قال ابن عمر - رواه سعيد بن جبير عنه(1) - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيث توجهت به، وفيه أنزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}(2)(3).
وقال قتادة وزيد بن أسلم(4): أن ذلك نزل في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس إلى أن حولت القبلة إلى الكعبة(5)(6).--------------------------------------------
(1) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، عن: ابن عباس، وابن عمر، وعنه: الأعمش، وأبو بشر، ثقة ثبت فقيه، قتل بين يدي الحجاج سنة 95 هـ.
[الكاشف: 1/ 433، وتهذيب التهذيب: 4/ 10، والتقريب: 374]
(2) [سورة البقرة: الآية 115]
(3) رواه مسلم في صحيحه: 1/ 486، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث: 33.
قال ابن العربي بعد ذكره لقول ابن عمر: أنها نزلت في صلاة التطوع، يتوجه المصلي في السفر إلى حيث شاء فيها راكباً، قال: وأما قول ابن عمر فسند صحيح، وهو قوي في النظر.
[أحكام القرآن: 1/ 52، 53].
(4) زيد بن أسلم، الإمام الحجة، أبو عبد الله العدوي العمري المدني الفقيه، قال الذهبي: لزيد تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن، مات سنة 136 هـ.
[سير أعلام النبلاء: 5/ 316، وطبقات المفسرين للداودي: 1/ 182].
(5) روى أثر قتادة وزيد بن أسلم ابن جرير في تفسيره: 1/ 502، وروى أثر قتادة لوحده الترمذي في أبواب تفسير القرآن، سورة البقرة، انظر تحفة الأحوذي: 8/ 294، وساق ابن الجوزي سند الإمام أحمد عن قتادة، انظر نواسخ القرآن: 170، 171.
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 212، بعد رواية أثر ابن عباس: أن أول مانسخ من القرآن شأن القبلة، قال: وروي عن أبي العالية، والحسن، وعطاء الخرساني، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وزيد بن أسلم نحو ذلك.
(6) وممن رجح أن هذه الآية محكمة وليست ناسخة ولا منسوخة، وأن ما ورد من الآثار أنها منسوخة يحمل على معنى النسخ في مصطلح السلف: من العموم والخصوص والمجمل والمفسر، ممن رجح ذلك ابن جرير في تفسيره: 1/ 504، 505، والجصاص في أحكام القرآن: 1/ 122، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 1/ 468، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)