طريق الشهادة والمتابعة إذا كان موافقًا لهما"(1).
إلا أن ابن حجر - عفا الله عنه - خالف ذلك حيث قرر جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في المناقب، بل حكى عن بعضهم نقله الاتفاق على ذلك.
يقول في ذلك: "الضعيف يعمل به في المناقب، قال بعض حفاظ المتأخرين: "اتفاقًا كالفضائل" انتهى … فاستحضر ذلك عند رؤيتك لكل حديث ضعيف وجدته في المناقب فإن هذه القاعدة مما يعظم نفعها جدًّا، ويجهلها أكثر المحصلين"(2).
وقول ابن حجر - غفر الله له - متعقب من وجوه:
الأول: أن المناقب من الأحكام العقدية، والحكم بها حكم شرعي، لا بد فيه من تحقق صحته.
الثاني: أن القول بذلك ولج منه الرافضة والمتصوفة وغيرهم لإثبات كثير من عقائدهم الباطلة.
الثالث: أن هذا القول قد جر كثيرًا من القائلين به إلى الاستدلال بالأحاديث الموضوعة وما لا أصل له، ومنهم ابن حجر نفسه - كما سيأتي -.
الرابع: أن الذي عليه المحققون من أهل العلم - كما سبق - عدم الاستدلال بالحديث الضعيف في المناقب والفضائل(3)، وعدم اعتباره حجة فيها، فضلًا عن القول باتفاقهم على قبوله.
وقد أوقع ابن حجر - غفر الله له - وتجاوز عنا وعنه - القول بذلك في الخطأ في جملة من المسائل العقدية، منها:--------------------------------------------
(1) الدين الخالص لصديق حسن (3/ 316).
(2) المنح المكية (1/ 277)، وانظر: تطهير الجنان (ص 12).
(3) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 74)، فتح المغيث للسخاوي (1/ 267 - 268)، الدين الخالص (3/ 316)، وللاستزادة: الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به للدكتور عبد الكريم الخضير (ص 250) وما بعدها، تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف للدكتور عبد العزيز العثيم (ص 28) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)