أهل العلم بالتأويل"(1).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الآثار المنقولة عن السلف لا تدل إلا على هذا القول"(2).
والأدلة الدالة على أن المراد بالفطرة الاسلام متظافرة من الكتاب والسنة.
فمن الكتاب: قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30)} [الروم: 30].
فقد أجمع أهل التأويل من السلف أن المراد بفطرة الله في الآية دين الإسلام(3).
ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء". يقول أبو هريرة رضي الله عنه راوي الحديث: "اقرؤوا إن شئتم {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ".
وفي رواية: "ما من مولود إلا وهو على الملة".
وفي أخرى: "إلا على هذه الملة"(4).
ودلالة هذا الحديث على أن المراد بالفطرة الإسلام من وجوه كثيرة، منها:
1 - روايات الحديث المختلفة التي تدل بمجموعها على أن المراد بالفطرة الإسلام.
2 - قول أبي هريرة رضي الله عنه في آخر الحديث: "اقرؤوا إن شئتم {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} "حيث فسر الحديث بالآية، وقد سبق أن أهل التأويل من السلف مجمعون على أن المراد بفطرة الله في الآية دين--------------------------------------------
(1) التمهيد (18/ 72).
(2) درء التعارض (8/ 410).
(3) انظر: التمهيد (18/ 72، درء التعارض (8/ 367).
(4) سبق تخريجه (ص 113).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)