لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد تبناه، فلما نزلت: {فَادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ}(1) زال عن تبنيه، ودُعي مولاه(2). فأعلم الله عز وجل أن أزواج المتبنين لا يحرمن، وأن اللواتي يحرمن أزواج الأولاد للصلب، فأباح الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم تزوج زينب بنت جحش(3) حين طلقها زيد بن حارثة، وبقي الحكم في زوجات الأبناء للصلب، دخل الابن أو لم يدخل(4) *.--------------------------------------------
(1) [سورة الأحزاب: الآية 5]
(2) روى عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 280: عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يطلقها أتحل لأبيه؟ قال هي: مرسلة، {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}، قال: نرى ونتحدث والله أعلم: أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد قال المشركون بمكة في ذلك، فأنزلت: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}، وأنزلت: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ}، ونزلت: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ}. ورواه ابن جرير في تفسيره: 4/ 323، وابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 913.
(3) زينب بنت جحش الأسدية، أم المؤمنين رضي اللع عنها، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوجها سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت بسببها آية الحجاب، توفيت في خلافة عمر سنة 20 هـ. [الاستيعاب: 4/ 313، الإصابة: 4/ 313].
(4) قال ابن جرير: ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها .. فإن قال قائل: فما أنت قائل في حلائل الأبناء من الرضاع؟ فإن الله تعالى إنما حرم حلائل أبنائنا من أصلابنا، قيل: إن حلائل الأبناء من الرضاع وحلائل الأبناء من الأصلاب سواء في التحريم، وإنما قال: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} لأن معناه: وحلائل أبنائكم الذين ولدتموهم دون حلائل أبنائكم الذين تبنيتموهم. [جامع البيان: 4/ 323].
* لوحة: 85/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 799)