بحسب الأدلة أن المنزل عليه صلى الله عليه وسلم اللفظ والمعنى، وأن ذلك ليس من اختراع جبريل، وإنما أخذه بالتلقي الروحاني أو من اللوح المحفوظ"(1).
التقويم:
تواترت النصوص من الكتاب والسنة على أن القرآن الكريم منزل من عند الله سبحانه.
قال تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114)} [الأنعام: 114].
وقال سبحانه: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102)} [النحل: 102].
وقال عز وجل: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)} [الزمر: 1].
وأحاديث أسباب نزول الآيات كلها تدل على نزول القرآن الكريم من الله تبارك وتعالى(2).
وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن القرآن الكريم منزل، ووافقهم على ذلك الأشاعرة - الذين حكى ابن حجر اتفاقهم في كلامه السابق واصفًا لهم بأهل السنة كعادته -.
ثم اختلفوا في معنى نزوله، والمنزل منه:
فقال أهل السنة والجماعة: نزل من الله لفظًا ومعنى، وسمعه جبريل منه سبحانه، وسمعه محمد صلى الله عليه وسلم من جبريل، وليس لجبريل عليه السلام ولا لمحمد صلى الله عليه وسلم فيه إلا التبليغ والأداء، وهذا هو معنى قولهم: القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود(3).--------------------------------------------
(1) الفتاوى الحديثية (ص 280)، وانظر: فتح الإله (ص 128 - 129)، الإيضاح والبيان (ل 2)، إتحاف أهل الإسلام (ص 79).
(2) انظر: أسباب النزول للواحدي، والعجاب في بيان الأسباب لابن حجر رحمه الله العسقلاني، ولباب النقول في أسباب النزول للسيوطي.
(3) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 530 - 544) (12/ 117 - 139)، مختصر الصواعق المرسلة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)