قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} إلىقوله: {إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}(1).
ليس لمؤمن أن يقتل مؤمناً، ولا أن يقتل معاهداً بحال، وقوله: {إِلَّا خَطَأً}(2) ليس بالاستثناء(3)، وقد تستثني العرب الشيء من الشيء وليس منه، والمعنى: لكن من قَتَل خطأً، أو لكن قد يقع الخطأ غير العمد، أو سوى الخطأ فإنه قد يكون، تفعل العرب هذا على اختصار وضمير، هذا كلام الأصمعي، وأبي عبيدة قالا: ومعناه ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً على حال إلا أن يقتله مخطئاً، فإن قتله خطأً فعليه ما قال الله عز وجل، ومثل هذا قوله عز وجل: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ}(4) واللمم ليس من الكبائر، ولا من الفواحش، ومعناه: إلا أن يلموا بغير الكبائر،(5)
قال جرير:--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 92]
(2) [سورة النساء: الآية 92]
(3) أي الاستثناء المتصل.
(4) [سورة النجم: الآية 32]
(5) لم أقف على كلام الأصمعي، وكلام أبي عبيدة في كتابه مجاز القرآن: 1/ 136، 137.
قال الطبري: وأما قوله: (إلا خطأً) فإنه يقول: إلا أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأً، وليس مما جعل له ربه فأباحه له، وهذا من الاستثناء الذي تسميه أهل العربية: الاستثناء المنقطع.
[جامع البيان: 5/ 203، وانظر: معاني القرآن للزجاج: 2/ 90، معاني القرآن للنحاس: 2/ 158، المحرر الوجيز: 4/ 207، البحر المحيط لأبي حيان: 4/ 20].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 899)