Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)القسم: العلل والسؤلات الحديثية
الكتاب: الجامع في العلل والفوائد
المؤلف: ماهر ياسين الفحل
الناشر: دار ابن الجوزي - السعودية
الطبعة: الأولى، 1431 هـ
عدد الأجزاء: 5
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 ربيع الآخر 1446

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
«وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمةً للعالمين، وإماماً للمتقين، وحجةً على الخلائق أجمعين»(1).
(يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوْتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ) (آل عمران: 102).
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً واتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُوْنَ بهِ وَالأَرْحَامِ إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْباً) (النساء: 1). (يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُوْلُوا قَوْلاً سَدِيْداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوْبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُوْلَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيْما) (الأحزاب: 70 - 71).
أما بعد:
فإني أحمد الله وأكرر حمدي وثنائي وتمجيدي لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، الحمد لله الذي له ما في السموات والأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي--------------------------------------------
(1) من مقدمة زاد المعاد 1/ 34 لابن القيم، وأنا أنصح كلَّ مسلم بقراءة كتب هذا الإمام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء؛ إنَّ الله على كل شيءٍ قدير، أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، الحمد لله الذي يسر لي إتمام كتاب "الجامع في العلل والفوائد" على الوجه اللائق الذي جهدت فيه كلَّ جهدي؛ لأجل أنْ يكون بالشكل الذي يرضي كل محبٍّ للسنة، الحمد لله الذي وفقني لهذا العمل ويسر لي أموره وسبله حتى خرج بهذه الحلة، الحمد لله الذي قدر لي فهداني إلى علم الأثر، ويسر لي خدمة سنة سيد البشر في تخصصٍ دقيقٍ من أدق علوم السنة. نِعمُ الله عليَّ كثيرةٌ لا تعد ولا تحصى وعطاياه لي عميمةٌ وفيرةٌ؛ فأسألُ الله أنْ يديم عليَّ النعمة، وييسر لي شكرَها وأنْ يجعلني مباركاً أينما كنت، وأنْ يجعلني هادياً مهدياً خادماً لكتاب الله ناشراً لسنة نبيه.
إنَّ الله خلق الإنسان من عدم وأمده من عُدْم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء:) (وقد علم الله الإنسان قال تعالى:) وَعَلَّمَ آَدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (البقرة: 31) وأسبغ عليه النعم العظيمة قال تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) (لقمان: 20).
فالإنسان يجب عليه أنْ ينظر إلى نعمة الله منذ أنْ كان لا شيء، ثم خلقه الله تعالى قال جل ذكره وتقدست أسماؤه: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) (الإنسان: 1).
ولْيتذكرْ الإنسان نعمة الله منذ أنْ كان علقة قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَق) (العلق: 1 - 2).
ومن يقرأ القرآن بتدبرٍ ويتتبع النصوص القرآنية حول مراحل خلق الإنسان يجد أنَّ خلق الإنسان مر بمراحلَ مرحلة خلقه من تراب ومرحلة خلقه من طين لازب ومرحلة خلقه من صلصال من حمأٍ مسنون، ومرحلة خلقه من صلصال كالفخار، ومرحلة اشتقاقه من نفسٍ واحدة هي نفس آدم، ومرحلة خلقه من ماء مهين في النطفة، ومرحلة خلقه من علقة، ثم من مضغة مخلقة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

وغير مخلقة، مع تتابع أطوار خلقه في بطن أمه خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث(1).
وكان من نعم الله على البشرية أنْ أرسل الله لهم الرسل مبشرين ومنذرين لحاجة الناس إلى الرسالات فالنفوس الأرضية تربة، من شأنها أنْ تنبت الأخلاق الذميمة ما لم تُسقَ بماء الإيمان الطاهر، وتشرق عليه شمس العلم الديني الصحيح وتهب عليها رياح التذكير؛ فأيُّ أرض أمحلت من ذلك الماء، وحجب عنها شعاع تلك الشمس، وسدت عنها طرق تلك الرياح، كان نباتها كما قالت الملائكة عليهم السلام: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) (البقرة: 30)(2).
وقد ختم الله رسالات الأنبياء بأعظم نبيٍّ وأعظم رسول وشريعته هي التي تصلح لكل زمان، وهذه الشريعة لها رافدان عظيمان: الرافد الأول: كتاب الله العظيم القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد، وهو أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم، والرافد الثاني: السنة النبوية التي تتضمن أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته صلوات ربي وسلامه عليه. والمستدّلُ بالقرآن لا يحتاج إلى بحث فالقرآن منقولٌ إلينا بالتواتر بالصدور والسطور، وقد تكفل الله بحفظه قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) (الحجر: 9). أما السنة النبوية فلم تنقل إلينا كما نقل القرآن لكنَّ الله حفظها بنقد العلماء الفهماء النجباء الذين نقوا السنة مما شابها من أعداء الدين وغلط الغالطين وعبث العابثين، ولما كان الله قيظ لهذه السنة من يقوم بحفظها ورعايتها وتنقيتها منذ الصدر الأول وحتى يومِ الناس هذا، وإلى أن يبعث الناس فيوجد في كل زمان ومكان من ينفي عن السنة تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وزيف الزائفين،--------------------------------------------
(1) معارج التفكر ودقائق التدبر 1/ 48.
(2) النص من عبارة: «النفوس الأرضية ..... » إلى هنا من كلام العلامة الناقد الجهبذ عبد الرحمان ابن يحيى المعلمي اليماني - يرحمه الله - في كتابه " كيف تبحث في أصول الرواة ": 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

فكانت نعمة من أعظم النعم على هذه الأمة المرحومة أن حفظ الله لها دينها؛ لذلك فنحن حينما نقرأ تاريخ النقد عند علماء المسلمين نجد أن العلم بإعلال الحديث وظهور النقد قد بدأت بواكيره على يدي كبار الصحابة فالتابعين فأتباع التابعين وهلم جرا حتى يومنا هذا، وهذه الأمة مولاد ستلد في كل زمان جهابذة يقومون بهذا النقد يعلمون الناس الوحي والسنة كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة: 29) المتأمل في تاريخ النقد يدرك صعوبة الفن وعزة أهله قال الحافظ ابن حجر: «وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهماً ثاقباً، وحفظاً واسعاً، ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا قليل من أهل هذا الشأن، كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني»(1).
وهذا النص من أظهر النصوص على صعوبة النقد تصحيحاً وتضعيفاً وتقوية وإعلالاً. ولما كان الأمر على ما ذكرت والحال كما وصفت فقد قدّم المحدثون في كل زمان ببذل أقصى ما يستطيعه البشر من أجل تنقية السنة من الكذب والخطأ، وجاءوا بأشياء أذهلوا فيها العدو قبل الصديق.
وكتابي هذا " الجامع في العلل والفوائد "(2) تخصصٌ في تخصصٍ دقيق فهو يبحث في علم الحديث روايةً ودرايةً ثم في ذلك العلم يبحث في أغمض قضاياه، قال البيهقي: «وهذا النوع من معرفة صحيح الحديث من سقيمه لا يعرف بعدالة الرواة وجرحهم، وإنما يعرف بكثرة السماع، ومجالسة أهل العلم بالحديث، ومذاكرتهم والنظر في كتبهم، والوقوف على رواياتهم، حتى إذا شذ منها حديث عرفه»(3). وقبل هذا كله فإنَّ هذا العلم من علوم الآخرة؛ لا يصح العمل به إلا بعد النية الصادقة والمراقبة التامة.--------------------------------------------
(1) نزهة النظر: 72.
(2) شرح عنوان الكتاب يؤخذ من المميزات كما سيأتي غير بعيد.
(3) معرفة السنن و الآثار 1/ 144 (170).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

وليعلم أن العمل بهذا الفن عموماً وخدمة علم العلل خصوصاً داخل في النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن رجب الحنبلي: «ومن ذلك بيان ما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ومالم يصح منه بتبين حال رواته ومن تقبل رواياته ومن لا تقبل، وبيان غلط من غلط من ثقاتهم الذين تقبل رواياتهم»(1) وكلام ابن رجب كلام عظيم ومن قرأه متأملاً كلام النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي رقية تميم الداري مرفوعاً «الدين النصيحة»(2) علم أن واجباً على كل مسلم تجاه أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأن خدمتها واجبة وشرحها وتبليغها للناس أمرٌ مأمور به كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «بلغوا عني ولو آية» ومن أدق النصح لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان العلل التي تخفى على أغلب الناس بله على كثير من العلماء المختصين؛ إذ إننا في زمن الغربة في هذا الفن العظيم.
من هنا شققت لنفسي طريقاً لتكون لي يداً بيضاء ولمسةً طيبةً في خدمة هذا الفن الذي هو من أغمض فنون العلم، وقد مرت عليَّ في هذا الكتاب أيام وساعات عصيبة عانيت ما عانيت فيها في ظل احتلال مقيت وعمالة عمياء، وانفتاح للغرب وسكر للشهوات وحسد حاسد وتسلط كاسد وزمجرة مقلد لكنَّ الله بفضله ومنّه وكرمه قد دفع عني كل شر ونجاني من كل مكر؛ فأحمده حمداً عظيماً مباركاً دائماً أبداً بعدد ما خلق وذرأ وبرأ ونشر وبعدد أنفاس الخلق وحركاتهم، وأسأل الله أنْ يوزعني ويوفقني لأداء شكر نعمته على الوجه الذي يجب.
ومعاناة الاحتلال والوضع المحيط لم يضرني بقدر ما ضرني شحة المصادر وتأخر وصول الكتب المحققة الحديثة لبلدنا الجريح؛ لا سيما وأن--------------------------------------------
(1) " جامع العلوم والحكم " لابن رجب بتحقيقي الطبعة العراقية 1/ 254، وطبعة دار ابن كثير: 202 وطبعة دار طيبة: 179، وهذا التحقيق جعلته وقفاً لله يحق لكل مسلم طبعه، وهو متاح على الشبكة العالمية، وأنا أعاود الآن تزيين هذا الكتاب بفوائد مهمة؛ لأعده لطبعة خيرية جديدة.
(2) وهو الحديث السابع في " جامع العلوم والحكم " والحديث انظر تخريجه وشرحه كاملاً هناك، وستأتي الإشارة عليه في كتابي هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

كثيراً من كتب السنة التي بين أيدينا فيها من التصحيف والتحريف والسقط ما الله وحده عليم، وهذا أكبر أمر ضرني في هذا الكتاب لسنوات، ولربما حكمت على حديث على ضوء إسناد فلما راجعت المخطوطات والطبعات الحديثة؛ وجدت أنَّ تلك الأسانيد التي تم الاعتماد عليها بالترجيح كانت مصحفةً أو محرفةً، وقد ذكرت من ذلك أمثلة في ثنايا الكتاب، وأنا إذ أذكر هذا فلا أغفل قول الجاحظ: «ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفاً أو كلمة ساقطة فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام»(1) فالتصحيفات الموجودة والتحريفات الكثيرة في الرواة والأسانيد لكثيرٍ من كتب السنة أخذت مني شطر الوقت، ولما كنت أعد فهارس متنوعة لكل كتاب من كتبي زدت في هذا الكتاب فهرساً للتصحيفات والتحريفات الواردة في الكتب؛ ليكون دليلاً على تصحيح نسخ الآخرين من تلك الكتب، وهو جزء من النصيحة، والله المستعان.
وهذا العمل لما كان في نقد أخطاء الرجال فقد نقدنا هذه الأخطاء، وبينا تلكم الهنات، وقد جرنا ذلك بالضرورة إلى بيان أخطاء كثير من الكتب وأخطاء كثير من المؤلفين، وهو أمرٌ أدت الضرورة إليه، ومعلومٌ أنَّ كلمة الحق لا تبقي لصاحب صاحباً وتدخلك مع من لست تعرف في صحبة ودٍّ لذلك قال ابن قتيبة: «ولعل بعض من ينظر فيما سطَّرناه، ويقف على ما لكتابنا هذا ضمَّنَّاه، يلحق سيءَ الظن بنا، ويرى أنَّا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا وأنى يكون ذلك؟! وبهم ذُكرنا وبشُعاع ضيائهم تبصرنا وباقتفاء واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم على الهمج تحيزنا، وما مثلهم ومثلنا إلا ما ذكر أبو عمرو بن العلاء. . . قال: ما نحن فيمن مضى إلا كبقلٍ في أصول نخل طوالٍ. ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلاماً، ونصب لكل قومٍ إماماً، لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين--------------------------------------------
(1) الحيوان 1/ 79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

بالحق في اقتفاء آثارهم، ممن رزق البحث والفهم وإنعامَ النظر في العلم، بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا، إذ لم يكونوا معصومين من الزلل، ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخطل، وذلك حق العالم على المتعلم، وواجبٌ للتالي على المتقدم»(1). وإنَّ هذا الصنيع لأهل العلم في القديم والحديث أمرٌ منبعثٌ من تأصيل العلم وتجريده من الخطأ، قال الإمام الشافعي: «مَنْ تعلم علماً فليدقق فيه لئلا يضيع دقيق العلم»(2). وهذا المنهج الذي أصله الإمام الشافعي - يرحمه الله - منهجٌ قديمٌ في التدقيق والبحث والنقد منذ عهد الرواية؛ لذا كان لكل قرن من قرون الرواية منهجه وأصوله وضوابطه على حسب المحيط الذي يحيط ذلك العصر والمستجدات التي تحف فن الرواية؛ لذا نجد القرن الأول كان كافياً لبيان صحيح السنة حتى لا تختل في القرن الذي بعدها، والنقد في القرن الثاني كان كافياً، وكذلك الثالث وهلم جراً. ومعلوم لدى النقاد أنَّ القرن الثالث الهجري كان العصر الذهبي في النقد والإعلال والتصنيف، ومن يمعن النظر في ذلك يجد أنَّ للمتقدمين إبداعات تخضع لها العقول، وإجادات تشهد بأنَّ علمهم مؤيدٌ من الباري سبحانه، ومما حصلوه في تلك المدة الزمنية أنَّهم دونوا الأحاديث في الكتب حتى قال البيهقي: «وهو أنَّ الأحاديث التي قد صحت، أو وقفت بين الصحة والسُّقْم قد دُوّنت وكُتبت في الجوامع التي جمعها أئمة أهل العلم بالحديث، ولا يجوز أنْ يذهب منها شيءٌ على جميعهم، وإن جاز أن تذهب على بعضهم، لضمان صاحب الشريعة حفظها، فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم، لم يقبل منه»(3).
ومن ينظر في كيفية تلقي الصحابة، وحرصهم على ذلك يدرك مدى الاهتمام، ومدى حرص الصحابة على حفظ السنة من الخطأ في الحديث فقد دققوا غاية التدقيق، فهم أخذوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم مشافهةً، وإذا سمعوا--------------------------------------------
(1) نقله الدكتور حاتم العوني في كتابه " المرسل الخفي " 1/ 7 - 8.
(2) المدخل إلى السنن الكبرى: 285 - 286.
(3) مناقب الشافعي 2/ 321 للبيهقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

شيئاً مما لم يسمعوه تثبتوا فيه كما حصل لعمر بن الخطاب، وطلبوا البينة أحياناً مبالغة في التثبت وصيانةً للشرع كما فعل عمر بن الخطاب مع أبي موسى الأشعري(1) في الاستئذان ثلاثاً، لذا فإنَّهم لم يكونوا يتهاونون في ذلك مع أحدٍ كائناً من كان إذا رفع حديثاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك لما قال المستورد بن شداد القرشي عند عمرو بن العاص رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس»، فقال له عمرو: أبصر ما تقول قال: أقول سمعت من رسول صلى الله عليه وسلم … »(2).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «إنا كنَّا مرةً إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا»(3).
وكانوا يرحلون في سماع الحديث حتى إنَّ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رحل شهراً في سماع حديث واحدٍ(4).
ثم سار التابعون على ذلك المنهج ومن بعدهم، حتى قال ابن حبان: «فرسان هذا العلم الذين حفظوا على المسلمين الدين، وهَدَوْهم إلى الصّراط المستقيم، الذين آثروا قَطْع المفاوِز والقِفار على التنعّم في الديار والأوطْان في طلب السنن في الأمصار، وجمعها بالوجل والأسفار والدَّوران في جميع الأقطار، حتى إنَّ أحدهم ليرحَلُ في الحديث الواحد الفراسخ البعيدة، وفي الكلمة الواحدة الأيام الكثيرة، لئلا يُدخلَ مُضِلٌّ في السنن شيئاً يُضلُّ به، وإن فعل فهم الذابّون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الكذب، والقائمون بنُصْرة الدين»(5).

أما‌‌ تنظيم الكتاب فقد كان الكتاب على ثلاثة أقسام:
القسم التنظيري، والقسم التطبيقي، والفوائد والقواعد الحديثية.
أما القسم الأول: فقد تضمن الكلام على معنى العلة، وأهمية علم--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري 8/ 67 (6245)، وصحيح مسلم 6/ 177 (2153).
(2) صحيح مسلم 8/ 176 (2898).
(3) مقدمة صحيح مسلم 1/ 13.
(4) الأدب المفرد (970)، وانظر " سير أعلام النبلاء " 3/ 191 - 192.
(5) في " المجروحين " 1/ 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

العلل، وثمرته، وتاريخه، وأئمته، والمصنفات فيه، وأسباب وقوع العلة، وطرائق كشف العلة، ومناهج المحدّثين في معرفة العلة، وما تزول به العلة، ومناهج التأليف في علم العلل، وثقافة المعلل.
وأما القسم الثاني: فقد خصصت الكلام فيه على أقسام العلة، ثم الكلام على الأنواع المتفرعة عن تلك الأقسام، والتمثيل لكل نوع من تلك الأنواع بأمثلة عديدة متنوعة، تميزت بدقة التخريج، وتحكيم قواعد أئمة الفن، وتتبع كلامهم على تلك الأحاديث، وخلاصة الحكم، فالإحالة على مصادر التخريج التي تضم جماع الأسانيد والأحكام عند آخر كل حديث.
وأما القسم الثالث: وهو الفوائد والقواعد الحديثية؛ فهو حصيلة مسيرة طويلة في خدمة السنة المشرفة، مطالعةً وتحقيقاً وتخريجاً وتدريساً، وقد ضم قواعد محكمة، وفوائد بديعة في العلل، والجرح والتعديل، والمصطلح، ومناهج أئمة الفن.
ثم ذيلت الكتاب بفهارس متنوعة، لم تكن مطولة كالتي ختمت بها مسند الإمام الشافعي طلباً للاختصار، وقد كانت الفهارس على النحو التالي:
1 - فهرس الآيات.
2 - فهرس الأحاديث.
3 - فهرس الآثار.
4 - فهرس المراسيل.
5 - فهرس الرواة المترجمين.
6 - فهرس أخطاء الرواة.
7 - فهرس الأشعار.
8 - فهرس التصحيفات والتحريفات الواقعة في المطبوعات.
وتلكم الفهارس تذلل صعوبة الكتاب، وتيسر البحث فيه. وفهرسة أخطاء الرواة، لم أسبق إليها فيما أعلم، وهو نافع جداً للباحثين في البحث عن أوهام الرواة وأخطاءهم، وعد الرواة المخطئين (361)، وهذا النوع من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

الجديد في الكتاب لم يكن لوحده، فهناك كثير من أشباه ذلك الجديد، ومن ذلك أنَّ أهل الحديث فرعوا في مضطرب الإسناد أنواعاً، زدت عليها نوعين مستقلين، تجدهما في موضعهم.

أما‌‌ المراجع والمصادر فلم أضعها في الكتاب تجنباً لتضخيم الكتاب؛ ولأنَّ الأمر يطول ولربما زادت مراجعي على الألف، لكنَّ مما ينبغي أنْ أذكر أنَّي رجعت في عدد من الكتب على عدد من الطبعات من ذلك:
1 - سنن الدارقطني، وقد رجعت فيها إلى مطبوعة دار الكتب العلمية، ومطبوعة مؤسسة الرسالة.
2 - شرح معاني الآثار، وقد رجعت فيها إلى طبعتي دار الكتب العلمية القديمة والحديثة.
3 - شرح مشكل الآثار، وقد استخدمت مطبوعة مؤسسة الرسالة، وترتيبه المسمى " تحفة الأخيار " طبعة دار بلنسية، وكذلك رجعت إلى الطبعة الهندية في بعض المواضع المشكلة.
4 - السنن الكبرى للنسائي، وقد رجعت فيها إلى مطبوعة مؤسسة الرسالة، ومطبوعة دار الكتب العلمية.
5 - الأم للشافعي، وقد رجعت فيه إلى طبعتين، طبعة دار المعرفة، وطبعة الوفاء.
6 - معرفة السنن والآثار للبيهقي، واستخدمت فيه طبعة دار الكتب
العلمية، وطبعة دار الوعي.
7 - السنن الصغير للبيهقي، وقد رجعت فيه إلى طبعة دار الكتب العلمية، وإلى طبعة الرشد بعنوان "المنة الكبرى شرح وتخريج السنن الصغرى" للدكتور محمد ضياء الأعظمي.
8 - الشريعة للآجري، وفيه استخدمت مطبوعة دار الوطن، مع مطبوعة السنة المحمدية.
9 - المعجم الأوسط للطبراني، وفيه رجعت إلى مطبوعتي دار الحديث ودار الكتب العلمية، وربما رجعت فيه إلى طبعة دار الحرمين بتحقيق طارق عوض الله.
10 - التوحيد لابن خزيمة، وقد استخدمت فيه مطبوعة دار الكتب العلمية، ومطبوعة مكتبة الرشد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

11 - شعب الإيمان للبيهقي، وقد رجعت فيه إلى طبعة دار الكتب العلمية وطبعة مكتبة الرشد.
12 - تاريخ بغداد، وفيه رجعت إلى طبعة دار الغرب، وإلى الطبعة القديمة.
13 - الاعتبار للحازمي، وفيه استخدمت طبعة دار ابن حزم، وطبعة دار الوعي.
14 - شرح علل الترمذي، وفيه رجعت إلى مطبوعة نور الدين عتر، وإلى مطبوعة مكتبة المنار بتحقيق همام عبد الرحيم، وأعرضت عن مطبوعة السيد صبحي السامرائي لأنها طافحة بالتصحيفات.
15 - فتح المغيث للسخاوي، وفيه رجعت إلى طبعة دار الكتب العلمية، وإلى طبعة دار المنهاج.
16 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، وقد استخدمت فيه طبعة دار السلام مع طبعة دار طيبة، وكان في الغالب الإحالة إلى عقب الحديث لتتسق جميع الطبعات على ذلك.
أما الصحيحان فقد جعلت الإحالة على صحيح البخاري بالجزء والصفحة للطبعة الأميرية، ثم أردفته برقم الحديث من فتح الباري ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ولصحيح مسلم الجزء والصفحة للطبعة الاستانبولية، ثم برقم الحديث من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي وذلك؛ لانتشار هذه الطبعات وتداولها بين الناس، وهذا ديدني في كتبي كلها.

أما‌‌ مميزات الكتاب كتاب "الجامع في العلل والفوائد"، فهي على النحو التالي:
1 - جاء رسم الكتاب "الجامع في العلل والفوائد" لأنه يجمع جميع أنواع العلل، سواء ما كان منها في السند، أو في المتن، أو فيهما كليهما من حيث التنظير الوافي مع حشد عدد كبير من الأحاديث التي تدخل ضمن تلك العلة.
أما الفوائد فتشير إلى أمرين:
أولهما: أن الكتاب أصل في الأحاديث المعلة والغريبة والمنكرة التي نشأت من أوهام الرواة، فهي (فوائد) على اصطلاح أهل العلم.
والآخر: أن الكتاب غني بالفوائد العلمية، والنكت الوفية، ودقائق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

الجرح والتعديل ومناهج المحدثين، وكذلك الفوائد المتعلقة بالكتب وخصائصها ومناهج مؤلفيها.
فضلاً عن ذلك فإن كلمة (الجامع) يستوحى منها من يقوم بجمع أشياء متفرقة سواء أكانت هذه الأشياء متباعدة أم متقاربة.
2 - اشتمل الكتاب على طريقتي المحدّثين في التصنيف في علل الحديث: التنظير، والتطبيق، وهو شبيه بعمل الإمام مسلم في كتابه "التمييز".
3 - الكتاب تبسيط لعلم العلل وتذليل له بالأمثلة المتنوعة، وشرح لإعلالات المحدّثين لتلك الأحاديث شرحاً وافياً بطريقة واضحة.
4 - حريٌّ بهذا الكتاب أن يكون موسوعة في علم علل الحديث؛ فالذي لم يتكلم فيه أشار إليه، وما لم يتناوله بالتفصيل أجمله، وهلم جراً.
5 - إنه كتاب تعريفات؛ فقد جمع كثيراً من التعريفات والحدود من حيث اللغة والاصطلاح، مهتماً ببيان مدى ارتباط المعنى الاصطلاحي للفظ بالمعنى اللغوي له.
6 - هو كتاب تأريخ؛ إذ تناول نشوء علم العلل منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم، وجَمَعَ المصطلحات المستعملة للتعبير عن العلة، واضعاً لها في ميزان أهل اللغة والحديث.
7 - صار هذا الكتاب ثبتاً لأئمة هذا الفن ومؤسسيه منذ نشأته وإلى يوم الناس هذا.
8 - كان (كشفاً) لأسماء الكتب الموضوعة في هذا العلم القديمة والحديثة.
9 - جمع الكتاب بين التأليف والتحقيق، فعلى الرغم من أن الكتاب هو مؤلف عصري، أنه حقق كثيراً من المسائل، ولاسيما في باب التصحيف والتحريف، ولو لم يكن له إلا التنبيه لكفاه.
10 - الحرص على حشد أقوال الأئمة النقاد، وفي طليعتهم المتقدمون في إعلالهم للأحاديث أو تصحيحها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

11 - جمع ما يخص علل الحديث من كتب العلم المتنوعة كالأصول والتفسير والفقه وغيرها، وعدم الاقتصار على كتب الحديث فقط؛ ليتجلى علم العلل بوضوح ولتتم مقاصده، وليكون العمل استقرائياً.
12 - البحث في إعلال الحديث إعلالاً شمولياً يشمل كل ما يخص الإعلال، سواء كان الإعلال واقعياً أو غير واقعي، فإن كان غير واقعي تتم الإجابة عنه كما هو الحال في كثير من الأحاديث التي أعلها الفقهاء، مع أن الكتاب مؤلف على طريقة أهل الحديث لكنه يشمل إعلالات غيرهم.
13 - شرح قواعد العلل التي قعّدها المتقدمون، وسار عليها من بعدهم ممن حذا حذوهم، وكذلك فيما يتعلق بالسلاسل الإسنادية، والتوثيق الضمني.
14 - التأكيد على سبب العلة، وكشف سبب خطأ الراوي ووهمه في ذلك الحديث؛ ليكون العمل ميزاناً فيه تنقد الأخبار.
15 - استخلاص كثير من أسباب العلل التي لم يتطرق إليها غالب من كتب في هذا الفن، لاسيما أن بحثنا شامل للتنظير والتطبيق، مع محاولة الاستيعاب لكثير من الدقائق.
16 - تذليل المصطلحات الصعبة العامة والخاصة التي استخدمها الأئمة النقاد وبيان مرادهم بها، إذ إن المتقدمين ممن تكلم في العلل لهم مصطلحات ومناهج قد يعسر فهمها على كل أحد، ولا يفهمها إلا الحذاق ممن مارس هذا الفن، وكانت له بضاعة في هذه الصناعة، ولعل من أوجب الواجبات على المشتغلين بهذا الفن الشريف تبسيط هذا الفن على الناس.
17 - الحكم على المئات من الأحاديث التي توسّع كلام النقد والإعلال فيها، مع حشد أقوال المصححين والمعللين بالنقول والأدلة؛ ليتضح للقراء الحكم الصحيح، وليكون الكتاب خير دليل للباحث عن أحسن طرائق الحكم.
18 - كانت خلاصة الحكم على المتن بعد استنفاد الوسع في الكلام على الأسانيد.
19 - تناولتُ بعض الأحاديث التي أُعلت لسبب معين، أو اتسع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

الخلاف فيها مع رجحان صحتها، فقد بحثتُ عدداً من الأحاديث لبيان صحتها والدفاع عنها كما هو ديدن الذين صنفوا في العلل.
20 - توسعت في التمثيل لكل نوع وفرع وصورة، وكان التمثيل لأنواع العلة الخفية كثيراً، أما غيرها من العلل القادحة الظاهرة فيختلف الحال حسب أهمية ذلك النوع من أنواع علل الحديث.
21 - البحث في تخريج الحديث وجمع الطرق على طريقة الاستيعاب، ومتابعة موارد المخرِّجين ومن استقى منهم؛ لمعرفة الصواب وتمييز الخطأ.
22 - العناية بنقل النصوص عن الأئمة العلماء خاصة، مثل نقل أقوال الترمذي النقدية عقب الأحاديث، والموازنة بين طبعات الجامع الكبير له وتحفة الأشراف، ومَن نقل أقوال الترمذي.
23 - بذل الجهد والوسع في تخريج المعلقات التي يذكرها الترمذي والدارقطني والبيهقي وغيرهم عند ذكر المتابعات والمخالفات مع الإشارة إلى عدم العثور على ما لم يُعثر عليه.
24 - أُلف الكتاب وفق أحدث الطرق، وتم اختيار الطريق الأحسن والأسلم في التخريج والترتيب والعزو؛ وكان المنهج رائد العمل من أوله إلى آخره.
25 - إثبات رواية معينة ثم إثبات اختلاف الروايات، وبيان سبب الترجيح وذكر سبب الاختلاف ما وجدنا لذلك سبيلاً.
26 - الحكم على الرواة بالنظر والمقارنة بين أقوال أئمة الجرح
والتعديل، وليس لنا في ذلك تقليد محض، بل نجتهد فيمن اختلف فيهم في الأعم الأغلب.
27 - حوى الكتاب كثيراً من الدراسات الجادة في الرجال، وتم تعقب كثير من اجتهادات المحدّثين في الرواة، و قد ضم أكثر من (193) ترجمة للرواة ناقشتُ في بعضها أسباب الجرح والتعديل مبيناً الصواب وفق القواعد العلمية الرصينة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

28 - التنبيه على أخطاء الرواة، وتم عمل إحصائية دقيقة لكل راو أخطأ في هذا الكتاب، وقد بلغ عدد الرواة الذين أخطئوا (361).
29 - حفل الكتاب بإحصاء مرويات بعض الرواة في بعض الكتب، وهذا قلما تجده في غيره.
30 - إبراز خصوصيات بعض الرواة في بعض الشيوخ، فبعضهم ثقات في أنفسهم، ضعفاء في بعض الشيوخ.
31 - دراسة كثير من الرواة المختلف فيهم مع سبر مروياتهم من أجل الخلوص إلى حكم صحيح شامل، وكذلك صنعت مع الرواة الذين لم يترجم لهم في كتب التراجم.
32 - جاءت بعض التراجم مطولة للضرورة؛ ليعرف من خلالها خلاصة الحكم على الرواة.
33 - العناية بنقل التوثيق والتضعيف من الأسانيد وكتب العلل، من أجل لملمة أقوال ترصد لتوضع في أماكنها في كتب الرجال.
34 - شرح كثير من قواعد الجرح والتعديل، وإيضاح المعاني المختلفة للفظة الواحدة واختلاف النقاد في معانيها، وكنت أحاول جاهداً الوقوف على أقدم شرح للقاعدة أو اللفظة، فإن لم أجد للمتقدمين في شرحها شيئاً اعتمدت على ما دوّنه المحققون من المتأخرين والمعاصرين.
35 - بيان مصطلحات العلماء في مؤلفاتهم عند النقل عنهم، لتكتمل الفائدة؛ على أن ما يذكر من تلك الفوائد لا يذكر على سبيل الإسهاب، بل يؤتى بها بألخص عبارة وأوجز إشارة.
36 - إحالات الكتب غالباً على الطبعات المعتمدة، وقد أرجع إلى طبعات متعددة لعدد من الكتب خاصة عند الاختلاف.
37 - بيان أخطاء الكتب، وتصويب الكلام المخطوء عند نقله، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف والإشارة إلى الزيادة والنقص عند النقل.
38 - إن كان للكتاب طبعتان أو أكثر ووُجد خطأ في إحدى الطبعات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

فإنه يُرصد، وتدقق بقية الطبعات؛ ليعلم تقليد المتأخر للمتقدم.
39 - التعريف بكثير من الكتب والأجزاء الحديثية مع بيان خصائصها بعبارات موجزة شاملة لفوائد نادرة.
40 - الاهتمام بذكر أوهام محققي الكتب في نقد الأحاديث أو تعيين الرواة إذا كان في ذلك فائدة أو دفع مفسدة، مع ترك كثير من ذلك حين لا يكون في بيانه كبير فائدة.
41 - رصد المخالفين في انتقاص مخالفيهم، وإيضاح ذلك حتى لا يقع النقد في غير موضعه.
42 - تضمن الكتاب الكلام على بعض المصادر وتحقيق صحة نسبتها إلى مؤلفيها.
43 - ومع تخصص الكتاب الدقيق في الحديث والعلل والأسانيد والجرح والتعديل لم يخل من كثير من الفوائد الفقهية والعقدية والشوارد اللغوية وغيرها.
44 - شمل الكتاب مقدمات نافعة، وقواعد ماتعة، وفهارس متنوعة، تيسر صعوبة الكتاب، وتذلل طرائق البحث فيه، وتضمن للباحثين إحصائيات مهمة.
45 - من يطالع الكتاب يجد أبحاثاً حديثية مهمة ودراسات إستقرائية قلَّ نظيرها، ومن يعاود النظر في الكتاب سيجد الفرق بين مناهج المتقدمين والمتأخرين جلياً، ويطلع على أسباب ترجيح المتقدمين.
46 - يُعد أول كتاب رتّب الأحاديث المعلولة على أجناس العلل.
47 - في الكتاب يكون إعلال الحديث بالعلة الرئيسة، ويشار إلى إعلالات الآخرين، مع بيان القادح وغير القادح من تلك الإعلالات.
وفي ختام مقدمتي المتواضعة أكرر شكري لله رب العالمين أنْ أمدني بالصحة والتمكين حتى تم هذا العمل، وأتقدم بالشكر لكل من مد إليَّ يد العون في هذا العمل، وأخص منهم أبي الحاج ياسين الفحل رحمه الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

تعالى - الذي طالما سألني عن الكتاب، وكان دعاؤه لي متواصلاً، لكنه استقبل أجل الله قبل أكثر من عام، فرحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته، وأمي الحنونة الحاجة هدية دحام المرأة المؤمنة القانتة الصابرة التي كانت وما زالت قدوة لي في الصبر والديانة، وأهل بيتي زوجي أم الحارث والحارث ومعاذ وطه وطارق الذين طالما قصرت في حقهم من أجل هذا العمل فأسأل الله أن يستعملني وإياهم في طاعته.
ولا أنسى إخواني جميعاً، وأخص منهم أخي الحاج سالم سلّمه الله الذي أمدني بعطاء متواصل، فأسأل الله أن يفتح له من خيري الدنيا والآخرة.
ولا أنسى إخواني في دار الحديث العراقية - حرسها الله - الذين عانوا معي تصحيح تجارب الطباعة المضنية، وتدقيق جميع الإحالات، وهم المشايخ: يحيى على المرعي، وسعد شاكر عبد، وحسن عبد الوهاب سحاب، وصفاء حسين خلف، وأحمد مؤيد العاني، وولدي النجيب حارث، أسأل الله أن يبارك في أوقاتهم وأعمارهم، وأن ينفع بهم البلاد والعباد.
وبعد: فهذا كتابي " الجامع في العلل والفوائد " قد خدمته الخدمة الَّتِي توازي تعلقي بكتاب الله وسنة الحبيب المصطفى عَلَيْهِ أفضل الصَّلاة والسلام. أقدمه لمحبي كِتَاب الله وعشاق السُّنَّة النبوية، وأسأل الله أَنْ يَكُوْن شافعاً لي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وآخر دعوانا أَنِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه والتابعين لَهُمْ بإحسان إِلَى يوم الدين.

وكتب
د. ماهر ياسين الفحل
أستاذ الحديث والفقه المقارن/ كلية العلوم الإسلامية - جامعة الأنبار
شيخ دار الحديث في العراق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

‌‌القسم الأول: القسم التنظيري
‌‌تعريف العلة لغة:
عَلَّ - بلام مشددة مفتوحة -: فعل متعدٍ ولازمٌ، نقول فيهما: عَلَّ يَعُِلّ - بضم العين وكسرها - ومصدرهما: عَلاًّ وعَلَلاً.
وأَعلَّهُ اللهُ: أي: أصابه بعلة.
والعلة: المرض، عَلَّ واعتلّ، أي مرض، وصاحبها مُعتَلّ، فهو عليل، وهي حدث يشغل صاحبه عن وجهه، كأنَّ تلك العلة صارت شُغلاً ثانياً، منعه عن شغله الأول.
وعَلَّلَهُ بالشيء تعليلاً، أي: لهّاه به، كما يُعلَّل الصبيُّ بشيء من الطعام عن اللبن، والتعليل: سقيٌ بعد سقي، وجنيُ الثمرة مرة بعد أخرى، والتعليل: تبيين عِلة الشيء، وأيضاً ما يستدل به من العلة على المعلول، وعَلَّلَ الشيءَ: بَيّن علتَهُ وأَثبتَهُ بالدليل، فهو مُعلَّل(1).
قال الخطَّابي: «والعُلالة مأخوذة من العَلّ، وهو الشرب الثاني بعد الأول، ومنه سُميت المرأة عَلّة؛ وذلك أنها تَعُلّ بعد صاحبتها، أي ينتقل الزوج إليها بعد الأخرى»(2).
وذكر ابن فارس في علّ: ثلاثة أصول صحيحة:
«أحدها: تكرار أو تكرير، والثاني: عائق يعوق، والثالث: ضعف في الشيء.--------------------------------------------
(1) انظر: " العين "، و " المعجم الوسيط " مادة (عل)، و " الصحاح "، و " اللسان " مادة (علل).
(2) " غريب الحديث " للخطَّابي 1/ 75.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

فالأول: العلل، وهو الشربة الثانية، ويقال: علل بعد نهل، ويقال: أعل القوم، إذا شربت إبلهم عللاً.
قال ابن الأعرابي في المثل: ما زيارتك إيانا إلا سوم عالة، أي: مثل
الإبل التي تعل. إنَّما قيل هذا؛ لأنها إذا كرر عليها الشرب، كان أقل لشربها الثاني.
والثاني: العائق يعوق، قال الخليل: العلة: حدث يشغل صاحبه عن وجهه، ويقال: اعتله كذا، أي اعتاقه، قال: فاعتله الدهر وللدهر علل.
والثالث: العلة المرض، وصاحبها معتل، قال ابن الأعرابي: عل المريض يعل، فهو عليل»(1).
وزاد صاحب كتاب: " العلة وأجناسها عند المحدّثين " معنى رابعاً، هو التشاغل بالشيء والتلهي به، ويمكن أنْ يضم تحت الأصل الثاني.
والمعل: اسم مفعول من أعله: أنزل به علة فهو مُعَلٌّ، يقولون: لا أَعَلَّكَ اللهُ، أي لا أصابك بعلة، والحديث الذي اكْتُشِفَتْ فيه علةٌ قادحة هو مُعَلٌّ؛ لأنَّه ظهر أنَّه مصاب بتلك العلة(2).
وبهذا يتضح أنَّ أقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدّثين هو المرض؛ وذلك لأنَّ الحديث الذي ظاهره الصحة، إذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة، فإنَّ ذلك يمنع من الحكم بصحته.

‌‌تعريف العلة اصطلاحاً:
عرفها الحافظ ابن الصلاح بقوله: «هي عبارة عن أسباب خفية، غامضة، قادحة، فيه»(3).
وعرفها النووي بقوله: «عبارة عن سبب غامض، قادح، مع أنَّ الظاهر السلامة منه»(4).--------------------------------------------
(1) " معجم مقاييس اللغة " مادة (عل).
(2) "لسان العرب " مادة (علل).
(3) " معرفة أنواع علم الحديث ": 187 بتحقيقي.
(4) " التقريب " المطبوع مع " التدريب " 1/ 252.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)