فعلمنا أن هذه الآية أوجبت على أهل التوراة، وكانت دماؤهم تتكافأ، وأحكامهم * وملتهم واحدة، فكذلك وجب حكم هذه الآية على أهل القرآن إذ أنزلت فيه فيما بينهم على التكافؤ(1)(2)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم(3).--------------------------------------------
(1) في الأصل: التكافئ، والصواب ما أثبت.
(2) قال ابن العربي: وقد ذكر بعض علمائنا في ذلك نكتة حسنة قال: إن الله تعالى قال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} فأخبر أنه فرض عليهم في ملتهم أن كل نفس منهم تعادل نفساً، فإذا التزمنا نحن ذلك في ملتنا - على أحد القولين وهو الصحيح - كان معناه أن في ملتنا نحن أيضاً أن كل نفس منا تقابل نفساً، فأما مقابلة كل نفس منا بنفس منهم فليس من مقتضى الآية ولا من مواردها. [أحكام القرآن: 2/ 129].
(3) روى أبو داود في سننه: 4/ 180 باب إيقاد المسلم بالكافر كتاب الديات عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي عليه السلام فقلنا: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتاباً فإذا فيه: المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ورواه النسائي في سننه: 8/ 388 القود بين الأحرار والمماليك كتاب القسامة، 8/ 393 سقوط القود بين المسلم والكافر كتاب القسامة، وأحمد في مسنده: 1/ 119، 122، والبزار في مسنده: 2/ 291 وقال: وهذا الحديث قد روي عن علي من غير وجه، وهذا الإسناد أحسن إسناداً يروى في ذلك وأصحه .. ورواه أيضاً أبو يعلى في مسنده: 1/ 177، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 192، والدارقطني في سننه: 3/ 98 كتاب الحدود حديث: 61، والحاكم في المستدرك: 2/ 153 كتاب قسم الفيء وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 7/ 133 باب اشتراط الدين في الكفاءة كتاب النكاح، 8/ 29 باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدينين كتاب الجنايات.
وقد روي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم، يَرُد مُشِدُّهم على مضعفهم، ومتسرعهم على قاعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده. رواه أبو داود في سننه: 3/ 80 باب في السرية تَرُدُّ على أهل العسكر كتاب الجهاد، وابن ماجة في سننه: 2/ 111 باب المسلمون تتكافأ دماؤهم من أبواب الديات، وأحمد في مسنده: 2/ 180، 192، 211، 215، والطيالسي في مسنده: 4/ 17، وعبد الرزاق في مصنفه: 5/ 226، وابن أبي شيبة في مصنفه: 5/ 458 كتاب الديات باب إن المسلمين تتكافأ دماؤهم، والبيهقي في سننه: 8/ 29 الموضع السابق. وقد وروي هذا الحديث من طريق عائشة ويأتي ص: 678.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1061)