قال القاضي رحمه الله: وهذه الآية والله أعلم توجب ترك قتل: الذراري، والنساء، والشيخ الفاني، ومعنى قوله: {قَاتِلُوا} اقتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تقتلوا من لا فضل فيه لقتالكم، ألا تراه عز وجل قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(1) فكان هذا مانعاً من قتلهم، وقد قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه ما هذا معناه(2)، وقال زيد بن أسلم: هذه الآية منعت من قتال من له عهد، وأُمر صلى الله عليه وسلم أن يقاتل من لا عهد له، قال زيد: ثم نسخ ذلك بقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً}(3)(4)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 190]
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 487 باب من نهي عن قتله في دار الحرب، وابن جرير في تفسيره: 2/ 190.
(3) [سورة التوبة: الآية 36]
(4) نسب المؤلف هذا القول إلى زيد بن أسلم، والذي وقفت عليه هو ما نسب إلى ابنه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، فلعل المؤلف أو الناسخ وهم، فقد روى ابن جرير في تفسيره: 2/ 189 بسنده عن ابن زيد أنه قال في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا، وقرأ قول الله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}، وهذه الناسخة.

وممن أثبت نسبة هذا القول إلى ابن زيد، النحاس في الناسخ والمنسوخ: 1/ 516، ومكي في الإيضاح: 155، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 216، وقد نص ابن كثير في تفسيره: 1/ 226 على اسمه، فيعد أن ذكر قول أبي العالية وأن هذه الآية أول آية نزلت في القتال بالمدينة، فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتله، ويكف عمن كف عنه، حتى نزلت سورة براءة. قال ابن كثير: وكذا قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، حتى قال: هذه منسوخة بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)