يقول ابن فارس: "الصّاد والحاء والباء أصل واحد يدلّ على مقارنة الشّيء ومقاربته، ومن ذلك الصّاحب، والجمع صحب … "(1).
وأما في الاصطلاح:
فقد اختلف أهل العلم فيمن يصدق عليه اسم الصحابي، وتعددت تعريفاتهم له(2).
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "أصحّ ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام.
فيدخل فيمن لقيه: من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يَرْوِ، ومن غزا معه أو لم يَغْزُ، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى.
ويخرج بقيد "الإيمان": من لقيه كافرًا أو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتح به مرة أخرى.
وقولنا "به": يخرج من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة، وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل؟ محل احتمال …
ويدخل في قولنا "مؤمنًا به": كل مكلف من الجن والإنس … وهل تدخل الملائكة؟ محل نظر؛ وقد قال بعضهم: إن ذلك ينبني على أنه هل كان مبعوثًا إليهم أم لا؟ … وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى.
وخرج بقولنا "ومات على الإسلام": من لقيه مؤمنًا به ثم ارتدّ ومات على ردته والعياذ بالله …
ويدخل به من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به صلى الله عليه وسلم مرة أخرى أم لا …--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة (ص 587).
(2) انظر: سياق أقوالهم وأدلتهم في تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة للعلائي (ص 30 - 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 619)