فقد دخل في مزدلفة إلى بطن محسر، وبطن محسر بين مزدلفة وبين منى، إذا خرج الإنسان من منى يريد مزدلفة لقد هبط في * بطن محسر، فإذا خرج منه يريد مزدلفة فهو في مزدلفة(1).
قال الله عز وجل: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}(2)
المشعر الحرام قزح، وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام(3)، ومزدلفة كلها المشعر، كذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسائر من انتهى إلينا تفسيره: أن كل الذي بين الجبلين من المشعر(4).--------------------------------------------
(1) قال البكري: محسر بضم أوله وفتح ثانيه بعده سين مهملة مشددة مكسورة ثم راء مهملة: واد بجمع وهي مزدلفة قال عبد الملك ابن حبيب: عرنة ليست من عرفة إنما هي من الحرم، وعرفة خارجة من الحرم، والموقف خارج من الحرم وداخل في الحل، وبطن عرنة هو بطن الوادي الذي فيه مسجد عرفة، وهي مسايل يسيل فيها الماء إذا كان المطر، يقال لها: الحبال وهي ثلاثة أقصاها مما يلي الموقف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالارتفاع عن تلك الحبال إلى سفح جبل عرفة أي أسفله، قال ابن المواز: حائط مسجد عرفة القبلي على حد عرنة، ولو سقط ما سقط إلا فيها. … [معجم ما استعجم: 4/ 1190].
(2) [سورة البقرة: الآية 198]
(3) قزح: بضم أوله وفتح ثانيه وحاء مهملة: هو القرن الذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة، عن يمين الإمام، وهو الميقدة، وهو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية، وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة. [معجم البلدان: 4/ 341].
(4) قال ابن جرير: المشعر الحرام هو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر، وليس مأزما عرفة من المشعر، بهذا القول قال أهل التأويل. [جامع البيان: 2/ 287].
ولم أقف على رواية عمر رضي الله عنه، ولعله ابن عمر، فإن هذا القول قد اشتهر عنه، فرواه عنه: عبدالرزاق في تفسيره: 1/ 78، وسعيد في سننه: 3/ 823، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 237 من قال المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر، وابن جرير في تفسيره: 2/ 287 والطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 169، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 253، والبغوي في تفسيره: 1/ 229، وابن كثير في تفسيره: 1/ 242.
وهذا القول في المشعر الحرام هو قول أهل التفسير والسير، وأما الفقهاء فيرون أن المشعر الحرام المذكور في هذه الآية هو قزح، قال النووي وهو يشرح ما رواه مسلم في صحيحه: 2/ 891 الحج حديث: 147 وفيه: حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس.
قال النووي: وأما المشعر الحرام فبفتح الميم هذا هو الصحيح، وبه جاء القرآن وتظاهرت به روايات الحديث، ويقال أيضاً بكسر الميم، والمراد به هنا: قزح بضم القاف وفتح الزاي وبحاء مهملة، وهو جبل معروف في المزدلفة، وهذا الحديث حجة الفقهاء في أن المشعر الحرام هو قزح، وقال جماهير المفسرين وأهل السير والحديث المشعر الحرام: جميع المزدلفة. [شرح النووي على صحيح مسلم: 8/ 259]. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)