قال الله تبارك وتعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}(1).
جاء رجل من أشجع(2) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابنه أسيرا، فذكر الجهد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: {اذهب فاصبر فأفلت ابنه من أيديهم وأتاه بغنيمة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}(3)
قال مسروق: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}(4) يعني منتهى، ومن علم أن الله يعطيه ويمنعه فتوكل عليه رزقه من حيث لا يحتسب(5).
وقال الربيع بن خيثم(6): {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}(7) قال: من كل شيء ضاق عليه(8).
والآية توجب أن من توكل على الله وقوي رجاؤه له لم يخيبه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) سورة الطلاق (2 ـ 3).
(2) أورد في الدر المنثور (8/ 196) وعزاه إلى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنه أن الرجل المشار إليه هو: عوف بن مالك الأشجعي.
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 131) من طريق سالم بن أبي الجعد مرسلا، وقد أخرجه نحوه الحاكم [2/ 435 كتاب التفسير، سورة الطلاق] من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبي: بل منكر، وعباد رافضي جبل، وعبيد متروك، قاله الأزدي.
وأخرج ابن أبي حاتم (10/ 3359) عن محمد بن إسحاق مولى ابن قيس بن مخرمة بإسناد منقطع.
وأشار السيوطي في الدر المنثور (8/ 197) أن ابن مردوية أخرج نحوه عن ابن عباس، من طريق الكلبي عن أبي صالح.
(4) سورة الطلاق (3).
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 130) بنحوه.
(6) هو: الربيع بن خيثم بن عائذ بن عبد الله الثوري، أبو يزيد الكوفي، أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ابن مسعود: لو رآك رسول الله لأحبك، توفي سنة 63. ينظر: طبقات ابن سعد (8/ 453) وتهذيب التهذيب (2/ 148).
(7) سورة الطلاق (2).
(8) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 302) عن الثوري أنه بلغ عن الربيع بن خيثم، به.
وأخرجه الطبري في تفسيره (12/ 130) من طريق الربيع بن منذر عن أبيه عن الربيع بن خيثم، به

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1683)