فكان هذا مرجوحاً على ما أوجب فيه الزكاة من الأشياء والمقدار، كما قال في الرِّقَة(1) ربع العشر(2) ، فرُد إلى خمس أواق(3)(4)، وما دونها لا شيء فيه، فقال ذلك موافقاً لنا فيه(5)، وناقض في الأول - أعني في الخضر وما دون الخمسة أوسق -(6)، فإن قالوا: فالرمان قد ذكر في الآية ، قيل: إنما ذكر لإثبات الحجة في التوحيد في متشابه وغير متشابه ، ليعرف حكم الله وأفعاله كما قيل: {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ}(7)، ثم قيل: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}(8)، قال الله عز وجل: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}(9) فهذا على العموم ، ثم قال: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ}(10) وإنما يحمل على بعض الأنعام ، ونظائر هذا كثير، وهو شائع في اللغة ، والله أعلم.
قال الله عز وجل: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}(11) الآية.--------------------------------------------
(1) الرِّقَة: الفِضَّة والدَّراهم المَضْروبة منها، وأصْل اللَّفظ: الوَرِق، وهي الدَّراهم المضروبة خاصَّة، فَحذفت الواو وَعُوِّض منها الهاء. [النهاية في غريب الحديث: 2/ 254].
(2) جزء من حديث كتاب أبي بكر الذي وجه به أنس إلى البحرين، رواه البخاري في صحيحه: 2/ 528 باب زكاة الغنم كتاب الزكاة.
(3) الأواقي: جمع أُوقِيَّة، وهي عبارة عن أربعين درهماً. [النهاية: 1/ 80].
(4) سبق من حديث أبي سعيد الخدري ص: 728.
(5) المبسوط: 2/ 189، بدائع الصنائع: 2/ 16.
(6) انظر أحكام القرآن للجصاص فقد ذكر جواباً عن هذا: 3/ 22.
(7) [سورة الروم: الآية 22]
(8) [سورة الأنعام: الآية 141]
(9) [سورة النحل: الآية 5]
(10) [سورة المؤمنون: الآية 22]
(11) [سورة الأنعام: الآية 145]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1140)