قال القاضي: فهذه الأحاديث جملة ما روي من الاختلاف في صلاة الخوف.
وأما صلاة السفر فقول عمر رضي الله عنه: صدقة تصدق * الله بها عليكم(1). يريد لم يلزمكم الزيادة التي فرضها في الحضر، وكل رحمة ورفق يفعله الله تبارك وتعالى بنا فهو صدقة منه علينا، ألا ترى إلى قوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}(2) ليس هذا عفو عن ذنب، إنما هو دعاء ابتدأه الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم، تشريفاً له عليه السلام(3)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: عفي لكم عن صدقة الخيل، والرقيق(4).--------------------------------------------
* لوحة: 107/ب.
(1) سبق تخريجه ص: 202.
(2) [سورة التوبة: الآية 43]
(3) قيل بأن هذه الآية افتتاح كلام، كما تقول: أصلحك الله، وأعزك ورحمك، فيحسن الوقف على قوله: … {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} وقيل: بل المعنى أنه عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، فيكون المعنى: عفا الله عنك ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم. وهذا الاختلاف مبني على مسألة تجويز وقوع الخطأ من الأنبياء.
[تفسير الطبري: 10/ 142، أحكام القرآن للجصاص: 3/ 172، تفسير القرطبي: 8/ 154].
(4) روى أبو داود في سننه: 2/ 101 باب في زكاة السائمة كتاب الزكاة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد عفوت عن الخيل والرقيق. ورواه الترمذي في سننه: باب ما جاء في زكاة الذهب والورق من أبواب الزكاة تحفة الأحوذي: 3/ 249، والنسائي في سننه: 5/ 39 باب زكاة الورق كتاب الزكاة، وابن ماجة في سننه: 1/ 333 باب صدقة الخيل والرقيق من أبواب الزكاة، والبيهقي في سننه: 4/ 118 باب لاصدقة في الخيل كتاب الزكاة.
وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة. رواه البخاري في صحيحه: 2/ 532 باب ليس على المسلم في فرسه صدقة كتاب الزكاة، ومسلم في صحيحه: … 2/ 675 كتاب الزكاة حديث: 8 - 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 928)