وقوله عز من قائل: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا}(1) يريد أنهم كانوا يفعلونه وهم يعلمون(2)، وأما قوله سبحانه: {وَمَقْتًا}(3) فإن العرب كانت إذا وُلِدَ للرجل من امرأة أبيه سمي الولد: ولد مقت، وأولاد المقت معروفون في كتب النسب، فقال: فلان مَقْتِي، وفلان مَقَتي(4).
ويحتمل كان فاحشة أي: هو الآن بعد التحريم فاحشة؛ لأن العرب قد تقول: كان، ولا يعتد بها، وهو كثير في كلامهم، وقال الشاعر:
فإنك لو رأيت ديار قوم … وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ(5)--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 22]
(2) أي: يعلمون أنه فاحشة، وممقوت فاعله.
(3) [سورة النساء: الآية 22]
(4) كذا في الأصل، والمشهور النسبة الأولى: مَقْتِيّ، ولم أقف على أن هناك نسبة أخرى، إلا أن يكون الناسخ كرر الكلمة مرتين. قال أبو عبيدة: ومن كان يتزوج امرأة أبيه فولد له منها يقال له: مَقْتِيّ، ومقْتَوِيٌ من قَتَوْتُ، وهذا من: مَقَت. مجاز القرآن: 1/ 121، وانظر معاني القرآن للزجاج: 2/ 32، ومعاني القرآن للنحاس: … 2/ 52، وتهذيب اللغة: 9/ 67، ولسان العرب: 2/ 90، وتاج العروس: 1/ 585 كلهم ذكر معنى واحد: المقت أشد البغض، ويسمون المولود منه المَقْتِيّ.
وقد ذكر جملة من أسماء هؤلاء القرطبي في تفسيره: 5/ 104.
(5) هذا البيت ينسب إلى الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك، والبيت في ديوانه: 2/ 290، وفي الكتاب لسيبويه: 2/ 153، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 33، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 51، وأحكام القرآن للجصاص: … 2/ 175، ولسان العرب: 13/ 370.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 786)