Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ويفترق المنقطع عن المقطوع بكون المقطوع يراد به كلام الصحابي أو التابعي أو من دونه، والمنقطع يراد به البتر في الإسناد(1).
ويُعرف الانقطاع بأمور منها:
1 - التنصيص على عدم السماع، ويقع ذلك من الراوي نفسه - وهو قليل - كقول عمرو بن مرة: قلت لأبي عبيدة (يعني: ابن عبد الله بن مسعود): "تذكر من أبيك شيئًا؟ قال: لا".
2 - تنصيص من روى عنه من الثقات: كقول عبد الله بن ميسرة "الضحاك لم يسمع من ابن عباس".
3 - تنصيص الناقد العارف من الجهابذة - بناءً على الاستقراء والنظر - على عدم الإدراك أو اللقاء أو السماع.
4 - يُعرف عدم السماع بتاريخ وفاة الشيخ ومولد التلميذ، فإنْ كان التلميذ وُلد بعد وفاة الشيخ، أو كان صغيرًا في سن لا يحتمل السماع، فهو انقطاع.
5 - يُعرف بوجود قرينة تدل على الانقطاع كقول الراوي: حُدثت عن فلان أو أخبرت عن فلان، وهذه تقيد بكون التلميذ غير معروف بالرواية عن الشيخ؛ لأنَّ الكلام هنا عن مرويات التلميذ عن الشيخ من حيث الجملة لا من حيث الخصوص.
6 - يُعرف بافتراق بلد الراوي وشيخه بما يكون قرينة على عدم التلاقي.
وهذه الأمور تدرك بمراجعة كتب الرجال(2).
والانقطاع في الإسناد حسب موضع الانقطاع أنواع:
فإذا كان الانقطاع في أول السند سمي معلقًا، وإذا كان في آخر السند--------------------------------------------
(1) قد وجد التعبير عن المنقطع بـ (المقطوع) في كلام الشافعي والحميدي والطبراني والدارقطني على خلاف استعمال الأكثرين. انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 119 بتحقيقي،
و" نكت ابن حجر " 2/ 514 و: 295 بتحقيقي.
(2) انظر: " تحرير علوم الحديث " 2/ 913 - 919.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

سمي مرسلًا، وإذا كان في وسطه، وكان الساقط واحدًا سمي منقطعًا، وإذا توالى سقوط رجلين من وسط الإسناد سمي معضلًا، وإذا سقط رجلان لا على التوالي، يكون السند منقطعًا في موضعين(1).
وقد يكون في الإسناد مدلس لم يصرح بالسماع؛ فيخشي سقوط رجل، فله حكم الانقطاع.
وعد بعضهم وجود رجل مبهم في الإسناد انقطاعًا(2).
والمنقطعات ليست على درجة واحدة من الضعف: فمنها: الضعيف، ومنها: ما هو أشد ضعفًا؛ فالانقطاع آخر السند أيسر من الانقطاع في أوله أو وسطه، وإذا كان الساقط واحدًا أيسر من سقوط اثنين، وتدليس من يدلس عن الثقات أيسر من الذي يدلس عن الضعفاء.
وسوف أتكلم عن الانقطاع في خمسة أنواع، وعلى النحو الآتي:
1 - التعليق:
الحديث المعلَّق: -هو ما حذف من من مبتدإ إسناده راوٍ واحد أو راويان أو ثلاثة أو أكثر أو الإسناد(3)، كل ذلك جميع يسمى معلقًا. "وسمي بهذا الاسم؛ لأنَّه مأخوذ من تعليق الجدار أو الطلاق؛ لاشتراكهما في قطع--------------------------------------------
(1) " معرفة أنواع علم الحديث ": 92 و 127 و 128 بتحقيقي.
(2) كما صنع الحاكم في " معرفة علوم الحديث ": 28 ط. العلمية وقبل (50) ط. ابن حزم، والبيهقي في " السنن الكبرى " 3/ 333 و 4/ 54 و 7/ 134، والجياني في " تقييد المهمل " 3/ 798 - 807، وابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث ": 132 بتحقيقي، وقارن بالنكت 2/ 561 و: 336 - 337 بتحقيقي، و" المنهل الروي ": 49، و" غرر الفوائد
المجموعة ": 120، وقال العلائي في " جامع التحصيل ": 108: «والتحقيق أنَّ قول الراوي: عن رجل و نحوه متصل، ولكن حكمه حكم المنقطع لعدم الاحتجاج به».
(3) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 92 بتحقيقي، و" التقريب " المطبوع مع " التدريب " 1/ 117، و" الخلاصة ": 47، و " شرح ألفية السيوطي ": 79 محمد محيي الدين عبد الحميد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

الاتصال"(1)، "فالسلسلة القصيرة مثلًا تعلق في السقف فتكون متصلة من طرفها الأعلى، وغير متصلة من طرفها الأدنى وكذلك شأن الإسناد المعلق"(2).
وخصَّ القدماء اسم التعليق بما يرويه المُعلِّق - كالبخاري - بصيغة الجزم، مثل: (قال، وفعل، وأمر، ونهى، وذكر، وحكى)، فلم يستعملوه في صيغ التمريض مثل: (يُروى، ويُقال ويُذكر، ويُحكى) - بالبناء للمجهول -، لكن أطلق بعض المتأخرين التعليق في غير المجزوم به، كالحافظ المزي، حين أورد في "الأطراف" ما في صحيح البخاري من ذلك وعليه علامة التعليق (خت) أي: البخاري تعليقًا(3).
وقصر التعليق على ما جاء بصيغ الجزم قاله ابن جماعة(4)، والنووي(5)، والسخاوي(6)، وهو فاسد لوجوه:
1 - أنَّه يخالف يخالف صنيع الأئمة قبلهم وبعدهم، فقد حاول الحافظ أبو علي الغساني ومن بعده أبو عبد الله المازري وصل المعلقات في "صحيح مسلم" غير أن المحاولتين لم تتما(7)، ثم خلفهما رشيد الدين العطار فصنف "غرر الفوائد"، وصل فيه جميع معلقات مسلم(8)، والمتتبع لأسانيد العطار يجده وصل المعلقات دون التفات إلى جزمه أو تمريضه.
ثم صنف الحافظ ابن حجر "تغليق التعليق"، وصل به معلقات البخاري، ولم يشترط هذا الشرط.
2 - أنه يخالف ما ذهب إليه ابن الصلاح بقوله: "وأما المعلق وهو الذي حذف من مبتدإ إسناده واحد أو أكثر. . ."(9) فلم يتقيد بما تقيدوا به، ولا--------------------------------------------
(1) " المنهل الروي ": 49.
(2) " لسان المحدثين " (التعليق).
(3) انظر: " لسان المحدّثين " (التعليق).
(4) انظر: " المنهل الروي ": 49.
(5) انظر: " التقريب " المطبوع مع " التدريب " 1/ 220.
(6) انظر: " شرح التقريب والتيسير ": 124. في حين أنَّه تجاوز هذا الشرط في " التوضيح الأبهر ": 44 وعرفه بجادته.
(7) انظر: " غرر الفوائد " 108 - 109.
(8) انظر: المصدر السابق: 109.
(9) " معرفة أنواع علم الحديث ": 92 بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

يخفى أنَّ غالب من جاء بعده، دارت كتبهم في فلك كتابه، ومشى عليه العراقي(1) وابن حجر(2)، وغيرهما.
3 - إذا قيد المعلق بالمجزوم فقط: فماذا نسمي ما يأتي بصيغة التمريض؟!
4 - الاختلاف الذي وقع بين المجزوم والممرَّض، إنَّما وقع في معلقات البخاري خاصة، والعام لا يقيد بالخاص، والله أعلم.
وقد علق البخاري - رحمه الله تعالى - جملة من الأحاديث في كتابه الصحيح(3)، ووصلها الحافظ ابن حجر في كتابه "تغليق التعليق"، ولخصه في مقدمة الفتح(4).
وقد تكلم الحافظ نفسه عن تعاليق البخاري في نكته على ابن الصلاح(5) بما لا مزيد عليه، فقال: الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه، منها ما يوجد في موضع آخر من كتابه، ومنها ما لا يوجد إلا معلقًا.
فأما الأول: فالسبب في تعليقه: أنَّ البخاري من عادته في صحيحه أنْ لا يكرر شيئًا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام: كرره في الأبواب بحسبها، أو قطعه في الأبواب إذا كانت الجملة يمكن انفصالها من--------------------------------------------
(1) إذ قال فيما نقله السيوطي في " تدريب الراوي ": «وقد استعمله غير واحد من المتأخرين في غير المجزوم به .. ».
(2) مقدمة " تغليق التعليق " 2/ 7 - 8.
(3) والمحكوم بصحته من أحاديث الصحيحين هو ما روياه بالإسناد المتصل، أما المعلقات فليست من نمط الصحيح؛ إنما ذكرها استشهاداً واستئناساً؛ ليكون الكتاب جامعاً لمعاني الإسلام، وبلغت عند البخاري ألفاً وثلاث مئة وواحداً وأربعين معلقاً، منها مئة وتسعة وخمسون مرفوعاً، والبقية موقوفات ومقاطع، وعند مسلم المعلقات قليلة بلغت اثني عشر معلقاً، فلا يعاب عليه إخراجه لها؛ لأنَّه وسم كتابه بـ «الجامع الصحيح المسند» فكل حديث ليس مسنداً لم يحكم عليه البخاري بالصحة. انظر: " هدي الساري ": 8 و 19، و" توجيه النظر " 1/ 233.
(4) " هدي الساري ": 20 - 68.
(5) 1/ 325 - 326 و: 136 - 137 بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

الجملة الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الإسناد، بل يغاير بين رجاله: إما شيوخه أو شيوخ شيوخه، ونحو ذلك، فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد، أو اشتمل على أحكام - واحتاج إلى تكريرها -؛ فإنَّه والحالة هذه إما أنْ: يختصر المتن، أو: يختصر الإسناد، وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر.
وأما الثاني: - وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقًا - فهو على صورتين: إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض.
فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيما أبرز من رجاله، فبعضه يلتحق بشرطه. والسبب في تعليقه له: إما لكونه لم يحصل له مسموعًا - وإنما أخذه على طريق المذاكرة أو الإجازة -، أو كان قد خرّج ما يقوم مقامه، فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق مستوفى السياق، أو لمعنى غير ذلك. وبعضه يتقاعد عن شرطه وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفًا من جهة الانقطاع خاصة.
وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض - مما لم يورده في موضع آخر -، فلا يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة، قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا رضي الله تعالى عنه(1). نعم! فيه ما هو صحيح، وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله، أو لوجود علة فيه - عنده - ومنه ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف، وهو على قسمين: أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر، وثانيهما: ما لا يرتقي عن مرتبة الضعيف، وحيث يكون بهذه المثابة، فإنَّه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه"(2).
أما ما ذكره عن شيوخه: فقد قال العراقي رحمه الله: "أما ما عزاه البخاري إلى بعض شيوخه بصيغة الجزم، كقوله: قال فلان، وزاد فلان"، ونحو ذلك،--------------------------------------------
(1) عنى بذلك شيخه الحافظ العراقيَّ، وكلامه في " التقييد والايضاح ": 36. وترضيه عن شيخه دلالة أنه ألف " النكت " في وقت مبكر في حياة شيخه، رحم الله الجميع.
(2) انتهى كلام الحافظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن فوقهم، بل حكمه حكم الإسناد المعنعن، وحكمه الاتصال، بشرط ثبوت اللقاء والسلامة من التدليس، واللقاء في شيوخه معروف، والبخاري سالم من التدليس فله حكم الاتصال"(1).
وقد تبين مما ذكرناه: أنَّ أكثر المعلقات عند البخاري بصيغة الجزم صحيحة إلى من علق عنه.
وقد خالف ذلك بعض العلماء - منهم: ابن حزم - فلم يجعلوا لمعلقات الصحيح مزية على غيرها، سواء كان بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، وإنما جعلوا لها حكم غيرها من المنقطعات.
وقد استشكل العراقي: بأنَّ البخاري قد يوجد في صحيحه أحاديث يرويها عن بعض شيوخه، قائلًا: قال فلان، ويوردها في موضع آخر بوساطة بينه وبين ذلك الشيخ(2).
وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذا ذاكرًا عدة صور لما قال فيه البخاري: "قال فلان"، فقال - أعني: ابن حجر -: "الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء، منها: ما يصرح فيه بالسماع عن ذلك الشيخ بعينه، إما في نفس الصحيح، وإما خارجه، والسبب في الأول: إما أن يكون أعاده في عدة أبواب - وضاق عليه مخرجه - فتصرَّف فيه حتى لا يعيده على صورة واحدة في مكانين، وفي الثاني: أن لا يكون على شرطه إما لقصور في بعض رواته، وإما لكونه موقوفًا، ومنها ما يورده بواسطة عن ذلك الشيخ، والسبب فيه كالأول، لكنه في غالب هذا لا يكون مكثرًا عن ذلك الشيخ، ومنها ما لا يورده في مكان آخر من الصحيح … فهذا مما أشكل أمره عليّ، والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه. . ."، ثم قال: وقد تقرر عند الحفاظ أنَّ الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحًا إلى من علقه عنه، ولو--------------------------------------------
(1) " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 143 بتحقيقي، وانظر:" معرفة أنواع علم الحديث ": 92 - 96 بتحقيقي.
(2) انظر: " التقييد و الإيضاح ":91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

لم يكن من شيوخه، لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصولًا إلى من علقه بشرط الصحة أزال الإشكال"(1).
والجواب عن المعلقات أنَّ وضع الكتابين "صحيح البخاري" و "صحيح مسلم" إنَّما هو للمسند، والمعلقات ليست بمسندة، بدلالة أنَّ الدارقطني لم يتعرض للأحاديث المعلقة التي لم توصل في موضع آخر - فيما انتقده على - الصحيحين؛ لأنَّها ذُكرت استئناسًا واستشهادًا، وليست من موضوع الكتاب(2).
فائدة: سمى الدمياطي ما يعلقه البخاري عن شيوخه: "حوالة"(3).
2 - الإرسال بمعناه الواسع:
المرسَل - في إطلاق المتقدمين - يراد به كل انقطاع في السند، سواء كان الانقطاع في أول السند أو في وسطه أو في آخره، وهذا هو مذهب أكثر الأصوليين وأهل الفقه والخطيب وجماعة من المحدّثين(4). وقد وقع تباين بين المتقدمين والمتأخرين في معنى المرسَل.
ثم استقر الاصطلاح في: أنَّ المرسَل لا يطلق إلا على ما رفعه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم(5)، كما هو متداول في كتب مصطلح الحديث.
وقد مزج ابن الصلاح بين التدليس والإرسال الخفي، فقد عرّف تدليس الإسناد بقوله: "هو أنْ يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهمًا أنَّه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهمًا أنَّه لقيه وسمعه منه"(6).--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " 10/ 67 عقب (5590).
(2) انظر: " توجيه النظر إلى أصول الأثر " 1/ 236.
(3) " نكت ابن حجر " 1/ 332 و: 142 بتحقيقي.
(4) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 128 بتحقيقي، و " شرح النووي على مسلم " 1/ 31 المقدمة، و" الخلاصة ": 66، و" شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 205 بتحقيقي، و" جواهر الأصول ": 43 - 44، و" النكت " 2/ 543 و:319 بتحقيقي، و" فتح المغيث " 1/ 130 - 131 ط. العلمية و 1/ 241 ط. الخضير، و" شرح ألفية السيوطي ": 27.
(5) انظر: " الكفاية ": 21.
(6) " معرفة أنواع علم الحديث ": 157 بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

وقد اعترض الحافظ ابن حجر على قوله: "عمن عاصره ولم يلقه" بأنَّه ليس من التدليس، بل هو من المرسل الخفي إذ قال: "والتحقيق فيه التفصيل: وهو أنَّ من ذُكر بالتدليس أو الإرسال، إذا ذُكر بالصيغة الموهمة عمن لقيه، فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه، فهو المرسل الخفي، أو عمن لم يدركه، فهو مطلق الإرسال"(1).
فتبين لنا من هذا أنَّ كلمة الإرسال تدل على أربعة معانٍ:
الأول: الانقطاع الظاهر: وهو أنْ يروي الراوي عمن لم يعاصره.
الثاني: تدليس الإسناد وهو: أن يروي الراوي عمن لقيه - وسمع منه - ما لم يسمعه.
الثالث: المرسل الخفي: وهو أن يروي الراوي عمن عاصره ولم يلقه.
الرابع: سقوط من فوق التابعي.
وسوف أتكلم عن كل معنى من هذه المعاني، وأمثل له بما يصح التمثيل به.

‌‌المعنى الأول الانقطاع الظاهر
المنقطع لغة: اسم فاعل من انقطع، والانقطاع ضد الاتصال(2).
ووجد التعبير عنه بالمرسَل كثيرًا عند المتقدمين(3)، ولكن: الانقطاع لا يستعمل كثيرًا في وصف رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر صحابي الحديث، وإنَّما يوصف هذا في الغالب بأنَّه مرسل كما سبق(4).
واصطلاحًا: ما سقط من إسناده راو واحد قبل الصحابي أو أكثر من راوٍ، بشرط عدم التوالي في أي موضع كان من مواضع السند(5).--------------------------------------------
(1) " النكت " 2/ 623 و: 394 بتحقيقي.
(2) انظر: " لسان العرب " و " المعجم الوسيط " مادة (قطع).
(3) انظر: استخدام الترمذي في جامعه عقيب (14).
(4) انظر: " لسان المحدّثين " (منقطع).
(5) انظر: " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 158 بتحقيقي، و" نزهة النظر ": 44، و" فتح المغيث " 1/ 149 ط. العلمية و 1/ 276 ط. الخضير، و" توضيح الأفكار " 1/ 324.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

لكن هل يدخل في تسمية المنقطع الإسنادُ المتصل في ظاهره، وفيه راوٍ مبهم، أي: غير مسمى؟ فمن المعلوم أنَّ حكميهما - أعني: المنقطع والذي فيه مبهم - ليس واحدًا، وإن كان الأصل فيهما أنهما راجعان إلى جنس واحد هو جنس الضعيف، فإنَّ المعنى ليس واحدًا وعليه فلا يحسن أن يُسمى هذا منقطعًا، وقد وُجدت تسميته منقطعًا في كلام الحاكم وبعض من تبعه(1).
والأصل في الحديث المنقطع: أنه ضعيف عند المحدّثين؛ لأنه فقد شرط الاتصال؛ وللجهالة بحال الساقط الذي لم تعرف عدالته ولا ضبطه. قال الشوكاني: ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع، وهو الذي سقط من رواته واحد ممن دون الصحابي؛ وذلك للجهل بحال المحذوف من حيث عدالته وضبطه؛ لأنَّ ثبوت هذا شرط لقبول الحديث(2).
* ومثال ما كان الانقطاع فيه ظاهرًا: ما روى زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرَّة، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قرأ بمائة آيةٍ في ليلةٍ، كُتِبَ له قنوت ليلةٍ".
أخرجه: أحمد 4/ 103، وابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (392) ط. الرشد(3)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2547)، والنسائي في "الكبرى" (10553) ط. العلمية و (10485) ط. الرسالة، وفي "عمل اليوم والليلة"، له (717)، والطبراني في "الكبير" (1252) وفي "الأوسط" (3143) ط. العلمية و (3163) ط. الحديث، وفي "مسند الشاميين"، له (1208) من طريق الهيثم بن حميد(4).--------------------------------------------
(1) انظر: " معرفة علوم الحديث ":27 - 29 ط. العلمية و (50) - (55) ط. ابن حزم، و" لسان المحدّثين " (منقطع).
(2) " إرشاد الفحول ": 66.
(3) لم أجده في الطبعة التي بين أيدينا وهي ط. مكتبة القرآن.
(4) وهو: «صدوق، رمي بالقدر». " التقريب " (7362).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

وأخرجه: الدارمي (3450)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 67/ 199 من طريق يحيى بن حمزة(1).
كلاهما: (الهيثم، ويحيى) عن زيد بن واقد(2) بهذا الإسناد.
قال ابن أبي عاصم: "هذا إسناد وثيق".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 267 بعد ذكر الحديث: "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه سليمان بن موسى الشامي وثّقه ابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: عنده مناكير، وهذا لا يقدح".
وصحح الحديث الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (644).
قلت: هذا الحديث معلول بالانقطاع بين سليمان بن موسى وكثير بن مرة، فقد قال أبو مسهر - عبد الأعلى بن مسهر - فيما نقله الذهبي في "السير" 5/ 435، ويحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل" 4/ 252، قالوا: "لم يدرك سليمانُ بنُ موسى كثيرَ بنَ مرة".
فهذه علة في الحديث لم ينتبه لها من صححه.
وسليمان بن موسى متكلم فيه زيادة على ما تقدم عنه، فقد قال البخاريُّ فيما نقله الترمذي في "علله" بترتيب القاضي: 666 (275): "منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير"، وقال النَّسائيُّ فيما نقله الذهبي في "ميزان الاعتدال" 2/ 225 (3518): "ليس بالقوي".
ورُوي الحديث عن تميم الداري من غير وجه موقوفًا، وقرن معه فضالة بن عبيد.
فأخرجه: الدارمي (3452) عن يحيى بن بسطام، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن تميم وفضالة موقوفًا عليهما.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة». " التقريب " (7536) ولكن روايته من طريق يحيى بن بسطام وهو: ضعيف، وستأتي ترجمته لاحقاً.
(2) وهو: «ثقة». " التقريب " (2158).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

وإسناد هذا الحديث ضعيف؛ لضعف يحيى بن بسطام؛ إذ ذكره البخاري في "الضعفاء الصغير" (394)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" 4/ 394. وانظر: "لسان الميزان" 8/ 420 (8418). علاوة على ذلك فإنَّ القاسم قال عنه ابن حجر في "التهذيب" 8/ 280: "قيل: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أمامة" فبهذا تكون روايته هذه منقطعة لا تصح.
وروي عن يحيى بن الحارث من وجه آخر.
إذ أخرجه: الطبراني في "الكبير" (7748) من طريق جبارة بن مغلس، قال: حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به مرفوعًا.
وهذا إسنادٌ تالفٌ، فجبارة بن مغلس ويحيى بن عقبة كلاهما: ضعيف(1)، كما أنَّ الصواب من حديث أبي أمامة أنه موقوف.
فقد أخرج: الدارمي (3455) قال: حدثنا الحكم بن نافع، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، قال: سمعت أبا أمامة، قال: مَنْ قرأ مائتي آيةٍ كُتِبَ من القانتين. وإسناده صحيح.
وللحديث شاهد:
أخرجه: أبو داود (1398)، وابن خزيمة (1144) بتحقيقي، وابن حبان (2572) من طريق ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو أن أبا سوية(2) حدثه، أنه سمع ابن حجرة يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قامَ بعشرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ منَ الغافلينَ، وَمَنْ قامَ بمائة آيةٍ كُتِبَ منَ القانتينَ، ومَنْ قامَ بألف آيةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطَرينَ(3) ".--------------------------------------------
(1) انظر: ترجمة جبارة بن مغلس: " ميزان الاعتدال " 1/ 387 (1433)، وانظر في ترجمة يحيى بن عقبة: " لسان الميزان " 8/ 464 (8502).
(2) في مطبوع صحيح ابن حبان: «سويد».
(3) أي أعطي قنطاراً من الأجر، والقنطار ألف ومئتا أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض. " النهاية " 4/ 113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وإسناده حسن من أجل عبيد بن سوية فهو: "صدوق"(1).
وانظر: "تحفة الأشراف" 2/ 141 (2058)، و"أطراف المسند" 1/ 651 (1317)، و "إتحاف المهرة" 3/ 12 (2465).
* ومثال آخر: روي زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرَّة، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "المُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصَّدقَةِ، والمجهرُ بالقرآن كالمجهر بالصدقة".
هذا الحديث رواه زيد بن واقد، واختلف عليه:
فأخرجه: عبد الله بن أحمد في وجاداته 4/ 201، والطبراني في "الكبير" 17/ (925) وفي "مسند الشاميين"، له (1209) من طريق الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، بهذا الإسناد.
وخالفه محمد بن عيسى بن سميع.
فأخرجه: النَّسائي 3/ 225 وفي "الكبرى"، له (1374) ط. العلمية و (1378) ط. الرسالة من طريق محمد بن عيسى بن سميع، عن زيد بن واقد، عن كثير بن مرَّة، بالإسناد السابق فأسقط من الإسناد سليمان بن موسى.
إلا أنَّ الهيثم بن حميد(2) أوثق من محمد بن عيسى بن سميع(3).
ومن ناحية أخرى فإنَّ الحديث فيه علة هي: الانقطاع بين سليمان بن موسى وكثير بن مرة، فقد قالوا: "لم يدرك سليمانُ بنُ موسى كثير بن مرَّة" قالها أبو مسهر فيما نقله الذهبي في "السير" 5/ 435، وقالها ابن معين فيما نقله ابن عدي في "الكامل" 4/ 252.--------------------------------------------
(1) " التقريب " (4378).
(2) وهو: «صدوق» " التقريب " (7362).
(3) وهو: «صدوق يخطئ ويدلس» " التقريب " (6209). وهذا الإسناد الذي ساقه يعد من الفوائد؛ لأن شيخ زيد في الإسناد الأول لم يسمع من شيخه، فإذا سقطت الوساطة بين زيد وكثير زادت قرائن إعلال هذا الطريق، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

وسليمان متكلم فيه قال البخاري: "عنده مناكير"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، في حديثه بعض الاضطراب"، وقال النسائي: "ليس بالقوي" انظر "ميزان الاعتدال" 2/ 225 (3518) وقد تقدم الكلام في الحديث (285).
وقد روي الحديث عن كثير بن مرَّة من طريق آخر.
رواه بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عنه. وهو إسناد صحيح، إلا أنه اختلف على بحير بن سعد فيه.
فأخرجه: أبو داود (1333)، والترمذي، (2919)، والطبراني في "الكبير" 17 / (924) وفي "مسند الشاميين"(1)، له (1165)، والبيهقي 3/ 13 وفي "شعب الإيمان"، له (2610) ط. العلمية و (2372) ط. الرشد، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 18/ 54 (الحديث الثالث عشر) من طريق إسماعيل بن عيّاش(2).
وأخرجه: أحمد 4/ 151 و 158، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (444)، والنَّسائي 5/ 80 وفي "الكبرى"، له (2342) ط. العلمية و (2353) ط. الرسالة وأبو يعلى (1737)، وابن حبان (734)، والطبراني في "الكبير" 17/ (923) وفي "الأوسط" (3247) ط. الحديث و (3235) ط. العلمية وفي "مسند الشاميين" له (1164) و (1991)، والبيهقي في "شعب الإيمان"--------------------------------------------
(1) جاء في مقدمة مسند الشاميين: «أما مسند الشاميين فقد روى فيه الحافظ الطبراني أحاديث بعض الرواة والمحدّثين الشاميين، ولم يستوعب كل الرواة والمحدّثين، فقد ذكر الذين رووا الأحاديث منهم من التابعين وأتباعهم، ولكنه - كما قلنا - لم يستوعب فإذا ما راجع القارئ= = الكريم مسانيد الصحابة الذين روى عنهم الشاميون، مثل: المغيرة بن شعبة، ومعاوية بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، وأبي ثعلبة الخشني، من " المعجم الكبير " فسيرى كثيراً من الشاميين من التابعين الذين لم يرو الحافظ الطبراني أحاديثهم في " مسند الشاميين " ونريد أن نذكر على سبيل المثال: الأوزاعي، وأبا إدريس الخولاني، وخالد بن معدان، وإسماعيل بن عيّاش، من الشاميين الذين لم يرو الحافظ أحاديثهم مع شهرتهم وكثرة حديثهم؛ إذن فمسند الشاميين هو مسند لبعض الشاميين» مقدمة محقق مسند الشاميين 1/ 7 - 8.
(2) وهو: صدوق إذا روى عن الشاميين وإسناد هذا الحديث شامي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

(2611) ط. العلمية و (2373) ط. الرشد، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 18/ 54 (الحديث الثالث عشر) من طريق معاوية بن صالح.
كلاهما: (إسماعيل، ومعاوية) عن بحير بن سعد(1)، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر، به.
وخالفهما يحيى بن أيوب عند الحاكم 1/ 554 - 555، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (2131) ط. العلمية و (1947) ط. الرشد فرواه عن بحير بن سعد بالإسناد نفسه إلا أنه قال: معاذ بن جبل بدلًا من عقبة بن عامر.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه".
وقال البيهقي: "كذا وجدته عن معاذ بن جبل، ورواه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، وقال: عن عقبة بن عامر، قال وكذلك: رواه سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر.
ويحيى بن أيوب الغافقي قال عنه أحمد بن حَنْبل: "سيّئ الحفظ"، وقال ابن القطان الفاسي: "هو من قد علمت حاله، وأنه لا يحتج به؛ لسوء حفظه"، وقال أبو حاتم: "لا يحتج به"، وقال النَّسائي: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني: "في بعض حديثه اضطراب".
انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 362 (9462). فعلى هذا رواية إسماعيل ومعاوية أصح وأثبت من رواية يحيى بن أيوب.
وانظر: "تحفة الأشراف" 6/ 621 (9949)، و"أطراف المسند" 4/ 365 (6109)، و "إتحاف المهرة" 11/ 223 (13920)، و "المسند الجامع" 13/ 55 (9885).
* مثال آخر: روى سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استقيموا لقريشٍ ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم، فاحملوا سيوفَكمْ على أعناقكم فأبيدوا خضراءهم، فإن لم تفعلوا--------------------------------------------
(1) تحرف عند النسائي في المجتبى إلى: «يحيى بن سعيد» وانظر: " تحفة الأشراف " 6/ 621 (9949).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

فكونوا زراعين أشقياءَ، وكلوا منْ كدِّ أيديكم"(1).
أخرجه: أحمد 5/ 277، ومن طريقه الخلَّال في "السُّنة" (81) عن وكيع. وأخرجه: الخلَّال في "السُّنة" (80)، والطبراني في "الصغير" (193)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/ 160، والخطيب في "تاريخ بغداد" 12/ 146 - 147 وفي ط. الغرب 14/ 33 من طريق شعبة.
وأخرجه: الخطيب في "تاريخ بغداد" 3/ 366 - 367 وفي ط. الغرب 4/ 583 من طريق سليمان بن قرم(2).
وأخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء": 144، وابن عدي في "الكامل" 5/ 35 من طريق شريك(3).
وأخرجه: ابن حبان في "المجروحين" 1/ 157 من طريق مقاتل بن سليمان(4).
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" 1/ 157 من طريق إبراهيم الصائغ(5).
وأخرجه: الروياني في "مسند الصحابة" (622) من طريق سعيد بن مسروق(6)، وجرير(7) (مقرونين).--------------------------------------------
(1) أي دوموا لهم في الطاعة واثبتوا عليها، ما داموا على الدين وثبتوا علىلإسلام، قال الخطابي: الخوارج ومن يرى رأيهم يتأولونه في الخروج على الأئمة ويحملون قوله: «ما استقاموا لكم» على العدل في السيرة، وإنما الاستقامة ها هنا الإقامة على الإسلام. لسان العرب مادة (قوم)، و" غريب الحديث " للخطابي 1/ 361 - 362.
(2) وهو: «سيّئ الحفظ» " التقريب " (2600).
(3) وهو ابن عبد الله النخعي: «صدوق يخطئ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء» " التقريب " (2787).
(4) «كذبوه وهجروه ورمي بالتجسيم» " التقريب " (6868).
(5) وهو ابن ميمون المروزي: «صدوق» " التقريب " (261).
(6) وهو: «ثقة» " التقريب " (2393).
(7) وهو ابن حازم: «ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه» "التقريب " (911).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

وأخرجه: الروياني في "مسند الصحابة" (624) من طريق علي بن مسهر(1).
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/ 286 من طريق أبي الجحاف(2).
جميعهم: (وكيع، وشعبة، وسليمان، وشريك، ومقاتل، وإبراهيم، وسعيد، وجرير، وعلي، وأبو الجحاف) عن الأعمش، عن سالم، بهذا الإسناد.
وأخرجه: ابن الأعرابي في معجمه (1301) من طريق عباد بن عباد.
وأخرجه: أبو الشيخ في "طبقات المحدّثين بأصبهان" 3/ 6 من طريق أبي داود الطيالسي.
كلاهما: (عباد، والطيالسي) عن شعبة، عن الأعمش ومنصور (مقرونين)، كلاهما عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، به.
قال ابن الأعرابي في معجمه (1302): "حدثنا جعفر الطيالسي، يقول: ما وافق عبَّاد بن عبَّاد في هذا الحديث عن شعبة إلا أبو داود الطيالسي، والناس كلهم يقولون: الأعمش، عن سالم، لا يقولون: منصور".
وتابع الأعمشَ سلمةُ بنُ كهيل(3) عند ابن عدي في "الكامل" 6/ 458، وابنُ سالم بن أبي الجعد(4) عند الطبراني في "الأوسط" (7815) كلتا الطبعتين.
كلاهما: (سلمة، وابن سالم) عن سالم بن أبي الجعد، به.
إلا أنَّ الإسنادين إلى المتابعين ضعيفان فإلى المتابع الأول في السند عيسى بن مهران رمي بالوضع، وإلى السند الثاني محمد بن خالد، وهو ضعيف، وقد كذبه بعضهم.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة» " التقريب " (4800).
(2) وهو داود بن أبي عوف: «صدوق ربما أخطأ» " التقريب " (1805).
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (2508).
(4) ابن سالم - وهو الحسن بن سالم بن أبي الجعد - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " 3/ 17 (53)، وقال ابن شاهين في " تاريخ أسماء الثقات " (212): … «صالح» وفيه: «الحسين».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

هذا حديث رجاله ثقات، إلا أنَّ في إسناده انقطاعًا، قال يحيى بن معين فيما نقله الخلّال كما في "المنتخب من العلل" (82): "لم يسمع سالم من ثوبان"، وقال أحمد بن حنبل فيما أسنده إليه الخلّال في "السُّنة" (82): "ليس بصحيح: سالم بن أبي الجعد لم يلقَ ثوبان"، وقال أحمد فيما نقله العلائي في "جامع التحصيل" (218): "لم يَلقَ ثوبان بينهما معدان بن أبي طلحة"(1) وكذا قال أبو حاتم(2).
وقال أبو حاتم في "المراسيل" لابنه (288): "سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان شيئًا، يدخل بينهما: معدان".
وقال يحيى بن معين فيما أسنده إليه الخلّال في "السُّنة" (819): "سمعت خالد بن خداش، قال: جاء سلام بن أبي مطيع إلى أبي عوانة، فقال: هات هذه البدع التي قد جئتنا بها من الكوفة، قال: فأخرج إليه أبو عوانة كتبه فألقاها في التنور، فسألت خالدًا ما كان فيها؟ قال: حديث الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استقيموا لقريشٍ" وأشباهُهُ".
وقال الخلَّال في "السُّنة" عقب (80): "قال حنبل: سمعت أبا عبد الله، قال: الأحاديث خلاف هذا. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "اسمعْ وأطعْ ولو لعبد مُجدعٍ"(3).
وقال: "السمع والطاعة في عسركَ ويسركَ وأثرةٍ عليكَ"(4) فالذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديثِ خلاف حديثِ ثوبان وما أدري ما وجهه".
وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (1643): "حديث ثوبان هذا، لا يصح من قبل إسناده، وابن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، فهو منقطع، فإذا--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة» " التقريب " (6787).
(2) انظر: " تحفة التحصيل " (295).
(3) أخرجه: مسلم 6/ 14 (1837) (36) من حديث أبي ذر بلفظ: «فإذا كان عبداً مجدع الأطراف».
(4) أخرجه: مسلم 6/ 14 (1836) (35) من حديث أبي هريرة وزاد فيه: «ومنشطك ومكرهك».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

ثبت ضعف الحديث، فلا حاجة إلى تكلف تأويله؛ لأنه يوهم صحته".
وللحديث شاهد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 228 من حديث النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكمْ، فإنْ لم يستقيموا لكمْ، فضعوا سيوفكم على عواتِقكم، فأبيدوا خضراءَهم".
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه".
إلا أنَّ المناوي في "فيض القدير" 1/ 637، قال: "رمز المصنِّف -يعني: السيوطي- لحسنه ولعله لاعتضاده، وإلا ففيه شعيب بن بيان الصفار قال الجوزجاني: يروي المناكير"(1).
وهناك شاهد آخر: إذ روى الخلَّال في "السُّنة" (82) عن مُهنّأ أنه قال: "سألته -يعني أحمد بن حنبل- عن علي بن عابس يحدث عنه الحماني، عن أبي فزارة، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل حديث ثوبان): "استقيموا لقريش" فقال ليس بصحيح هو منكر".
وهذا حديث ضعيف؛ لضعف علي بن عابس، والحماني اتهموه بسرقة الحديث، ولضعف أبي صالح - باذام - ويرسل أيضًا.
زيادة على ضعف هذه الطرق فإنّ متن هذه الأحاديث مخالف للأحاديث الصحيحة كما تقدم، التي تدعو إلى السمع والطاعة، وعدم الخروج على الأئمة؛ مما يدعو إلى تفرّق الأمة وضياعها.
وهناك حديث صحيح روي من حديث أبي هريرة.
أخرجه: أحمد 2/ 301، والبخاري 4/ 242 (3604)، ومسلم 8/ 186 (2917) (74)، وأبو يعلى (6093)، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (189)، والبيهقي في "دلائل النبوة" 6/ 464 من طريق شعبة، عن أبي التياح، عن أبي--------------------------------------------
(1) وقال العقيلي في " الضعفاء " 2/ 183: «يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد أنْ يغلب على حديثه الوهم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يهلك الناسَ هذا الحيُّ من قريش" قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "لو أنَّ الناس اعتزلوهم".
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل 2/ 301 عقب الحديث: "وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنَّه خلاف الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قوله: "اسمعوا وأطيعوا واصبروا""(1).
وقال الحافظ في "فتح الباري" 13/ 14 عقب (7058): "المراد بعض قريش - وهم الأحداث - منهم لا كلهم، والمراد أنَّهم يُهلكون الناسَ بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله، فتفسد أحوال الناس، ويكثر الخبط بتوالي الفتن، وقد وقع الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم، أما قوله: "لو أنَّ الناس اعتزلوهم" محذوف الجواب وتقديره: لكان أولى بهم، والمراد باعتزالهم أنْ لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن".
انظر: "إتحاف المهرة" 3/ 54 (2516)، و"أطراف المسند" 1/ 656 (1322)، و "السلسلة الضعيفة" (1643).

‌‌المعنى الثاني: التدليس:
هُوَ أحد الأسباب الرئيسة المهمة في علم علل الحديث؛ لأنَّ التدليس يكشف عَنْ سقوط راوٍ أحياناً، فيكون لهذا الساقط أثر في اختلاف الأسانيد والمتون، أو يكون الراوي ضعيفاً ولم يتابع، فيضعف الحديث من أجله، ولابدّ لنا من تفصيل القَوْل في التدليس.--------------------------------------------
(1) هذا اجتهاد من الإمام المبجل أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة ينازعه فيه غيره من المتقدمين مثل البخاري ومسلم اللذينِ صححا الحديث، وليس من شرط الحديث الصحيح أن يتفق الجميع على تصحيحه؛ لأن التصحيح والتضعيف من الأمور الاجتهادية، والاجتهاد يقع فيه الصواب وغيره، وهنا يكون لنا موقفٌ في الترجيح بين أقوال المتقدمين إذا اختلفوا في حكم؛ فنرجح بقرائن ومرجحات من جنس مرجحاتهم وقرائنهم، أما إذا اتفقوا على شيء فلا يسعنا مخالفتهم البتة، فهم أهل الصنعة وهم أهل الحفظ والضبط والاتقان، وقد عاينوا الرواية وواكبوا الطرق وعاصروا الرواة، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

‌‌فالتدليس لغة: مأخوذ من الدَّلَسِ - بالتحريك - وَهُوَ اختلاط الظلام الذي هو سبب لتغطية الأشياء عن البصر(1). قال ابن حجر: «وكأنَّه أظلم على الناظر؛ لتغطية وجه الصواب فيه»(2). ومنه التدليس في البيع، يقال: دلس فلان على فلان، أي: ستر عنه العيب الذي في متاعه كأنَّه أظلم عليه الأمر، وأصله مما ذكرنا من الدلس.
أما‌‌ في الاصطلاح: فإنَّ التدليس صنيع لبعض الرواة فيه إيهام خلاف الواقع، وهو عندهم يتنوع إلى عدة أنواع:
‌‌الأول: تدليس الإسناد:
وَهُوَ أن يروي الرَّاوِي عمن لقيه ما لَمْ يسمعه مِنْهُ بصيغة محتملة(3).
والمراد بالصيغة المحتملة: أن لا يصرح بالسماع أَو الإخبار مثل: (حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لنا)، وإنما يجيء بلفظ يحتمل الاتصال وعدمه، مثل: (إن، وعن، وَقَالَ، وحدّث، وروى، وذكر)، لذا لَمْ يقبل الْمُحَدِّثُوْنَ حَدِيْث المدلِّس ما لَمْ يصرِّح بالسماع(4).
ومما دُلِّسَ فيه الضعفاء ما روى عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «اكتحلوا بالإثمد، فإنَّه يجلو البصرَ وينبتُ الشعرَ». وزعم أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلةٌ يكتحلُ بها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثةً في هذه.
أخرجه: الطيالسي (2681)، ومن طريقه الترمذي (1757) وفي "الشمائل" (49) بتحقيقي وفي " العلل الكبير "، له: 733 (307)، والبيهقي 4/ 261.--------------------------------------------
(1) " لسان العرب " و " القاموس المحيط " مادة (دلس).
(2) " النكت " 2/ 614 و:385 بتحقيقي.
(3) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 157 بتحقيقي، و" التقريب " المطبوع مع " التدريب " 1/ 223، و " الخلاصة ": 74.
(4) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 157 بتحقيقي، و " العواصم والقواصم " 3/ 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)