النقض إذا كان بحائل، يروى عن أبي هريرة نقله الكلوذاني عنه(1)، والحجة لهذا القول التصريح في بعض طرق الحديث باشتراط الحائل، هو قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أفْضى بيدهِ إلى ذَكَرَهِ لَيْس دُونَهُ ستْرٌ»(2).
القول السادس: منهم من حمله على باطن الكف دون ظاهره، وهو مذهب الشافعي، والأوزاعي، ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلى ذَكَرِهِ»، قال الحافظ ابن حجر: «احتج أصحابنا بهذا الحديث في أنَّ النقض إنَّما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف، لما يعطيه لفظ الإفضاء؛ لأنَّ مفهوم الشرط يدل على أنَّ عين الإفضاء لا ينقض فيكون تخصيصاً لعموم المنطوق»(3)، قال الشافعي رحمه الله: «الإفضاء باليد إنما هو ببطنها، كما تقول: أفضى بيده مبايعاً، وأفضى بيده إلى الأرض ساجداً، أو إلى ركبتيه راكعاً»(4)، وقال ابن فارس: «أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده»(5)، وقال الإمام النووي: «معناه أنَّ التلذذ لا يكون إلا بالباطن، فالباطن هو آلة مسه»(6). إلا أنَّ بعضهم لم يقبل هذا القول، قال الحافظ: … «لكن نازع في دعوى أنَّ الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سيده في " المحكم ": أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أعم من أنْ يكون بظاهر الكف أو باطنها»(7)، وقال ابن حزم: «الإفضاء باليد يكون بظاهر اليد كما يكون بباطنها» وقال: «لا دليل عليه لا من قرآن، ولا من سنة ولا من إجماع ولا--------------------------------------------
(1) انظر: " الانتصار في المسائل الكبار " 1/ 337.
(2) أخرجه: الشافعي في " مسنده " (58) بتحقيقي وفي " الأم "، له 1/ 19 وفي ط. الوفاء 2/ 43، وأحمد 2/ 333، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 74 وفي ط. العلمية (429)، وابن حبان (1118)، والطبراني في " الأوسط " (1871) ط. الحديث و (1850) ط. العلمية وفي
"الصغير "، له (104)، والدارقطني 1/ 147 ط. العلمية و (532) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 133، والبغوي (166).
(3) " التلخيص الحبير " 1/ 348 - 349 (166).
(4) " الأم " 2/ 44 ط. الوفاء.
(5) " مجمل اللغة " مادة (فضى).
(6) " المجموع " 2/ 31.
(7) " التلخيص الحبير " 1/ 349 - 351 (166).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 485)