فَقَالَ سوَّارٌ: "اتَّقِ اللَّهَ تَشْرُف"(1).
وجاء رجلٌ لعبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ(2) فقال له: "يَا أبا(3) عُبَيْدَة! إِنّي حَلَفْتُ بِطَلَاق امرأتي هذه؛ أنِّي أَشْرَفُ مِنْهَا! وحَلَفَتْ هِيَ بِعتْقِ جَارِيَتها أنَّها أَشْرَفُ مِنِّي! ".
فقال: "أَشْرَفَكُمَا أَكْثركُما مَالًا"؛ وأشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم -كما مضى(4) -: "الحَسَبُ المَالُ، وَالكَرَمُ التَّقْوى". فقال له الرجل: "قد سألتُ عثمانَ"(5) بنَ مِقْسَم البُرِّيَّ(6) فقال لي كما قلتَ".
وقد قال أبو العتاهية(7):
كَرَمُ الفَتَى التَّقْوَى وقُوَّتُهُ … مَحْضُ اليَقِينِ وَدِينُهُ حَسَبُهْ
وَالأَرْضُ طِينَتُهُ وكُلُّ بَنِي … حَوَّاءَ فِيهَا وَاحِدٌ نَسَبُهْ(8)--------------------------------------------
(1) انظر: "أخبار القضاة" لوكيع (2/ 50).
(2) هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوري. وُلِد سنة (102 هـ)، ومات سنة (180 هـ). قال الحافظ في "التقريب" (ص 632): "ثقة ثبت، رُمي بالقدر ولم يثبت عنه". أخرج له الجماعة. وله ترجمة مطوَّلة في "طبقات ابن سعد" (7/ 289)، و"سير أعلام النبلاء" (8/ 300).
(3) في جميع النُّسَخ (يا با عُبيدة! )، بدون الألف، عدا (ك)، والمثبت منها.
(4) برقم (391).
(5) (عثمان) سقطت من (م).
(6) هو أبو سلمة عثمان بن مِقسم البُرِّيّ -بضمِّ الباء وتشديد الراء المهملة- الكنديّ البصريّ. قال البرهان الحلبي: "أحد الأئمة، روى عن الكبار، وصنَّف وجمع. وكان يُنكر الميزان يوم القيامة يقول: إنما هو العدل. قال ابن معين: ليس بشيء، وهو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث". "الكشف الحثيث" (ص 181). وانظر: "ضعفاء البخاري" رقم (251)، و"ضعفاء العُقيلي" (3/ 217).
(7) (أبو العتاهية) سقطت من (ز).
وهو الشَّاعر الزَّاهد الشَّهير، إسماعيل بن القاسم بن سويد، أبو إسحاق العَنزيَ مولاهم، المعروف بـ (أبي العَتاهية)، وهو لقبٌ لُقِّب به لاضطرابٍ كان فيه، وقيل بل كان يحبُّ المجونَ والخلاعةَ فكُنِّي لعتُوِّه (أبا العتاهية). مولده سنة (130 هـ) ونشأ بالكوفة، وهو أحد من سار قوله، وانتشر شعره، وشاع ذكره. مات في جمادي الآخرة سنة (211 هـ)، وقيل سنة (205 هـ). "تاريخ بغداد" (6/ 249 - 257)، و"الشعر والشعراء" (538 - 542).
(8) انظر: "ديوان أبي العتاهية" (ص 32 - دار الكتب العلمية). ووقع فيه: (والأرْضُ طَيْبةٌ) بدل: (طِينَتُهُ). =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 660)