وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على صفية(1)، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله عني؟ وأهب لك يومي هذا، وكان يومها، فجاءت عائشة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إليك يا عائشة، فليس هو يومك، قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته الخبر، فقبل، ورضي عن صفية(2).
وقال علي بن أبي طالب، وسائر من انتهى إلينا تفسيره: إن المرأة إذا صالحت زوجها إذا خافت أن يطلقها على أن تدع حقها جاز له ذلك، وإن صالحته على بعض حقها من المبيت والنفقة جاز وحل له ذلك، فإن رجعت عن ذلك، وطالبته بحقها، كان عليه أن ينصفها بما كان يجب لها، أو يطلقها(3).--------------------------------------------
(1) أم المؤمنين: صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير من سبط هارون بن عمران، كانت تحت سلام بن مشكم ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق فقتل يوم خيبر، فصارت مع السبي، فأخذها دحية ثم استعادها النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها، ماتت سنة خمسين في خلافة معاوية.
[الاستيعاب: 4/ 346، الإصابة: 4/ 346].
(2) رواه النسائي في السنن الكبرى: 8/ 174 باب المرأة تهب يومها لامرأة من نساء زوجها كتاب عشرة النساء، وابن ماجة في سننه: 1/ 363 باب المرأة تهب يومها لصاحبتها من أبواب النكاح، وأحمد في مسنده: 6/ 145، 337، والطبراني في الكبير: 24/ 70.
(3) روى البيهقي في سننه: 7/ 297 باب المرأة ترجع فيما وهبت من يومها كتاب القسم والنشوز عن علي بن أبي طالب: أنه أجاز الصلح، وقال: فإن رجعت فيما وهبت من يومها سوى بينهما.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 492 في الرجل يكون له امرأة فتقول اقسم لي، وابن جرير في تفسيره: … 5/ 307، 308 عن عبيدة أنه أجاز الصلح وقال: فإن انتقضت به فعليه أن يعدل عليها أو يفارقها.
وروى ابن جرير في تفسيره: 5/ 308 عن إبراهيم ومجاهد نحوه.
وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 492 الموضع السابق، وابن جرير في تفسيره: 5/ 306، 307 عن: علي بن أبي طالب، وعمر، وابن عباس، وعائشة، وسعيد بن جبير، والحكم، وقتادة، ومجاهد، والشعبي، والسدي، وابن زيد، والضحاك، كلهم أجازوا ما صالحته عليه، دون ذكر الحكم في رجوعها عما وهبت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 948)