والصحيح عندنا: هذا الأخير؛ لأن الله تبارك وتعالى قال: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}(1) ثم قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ}(2) فوجب بالآية مسح ما كان عليه غسله(3).--------------------------------------------
= وممن قال بأن التيمم ضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين: علي، وابن عمر، وجابر، وسالم بن عبد الله، والشعبي، والليث، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وسفيان، وهو الجديد من قول الشافعي، وقول أصحاب الرأي.
[الموطأ: 1/ 73، الأم: 1/ 49، مصنف عبد الرزاق: 1/ 211، مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 145 الموضع السابق، تفسير الطبري: 5/ 111، الأوسط: 2/ 48، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 544، سنن البيهقي: 1/ 212، روضة الطالبين: 1/ 112، تفسير ابن كثير: 1/ 504].
(1) [سورة المائدة: الآية 6]
(2) [سورة المائدة: الآية 6]
(3) ما رجحه المؤلف هنا من وجوب المسح إلى المرفقين موافق لقول من سبق، ولكن أفردته بالذكر للخلاف في الرواية عن مالك، فهذا هو القول المشهور عن مالك والمختار عند أصحابه، قال ابن عبد البر: إلا أن بلوغ المرفقين عند مالك ليس بفرض، وإنما الفرض عنده إلى الكوعين والاختيار عنده إلى المرفقين. ثم قال ابن عبد البر: وقال مالك: إن مسح وجهه ويديه بضربة واحدة أجزأه، وإن مسح يديه إلى الكوعين أجزأه، وأحب له أن يعيد في الوقت. والاختيار عند مالك ضربتان وبلوغ المرفقين. ثم قال ابن عبد البر: وقال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي لا يجزئه إلا ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، ولا يجزئه دون المرفقين، وبه قال محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم، وإليه ذهب إسماعيل ابن إسحاق القاضي. [انظر التمهيد: 19/ 282، 283].
وانظر: الموطأ: 1/ 73، المدونة: 1/ 145، النوادر والزيادات: 1/ 105، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 158، المنتقى: 1/ 114، البيان والتحصيل: 1/ 92، تفسير القرطبي: 5/ 239، 240.
وقد ذكر التتائي في شرحه للرسالة أن الخلاف عن مالك في ذلك إنما هو فيمن صلى بهذه الحال، وأما قبل الصلاة فلا خلاف عنه، حيث قال: وظاهر كلام المؤلف إيجاب المسح إلى المرفقين، وإيجاب الضربة الثانية، وهو قول ابن نافع وتحتمله المدونة، وتأولها ابن عطاء الله على سنية الضربة الثانية، وما ذكره من إيجاب المسح للمرفقين شهره ابن الحاجب، فإن اقتصر على الكوعين أعاد في الوقت، واقتصر صاحب المختصر على فرضية المسح للكوعين وكونه إلى المرفقين سنة، وإنما الخلاف لو اقتصر على الكوعين فصلى، فالمشهور يعيد في الوقت.
[تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة: 1/ 577].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 887)