ومن الأمثلة على ذكره للقراءات مع ذكر من قرأ بها قول المؤلف: وكذلك هي في المصحف: {آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ}(1) وبها قرأ أهل المدينة وأهل العراق. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قرأها: (آية بينة).
وفي الغالب ذكره للقراءة دون من قرأ بها، كما في قول المؤلف: قال الله عز وجل: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}(2). قرأها بعضهم: (فَتُذْكِرَ إحداهما) بالتخفيف. وقرأها آخرون بالتثقيل ، وهما لغتان مستعملتان والمعنى فيهما واحد، تقول: ذكرّت فلاناً وأذكرت فلاناً ، ومعناهما إن نسيت إحداهما أذكرتها الأخرى.
وعند قوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}(3)
وقد قرئ: تقاة، وتقية، ومعناهما واحد.(4)
وللمؤلف اهتمام بتوجيه القراءات، ومن الأمثلة على ذلك ما قاله عند قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}(5). من قرأ: (ننسها) وأسقط الألف جعلها من النسيان، ومن قرأ: (ننساها) وأثبت الألف فإنه جعلها من التأخير كأنه أراد: أو يؤخرها، فأثبت الألف؛ لأنها همزة اسكنت الحركة منها لموضع الجزم، وبقيت الهمزة ساكنة فكتبت ألفاً؛ لأنه يقال: نسأت الشيء أي: أخرته.--------------------------------------------
(1) [سورة آل عمران: الآية 97] انظر من هذه الرسالة ص: 428.
(2) [سورة البقرة: الآية 282] انظر من هذه الرسالة ص: 413.
(3) [سورة آل عمران: الآية 28] انظر من هذه الرسالة ص: 437.
(4) انظر على سبيل المثال ص: 512، 627.
(5) [سورة البقرة: الآية 106] انظر من هذه الرسالة ص: 133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)