ورواه سليمان(1) بن بلال(2)، وطلحة(3) بن يحيى(4)، عن يونس،
عن الزهري، عن أنس: «أنَّ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه، فِيْهِ فص حبشي، كَانَ يجعل فصه مِمَّا يلي كفه»، في حين تفرد الليث(5)، عن يونس، عن الزهري، عن أنس، بنحو رِوَايَة إبراهيم بن سعد ومن تابعه.
وَقَدْ جمع ابن حجر(6) بعض أقوال العلماء في التوفيق بَيْنَ الروايتين:
الأول: أنَّ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من وَرِق عَلَى لون من الألوان، وكره أنْ يتخذ أحد مثله، فلما اتخذوا مثله رماه ثُمَّ بعد أنْ رموا خواتيمهم اتخذ خاتماً آخر ونقشه ليختم بِهِ، وهو قول الإسماعيلي(7).--------------------------------------------
(1) هُوَ أبو مُحَمَّد سليمان بن بلال القرشي التيمي المدني، مولى عَبْد الله بن أبي عتيق: ثقة، إمام، توفي سنة (172 هـ).
انظر: " الثقات " 6/ 388، و" تهذيب الكمال " 3/ 266 و 267 (2480)، و" الكاشف "
(2073).
(2) عِنْدَ مُسْلِم 6/ 152 (2094) (62)، وابن ماجه (3646)، وأبي يعلى (3536)، وابن حبان (6394)، والبغوي (3145).
(3) ابن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المدني: صدوق يهم.
انظر: " تهذيب الكمال " 3/ 515 (2972)، و" الكاشف " (2483)، و" التقريب "
(3037).
(4) عِنْدَ مُسْلِم 6/ 152 (2094) (62)، والنسائي 8/ 173، وفي " الكبرى "، له (9514) ط. العلمية و (9448) ط. الرسالة، وأبي يعلى (3584)، وأبي الشيخ في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " (366)، والبغوي (3141).
(5) هُوَ الإمام الحافظ أبو الحارث الليث بن سعد بن عَبْد الرحمان الفهمي، ولد سنة (94 هـ) وَقِيْلَ: (93 هـ)، وتوفي سنة (175 هـ).
انظر: " الثقات " 7/ 360، و" تهذيب الكمال " 6/ 184 (5605)، و" سير أعلام النبلاء " 8/ 136.
وحديثه عِنْدَ البخاري 7/ 201 (5868).
(6) في " فتح الباري " 10/ 393 - 395 عقب (5868).
(7) هُوَ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الإسماعيلي، صاحب
"الصَّحِيْح "، ولد سنة (277 هـ)، وتوفي سنة (371 هـ).
انظر: " المنتظم " 7/ 108، و" سير أعلام النبلاء " 16/ 292 - 296، و" مرآة الجنان " 2/ 298.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
الثاني: أنه اتخذ الخاتم للزينة، فلما تبعه الناس عَلَى ذَلِكَ ألقاه وألقوا بَعْدَ ذَلِكَ خواتيمهم، فلما احتاج إلى ختم اتخذ خاتماً آخر.
الثالث: أنَّه لما طرح خاتم الذهب اتخذ مكانه خاتم الفضة؛ لأنَّهُ لا يستغني عن الختم عَلَى كتبه، فيكون طرح الخاتم الَّذِي في رِوَايَة الزهري يقصد بِهِ خاتم الذهب، فَقَدْ جعله الموصوف -أي خاتم الذهب- في قوله: «فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم» وَهُوَ قَوْل المهلب والنووي(1) والكرماني(2)، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: «وهذا يشاع لَوْ جاء الكلام مجملاً»، وأشار إلى أنَّ رِوَايَة الزهري لا تحتمل هَذَا التأويل(3).
الثاني: تدليس الأسماء أو الشيوخ:
وَهُوَ أن يأتي باسم شيخه أَوْ كنيته عَلَى خلاف المشهور بِهِ؛ تعمية لأمره وتوعيراً للوقوف عَلَى حاله(4). وحكمه أخف من السابق، وفي هَذَا النوع تضييع للمروي عَنْهُ وللمروي وتوعير لطريق مَعْرِفَة حالهما. ثُمَّ إنَّ الحال في كراهيته يختلف بحسب الغرض الحامل عَلَيْهِ، إِذْ إنَّ من يدلس هَذَا التدليس قَدْ يحمله كون شيخه الَّذِيْ غيّر سمته غَيْر ثقة، أو أصغر من الرَّاوِي عَنْهُ، أو متأخر الوفاة قَدْ شاركه في السَّمَاع مِنْهُ جَمَاعَة دونه، أو كونه كثير الرِّوَايَة عَنْهُ فلا يحب تكرار شخص عَلَى صورة واحدة. وأبواب أسماء الرواة وكناهم وألقابهم في كتب مصطلح الحديث أحق بهذا النوع من التدليس؛ لأنَّه لا علاقة له بالاتصال والانقطاع.--------------------------------------------
(1) " شرح صَحِيْح مُسْلِم " 4/ 803.
(2) هو مُحَمَّد بن يوسف بن علي الكرماني، من مؤلفاته: " الكواكب الدراري في شرح صَحِيْح البخاري " و" ضمائر القرآن " و " النقود والردود في الأصول "، ولد سنة (717 هـ)، وتوفي سنة (786 هـ).
انظر: " الدرر الكامنة " 4/ 310، و" شذرات الذهب " 6/ 294، و" الأعلام " 7/ 153.
(3) انظر: " إكمال المعلم " 6/ 610.
(4) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 158 بتحقيقي، و " اختصار علوم الحديث ": 134 بتحقيقي، و " لسان المحدّثين " (تدليس الأسماء).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
وقد يدلس الراوي تدليس الشيوخ، فيموه اسم شيخه، ويعسر على الباحث معرفة شيخه المدلَّس، مثاله ما روى أبو إسحاق السَّبيعيُّ، عن المغيرة ابن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر أنَّه قال: مَنْ قَرأَ في ليلةٍ عشرَ آياتٍ لمْ يُكتبْ من الغافلينَ.
أخرجه: ابن أبي شيبة (30589)، والدارمي (3445) من طريق أبي إسحاق بهذا الإسناد.
هذا الحديث اضطرب فيه أبو إسحاق، فرواه على ثلاثة أوجه أولها الطريق الذي قدمناه.
والثاني: أخرجه: سعيد بن منصور (24) (التفسير) من طريق أبي إسحاق، عن رجل، عن ابن عمر.
والثالث: أخرجه: ابن الضريس في "فضائل القرآن" (63) من طريقه، عمن سمع ابن عمر.
ولقائل أنْ يقول: إنَّ المبهم الذي جاء في روايتيَ سعيد بن منصور وابن الضريس قد بَيَّنَتْهُ روايتا ابن أبي شيبة والدارمي، يعني: أنَّ المبهم هو المغيرة بن عبد الله الجدلي.
فنقول عند ذلك: يعل الحديث بعلتين:
الأولى: أنَّ أبا إسحاق مدلسٌ، ولم يصرحْ بالسماع.
والثانية: أنَّ المغيرة لم أعثر له على ترجمة بنسب الجدلي، وقد تكون هذه الشخصية وليدة تدليس أبي إسحاق، قال الذهبي في " الموقظة ": 50: « .. وقد يؤدي تدليس الأسماء إلى جهالة الراوي الثقة، فَيُرَدُّ خَبرُهُ الصحيح، فهذه مفسدة .. »، وقد يكون هو المغيرة بن عبد الله اليشكري؛ لأنَّ أبا إسحاق يروي عنه(1)، وحتى لو صح هذا الاحتمال، فإنَّ الحديث يبقى معلولاً بعنعنة أبي إسحاق.--------------------------------------------
(1) انظر: " تهذيب الكمال " 7/ 197 (6729).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه مرفوعاً.
أخرجه: الحاكم 1/ 555 - 556 من طريق عبد الله بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عمر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ قرأ عشرَ آياتٍ في ليلةٍ لم يُكتبْ من الغافلينَ، ومَنْ قرأَ مئةَ آيةٍ كُتِبَ منَ القانتينَ».
قال الذهبي في "التلخيص": «إسناده واهٍ»(1).
قلت: ولعل سبب وهاء هذا السند عبد الله بن زياد بن سمعان مولى أم سلمة، فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 71 (279) عن
عبد الرحمان بن القاسم أنَّه قال: سألتُ مالكاً عن ابن سمعان، فقال: «كذابٌ»، ونقل عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك الحديث، وكان إبراهيم بن سعد يرميه بالكذب»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث ليس بشيء».
وعلى حال عبد الله هذا، فإنَّه خالف موسى بن عقبة وهو أوثق منه.
فقد أخرجه: الدارمي (3444) و (3449) من طريق موسى بن عقبة، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عمر موقوفاً، قال: مَنْ قَرأ في ليلةٍ بعشرِ آياتٍ لم يُكتبْ منَ الغافلين.
إلا أنَّ هذا الإسناد فيه مقال، فإنَّ الراوي عن موسى بن عقبة عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس، وقد تكلمَّ فيه، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 4/ 180 (3348) عن علي بن المديني أنَّه قال فيه: «كان عند أصحابنا ضعيفاً»، ونقل عن عمرو بن علي أنَّه قال فيه: «فيه ضعف وهو عندهم من أهل الصدق»، ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: «ضعيف»، وعن يعقوب ابن شيبة قوله فيه: «صدوق، صالح الحديث، وإلى الضعف ما هو».
ظهر الآن أنَّ الحديث لا يصح عن ابن عمر.--------------------------------------------
(1) وانظر: " مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك الحاكم" لابن الملقن 1/ 472 (161).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
وروي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
فقد أخرجه: أبو داود (1398)، وابن خزيمة(1) (1144) بتحقيقي، وابن حبان (2572)، وابن السُّني في "عمل اليوم والليلة" (705) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث: أنَّ أبا سوية حدَّثه: أنَّه سمع ابن حُجَيرةَ يُخبر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «مَنْ قامَ بعشرِ آياتٍ لم يُكتبْ منَ الغافلينَ، ومَنْ قامَ بمئةٍ كُتبَ منَ القانتينَ، ومَنْ قرأ بألفِ آيةٍ كتبَ منَ المقنطرينَ».
قلت: وقد اختلف في كنية أبي سوية، فقال ابن خزيمة قبيل (1144): «إنْ صح الخبر، فإنِّي لا أعرفُ أبا سوية بعدالة ولا جرح» وكنّاه ابن حبان: «أبا سويد»، فقال عقب (2572): «أبو سويد اسمه حميد بن سويد من أهل مصر، وقد وهم من قال أبو سوية».
قلت: أما قول ابن خزيمة: «فإنِّي لا أعرف أبا سوية بعدالةٍ ولا جرح»، فيجاب عنه بما قال ابن ماكولا في "الإكمال" 4/ 394: «كان فاضلاً» وبما قال ابن حجر في "التقريب" (4378): «صدوق». وأما قول ابن حبان: «أبو سويد اسمه حميد بن سويد»، فيجاب عنه بما قاله المزي في "تهذيب الكمال" 3/ 331 قبيل (2612): «أبو سوية واسمه عبيد بن سوية بن أبي سوية الأنصاري مولاهم»، وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 7/ 61 بعدما نقل كلام ابن حبان: «كذا قال وقد أخرجه ابن خزيمة من هذا الوجه فقال: عن سوية(2)، وكذا أخرجه: حميد بن زنجويه، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، وهو الصواب».
انظر: "تحفة الأشراف "6/ 106 (8874)، "وإتحاف المهرة " 9/ 546 (11894)، و " المسند الجامع " 11/ 241 (8659).--------------------------------------------
(1) وابن خزيمة لم يصححه، وإنما توقف فيه كما سيأتي.
(2) هكذا في المطبوع من " تهذيب التهذيب "، وعند الرجوع إلى صحيح ابن خزيمة وجدناه: «أنّ أبا سوية حدثه».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
مثال آخر: قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: أخبرني بعض(1)
بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: طَلَّق عبدُ يزيد -أبو رُكانة وإخوته- أمَّ ركانة، ونكح امرأةً من مُزَيْنَةَ(2)، فجاءت النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقالتْ: ما يغني عني إلا كما تُغني هذه الشعرةُ - لشعرةٍ أخَذَتْها منْ رأسِها- ففَرِّقْ بيني وبينه؛ فأخذتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حميةٌ، فدعا برُكانةَ وإخوتِهِ، ثم قال لجلسائِه: «أترونَ فلاناً يشبه منه كذا وكذا -من عبد يزيد- وفلاناً يشبه منه كذا وكذا؟» قالوا: نعمْ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: «طَلِّقْها» ففعلَ، قال: «رَاجعِ امرأتك أمَّ ركانةَ وإخوتِهِ» فقال: إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله، قال: «قد عَلمتُ، راجِعْها» وتلا: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}.
أخرجه: عبد الرزاق (11334)، ومن طريقه أبو داود (2196)، ومن طريق أبي داود البيهقي 7/ 339.
أقول: هذا الإسناد إسناد تالف، من أجل تدليس ابن جريج وهو مع ثقته وجلالته يدلس تدليساً قبيحاً كما ذكره الدارقطني(3)، وهذا الإسناد مما دلسه ابن جريج فأبهم الراوي لضعفه، ومعلوم لدى أهل الحديث أنَّ من أسباب التدليس ضعف الراوي، فيدلسه المدلس من أجل تحسين الحديث، وعلى الباحث قبل أن يحكم بقوة الحديث أو--------------------------------------------
(1) قال الدارقطني في سننه 3/ 174 ط. العلمية وعقب (3365) ط. الرسالة: «أهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العمل عندهم بالخبر، إذا كان راويه عدلاً مشهوراً، أو رجلاً قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وارتفاع اسم الجهالة عنه أنْ يروي عنه رجلان فصاعداً، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفاً، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر، وجب التوقف عن خبره ذلك، حتى يوافقه غيره،
والله أعلم».
(2) اسمها: «سهيمة بنت عويمر» انظر: مصنف عبد الرزاق عقب (11334).
(3) قال: «تجنب تدليس ابن جريج فإنَّه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح». تهذيب التهذيب 6/ 355.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
ضعفه في مثل هذا الأمر أن يبحث في مظان(1) هذا الحديث؛ لأنه قد يجد هذا الراوي المدلس قد صرح بالسماع أو ذكر اسم من أبهمه، وبعد البحث وجدنا ابن جريج قد صرح باسم شيخه فقد أخرج: الحاكم 2/ 491 من طريق ابن جريج، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عكرمة …
فمن خلال هذه الرواية تبين لنا شيخ ابن جريج وهو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف جداً، قال البخاري: «منكر الحديث»، وقال يحيى ابن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال أبو حاتم: «منكر الحديث جداً ذاهب»(2).
وهذا الضرب من التدليس هو تدليس الشيوخ، والراوي يصنعه إما لتكثير شيوخه أو للتفنن بالعبارة، وإما تعمية لحال شيخه؛ لضعفه أو لجهالته(3)، وإنما صنع ابن جريج هذا لشدة ضعف شيخه محمد بن عبيد الله، ومن هذا نفهم معنى كلام الدارقطني بأن ابن جريج يدلس تدليساً قبيحاً؛ إذ لا يدلس إلا عن مجروح.
وللحديث طريق آخر لا يتقوى به، وهو ما أخرجه: أحمد 1/ 265، وأبو يعلى (2500)، والبيهقي 7/ 339 من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس … الحديث.
وهذا الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة؛ لضعف داود بن الحصين خاصة في عكرمة، قال علي بن المديني: «ما رواه عن عكرمة فمنكر». قال أبو داود: «أحاديثه عن عكرمة مناكير»(4).--------------------------------------------
(1) أي مكانه المعروف به الذي إذا طُلب وُجد فيه، واحدتها: مَظِنّة. النهاية 4/ 341.
(2) " ميزان الاعتدال " 3/ 635 (7904).
(3) وهناك أسباب أخرى، منها: كون المدلس قد شورك في الرواية عن ذلك الشيخ من قبل من هم دونه في السن والإسناد، أو كون الشيخ أصغر سناً من الراوي عنه، أو كون الشيخ غير مرغوب فيه عند جماعة، أو كون الراوي يروي عن شيخه كثيراً فيغير اسمه دفعاً للتكرار، وانظر في نحو هذا ما دبجه يراع البقاعي في " النكت الوفية" 1/ 449 بتحقيقي.
(4) " ميزان الاعتدال " 2/ 5 (2600).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
بعد هذا العرض يتبين لنا أنَّ هذا الحديث ضعيف، وصاحب الإسناد الأول: محمد بن عبيد الله شديد الضعف، ليس ممن يصلح للمتابعة، والإسناد الآخر ضعيف؛ لضعف داود بن الحصين خاصة في عكرمة، وقد أبعد النجعة الشيخ الألباني رحمه الله فحسن الحديث بهذين الطريقين، فقال في "الإرواء" (2063): «فلا أقل من أن يكون الحديث حسناً بمجموع الطريقين عن عكرمة».
وقال في " صحيح سنن أبي داود " 6/ 400: «يتلخص منه أنَّ الحديث حسن على الأقل بمجموع الطريقين».
أقول: هذا منهج غريب، فالمنكر لا يقوي منكراً.
ونحن إنما سقناها لنبين تدليس ابن جريج فهو قبيح التدليس، كما ذكر الدارقطني؛ لأنه أبهم من حدثه بهذا الحديث، والإبهام من القضايا الدقيقة في علم الحديث؛ ولأن ابن جريج ثقة حافظ من أول من صنّف الحديث في
البصرة؛ ولأن بعض الناس يتساهل في عنعنته لا سيما وأنه من رجال الكتب الستة، وللحديث طريق آخر وهو طريق عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده وهي رواية معلولة أيضاً فراجع إعلالها في حاشية ابن القيم على " سنن أبي داود " 2/ 217 - 218 وهي مما تعل رواية ابن جريج التي بحثناها، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 637 (6281)، و "إرواء الغليل" (2063).
مثال آخر: قال ابن أبي حاتم: «وسمعت أبي، وذكر الحديث الذي رواه إسحاق ابن راهويه، عن بقية، قال: حدثني أبو وهب الأسدي، قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: لا تَحْمَدوا إسلامَ امرئٍ حَتى تَعرفوا عُقدةَ رأيهِ.
قال أبي: هذا الحديث له علة قل من يفهمها. روى هذا الحديث
عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعبيد الله بن عمرو كنيته: أبو وهب، وهو أسدي، فكأنَّ بقية بن الوليد كنى عبيد الله بن عمرو، ونسبه إلى بني أسد، لكيلا يفطن به، حتى إذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدي له، وكان بقية من أفعل الناس لهذا. وأما ما قال إسحاق في روايته عن بقية، عن أبي وهب: حدثنا نافع؛ فهو وهم، غير أنَّ وجهه عندي: أنَّ إسحاق لعله حفظ عن بقية هذا الحديث، ولما يفطن لما عمل بقية من تركه إسحاق من الوسط، وتكنيته عبيد الله بن عمرو، فلم يفتقد لفظة بقية في قوله: حدثنا نافع، أو عن نافع»(1).
الثالث: تدليس التسوية:
وصورة هذا القسم من التدليس أنْ يجيء المدلس إلى حديث سمعه من شيخ ثقة، وقد سمعه ذلك الشيخ الثقة من شيخ ضعيف، وذلك الشيخ الضعيف يرويه عن شيخ ثقة فيعمد المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط منه شيخ شيخه الضعيف، ويجعله الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل كالعنعنة. وممن اشتهر بهذا النوع: الوليد بن مُسْلِم(2)، ومبارك بن فضالة(3)، وبقية بن الوليد(4)، وصفوان بن صالح بن صفوان(5). ويشترط فِيْهِ التحديث والإخبار من المدلِّس إلى آخره(6).
وهذا النوع من التدليس قَدْ سماه القدماء تجويداً. أي يذكر فيه الجياد من أهل الإسناد، أو أنَّه جعل ظاهر الإسناد جيداً بهذا الصنع القبيح، أو لأنَّ المدلس يُبقي جيد رواته. وسماه صاحب ظفر الأماني(7) بـ: " التحسين " أي أنَّ المدلس يحسن ظاهر الإسناد(8).--------------------------------------------
(1) " العلل " (1957).
(2) وهو: ثقة كثير التدليس والتسوية. " التقريب " (7456).
(3) وصفه بذلك ابن حجر في " التقريب " (6464).
(4) وهو: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. " التقريب " (734).
(5) نقل ابن حجر في " التقريب " (2934) قول أبي زرعة الدمشقي فيه أنه كان يدلس تدليس التسوية.
(6) انظر: " توجيه النظر ": 568 - 569، و " تدريب الراوي " 1/ 226.
(7) انظر: 377.
(8) انظر: "فتح المغيث" 1/ 214 ط. العلمية و 1/ 339 ط. الخضير، و" تدريب الرَّاوِي " 1/ 226، و "شرح ألفية السيوطي ": 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
وسمي هذا النوع من التدليس تسوية؛ لأنَّ فاعله يسقط المجروح من الإسناد من بعد شيخه ليستوي حال رجاله في الثقة. قال العلائي عن هذا النوع: «وهو مذموم جداً من وجوه كثيرة منها: أنَّه غش وتغطية لحال الحديث الضعيف، وتلبيس على من أراد الاحتجاج به.
ومنها: أنَّه يروي عن شيخه ما لم يتحمله عنه؛ لأنَّه لم يسمع منه الحديث إلا بتوسط الضعيف، ولم يروه شيخه بدونه.
ومنها: أنَّه يصرف على شيخه بتدليس لم يأذن له فيه وربما ألحق بشيخه وصمة التدليس إذا اطلع عليه أنَّه رواه عن الواسطة الضعيف ثم يوجد ساقط في هذه الرواية فيظن أنَّ شيخه الذي أسقطه ودلس الحديث وليس كذلك»(1).
وقد يروي من اشتهر بتدليس التسوية حديثاً، ويحكم الأئمة عليه بالوضع، فيحمل على أنه ربما دلس كذاباً هو آفة ذلك الحديث، مثاله: حَدِيْث هشام بن خالد(2)، عن بقية بن الوليد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عَبَّاسٍ(3) قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جامَعَ أَحَدُكم زَوجَتَهُ أَو جارِيَتَهُ، فلا يَنْظُرْ إلى فَرْجِها، فَإِنّ ذَلِكَ يُوْرِثُ
العَمَى».
رَوَاهُ من هَذِهِ الطريق ابن أبي حاتم(4)، وابن حبان(5)، وابن عدي(6)،--------------------------------------------
(1) " جامع التحصيل ": 102 - 103.
(2) هُوَ أَبُو مروان هشام بن خالد الأزرق الدمشقي السلامي، مولى بني أمية: صدوق، ولد سنة
(153 هـ)، وَقِيْلَ: (154 هـ)، وتوفي سنة (249 هـ).
انظر: " تهذيب الكمال " 7/ 401 (7169)، و" ميزان الاعتدال " 4/ 298 (9222)،
و" التقريب " (7291).
(3) حبر الأمة البحر، أبو العباس عَبْد الله، ابن عم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم العباس بن عَبْد المطلب القرشي الهاشمي، ولد قَبْلَ الهجرة بسنتين، وتوفي سنة (67 هـ)، وَقِيْلَ: (68 هـ).
انظر: " معجم الصحابة " لابن قانع 2/ 20، و" سير أعلام النبلاء " 3/ 331 و 359،
و" الإصابة " 3/ 229 (4779).
(4) " العلل " (2394).
(5) " المجروحين " 1/ 202.
(6) "الكامل " 2/ 265، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " 2/ 271 ط. الفكر و (1278) ط. أضواء السلف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
و البيهقي(1)، وابن عساكر(2)(3).
والحديث هَذَا أورده ابن الجوزي في " الموضوعات "(4)، وَقَالَ أبو حاتم - بَعْدَ أنْ أورده مع حديثين آخرين -: «هَذِهِ الثلاثة الأحاديث موضوعة لا أصل لها، وَكَانَ بقية يدلس، فظنوا هؤلاء أنَّه يقول في كُلّ حَدِيْث: «حَدَّثَنَا» ولا يفتقدوا(5) الخبر مِنْهُ»(6).
وَقَالَ ابن حبان: «يشبه أن يَكُوْن بقية سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج، فدلس عَنْهُ، فالتزق كُلّ ذَلِكَ بِهِ»(7).
وَقَالَ ابن عدي بَعْدَ روايته: «حدثناه بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أخر مناكير، وهذه الأحاديث يشبه أن تكون بَيْنَ بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء؛ لأنَّ بقية كثيراً ما يدخل بَيْنَ نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين»(8).
فمن هَذَا كله يتضح أنَّ بقية قَدْ دلسه عن بعض الواهين، أو لربما دلّس مشيخة--------------------------------------------
(1) " السنن الكبرى " 7/ 94 و 95.
(2) الإمام الحافظ علي بن الحسن بن هبة الله، أبو القاسم الدمشقي الشَّافِعِيّ، المعروف بابن عساكر، ولد سنة (499 هـ) وصنف الكثير، فمن ذَلِكَ " تاريخ دمشق " و " تبيين كذب المفتري " وغيرهما، توفي سنة (571 هـ).
انظر: " وفيات الأعيان " 2/ 309، و" سير أعلام النبلاء " 20/ 554، و" شذرات الذهب " 4/ 239.
(3) "تاريخ دمشق " 49/ 211، ورواه مرة أخرى 69/ 157 من طريق هشام بن عمار، عن بقية، بِهِ. قَالَ الألباني: «فلا أدري هَذِهِ متابعة من هشام بن عمار لهشام بن خالد، أم إنَّ قوله
: «عمار» محرف عن خالد، كَمَا أرجح». " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (195).
ولعل ما رجحه الألباني هُوَ الأقرب، فما رَوَاهُ من طريقه وَهُوَ نسخة من عدة أحاديث، رواها ابن حبان في " المجروحين " 1/ 202، وابن عدي في "الكامل" 2/ 265 من طريق هشام بن
خالد.
(4) 2/ 271 ط. الفكر و (1278) ط. أضواء السلف.
(5) حذف أبو حاتم نون الرفع بلا ناصب أو جازم، ويتخرَّجُ فعله هذا على لغةٍ قليلة عند العرب. انظر: تعليقاً مفيداً موسعاً طبعة الشيخ سعد الحميّد 3/ 470 (1015).
(6) " علل الْحَدِيْث " (2394).
(7) " المجروحين " 1/ 202.
(8) " الكامل " 2/ 265.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
ابن جريج، ولاسيما قَدْ عنعن ابن جريج، وَهُوَ لا يكاد يدلس إلا عن مطعون فِيْهِ(1).
وقد يكون في حديث تدليس تسويةٍ وتدليس إسناد وشذوذ في ذكر صيغة السماع، مثاله ما روى أحمد بن منصور بن راشد، قال: حدَّثنا روحُ ابن عبادة، قال: حدَّثنا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَكشفْ عنْ فخذكَ؛ فإنَّ الفخذَ عورةٌ».
أخرجه: الدارقطني 1/ 224 ط. العلمية و (874) ط. الرسالة من طريق أحمد بن منصور بن راشد، بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد ظاهرهُ أنَّه حسنٌ؛ من أجل أحمد بن منصور فهو صدوق(2). قال ابن القطان فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " 4/ 144: «وهذا أيضاً رجاله ثقات، والانقطاع الذي في الأولى(3) بين ابن جريج وحبيب زال هنا، وقد رواه يزيد بن عبد الله القرشي، عن ابن جريج(4)» لكن أحمد بن منصور وهم فيه، فإنَّه أغرب عن أصحاب روح فذكر صيغة سماع بين ابن جريج وحبيب كما سيأتي بيان ذلك.
إلا أنَّ أحمد قد توبع فقد أخرجه: الضياء في " المختارة " 2/ 145 (515)، وابن حجر في " موافقة الخُبْر الخَبَر " المجلس الرابع والخمسون بعد
المئة: 380 - 381 من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: دخل عليّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا كاشفٌ عنْ فخذي، فقال: «يا عليُّ، غطِّ فخذكَ؛ فإنَّها منَ العورة».--------------------------------------------
(1) انظر: " ميزان الاعتدال " 1/ 333 (1250)، و" نصب الراية " 4/ 248، و" السلسلة الضعيفة " (195)، والتعليق عَلَى " تهذيب الكمال " 4/ 562 (4127).
(2) " التقريب " (112).
(3) أي طريق الحجاج بن محمد، وسيأتي تخريجها.
(4) سيأتي تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
قال الحافظ عقبه: «قال الصفار - وهو أحد رجال السند - هكذا قال: حدثني حبيب، يشير إلى أنَّ المعروف عن ابن جريج عدم التصريح»، وهذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف محمد بن سعد، فقد قال الخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 269 ط. الغرب: «كانَ ليناً في الحديث»، ونقل عن الدارقطني أنَّه قال: «لا بأس به».
قلت: فهذان راويان قد تكلم في كلٍّ منهما، وقد انفردا بإثبات سماع هذا الحديث لابن جريج من حبيب، ومما يدل على نكارة هذين الطريقين أنَّهما خالفا من هو أوثق منهما.
فقد أخرجه: ابن ماجه (1460) من طريق بِشْر بن آدم(1).
وأخرجه: البزار (694) من طريق محمد بن عبد الرحيم(2) وبشر بن آدم ومحمد بن معمر(3) (مقرونين).
وأخرجه: الحاكم 4/ 180 من طريق الحارث بن أبي أسامة.
وأخرجه: الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (77) كما في " مسند علي " 4/ 1474 من طريق محمد بن يونس.
خمستهم: (بشر، ومحمد بن عبد الرحيم، ومحمد بن معمر، والحارث، ومحمد بن يونس) عن رَوْح بن عبادة، عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لا تبرزْ فخذكَ، ولا تنظرْ إلى فخذ حيٍّ ولا ميتٍ» فلم يذكر ابنُ جريج في هذه الروايات سماعاً من شيخه.
وقد توبع روح على هذه الرواية، فقد أخرجه: الدارقطني 1/ 225
و 2/ 86 ط. العلمية و (875) و (1876) ط. الرسالة من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، به.--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق، فيه لين» " التقريب " (675).
(2) المعروف بصاعقة وهو: «ثقة حافظ» " التقريب " (6091).
(3) وهو: «صدوق» " التقريب " (6313).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
وخالفهما يحيى بن سعيد(1).
فقد أخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 474 وفي
ط. العلمية (2657) وفي " شرح مشكل الآثار" (1697) وفي (تحفة الأخيار) (4964) من طريقه عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفخذ عورةٌ».
ومما تقدم تبرز ثلاثة احتمالات:
الأول: أنَّ ابن جريج لم يضبط متن هذا الحديث فرواه على ثلاثة أوجه.
والثاني: أنَّ الوهم في السند جاء من الرواة الضعفاء، وقد خالفوا خمسة من الرواة، ثم إن أولئك الخمسة قد تابعهم يحيى بن سعيد القطان وهو من هو، على أنه سيأتي تصريح ابن جريج بعدم السماع، مما يجعلنا نقطع بما أصلناه.
والثالث: أنْ يكون لابن جريج في هذا الإسناد حديثان حديث: «لا تكشفْ عنْ فخذكَ» وحديث: «الفخذُ عورةٌ» فهذه احتمالات قائمةٌ، ولكلٍّ منها ما يرجحه.
وقد صرّح ابن جريج بالسماع من شيخه في غير المواطن التي قدمناها.
فقد أخرجه: عبد الله بن أحمد في " زياداته " على" مسند أبيه " 1/ 146، وأبو يعلى (331)، وابن عدي في "الكامل " 9/ 171، والبيهقي 3/ 388 وفي " شعب الإيمان "، له (7760) ط. العلمية و (7369) ط. الرشد، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (401)، والضياء في " المختارة " 2/ 145 - 146 (516) من طريق يزيد بن عبد الله أبي خالد البيسري، قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبرزْ فخذكَ، ولا تنظرْ إلى فخذِ حيٍّ ولا ميتٍ».--------------------------------------------
(1) زاد بعده في " شرح المعاني ": «عن سعيد» وهذه الزيادة قد تكون وهماً والمثبت من " إتحاف المهرة " 11/ 431 (14358) ومن " شرح المشكل ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنَّ أبا خالد تفرّد به، إذ قال ابن عدي في
"الكامل " 9/ 171: «وهذا لا أعلم يرويه عن حبيب بهذا الإسناد غير ابن جريج، وعنه يزيد أبو خالد البيسري»(1)، وقال ابن حزم في " المحلى " 3/ 128 «ورواية حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة، ولم يسمعه منه، قال ابن معين: بينهما رجل ليس بثقة، ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد، ولا يدرى من هو؟»، وقال الحافظ في " موافقة الخُبْر الخَبَر ": 380: «وهذا لولا أنه معلول لأفاد، لكنْ يزيد أبو خالد مجهول».
قلت: وفيما ذهب إليه الشيخان نظر. فكما تقدم أنَّ هناك أربعة من الرواة تابعوا أبا خالد على روايته هذه، وقد اعترض ابن الملقن في "البدر المنير" 4/ 145 على ابن حزم، فقال: «وقوله: ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد، وَهْمٌ قبيح، فقد رواه عنه رَوح بن عبادة كما تقدم من(2) رواية ابن ماجه، والحاكم، والبزار، والدارقطني، وحجاج كما تقدم من رواية أبي داود(3)، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد كما رواه الدارقطني في "سننه"، ويحيى بن سعيد كما رواه الطحاوي، فهؤلاء خمسة(4) رووه عن ابن جريج».
قلت: فإنَّ دعوى تفرّد أبي خالد بهذا الإسناد دعوى مرجوحة لا يعول عليها، إلا أنْ يتأول كلامهما بأنَّ ذكر صيغة الإخبار تفرّد بها أبو خالد ولم يتابع عليها.
أما ما يخص حال أبي خالد فقد اختلفت الأقوال فيه، فقد قال ابن--------------------------------------------
(1) كلام الحافظ أبي أحمد بن عدي محتمل، فقد يكون عنى بعطف قوله: «وعنه يزيد أبو خالد» تفرّد يزيد أيضاً، ويحتمل أيضاً أن تكون الواو استئنافية فيه فلا يتوجه التعقب إليه، بل يكون التعقب متوجهاً إلى ابن حزم وحده، والله أعلم.
(2) في المطبوع: «عن» والمثبت أصوب.
(3) سيأتي تخريجها.
(4) لعله عنى بقوله «خمسة» أي مع أبي خالد؛ إذ إنَّه لم يذكر إلا أربعة رواة دون أبي خالد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
عدي في " الكامل " 9/ 171: «ويزيد أبو خالد المذكور في هذا الإسناد هو البيسري، الذي يروي عنه القواريري، وقد روى أبو كامل عن يزيد أبي خالد البيسري في غير حديث، وليس هو بمنكر الحديث».
قلت: وفي بعض ما ذهب إليه تأمُّل، فقوله: «وليس هو بمنكر الحديث» هذه عبارة مبهمة، لا يُفهم منها تعديلٌ، فقد يكون مراده أنَّه أعلى مرتبة ممن وصف بكونه منكر الحديث، وقد يكون مراده: أنَّه لم يكثر من التفردات.
وعلى هذه الاحتمالات فإنَّه لا يخرج عن حيز الضعف، وقال الذهبي في
"ميزان الاعتدال" 4/ 432 (9722): «هذا الرجل أورده ابن عدي، ومشّاه، فقال: ليس هو بمنكر الحديث».
وذكره البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 8/ 227 (3266)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 342 (1161) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وجهّله جماعة فقد قال ابن حزم في "المحلى" 3/ 128: «لا يُدرَى من هو؟»، وقال الحسيني في " الإكمال" (1000): «مجهول»، وتبعه ابن حجر في
"تعجيل المنفعة " 2/ 383 (1193)، وقال الذهبيُّ في " المغني " (7121): «مقلٌ تُكلِّمَ فيه».
قلت: أما وصفه بالجهالة فلا يصح، فقد روى عن عمر بن محمد العمري، وابن جريج، وعثمان بن عبد الملك بن أبي محذورة، وطلحة بن عمرو الحضرمي، وروى عنه قطن بن نسير، وعبيد الله القواريري، وأبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري، وعلي بن أبي هاشم(1).
وعلى هذا فيكون له من الشيوخ أربعة، ومن التلاميذ مثلهم فيبعد ذلك أنْ يكون في عداد المجهولين، إلا أنْ يكون مجهول الحال. فإنْ قال قائل: قد ذكره ابن حبان في " الثقات " 9/ 273 فنقول: ابن حبان إنَّما ذكره في الثقات ولم يأتِ بما دلّ على أنَّه سبر رواياته، وحينئذ فإنَّ هذا--------------------------------------------
(1) انظر: " التاريخ الكبير " 8/ 227 (3266)، و" الجرح والتعديل " 9/ 342 (1161)،
و" تكملة الإكمال " 1/ 414.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
الذكر لا يفيد في حاله شيئاً، لأنَّ ابن حبان متساهل في توثيق المجاهيل وشرطه واضح بَيّنٌ، وقد اعترض العلامة ابن الملقن على ابن حزم، فقال في " البدر المنير "4/ 145 - 146: «وقوله - يعني: ابن حزم -: «لا يُدرَى من هو» ليس بجيد فهو أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمان، كذا سماه يزيدَ عبدُ الله بنُ أحمد في
"مسند أبيه "، وابنُ عدي كما سلف، وهو مختلف فيه كما سلف في باب الأحداث، ويحتمل أيضاً أنَّه يزيد بن عبد الله القرشي إنْ كان في طبقته، وهو من رجال النَّسائي .. ».
قلت: وهذا الكلام فيه مؤاخذات من وجوه: فقوله: «فهو أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمان» هذا الكلام لا يصح بحال، وكيف يكون هو الدالاني، وقد جهله ثلاثة من الأئمة، وتعقّب ابنُ الملقن ابنَ حزم، وذكر عدة طرق لهذا الحديث، وذكر منها يزيد بن عبد الله، فعاد الآن هنا، وجعله الدالاني وهو واهم في ذلك، وللمتطلع مصادر ترجمته التي قدمناها.
والثاني: أنَّه أسس لأبي خالد الدالاني أنَّه راوي هذا الحديث، وجعل لأبي خالد القرشي احتمالاً، ولو أنَّه قلب هذا لكان له مُسَوغٌ، أما ما ذكره على حاله هذه فلا، وخلاصة القول في يزيد أنْ يقال فيه: مستور.
وبالرغم من كل ما تقدم فإنَّ طريق يزيد منكر لا يصح؛ وذلك أنَّه قد خالف حجاجاً وهو ابن محمد المصيصي وهو ثقة ثبت(1).
فقد أخرجه: أبو داود (3140) و (4015)، ومن طريقه البيهقيُّ 2/ 228 من طريق حجاج، عن ابن جريج، قال: أُخبرتُ(2)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَكشفْ فخذكَ، ولا تنظرْ إلى فخذ حيٍّ ولا ميتٍ».--------------------------------------------
(1) " التقريب " (1135) لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته.
(2) وهنا جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير؛ إذ نقطع هنا بوهم أحمد بن منصور ومحمد بن سعد العوفي اللذينِ أخطئا بذكر صيغة السماع لابن جريج، وقد خالفا الرواة في طبقتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
هكذا رواه حجاج وبَيّنَ علة هذا الطريق، وأنَّ ابن جريج قد دلّس الوساطة بينه وبين حبيب، وقد بَيّنَ أبو حاتم هذه الوساطة، فقال فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (2308): «رواه حجاج، عن ابن جريج، قال: أُخبِرتُ، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم، عن عليٍّ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم»، وقال أيضاً: «ابن جريج لم يسمع هذا الحديث بذا الإسناد من حبيب، إنَّما هو من حديث عمرو بن خالد الواسطي، ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم فأرى أنَّ ابن جريج أخذه من الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب، والحسن بن ذكوان وعمرو بن خالد ضعيفا الحديث».
وقال ابن حزم في " المحلى" 3/ 128: «ومن طريق عليٍّ منقطع رواه ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، ولم يسمعه منه، بينهما من لم يسم، ولا يدرى من هو؟ ورواية حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، ولم يسمعه منه، قال ابن معين: بينهما رجل ليس بثقة، ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد، ولا يدرى من هو»، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 4/ 143: « .. وأما الانقطاع ففي موضعين: أحدهما: بين ابن جريج وحبيب ابن أبي ثابت، كما هو ظاهر رواية أبي داود الأولى، حيث قال: أخبرت. وثانيهما: بين حبيب وعاصم، فإنَّه لم يسمعه منه»، ونقل رحمه الله عن ابن القطان أنَّه قال في كتاب " أحكام النظر ": «كل رجاله ثقات، ولكنَّ الانقطاع فيه بين ابن جريج وحبيب في قوله: «أخبرت»، وزعم ابن معين أيضاً أنَّه منقطع في موضع آخر، وهو ما بين حبيب وعاصم بن ضمرة، وأنَّ حبيباً لم يسمعه من عاصم، وأنَّ بينهما رجلاً ليس بثقة، وقال البزار ذلك أيضاً، وفسر الرجل الذي بينهما بأنَّه عمرو بن خالد وهو متروك، فعلى هذا يكون إسناده سُوِّي، ولا أدري من سوّاه، وابن جريج لا يعرف بالتسوية إنَّما يعرف بالتدليس(1)»، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 4/ 142: «وأُعل هذا الحديث بالطعن في عاصم، والانقطاع … »، وقال الحافظ ابن حجر في
"التلخيص الحبير " 1/ 664--------------------------------------------
(1) أي: تدليس الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
(438): «ووقع في زيادات " المسند " وفي الدارقطني " ومسند الهيثم بن كليب "(1) تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له، وهو وهم في نقدي، وقد تكلمت عليه في الإملاء على أحاديث مختصر ابن الحاجب». وقال فيه معلاً متن رواية روح بن عبادة ومرجحاً رواية حجاج وابن أبي رواد: «وخالف روح في متنه أصحاب ابن جريج، فالمحفوظ عنهم ما تقدم، ولعل ذلك من ابن جريج، فإنَّه حدّث بالبصرة بأشياء وهم فيها؛ لكونها من حفظه، وسماع روح منه كان بالبصرة، وقد حدّث عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج معنعناً، أخرجه: الدارقطني، وحجاج بن محمد، وعبد المجيد من أعرف الناس بحديث ابن جريج».
وأُعل الحديث بعاصم بن ضمرة، فإنَّه وإنْ كان الحافظ قد ترجم له في
"التقريب " (3063) فقال: «صدوق» إلا أنَّ في روايته عن عليٍّ كلاماً.
فقد قال عنه ابن حبان في " المجروحين " 2/ 122: «كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن عليٍّ قوله كثيراً، فلما فحش ذلك في روايته استحق الترك، على أنَّه أحسن حالاً من الحارث»، وقال ابن عدي في " الكامل " 6/ 387: «وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثاً لكثرة ما يروي عن عليٍّ، مما تفرّد به، ومما لا يتابعه الثقات عليه، والذي يرويه عن عاصم قوم ثقات، البلية من عاصم ليس ممن يروي عنه».
وقال الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " 1/ 297 - 298 (269): «والخلاصة: أنَّ الحديث منقطع في موضعين: الأول: بين ابن جريج وحبيب. والآخر: بين حبيب وعاصم، فإن صح أنَّ الواسطة بين الأولين الحسن بن ذكوان فالأمر سهلٌ؛ لأنَّ ابن ذكوان هذا مختلف فيه، وقد احتج البخاري، وأما عمرو بن خالد فكذاب وضاع فهو آفة الحديث. لكن في الباب عن جماعة من الصحابة منهم جرهد وابن عباس ومحمد بن عبد الله بن جحش. وهي وإنْ كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف كما بينته في " نقد التاج"--------------------------------------------
(1) المعروف بمسند الشاشي، ولم أقف عليه فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
رقم (58) وبيّنه قبلي الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " (243 - 245) فإنَّ بعضها يقوي بعضاً؛ لأنَّه ليس فيها متهم، بل عللها تدور بين الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروي بها، لاسيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبي(1)! وحسّن بعضها الترمذي وعلقها البخاري في صحيحه».
انظر: " تحفة الأشراف " 7/ 51 (10133)، و " البدر المنير " 4/ 142 - 145، و " إتحاف المهرة " 11/ 431 (14358)، و "إرواء الغليل" 1/ 297 (269)، و " المسند الجامع " 13/ 225 (10085).
مثال آخر: روى الوليد بن مسلم، قال: أخبرني ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مسحَ أعلى الخفِّ وأسفلهُ(2).
أخرجه: أحمد 4/ 251، ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " 5/ 176، والخطيب في "تاريخ بغداد" 2/ 135 وفي ط. الغرب 2/ 506، وابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 395، وابن الجوزي في" التحقيق " عقب (245).
وأخرجه: البخاري في " التاريخ الصغير " 1/ 327، وأبو داود
(165)، وابن ماجه (550)، والترمذيُّ (97) وفي " العلل الكبير "، له (35)، وابن الجارود (84)، والطبراني في " الكبير " 20/ (939) وفي
"مسند الشاميين "، له (451) و (2118)، والدارقطني 1/ 194
ط. العلمية و (752) و (753) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 290، وفي "المعرفة"، له (442) ط. العلمية و (2063) ط. الوعي من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، وقد صرّح الوليد بن مسلم بالتحديث عن شيخه فانتفت شبهة تدليسه(3) وكذلك مما يقوي ظنَّ صحةِ هذا الحديث أنَّ--------------------------------------------
(1) وسيأتي لاحقاً كلامي في هذا المصطلح: «صححه الحاكم ووافقه الذهبي» فلينتبه.
(2) لفظ رواية الترمذي.
(3) فإنَّه قال في رواية أحمد وابن ماجه والطبراني في " الشاميين " وأبي نعيم في " الحلية "وابن عبد البر: «حدثنا». وقال في رواية أبي داود والترمذي وابن الجوزي: «أخبرنا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)