وفي أشهر الحج أيضاً معنى آخر: أنه لا ينبغي لأحد على الاختيار أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإن فعل لزمه إذ شدد على نفسه وترك الرخصة؛ لأنه أرخص له وخفف عنه كما خفف بالميقات، فإن أحرم قبله لزمه ذلك، وإنما لزمه الإحرام في الحالين جميعاً؛ لأنه أوجب على نفسه عملاً يعمله في وقت بعينه وهو الوقوف بعرفة، والذي به يدرك الإنسان الحج فليس ينفك من ذلك حتى يأتي بما ألزمه نفسه من طاعة الله عز وجل، إذ لا فرق بين الشهور وتقدمها وبين الميقات وتقدمه؛ لأنه كان في الأصل على الناس جميعاً حين قيل: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}(1) أن تكون الإجابة والتلبية من أوطانهم(2)،--------------------------------------------
(1) [سورة الحج: الآية 27]
(2) روى ابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 334 باب ما ذكر فيما أعطي إبراهيم كتاب الفضائل، وابن جرير في تفسيره: 17/ 144، وابن أبي حاتم في تفسيره: 8/ 2486، والحاكم في المستدرك: 2/ 421 التفسير سورة الحج، والبيهقي في سننه: 5/ 176 باب دخول مكة بغير إرادة حج ولا عمرة، عن ابن عباس قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج، قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ، فأذن إبراهيم: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فحجوا. قال: فسمعه ما بين السماء والأرض، أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون.

قال ابن حجر أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن ابن عباس، وغير واحد، والأسانيد إليهم قوية. [انظر فتح الباري: 3/ 515].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)