: توجد هذه النسخة الفريدة في مكتبة: بيازد بدولة تركيا، تحت رقم: (1889).
عدد أجزائها: تقع هذه المخطوطة في جزأين.
عدد لوحاتها: خمس وعشرون وثلاثمائة لوحة.
عدد الأسطر: في كل صفحة تسعة عشر سطرا.
عدد الكلمات في السطر: في كل سطر ما بين تسع كلمات، إلى اثنتي عشرة كلمة.
راوي النسخة: الإمام أبو بكر محمد بن علي الأدفوي.
اسم ناسخها: عبد الكافي بن محمد.
تاريخ نسخها: تم الفراغ من نسخها في ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمسمائة للهجرة.
نوع الخط: خط نسخ.
وصف النسخة:
أولا: هي نسخة كاملة سالمة من الخرم والسقط، والمحو والطمس.
ثانيا: خطها واضح.
ثالثا: يوجد في هوامشها تصحيحات بخط ناسخها.
رابعا: النسخة مقابلة، إذ يوجد على هامشها بلاغات.
خامسا: نسخت من نسخة قرأها الإمام أبو بكر الأدفوي على مؤلفها بمصر، عام 341 هـ.
سادسا: كثير ما أُسقط الحرفان العاطفان: الفاء والواو، من أوائل الآيات الواردة فيها.
سابعا: وردت بعض الأسماء والألفاظ مضبوطة بالشكل.
ثامنا: وقعت بعض المواضع التي أغفل فيها الناسخ إثبات الألف الدالة على النصب، نحو: شيئا، حملا، محتجا، وقد بلغت هذه المواضع ثلاثة عشر موضعا، وقد أثبت الألف لدفع توهم الرفع في تلك المواضع.
تاسعا: يوجد بعض التعليقات وأبيات الشعر في ظهر عنوان الجزء الثاني، ليست ذات صلة بالكتاب ولا موضوعه، منها:
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه في ذات الله فقتله).
وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).
ووصف صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه فقال: (قرن من حديد، لا تأخذه في الله لومة لائم، تركه قول الحق وما له من صديق).
وروي أن معاوية حبس العطاء، فقام له أبو مسلم الخولاني، فقال له: يا معاوية إنه ليس من كدك، ولا من كد أبيك، ولا من كد أمك، فغضب معاوية ونزل المنبر، وقال لهم: مكانكم، ثم خرج عليهم، وقال: إن أبا مسلم كلمني بكلام فأغضبني، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من النار، وإنما يطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليغتسل، وإني دخلت واغتسلت، وصدق أبو مسلم، إنه ليس من كدي، ولا من كد أبي، فهلموا إلى عطائكم. أ. هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
المطلب الثالث: مصادر المؤلف.
من الصعب استبانة المصادر التي اعتمدها أبو الفضل القشيري في كتابه أحكام القرآن، والموارد التي استقى منها؛ وذلك لأنه لم يُؤلِفْ كتابه ابتداء ـ حتى يُمكن التعرف على مصادره ـ وإنما اختصره من كتاب شيخه القاضي إسماعيل، ومن المعروف أن المختصرات تعتمد في جُلِّ مادتها العلمية، على الأصل الذي اخُتُصِرت منه، اكتفاء به عن الرجوع إلى مصادر أخرى.
وإذا: فالأصل الذي اختصره هو المصدر والأساس له ـ إن جاز التعبير ـ ولهذا سيكون من نافلة القول الإشارة إليه.
على أنه وإن تكن الحال ما ذُكر، فقد ألمح المؤلف إلى عدد من المصادر التي استفاد منها وانتفع بها، غير أن ما ذكر منها في كتابه لم يكن كثير العدد، أو بعبارة أدق: لم يكن المنصوص عليه منها عديْدَا.
ويمكن تقسيم تلك المصادر بحسب موضوعاتها إلى ثلاثة مصادر، على النحو الآتي:
" مصادر السنن والآثار.
وكان اعتماد المؤلف في ذكر السنن والآثار والاستشهاد بها على الرواية عن الشيوخ، والسماع من الرواة، فقد عاش رحمه الله شطر عمره في أواخر القرن الثالث، وشطره الآخر في أوائل القرن الرابع، وهذان القرنان من القرون التي شهدت عناية كبيرة بالرواية والسماع، ولهذا فالشيوخ الذين اتصل بهم القشيري، وسمع منهم، وروى عنهم، ظهر أثرهم في كتابه، حيث كان يسند بعض الروايات والآثار على نحو ما سمعه من شيوخه، ومن أمثلة ذلك: ما أسنده من طريق: أبيه محمد بن العلاء، ومحمد بن الحسن بن مكرم، عن النبي صلى الله عليه وسلم في معنى قوله تعالى: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} قال: حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم، وحدثني أبي قالا: حدثنا محمد بن بشار بُنْدار قال: حدثنا يحي بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} قال: ? الخط?(1).
" المصادر الفقهية.
سيكون من العسير الوقوف على المصادر الفقهية، في كتاب يعتبر الفقه هو أساس مادته، وصلب موضوعه؛ لأن المؤلف سيحتاج إلى النظر في عدد كبير من المصادر الفقهية، المتنوعة بتنوع المذاهب وتعدد الأقوال، ولقد كان أبو الفضل يستعرض في كتابه الخلاف مع المذاهب الفقهية، ولا سيما مع الأحناف والشافعية، فيورد قول أئمة هذين المذهبين ـ على وجه الخصوص ـ ويرد عليهم، ويناقشهم في قولهم، ويخطئ رأيهم، وهو في هذا كله، لا ينص على كتاب بعينه، ولا يحيل على مصدر بذاته، مكتفيا بشهرتهم، وظهور أقوالهم بين الناس، ومن أولئك الأئمة الذين أورد قولهم:
1. أبو حنيفة النعمان.
2. محمد بن إدريس الشافعي.
وقد نقل عنهما أقوالهم فأكثر، لكنه لم يحل على مصدر بعينه، ومن المثال على ما نقله عن أبي حنيفة وأصحابه؛ ما أورده عند قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} قال أبو حنيفة وأصحابه: إن القاذف إذا تاب لم تقبل شهادته،--------------------------------------------
(1) ينظر من هذه الرسالة: سورة الأحقاف الآية رقم (4).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
واحتجوا بأن الاستثناء لم يقع على كل ما ذكر في القرآن، وأن الدليل على ذلك، أنه لو تاب لم يسقط عنه الحد"(1).
ومن مثال إيراده كلام الشافعي ما ذكره عند قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}(2) قال: " وقد حكي عن الشافعي أنه قال في المملوك يسأل سيده المكاتبة: أن ذلك لا يجب على السيد، وأنه إذا كاتبه وجب أن يُجْبر السيدُ، على أن يضع عنه مما عقد عليه الكتابة شيئا ما .. "(3).
وقد وجدت له موضعا واحدا نص فيه على كتاب الربيع ـ وهو أحد أشهر الرواة عن الشافعي ـ قال: " وزعم الشافعي أن حجته على من ذهب إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ? أن الماء لا ينجسه شيء? ؛ ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أن الكلب إذا ولغ في إناء غسل سبع مرات، وهو يزعم في كتاب الربيع أنه قال في الكلب بالسنة"(4).
3. أبو جعفر الطحاوي.
ومن أولئك العلماء الذين أورد قولهم، وحكى مذهبهم: أبو جعفر الطحاوي الحنفي، فقد أورد عند قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}(5) ما نصه: " وزعم الطحاوي في حكاية ذكرها، أن سهيلا سُئل عن الحديث، فلم يعرفه .. "(6).
4. مؤلفاته الأخرى.
ومن المصادر التي اعتمدها القشيري، وأحال عليها في كتابه أحكام القرآن، بعض مؤلفاته الفقهية الأخرى، فنجده في بعض المواضع يشير إليها ويحيل عليها، وربما اكتفى بذلك عن الكلام عن الآية، مثال ذلك ما وقع له في سورة النحل عند قوله تعالى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}(7) قال: " ولنا في هذه الآية: وصف ما كان القوم يفعلون، ثم لما وقع التحريم عُلِم بهذه الآية أن الخمر من هاتين الشجرتين، وقد شرحنا ذلك في كتاب الأشربة "(8).
5. مؤلفات القاضي إسماعيل.
من مصادره الفقهية ـ أيضا ـ كتب شيخه، صاحب الأصل، القاضي إسماعيل، فمع كونه أحد شيوخه الذي سمع منهم، وأخذ عنهم، فقد كان يحيل على بعض مؤلفاته، وربما اكتفى بذلك عن مناقشه قول المخالف، كما وقع في سورة الحشر، عند قوله تعالى: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ}(9) فقد اكتفى بالإحالة على أحد كتب القاضي إسماعيل، ولم يتكلم عن الآية، قال: " هذه الآية قد تكلم فيها القاضي إسماعيل في: كتاب الخمس، بما لا يحتاج إلى زيادة فيه "(10).--------------------------------------------
(1) ينظر من هذه الرسالة: سورة النور الآية (4).
ومن الأمثلة التي يمكن الرجوع لها للاستزادة ما ذكره المؤلف في الصفحات الآتية: 359، 446، 702.
(2) سورة النور (33).
(3) ينظر من هذه الرسالة: سورة النور الآية (33).
ومن الأمثلة التي يمكن الرجوع لها للاستزادة ما ذكره المؤلف في الصفحات الآتية: 231، 195، 467، 704.
(4) ينظر من هذه الرسالة: ص 488.
(5) سورة الطلاق (2).
(6) ينظر من هذه الرسالة: سورة الطلاق الآية (2).
(7) سورة النحل (67).
(8) ينظر من هذه الرسالة: سورة النحل الآية (67).
(9) سورة الحشر (6).
(10) ينظر من هذه الرسالة: سورة الحشر الآية (6).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
" المصادر اللغوية.
مع أن الكتاب إنما هو في أحكام القرآن، فقد تضمن وقفات حسنة في بعض المباحث اللغوية(1)، ونقل كلام عدد من كبار أئمة اللغة، مستشهدا به على معاني الآيات الكريمة، ومن أولئك الأئمة الذي أورد قولهم:
1. أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى.
2. أبو عمرو بن العلاء.
3. سيبويه.
4. أبو عمر الجَرْمي.
5. الأصمعي.
وسأذكر الأمثلة ـ إن شاء الله تعالى ـ على أخذه عنهم، ونقله لكلامهم، في المطلب الخاص بمنهج المؤلف في الاحتجاج بلغة العرب.
المطلب الرابع: القيمة العلمية للكتاب.
لعل ما سبق من تعريفٍ بالمؤلف، يكشف لنا عن جانب من قيمة هذا الكتاب، ومكانته العلمية، وفي هذا المطلب سأذكر ـ بعون الله ـ عددا من النقاط الدالة على قيمة هذا الكتاب، ومكانته في المكتبة القرآنية، وبين كتب أحكام القرآن خصوصا، وذلك فيما يلي:
أولا: يدل على القيمة العلمية لهذا الكتاب، مكانة مؤلفه أبي الفضل القشيري، وقد تقدم في الفصل السابق الحديث بالتفصيل عن المكانة العلمية التي تبوأها، وأذكر هنا أن له مكانة علمية خاصة في التفسير، وقد سبق ذكر كلام الزيلعي واستشهاده بكلامه في مسألة تتعلق بالتفسير(2)، وهنا أشير ـ أيضا ـ إلى أن الإمام القرطبي، استشهد برأيه ووصفه بأنه من المحققين في التفسير الراسخين في العلم، وذلك لما ذكر اضطراب بعض المفسرين في كلامهم عن معنى الخشية في قوله تعالى: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}(3) ثم بين معنى الخشية هنا بقوله: " وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس، في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر، من أنه خشي الناس في شيء قد أباحه الله له، بأن قال أمسك مع علمه بأنه يطلق، وأعلمه أن الله أحق بالخشية، أي في كل حال، قال علماؤنا ـ رحمة الله عليهم ـ: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين--------------------------------------------
(1) سيأتي ـ إن شاء الله ـ في المطلب الخامس الكلام عن منهجه اللغوي.
(2) ينظر من هذه الرسالة: ص 62.
(3) سورة الأحزاب (37).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)