314 - وكذا فيها(1) من طريق المدائنيِّ -أيضًا- قال:
قارف الزُّهريُّ(2) ذَنْبًا فَاسْتَوْحشَ من ذلك؛ فَهَامَ(3) على وجهه! فقال له زينُ العابدين علي بن الحسين: "يا زُهْرِيُّ! قُنُوطُكَ مِنْ رحمةِ الله التي وَسِعَتْ كلَّ شيء أعْظَمُ عليك مِنْ ذَنْبك".
فقال الزُّهرِيُّ: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}(4)؛ فرجع إلى أهله وماله"(5).
315 - وقال الواقديُّ: حدَّثني ابنُ أبي سَبْرة، عن سالمٍ مولى أبي جعفر قال:--------------------------------------------
(1) "المجالسة وجواهر العلم" (6/ 159 - تحقيق مشهور) - رقم (2499) من طريق محمد بن موسى، عن محمد بن الحارث، عن المدائني به. وأخرجه من طريقه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (41/ 398) في ترجمة زين العابدين. وأورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (9/ 113) من طريق المدائنيِّ.
(2) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، أحد الأئمة الأعلام. انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" (8/ 71)، و"المعرفة والتاريخ" (1/ 620) ، و "تهذيب الأسماء واللغات" (1/ 90)، و"تذكرة الحفَّاظ" (1/ 108)، و"النبلاء" (5/ 326)، و"شذرات الذهب" (1/ 162).
(3) الهائِمُ: هو الإنسان المتحيِّر في الأمر، يُقال: هام في الأمر يَهِيم، إذا تحيَّر. "النهاية" (5/ 289) - مادة (هَيَمَ).
(4) الأنعام (آية: 124).
(5) إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو منقطعٌ.
انظر الأثر السابق. والمدائني صدوق في أخباره عند الذَّهبيِّ كما في "السِّير" (10/ 400). وقال ابن عدي: "ليس بالقوي في الحديث". انظر: "مختصر الكامل" (ص 566). وعلى كلٍّ فبينه وبين الزُّهريِّ راوٍ لم يُسَمِّه هنا، وقد جاء مصرَّحًا به في رواية ابن سعد التي:
أخرجها في "الطبقات الكبرى" (5/ 214)، ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (14/ 398) من طريق علي بن محمد، عن يزيد بن عياض، عن ابن شهاب به. وفيه أن عليَّ بن الحسين قال له: "يا ابن شهاب! قنوطك أشدّ من ذنبك، فاتَّق الله واستغفره، وابعث إلى أهله بالدِّية، وارجع إلى أهلك"؛ فكان الزهريّ يقول: "علي بن الحسين أعظم الناس عليَّ منَّة". وهو بهذا الإسناد واهٍ.
آفته يزيد بن عياض، وهو ابن جُعْدُبَة اللَّيثيّ؛ كذَّبه الإمام مالك، والنسائي، وابن حزم. انظر: "الكشف الحثيث" رقم (844)، و "التهذيب" (11/ 307)، و"تجريد أسماء الرُّواة" رقم (729). وعلي بن محمد، هو أبو الحسن المدائنيّ الأخباريّ الشَّهير، وهو صدوق كما قال الذَّهبيُّ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 579)