ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، فخفف به من أمر القصاص لمن قبله، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم.

قال الله تبارك وتعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(1).
معنى هذه الآية: أن من قبل الدية واتبع بها فليس له أن يقتل بعد ذلك، فإن قتل فهو الذي توعده * الله تعالى(2)، قال ذلك سعيد بن جبير(3) وقتادة(4) والضحاك بن مزاحم(5)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 178]
* لوحة: 12/أ.
(2) لم يذكر المؤلف ذلك العذاب، واختلف فيه فقيل: هو كمن قتل ابتداء إن شاء الولي قتله وإن شاء عفا عنه وعذابه في الآخرة، وقيل: عذابه أن يقتل البتة، ولا يمكن الولي من العفو، وقيل: عذابه أن يرد الدية ويبقى إثمه في الآخرة، وقيل أمره إلى الإمام، وقد رجح ابن جرير: أن المقصود بالعذاب: أنه القتل في الدنيا، وأن من أقيم عليه الحد في الدنيا كان ذلك عقوبته من ذنبه، ولم يكن به متبعاً في الآخرة.
[انظر تفسير ابن جرير: 1/ 113، والمغني: 11/ 583، وتفسير القرطبي: 2/ 255].
(3) رواه ابن جرير في تفسيره: 1/ 113، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 297.
(4) رواه عبدالرزاق في تفسيره: 1/ 67، وابن جرير في تفسيره: 1/ 112، وابن أبي حاتم: 1/ 297.
(5) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم الخراساني، صاحب التفسير، روى عن جمع من الصحابة، منهم: ابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، وقيل: لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، صدوق كثير الإرسال، مات بعد المائة.

[جامع التحصيل في أحكام المراسيل: 199، وتهذيب التهذيب: 4/ 417، وطبقات المفسرين للداوودي: 1/ 222]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)