وأما قوله: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}(1) فالعبد لا يجوز له أن يشهد إلا بإذن سيده ، فخرج ممن خوطب بالشهادة وإقامتها ، والشهادة مفترضة على الناس في الجملة ،وليست على كل إنسان؛ لأن الناس يكفي بعضهم بعضاً كالجهاد ، ولا يجوز أن تكون هذه الجملة مفترضة على من لا يقدر أن يفعلها إلا بأمر غيره ، فخرج العبد عن أن يكون داخلاً في المخاطبة بالشهادة والحكم(2) والجهاد ، ولو كان مخاطباً بالغزو لكان له سهم. وقد قال ابن عباس رضي الله عنه: أن النساء والعبيد كانوا يحضرون الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يضرب لهم بسهم، وكان يرضخ(3) لهم(4).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 282]
(2) في الأصل: كرر كلمة (والحكم) مرتين.
(3) الراء والضاد والخاء المهملة يدل على كسر، يقال: رضخ له إذا أعطاه شيئاً ليس بالكثير، كأنه كسر له من ماله كسرة، فالرضخ: العطية القليلة. [مقاييس اللغة: 387، النهاية في غريب الحديث: 2/ 228].
(4) روى الإمام أحمد في مسنده: 1/ 224 عن عطاء عن ابن عباس، وفيه: وأما العبد فليس له من المغنم نصيب، ولكنهم قد كان يرضخ لهم. وقد روى نحوه أبو داود في سننه: 3/ 74 باب في المرأة والعبد يُحذيان من الغنيمة كتاب الجهاد.
وأصله في مسلم: 3/ 1446 كتاب الجهاد والسير حديث: 140 عن ابن عباس، وفيه: وسألتَ عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس؟ فإنهم لم يكن لهم سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 687)