كذلك قيل مبتدأ: ولا تقتلوا ذا العهد في عهده، فكان الكلام: ولا يقتل ذو العهد في عهده؛ لأنه لو قيل: لا يقتل مؤمن بكافر، ولا بذي عهد في عهده، لأوجب الكلام أن ذي العهد ليس بكافر، وجعل هذا الرجل قوله: لا يقتل مؤمن بكافر حربي(1). وكيف يجوز أن يقال: لا يقتل مؤمن بكافر حربي(2)، وقد أمر الله تبارك وتعالى بقتلهم، وحث عليه، وجعله من أفضل الأعمال، وأحبها إليه؟ فهل يجوز أن يتوهم متوهم أن الله أمر بقتلهم، فيحتاج النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين لنا أنه لا قود بيننا وبينهم؟ وإنما معنى الكلام: لا يقتل مؤمن بكافر أصلاً، ثم قيل بعد تمام الكلام: ولا ذو عهد في عهده، عطفاً على لا يقتل؛ لأن هذا الذي أضمر لو أظهر فقيل: لا يقتل مؤمن بكافر، ولا يقتل ذو عهد في عهده، ولو أفرد قيل: لا يقتل ذو عهد، ولم يكن قبله كلام لكان مستقيماً، وإنما قيل ذلك لما رفع النبي صلى الله عليه وسلم القود بين المسلمين والكافرين، ولم يؤمن من جرأة من سفه حلمه على قتل أهل العهد، فاتبعهم بأن قال: ولا يقتل ذو العهد في عهده، فنهوا عن قتل ذي العهد من أهل * الذمة، وممن دخل بأمان؛ لأنهما جميعاً بالعهد في دارنا، فإن قيل: إن [أهل](3)--------------------------------------------
(1) في الأصل: بكافر حر، والتصويب من: شرح معاني الاثار: 3/ 193، أحكام القرآن للجصاص: 1/ 201.
(2) في الأصل: بكافر حرفي، والتصويب من المرجعين السابقين.
* لوحة: 131/أ.
(3) ليست في الأصل، وأضفتها لتمام المعنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1069)