Arabic source text

📘 আরাউল কুরতুবী ওয়াল মাযিরী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আব্দুল্লাহ বিন মুহাম্মাদ আল-রুমায়্যান)

📘 آراء القرطبي والمازري الاعتقادية (عبد الله بن محمد الرميان)

📘 আরাউল কুরতুবী ওয়াল মাযিরী আল-ইতিকাদিয়্যাহ (আব্দুল্লাহ বিন মুহাম্মাদ আল-রুমায়্যান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأمَّا المازري فقد أجاز أكثر من ذلك، وبيَّن أن هذا هو مذهب الأشعرية، فقال: "وإذا ثبت السحر فاختلف الناس في القدر الذي يقع عن السحر، ولهم في ذلك اضطراب كثير، وقد رأيت بعض الناس ذهب إلى أنه لا يبلغ الأمر فيه إلى غريبة تربي على التفرقة بين المرء وزوجه، وذكر أن الله سبحانه إنما ذكر ذلك تعظيمًا لما يكون عنه، وتهويلًا له في حقنا فلو كان يقع عنه ما هو أعظم لذكره إذ لا يضرب المثل عند المبالغة إلَّا بأعلى أحوال المذكور.
ومذهب الأشعرية: أنه يجوز أن يقع عنه ما هو أكثر من ذلك، والذي قالته الأشعرية هو الصحيح عقلًا، وإذا قلنا أن لا فاعل إلَّا الله سبحانه، وإنما يقع من ذلك عادة أجراها تعالى، فلا تفترق الأفعال في ذلك، وليس بعضها أولى من بعض، وهذا واضحٌ، لكن إن ورد السمع بقصوره عن مرتبة ما، وجب اتباع السمع في ذلك، وسمع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله من حكينا قوله لا يوجد وذكر التفرقة بين الزوجين ليس بنص جلي، فيما قاله، ولكنه إنما يبقى النظر في كونه ظاهرًا، والمراد في المسألة القطع، فلهذا لم نشتغل هاهنا بتحرير ما تعلق به من الآية"(1).--------------------------------------------
= ما أظهر على يده والولي والساحر لا يتحديان ولا يستعجزان الخليقة ليستدلوا على صدقهم وعلى نبوتهم ولو حاولوا أشياء من ذلك لم تنخرق لهم العادة، أو تنخرق ولكنها تنخرق لمن يعارضهم، وأما الولي والساحر فإنهما يفترقان من طريق أخرى وهي أنَّ الساحر يكون ذلك علمًا على فسقه وكفره والولي لا يكون علمًا على ذلك فيه فافترق حال الثلاثة بعضهم من بعض والساحر أيضا يكون ذلك منه عن أشياء يفعلها وقوى يمزجها ومعاناة وعلاج والولي لا يفتقر إلى ذلك وكثيرًا ما يقع له ذلك بالاتفاق من غير أن يستدعيه أو يشعر به. المعلم (3/ 94).
(1) المعلم (3/ 93).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

ونرى أن القرطبي قصر تأثير الساحر على النوع الأول وهو المرض، والتفريق بين الزوجين وما شابههما.
وأما المازري فجوز أكثر من ذلك.
والصحيح أن السحر له تأثير حقيقي على الإنسان، وأما ما يفعله الساحر من الطيران في الهواء أو المشي فوق الماء، أو قلب الإنسان حيوانًا، أو غيرها من الأعمال فعند كثير من العلماء أن هذا من باب التخييل ليس من نوع تغيير طبيعة الشيء إلى غيرها.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله عن وقوع مثل هذه الأفعال من الساحر: "بالنسبة إلى ثبوت وقوع مثل ذلك بالفعل فلم يقم دليل مقنع؛ لأن غالب ما يستدل عليه به قائله حكايات لم تثبت عن عدول، ويجوز أن يكون ما وقع منها من جنس الشعوذة، والأخذ بالعيون، لا قلب الحقيقة مثلًا إلى حقيقة أخرى، وهذا هو الأظهر عندي والله تعالى أعلم"(1).
وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن حد قدرة الساحر هو ما يكون باستطاعة أحد من الإنس أو الجن، وما لا يدخل تحت قدرتهم فلا يستطيعه الساحر، كقلب الإنسان حيوانًا مثلًا حيث قال رحمه الله: "وجميع ما يختص بالسحرة والكُهَّان وغيرهم مما ليس بنبي: لا يخرج عن مقدور الإنس والجن، وأعني بالمقدور: ما يمكنهم التوصل إليه بطريق من الطرق … فما يقدر عليه الساحر من سحر بعض الناس حتى يمرض أو يموت هو من مقدور الجن، وهو من جنس مقدور--------------------------------------------
(1) أضواء البيان (4/ 59).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

الإنس"(1).
وقال ابن القيم رحمه الله: "الساحر يفعل هذا وهذا، فتارة يتصرف في نفس الرائي وإحساسه، حتى يرى الشيء بخلاف ما هو به، وتارة يتصرف في المرئي باستعانته بالأرواح الشيطانية حتى يتصرف فيها"(2).

‌‌موقف القرطبي والمازري مما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سحر:
جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَحَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديٌّ من بني زريق، يقال له: لبيد بن الأعصم، قالت: حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله … "(3).
وهذا الحديث قد أنكرته بعض المبتدعة بزعم أنه يحط من منصب النبوة، وينافي العصمة، ويؤثر على الثقة بالشريعة.
وقد كان للقرطبي والمازري موقف من هذه الشبهة، إذ بيَّنا أن السحر ثابت لكنه لا يحط من منزلته صلى الله عليه وسلم، ولا يؤدي إلى نزع الثقة بشريعته، بل هو دليل بشريته عليه الصلاة والسلام، إذ هو كالأمراض والآلام والجراحات التي تصيبه صلى الله عليه وسلم، ولم يتعد الأمر أكثر من ذلك. قال القرطبي: "قد جعل هذا بعض أهل الزيغ مطعنًا في النبوة وقال: إذا انتهى الحال إلى هذا لم يوثق بقول من كان كذلك، والجواب: إن هذا صدر عن سوء فهم، وعدم علم. أما سوء فهم فلأنها إنما أرادت أنه صلى الله عليه وسلم أُخذ عن النساء، فكان قبل مقاربة الجماع يخيل إليه أنه يتأتى له ذلك، فإذا لابسه لم ينهض لغلبة مرض السحر عليه، وقد جاء هذا المعنى منصوصًا في غير--------------------------------------------
(1) النبوات (2/ 273، 274).
(2) بدائع الفوائد (2/ 453).
(3) سبق تخريجه ص (322).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

كتاب مسلم فقالت: حتى كان يخيل إليه أنه يأتي النساء فلا يأتيهن، ولو لم ينقل أن ذلك في الجماع لصح في غيره، كما صح فيه، فيخيل إليه أنه يقدم على الأكل أو المشي مثلًا، لأنه لا يحس بمانع يمنعه منه، فإذا رام ذلك، وأخذ فيه، لم يتأث له ذلك لغلبة المرض الناشئ عن السحر، لا أنه صلى الله عليه وسلم أوجب له خللًا في عقله، ولا تخليطًا في قوله إذ قام برهان المعجزة على صدقه وعصمة الله تعالى له عن الغلط فيما يبلغه بقوله وفعله، وأما عدم علم الطاعن: فقد سلبه الله العلم بأحكام النبوات، وما تدل عليه المعجزات، فكأنهم لم يعلموا أن الأنبياء من البشر، وأنه يجوز عليهم من الأمراض والآلام والغضب والضجر والعجز والسحر والعين وغير ذلك مما يجوز على البشر، لكنهم معصومون عما يناقض دلالة المعجزة من معرفة الله تعالى، والصدق والعصمة عن الغلط في التبليغ، وعن هذا المعنى عبَّر الله تعالى بقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}(1) من حيث البشرية يجوز عليهم ما يجوز عليهم، ومن حيث الخاصة النبوية: امتاز عنهم وهو الذي شهد له العلي الأعلى بأن بصره ما زاغ وما طغى، وبأن فؤاده ما كذب ما رأى، وبأن قوله وحي يوحى وأنه ما ينطق عن الهوى"(2).
وقال المازري: "قد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث من طريق ثابتة، وزعموا أنه يحط منصب النبوة، ويشكك فيها، وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع، ولعله يُخيَّل إليه جبريل عليه السلام وليس ثم ما يراه أو أنه أوحي إليه وما أوحي إليه، وهذا الذي قالوه باطل، وذلك أن الدليل قد قام على صدقه فيما يبلغه عن الله سبحانه، وعلى عصمته فيه، والمعجزة--------------------------------------------
(1) سورة الكهف، الآية: 110.
(2) المفهم (5/ 570).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

شاهدة بصدقه، وتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل، وما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بسببها، ولا كان رسولًا مفضلًا من أجلها، وهو في كثير منها عرضة لما يعترض البشر فغير بعيد أن يخيل إليه في أمور الدنيا ما لا حقيقة له، وقد قال بعض الناس إنما المراد بالحديث: أنه يخيل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ، وقد يتخيل في المنام للإنسان مثل هذا المعنى، ولا حقيقة له، فلا يبعد أن يكون صلى الله عليه وسلم يتخيله في اليقظة، وإن لم يكن حقيقة، وقال بعض أصحابنا: يمكن أن يكون يخيل إليه الشيء أنه فعله وما فعله، ولكنه لا يعتقد ما تخيله أنه صحيح فتكون اعتقاداته كلها على السداد فلا يبقى لاعتراض الملحدة طريق"(1).
وقد نقل الحافظ ابن حجر كلام المازري السابق في كتابه "فتح الباري" وارتضاه(2).

‌‌حكم الساحر:
اختلف العلماء في حد الساحر: هل يقتل بمجرد السحر؟ أم لابد أن يتضمن سحره الكفر، أو يقتل بسحره؟ .
ذهب الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد (في رواية عنه) أنه يقتل على كل حال(3). وأما الشافعي فقال: الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر يقتل، فإذا عمل عملًا دون الكفر لم نر عليه قتلًا(4). وهو رواية عن أحمد(5).--------------------------------------------
(1) المعلم (3/ 93).
(2) فتح الباري (10/ 237).
(3) انظر: المغني لابن قدامة (10/ 111)، وتيسير العزيز الحميد ص (391).
(4) فتح الباري (10/ 247).
(5) انظر: المغني (10/ 111)، وتيسير العزيز الحميد ص (391).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

فالخلاف إذًا في الساحر الذي لم يشتمل سحره على الكفر، ولم يقتل بسحره. وأما إذا قتل بسحره، أو اشتمل سحره على الكفر فحده القتل عند الجميع. على أن كثيرًا من العلماء يرى أن الساحر لا يتم له السحر إلَّا بخدمة الشياطين له، وهم لا يخدمونه إلَّا بالتقرب إليهم، وهذا كفر. ثم هل تقبل توبة الساحر أم لا؟ في المسألة خلاف أيضًا:
والقرطبي والمازري أخذا بمذهب المالكية في ذلك، وهو قتل الساحر على كل حال.
قال القرطبي: "الساحر عند مالك كالزنديق؛ لأن العمل عنده بالسحر كفر مستسر به، فلا تقبل توبة الساحر، كما لا تقبل توبة الزنديق، إذ لا طريق لنا إلى معرفة صدق توبته … وإنما صار مالك إلى أن السحر كفر لقوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}(1) أي بالسحر، ويتأيد ذلك بأن الساحر لا يتم له سحره حتى يعتقد أن سحره ذلك مؤثر بذاته وحقيقته، وذلك كفر.
وبقول مالك قال أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين والشافعي في قول له آخر(2). فالساحر عندنا يقتل على كل حال قتل بسحره أم لا؛ لأنه كالزنديق(3).
وقال المازري: "الساحر عندنا إذا سحر بنفسه قتل، فإن تاب لم تقبل توبته خلافًا للشافعي، وهذه المسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق؛ لأنه مسرٌّ لما يوجب قتله كالساحر. وإنما قلنا "أنه يقتل--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 102.
(2) المفهم (5/ 574).
(3) المفهم (5/ 568).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

على الجملة؛ لأن من عمل السحر وعلمه فقد كفر، والكافر يقتل، قال تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}(1) فإذا ثبت كونه كفرًا وجب القتل به. قال بعض أصحابنا، وقد قال الله تعالى: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)} يعني باعوها وبيعه لنفسه يتضمن قتله.
قال الشافعي: "إن عمل السحر (وقال به)(2) سئل فإن قال تعمدت القتل به قُتِلَ، وإن قال لم أتعمد القتل به كانت فيه الدية. وإذا ثبت أنه كافر استغني عن هذا التفصيل الذي قاله الشافعي"(3).
لكن إن اعترض على ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل لبيد بن الأعصم الذي سحره، فقد أجاب القرطبي عن هذا الاعتراض فقال: "إنما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك لما نبَّه عليه من خوف وقوع شر بين المسلمين واليهود، لما كان بينهم من العهد والذمة، فلو قتله لثارت فتنة، ولتحدث الناس أن محمدًا يقتل من عاهده وأمَّنه، وهذا نحو مما راعاه في الامتناع عن قتل المنافقين حيث قال: "لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه"(4) فيكون ذلك منفرًا عن الدخول في دينه وفي عهده والله تعالى أعلم"(5).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: 102.
(2) هكذا في الأصل ولعلها "وَقتَلَ به".
(3) المعلم (3/ 93).
(4) سبق تخريجه ص (297).
(5) المفهم (5/ 574) وقد ذهب الشنقيطي رحمه الله إلى هذا فقال: بينت الروايات الصحيحة أنه ترك قتله اتقاء إثارة فتنة فدل على أنه لولا ذلك لقتله وقد ترك المنافقين لئلا يقول الناس: إنَّ محمدًا يقتل أصحابه فيكون ذلك تنفيرًا عن دين الإسلام مع اتفاق العلماء على قتل الزنديق وهو عبارة عن المنافق والله أعلم. أضواء البيان (4/ 62).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

‌‌المطلب التاسع: النشرة:
وهي مسألة لها علاقة بالسحر؛ لأن السحر بمنزلة الداء، والنشرة بمنزلة الدواء. هي ضربٌ من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرًا، أو مسًا من الجن. قال ابن الجوزي: "هي حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقتدر عليه إلَّا من يعرف السحر"(1).
وقد اختلف العلماء في حكم النشرة:
فكان الحسن البصري يكره ذلك، ويقول: لا يعلم ذلك إلَّا ساحر. واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم "النشرة من عمل الشيطان"(2) وأجازها آخرون، وقد جاء في البخاري عن قتادة(3) قال: قلت لسعيد بن المسيب(4): رجل به طب -أو يؤخذ عن امرأته- أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه"(5).
وسُئِلَ الإمام أحمد عمَّن يطلق السحر عن المسحور، فقال: "لا بأس به" وقال الحافظ ابن حجر بعد نقله لكلام الإمام أحمد السابق: "وهو المعتمد"(6).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (10/ 244).
(2) رواه أحمد في مسنده (3/ 294) وأبو داود في كتاب الطب باب في النشرة قال الحافظ ابن حجر: أخرجه أبو داود في المراسيل ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر. فتح الباري (10/ 244).
(3) هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، من الحفاظ الثقات رمي بشيء من القدر لكنه ممن يحتج به توفي سنة (117 هـ). تهذيب التهذيب (3/ 428). صفة الصفوة (3/ 259).
(4) هو سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي من أئمة التابعين أخذ عن كثير من الصحابة وكان من عُبَّاد الناس وعلمائهم توفي سنة (93 هـ). تهذيب التهذيب (2/ 43). صفة الصفوة (2/ 79).
(5) أخرجه البخاري في كتاب الطب باب هل يستخرج السحر (10/ 243).
(6) انظر: فتح الباري (10/ 244) وتيسير العزيز الحميد ص (416).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

وقد ذكر القرطبي الخلاف بين العلماء في هذه المسألة، ونقل قول المازري فيها فقال: "اختلف العلماء في النشرة وهي: أن يكتب شيئًا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء، ثم يمسح به المريض أو يسقيه إياه، فأجازها سعيد بن المسيب، قيل له: الرجل يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر؟ قال: لا بأس به، وما ينفع لم ينه عنه. وقال المازري(1): "النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم، وسميت بذلك، لأنها تنشر عن صاحبها أي: تحل، ومنعها الحسن وقال: هي من السحر، وقد روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال؛ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال: "هي من عمل الشيطان"(2) قال بعض علمائنا: هذا محمول على أنها خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعن المداواة المعروفة والنشرة من جنس الطب. قلت -أي القرطبي-: ويتأيد هذا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك، ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"(3) "(4).
والصحيح أن النشرة على نوعين:
الأول: حل السحر بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، فإن السحر من عمله، فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب فيُبطِلُ عملَهُ عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة، فهذا جائز، بل مستحب، وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن: لا يحل--------------------------------------------
(1) انظر: المعلم (3/ 94).
(2) سبق تخريجه ص (333).
(3) رواه مسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة ح (2199) (14/ 437).
(4) المفهم (5/ 590).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

السحر إلَّا ساحر(1).

‌‌المطلب العاشر:‌‌ الرقى والتمائم:
كانت الرقى تستخدم في الجاهلية لمعالجة اللديغ والمصاب بالعين وغيرها من الأمراض.
ولما كان في عمل الجاهلية هذا من ادعاء علم الغيب، ومن الشرك والتوكل على غير الله، والاستعانة بالجن، فقد وردت النصوص الشرعية تجريم ذلك كله، فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك"(2).
لكن الصحابة رضي الله عنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بأنهم عندهم رقى يرقون بها من العقرب وغيرها، وأنهم بحاجة إلى تلك الرقى، فطلب منهم صلى الله عليه وسلم أن يعرضوا عليه تلك الرقى فعرضوها عليه، فقال لهم بعد ذلك: "لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك"(3).
وقال صلى الله عليه وسلم عندما سألوه عن الرقى "من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل"(4).
قال القرطبي: "قول عائشة رضي الله عنها: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من الحمة"(5) وقول أنس: "رخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية--------------------------------------------
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم (4/ 396) وقد نقله عنه الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد.
(2) رواه أحمد في مسنده (1/ 381) وأبو داود في كتاب الطب باب تعليق التمائم وابن ماجه في كتاب الطب باب تعليق التمائم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/ 336) ح (1632).
(3) سبق تخريجه ص (334).
(4) سبق تخريجه ص (334).
(5) رواه البخاري في كتاب الطب باب رقية الحية والعقرب ح (5741)، (10/ 216)، ومسلم في كتاب السلام باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة ح (2193)، (14/ 434).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

من العين والحمة والنملة"(1) دليل على أن الأصل في الرقى كان ممنوعًا كما قد صرَّح به حيث قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى(2). وإنما نهى عنه مطلقًا لأنهم كانوا يرقون في الجاهلية برقى هو شرك وبما لا يفهم وكانوا يعتقدون أن ذلك الرقى يؤثر، ثم إنهم لما أسلموا وزال ذلك عنهم نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك عمومًا ليكون أبلغ في المنع وأسد للذريعة، ثم إنهم لما سألوه وأخبروه: أنهم ينتفعون بذلك رخص لهم في بعض ذلك وقال: "أعرضوا عليَّ رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك"(3).
فجازت الرقية من كل الآفات، ومن الأمراض، والجراح، والقروح، والحمة، والعين، وغير ذلك، إذا كان الرقى بما يفهم، ولم يكن فيه شرك ولا شيء ممنوع(4).
وقال المازري: "يحتمل أن يكون النهي كان ثابتًا ثم نُسخ، أو يكون كان النهي لأنهم كانوا يعتقدون منفعتها بطبيعة الكلام، كما كانت تعتقد الجاهلية، فلما استقر في أنفسهم وارتاضوا بالشرع أباحها لهم مع اعتقادهم أن الله هو النافع والضار، أو يكون النهي عن الرقى الكفرية ألا تراه يقول للذي قال له: "نهيت عن الرقى قال: فعرضوها عليه صلى الله عليه وسلم فقال ما أرى بأسًا"(5).
وبهذا يتضح موقف الإسلام من الرقى، وأنها جائزة بشروط، قال--------------------------------------------
(1) رواه مسلم في كتاب السلام باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة ح (2196)، (14/ 435).
(2) هو جزء من الحديث السابق الذي قال فيه عليه السلام "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل".
(3) سبق تخريجه ص (334).
(4) المفهم (5/ 580).
(5) المُعلم (3/ 95).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

ابن حجر رحمه الله: "أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط، وهي:
1 - أن تكون بكلام الله وبأسمائه وصفاته، أو بما أُثِرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2 - أن تكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.
3 - أن لا يعتقد أن الرقية تؤثر بذاتها، بل بإذن الله عز وجل"(1).
وقد نصَّ المازري على الشرطين الأول والثاني من هذه الشروط التي ذكرها الحافظ فقال: "جميع الرقى عندنا جائزة إذا كانت بكتاب الله عز وجل وذكر الله وينهى عنها بالكلام الأعجمي ما لا يعرف معناه لجواز أن يكون فيه كفر أو إشراك"(2).
وأما القرطبي رحمه الله فقد جعل الشرط الأول للأفضلية والكمال، فقال: "وأفضل ذلك وأنفعه ما كان بأسماء الله تعالى وكلامه، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم"(3).
وقال عند شرحه لقوله عليه السلام عندما عرضوا عليه الرقى "لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك"(4): "دليل على جواز الرقى والتطبب بما لا ضرر فيه، ولا منع شرعيًا مطلقًا، وإن كان بغير أسماء الله تعالى وكلامه، لكن إذا كان مفهومًا"(5).
وجعل رحمه الله الرقية ثلاثة أقسام:
-قسم من رقى الجاهلية، وبما لا يعرف، فهذا يجب اجتنابه على سائر--------------------------------------------
(1) فتح الباري (10/ 206).
(2) المعلم (3/ 95).
(3) المفهم (5/ 581).
(4) سبق تخريجه ص (334).
(5) المفهم (5/ 584).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

المسلمين.
- وقسم بأسماء الله تعالى وبالمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التجاء إلى الله تعالى.
- وقسم ثالث وهو الرقى بأسماء الملائكة والنبيين والصالحين، وما عطم الله وأجازه، لكنه جعل تركه أولى، فقال: الرقى بأسماء الملائكة والنبيين والصالحين أو بالعرش والكرسي والسموات والجنة والنار، وما شاكل ذلك مما يعظم كما قد يفعله كثير ممن يتعاطى الرقى فهذا القسم ليس من قبيل الرقى المحظور الذي يعم اجتنابه، وليس من قبيل الرقى الذي هو التجاء إلى الله تعالى، وتبرك بأسمائه، وكأن هذا القسم المتوسط يلحق بما يجوز فعله غير أن تركه أولى(1).
فالقرطبي رحمه الله خالف في هذا الشرط، وهو كون الرقية بأسماء الله تعالى وصفاته وما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز الرقية بأسماء الملائكة أو النبيين إلى غير ذلك مما ذكر، ولا شك أنه قد أخطأ فيما ذهب إليه، لأن الرقى من الاستعاذة، والاستعاذة من أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها إلَّا لله تعالى وحده، فلا يجوز صرفها لغيره من المخلوقات مهما بلغت عظمتها.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ(2): "الرقى الموصوفة بكونها شركًا هي الرقى التي منها شرك من دعاء غير الله والاستعانة--------------------------------------------
(1) المفهم (1/ 466).
(2) هو سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب من أحفاد الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي كان إمامًا بارزًا في شتى العلوم توفي في شبابه وذلك سنة (1233 هـ) على يد إبراهيم باشا عندما استولى على الدرعية. الأعلام (3/ 129)، معجم المؤلفين (1/ 793).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

والاستعاذة به، كالرقى بأسماء الملائكة والأنبياء والجن ونحو ذلك"(1).
وإذا ثبت جواز الاسترقاء كما دلت النصوص على ذلك فهل يكون الاسترقاء قادحًا في التوكل أم لا؟
أي هل الاسترقاء أفضل أم تركه؟ اختلف العلماء في ذلك، فذهب الإمام أحمد والخطابي والقاضي عياض والنووي، وابن تيمية، وابن القيم وغيرهم من العلماء، إلى أن الاسترقاء قادح في التوكل، وأن تركه أفضل كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، قال صلى الله عليه وسلم: "هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون"(2).
قال النووي: "الظاهر من معنى الحديث أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله عز وجل، فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها"(3).
وذهب آخرون إلى أن الاسترقاء غير قادح في التوكل منهم ابن قتيبة وابن عبد البر والمازري والقرطبي.
وقد استدلوا على ذلك بما ورد من منافع الأدوية، والحث على التداوي إضافة إلى فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو إمام المتوكلين وأن الرقى بأسماء الله هو غاية التوكل على الله فهو التجاء إليه، وتعويل عليه في كشف الضر والبلاء.--------------------------------------------
(1) تيسير العزيز الحميد ص (165).
(2) رواه البخاري في كتاب الرقاق باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ح (6541)، (11/ 413)، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ح (220)، (3/ 92).
(3) شرح صحيح مسلم النووي (3/ 92).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

وأما الحديث السابق، فقد قال المازري فيه بعد أن بين أنه قد جاءت أحاديث كثيرة في منافع الأدوية، وكثرة تداوي الرسول صلى الله عليه وسلم: فإذا ثبت هذا صح أن يحمل ما في الحديث على قوم يعتقدون أن الأدوية نافعة بطباعها كما يقول بعض الطبائعيين لا أنهم يفوضون الأمر إلى الله سبحانه وحده"(1).
لكن القرطبي رد قول المازري هذا فقال بعد سياقه لكلام المازري السابق: وهذا غير لائق بمساق الحديث ولا بمعناه إذ مقصوده: إثبات مزية وخصوصية لهؤلاء السبعين ألفًا، وما ذكره يرفع المزية والخصوصية، فإن مجانبة اعتقاد ذلك هو حال المسلمين كافة، ومن لم يجانب اعتقاد ذلك لم يكن مسلمًا، ثم إن ظاهر لفظ الحديث إنما هو "لا يرقون ولا يكتوون" أي لا يفعلون هذه الأمور، وما ذكره خروج عنه من غير دليل(2).
ثم ذكر قول الداوودي(3) وهو أن المراد أن هؤلاء يجتنبون فعل ذلك في الصحة، وأما في المرض فجائز، ورد عليه القرطبي بأن هذا وإن صح في بعض الرقى لم يصح في البعض الآخر، فالتعويذات من الرقى ويجوز أن يتعوذ من الشرور كلها قبل وقوعها وكذلك التطبب يجوز أن يتحرز من الأدواء قبل وقوعها.
ثم ذكر قول الخطابي الذي سبق ذكره، وإقرار القاضي عياض له--------------------------------------------
(1) المعلم (1/ 231).
(2) المفهم (1/ 463).
(3) هو أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي البوشنجي كان من الأئمة الكبار في المذهب الشافعي توفي سنة (467 هـ). سير أعلام النبلاء (18/ 222). معجم المؤلفين (2/ 122).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

ولم يعلق عليه.
وذكر قولًا آخر لم ينسبه لأحد، وهو أن استعمال الرقى والكي قادح في التوكل بخلاف سائر أنواع الطب؛ لأن باب الرقى والكي والطيرة موهوم، وما عداها غير موهوم، بل محقق، فيصير كالأكل للغذاء أو الشرب للري.
وردَّ أيضًا هذا القول وبيَّن أنه فاسد من وجهين: أحدهما أن أكثر أبواب الطب موهومة فلا معنى للتخصيص.
والثاني: أن الرقى باسماء الله هو غاية التوكل على الله تعالى، فإذا كان هذا قادحًا في التوكل فليكن الدعاء والأذكار قادحًا في التوكل، ولا قائل به، ثم بيَّن أن الرسول رقى واسترقى، وفعل ذلك الخلفاء والسلف، فإذا كانت الرقى قادحة في التوكل ومانعة من اللحوق بالسبعين ألفًا، فالتوكل لم يتم للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا لأصحابه، ولا يكون بهذا أحد منهم من السبعين ألفًا، ولا يقول بهذا عاقل"(1).
ثم بيَّن رأيه في هذه المسألة فقال: "وأمَّا الرقى والاسترقاء: فما كان منه من رقى الجاهلية أو بما لا يعرف فواجب اجتنابه على سائر المسلمين وتركه حاصل من أكثرهم، فلا يكون اجتناب ذلك هو المراد هنا، ولا اجتناب الرقى بأسماء الله تعالى وبالمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدمناه من أنه التجاء إلى الله وتبرك بأسمائه.
ويظهر لي والله أعلم أن المقصود: اجتناب رقى لا تدخل في هذين القسمين كالرقى بأسماء الملائكة والنبيين والصالحين، أو بالعرش والكرسي والسموات والجنة والنار وما شاكل ذلك مما يعظم … هذا ما--------------------------------------------
(1) انظر: المفهم (1/ 463، 464، 465).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

ظهر لي فمن ظهر له ذلك فليقبله شاكرًا، وإلَّا فليتركه عاذرًا"(1).
ونحن نقول نتركه ونعذره، فقد اجتهد رحمه الله فأخطأ، فالله يغفر له خطأه ويجازيه على اجتهاده. والذي يظهر والله أعلم رجحان القول الأول، ومقصودهم بطلب الإنسان الرقية من غيره، لا أنه يرقي نفسه هو، فهذا لا يدخل في الحديث قال ابن تيمية رحمه الله: "المسترقي يسأل غيره ويرجو نفعه، وتمام التوكل ينافي ذلك، والمراد وصف السبعين ألفًا بتمام التوكل، فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم"(2).

‌‌التمائم:
جمع تميمة وهي ما يعلق على الإنسان أو الحيوان لدفع العين والآفات.
وقد كان هذا من أفعال الجاهلية الذين يظنون أن تعليق التمائم تقيهم وتصرف عنهم البلاء فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن هذا الفعل فقال: "من علَّق تميمة فقد أشرك"(3).
وجاء عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولًا: "لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلَّا قطعت"(4).--------------------------------------------
(1) المفهم (1/ 466).
(2) الفتاوى (1/ 182، 238) وانظر التفصيل في ذلك والرد على أدلة القائلين بالقول الثاني في أحكام الرقى والتمائم للدكتور فهد بن ضويان السحيمي ص (46).
(3) أخرجه أحمد في مسنده (4/ 156) وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 889) برقم (492).
(4) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل ح (3005) (6/ 164) ومسلم في كتاب اللباس والزينة باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير ح (2115) (14/ 341).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

قال القرطبي عند شرحه لهذا الحديث: اختلف العلماء في تقليد البعير وغيره من الحيوان والإنسان ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين، فمنهم من نهى عنه ومنعه قبل الحاجة وأجازه عند الحاجة إليه، ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها كما يجوز الاستظهار بالتداوي قبل حلول المرض"(1).
وقال المازري: "الظاهر من مذهب مالك قصر النهي على الوتر خاصة وأجازه ابن القاسم بغير الوتر، وقال بعض أصحابنا فيمن قلد بعيره شيئًا ملونًا فيه خرز قال: إن كان للجمال فلا بأس به، وقد اختلف الناس في تقليد البعير وغيره من الحيوان والإنسان أيضًا ما ليس بتعاويذ قرآنية مخافة العين فمنهم من نهى عنه ومنعه قبل الحاجة إليه وأجازه عند الحاجة إليه لنفي ما أصابه من ضرر العين وشبهه ومنهم من أجازه قبل الحاجة وبعدها كما يجوز الاستظهار بالتداوي قبل حلول المرض"(2).
فأقول: إن أرادوا بغير التعاويذ القرآنية ما جاء من الأذكار النبوية فالخلاف فيه صحيح كما سنذكره.
وأما إن أرادوا ما ليس بتعاويذ قرآنية ممَّا تفعله الجاهلية من تعليق لأسماء الملائكة أو الجن أو ما فيه طلاسم غير معروفة أو ما ليس فيه كتابة كقطعة جلد أو نحاس فهذا لا شك في حرمته والمنع منه وهو شرك أكبر إن اعتقد المعلق أنه ينفعه ويدفع عنه الضر، وأما إن اعتقد أنه سبب، وأن النافع الضار هو الله وحده، فهذا شرك أصغر؛ لأنه اعتقد ما ليس بسبب سببًا(3).--------------------------------------------
(1) المفهم (5/ 436).
(2) المعلم (3/ 81).
(3) انظر التمائم في ميزان العقيدة للدكتور علي العلياني ص (19، 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

وأما ما كان بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ففيه خلاف بين العلماء من السلف والخلف، فأجازه جماعة ومنعه آخرون. والميل إلى المنع أولى، خصوصًا في هذه الأزمان التي تعلق فيها كثير من الناس بالبدع والخرافات والأوهام.
قال الشيخ السعدي رحمه الله: "وأمَّا التعاليق التي فيها قرآن أو أحاديث نبوية، أو أدعية طيبة محترمة، فالأولى تركها لعدم ورودها عن الشارع، ولكونها يتوسل بها إلى غيرها من المحرم، ولأن الغالب على متعلقها أنه لا يحترمها ويدخل فيها المواضع القذرة"(1).

‌‌المطلب الحادي عشر: التنجيم (2):
وهو من ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلَّا الله سبحانه، وهو نوعان:
الأول: من اعتقد أن هذه الكواكب هي التي تدبر هذا الكون، ومنها يصدر الخير والشر والسعادة والنحوسة. والإجماع على كفر من اعتقد هذا--------------------------------------------
(1) القول السديد في مقاصد التوحيد، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السعدي (3/ 19).
(2) قال الشيخ السعدي رحمه الله: التنجيم نوعان: نوع يسمى (علم التأثير): وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الكونية فهذا باطل ودعوى لمشاركة الله في علم الغيب الذي انفرد به أو تصديق لمن ادَّعى ذلك وهذا ينافي التوحيد لما فيه من هذه الدعوى الباطلة ولما فيه من تعلق القلب بغير الله ولما فيه من فساد العقل، لأن سلوك الطرق الباطلة وتصديقها من مفسدات العقول والأديان.
النوع الثاني: (علم التسيير) وهو: الاستدلال بالشمس والقمر والكواكب على القبلة والأوقات والجهات فهذا النوع لا بأس به بل كثير منه نافع قد حث عليه الشارع إذا كان وسيلة إلى معرفة أوقات العبادات أو إلى الإهتداء به في الجهات فيجب التفريق بين ما نهى عنه الشارع وحرمه وبين ما أباحه أو استحبه أو أوجبه فالأول هو المنافي للتوحيد دون الثاني. القول السديد في مقاصد التوحيد، المجموعة الكاملة لمؤلفات السعدي (3/ 32).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

الاعتقاد(1).
الثاني: من اعتقد أن الله هو الخالق المدبر، ولكنه جعل هذه الكواكب علامات ودلالات على الحوادث الأرضية. وهذا مجمع على تحريمه، ولكن هل يكفر أم لا؟ اختلف العلماء في تكفيره على قولين:
الأول: من حكم بكفره؛ لأنه ادعى أن لهذه الكواكب دلالات على علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه.
وقد ذهب إلى هذا القرطبي المفسر(2) والشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ حيث قال: "وينبغي أن يقطع بكفره؛ لأنها دعوى لعلم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه بما لا يدل عليه"(3).
الثاني: من لم يحكم بكفره، وذهب إلى هذا، الإمام مالك وابن حجر وآخرون.
قال ابن حجر: "ولم يتعين الكفر في حق من قال ذلك، وإنما يكفر من نسب الاختراع إليها، وأما من جعلها علامة على حدوث أمر في الأرض فلا"(4).
وقد بيَّن القرطبي كفر النوع الأول، وهو اعتقاد أن هذه الكواكب تدبر الكون، وذلك عند شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه إثر سماء كانت من الليل: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك--------------------------------------------
(1) التنجيم والمنجمون للدكتور عبد المجيد المشعبي ص (279).
(2) تفسير القرطبي (19/ 19).
(3) تيسير العزيز الحميد ص (442).
(4) فتح الباري (6/ 341).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)