فأما(1) الشافعي فخالفنا في هذه المسألة في موضعين؛ أحدهما: الحجاج فيه قد مضى على أبي حنيفة وعليه أيضا(2)، والآخر: أنه زعم أن الزوج إذا تم لعانه وقعت الفرقة من قَبْلِ أن تلتعن المرأة(3)،--------------------------------------------
(1) (لوحة رقم [2/ 209].
(2) يشير المؤلف رحمه الله إلى ما تقدم له من مسألة اشتراط الرؤية حال رمي الرجل امرأته، فقد قال أبو حنيفة والشافعي: كل من رمى زوجته بالزنا فإنه يلاعنها، سواء قال: رأيتها تزني أو لم يقل.
وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أنه لا لعان بينهما حتى يقول: رأيتها تزني، إلا أن يريد نفي ولد.
ينظر: الأم (5/ 130) واختلاف العلماء للمروزي ص 196، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (2/ 501) وبداية المجتهد (2/ 89) وبدائع الصنائع (3/ 239) وقد تقدم في أول كلامه عن هذه الآية، بيان مذهب المالكية في هذه المسألة.
(3) ينظر كلام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم (5/ 219).
وأصل المسألة: هل الفرقة تقع بنفس اللعان أو بإيقاع الحاكم، فذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تقع إلا بإيقاع الحاكم.
وأما المالكية والشافعية ـ فهم وإن اتفقوا على أنها تقع بنفس اللعان ـ فقد اختلف قولهم، فقال المالكية: تقع بعد فراغ المرأة من الملاعنة، وقال الشافعية وسحنون من المالكية: تقع بعد فراغ الزوج من الملاعنة.
ينظر: المدونة (6/ 107) والتلقين (1/ 340) ومغني المحتاج (7/ 121).

وثمرة الخلاف بين المالكية والشافعية، أشار إليها ابن حجر في فتح الباري (9/ 447) قال: " وتظهر فائدة الخلاف في التوارث، لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل، وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى" أ. هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1397)