قال ابن كثير: "وهذا أيضًا لا يصح، وهو منكر جدًّا، والله أعلم"(1).
وأما الرواية الموقوفة: فقد وردت من قول جماعة من الصحابة كعلي، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم ومن قول جماعة من التابعين ككعب الأحبار، ومجاهد(2)، والحسن(3)، والسدي(4). وغيرهم - رحمهم الله تعالى -(5).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وأما ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت وماروت … فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل"(6).
هذا وقد ضعف القصة برواياتها وأنكرها جماعة من أهل العلم قديمًا وحديثًا(7).
وحاصل الكلام أن القصة راجعة "في تفاصيلها إلى أخبار بني--------------------------------------------
(1) التفسير (1/ 148).
(2) هو مجاهد بن جبر المكي الأسود، أبو الحجاج، إمام حافظ مفسر، من أئمة التابعين، توفي سنة 102 هـ.
انظر: طبقات ابن سعد (5/ 466)، سير أعلام النبلاء (4/ 449).
(3) هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار، أبو سعيد، إمام حافظ مفسر، من أئمة التابعين، توفي سنة 110 هـ.
انظر: طبقات ابن سعد (5/ 156)، سير أعلام النبلاء (4/ 563).
(4) هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، إمام حافظ مفسر، من أئمة التابعين، توفي سنة 127 هـ.
انظر: طبقات ابن سعد (6/ 323)، سير أعلام النبلاء (5/ 264).
(5) انظر: تفسير ابن جرير (1/ 497)، تفسير ابن كثير (1/ 148 - 152)، الدر المنثور للسيوطي (1/ 238).
(6) البداية والنهاية (1/ 37).
(7) ممن قال بضعف القصة ونكارتها: الإمام أحمد في المنتخب من العلل للخلال (ص 295) برقم (194)، وأبو حاتم في العلل لابنه (2/ 69 - 70)، وابن حزم في الفصل (4/ 61 - 62)، والقاضي عياض في الشفا (2/ 853 - 855)، وابن الجوزي في الموضوعات (1/ 186 - 187)، والرازي في تفسيره (3/ 219)، والقرطبي في تفسيره (2/ 52)، والسيوطي في اللآلي المصنوعة (1/ 158 - 159)، وأبو السعود في تفسيره =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)