وثالثها: باستيلاء جامع الشروط [يعني: المعتبرة في الإمام] بالشوكة … وكذا فاسق وجاهل وغيرهما وإن اختلت فيه الشروط كلها في الأصح وإن عصى بما فعل حذرًا من تشتت الأمر وثوران الفتن"(1).
التقويم:
الإمامة ضربان: اختيارية وقهرية.
فالاختيارية تنعقد بطريقين:
أحدهما: البيعة: والمراد بها مبايعة أهل الحل والعقد - وهم العلماء والأمراء ووجوه الناس - من يرون فيه الكفاءة لولاية الإمامة، وبهذا الطريق تمت خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه(2).
والصحيح ما ذكره ابن حجر رحمه الله من أن المعتبر بيعة جمهور أهل الحل والعقد دون اشتراطٍ لعدد معين منهم، أو إجماعهم على البيعة(3).
وثانيهما: الاستخلاف: والمراد به استخلاف الإمام القائم وعهده بالإمامة إلى من بعده، وبهذا الطريق تمت خلافة عمر رضي الله عنه(4).
والصحيح ما ذكره ابن حجر رحمه الله من جواز استخلاف الإمام لأحد فروعه أو أصوله(5).
والإمامة الاختيارية بطريقيها مجمع على صحتها، وانعقاد الإمامة بها، وثبوت أحكام الإمامة لمن تمت له.
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان، حيث لا--------------------------------------------
(1) تحفة المحتاج (4/ 103 - 104)، وانظر: الصواعق المحرقة (1/ 27).
(2) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 6)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23)، تحرير الأحكام (ص 52)، إكليل الكرامة (ص 27).
(3) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 7)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23)، غياث الأمم (ص 52)، تحرير الأحكام (ص 53).
(4) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 10)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23)، تحرير الأحكام (ص 53)، إكليل الكرامة (ص 33).
(5) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 10)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 646)