Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الاحتجاج به»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه»، قال الحافظ: «قرأت بخط الذهبي مات مع الأوزاعي قريباً وهو صاحب حديث ليس بمتقن، وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحتج به». انظر: " تهذيب التهذيب" 10/ 183، وهو في "التقريب" (6747): «لين الحديث، كثير الإرسال».
وروي الحديث من طريق الوليد بن مسلم، عن إبراهيم بن عبد الرحمان، قال: حدثنا الثقة من أشياخنا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه - وهذا يدل على أنَّ إبراهيم لم يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم.
وروي الحديث موصولاً من وجوه عدة لا يصح منها شيء وهي على النحو التالي:
فأخرجه: الخطيب في " شرف أصحاب الحديث " (48)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 7/ 28 من طريق محمد بن سليمان - يعني: ابن أبي كريمة - عن معان، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، به.
وهذا حديث ضعيف، زيادة على معان بن رفاعة فإن فيه ابن أبي كريمة، قال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 7/ 358 (1466): «ضعيف الحديث».
أقول: والطريق بهذا الإسناد دليل على اضطراب معان فيه أو لكونه شديد النكارة؛ لأن ابن أبي كريمة على ما فيه من كلام خالف أصحاب معان فأغرب عنهم بما ليس يوافقهم بمثل هذه الإفرادات، وبمدى موافقة الثقات ومخالفتهم يعرف مدى حفظ الراوي، والله أعلم.
وأخرجه: الخطيب في " شرف أصحاب الحديث " (49) قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان الصيرفي، قال حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكير، قال: حدثنا محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب، عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
: «يرثُ هذا العلم منْ كلِ خلفٍ عدولُهُ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

والحديث بهذا الإسناد منكر: أحمد بن يحيى قال عنه الدارقطني في
"المؤتلف والمختلف ": 1105: «ولم يكن أحمد هذا مرضياً في الحديث»، وقال في " الغرائب " كما في "لسان الميزان" (905): «ليس بشيء في
الحديث». بل قال الدارقطني عقب ذكره أحد أسانيد غرائب مالك: «لا يثبت، ابن كامل وابن زكير ضعيفان».
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 1/ 247 من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب.
وهذا إسناد منقطع قال العلائي في " جامع التحصيل " (700): «محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي رضي الله عنهم .. ».
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 1/ 248 و 3/ 457، وتمام في
"فوائده " كما في " الروض البسام " (80)، والهروي في " ذم الكلام " (707)، وأبو طاهر السلفي في " معجم السفر " (1585) من طريق حاجب ابن سليمان، قال: حدثنا خالد بن عمرو القرشي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، به.
وهذا الحديث بهذا الإسناد موضوع، فيه خالد بن عمرو منكر الحديث، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (2536) برواية الدوري: «ليس حديثه بشيء»، وقال أحمد بن حنبل في "الجامع في العلل" 2/ 181 (1684)
: «ليس بثقة .. يروي أحاديث بواطيل»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير" 3/ 149 (563) وفي "الضعفاء الصغير"، له (103): «منكر الحديث»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 340 (1552) عن أبيه أنَّه قال: «متروك الحديث ضعيف»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال: «منكر الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (173): «ليس بثقة»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 283: «كان ممن ينفرد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره»(1).--------------------------------------------
(1) وقد تفرد به خالد، قال ابن عدي في " الكامل " 1/ 248: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه عن الليث غير خالد بن عمرو»، وقال في 3/ 458: «وهذه الأحاديث التي رواها خالد عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب كلها باطلة، وعندي أن خالد بن عمرو وضعها على الليث، ونسخة الليث عن يزيد بن أبي حبيب عندنا من حديث يحيى بن بكير وقتيبة وابن رمح وابن زغبة ويزيد بن موهب وليس فيه من هذا شيء».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وعلى سوء حال خالد فإنَّه مضطرب في روايته لهذا الحديث.
فقد أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (143)، والعقيلي في
"الضعفاء الكبير " 1/ 9 - 10، وابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 70 عنه، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي جبلة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، قالا(1): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فذكره.
وأخرجه: الهروي في " ذم الكلام " (704) من طريق وهب بن وهب، عن عبد الملك بن عبد العزيز، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.
وهذا الحديث بهذا السند موضوع، فيه وهب بن وهب - أبو البختري - وكان كذاباً متروك الحديث، قال عنه أحمد بن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9/ 33 (116): «مطروح الحديث»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 56 (2581): «سكتوا عنه، كان وكيع يرميه
بالكذب»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 9/ 34 (116)
: «كان كذاباً»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (605)
: «متروك الحديث»، وقال الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (557)
: «بغدادي كذاب»، وقال ابن الجوزي فيما نقله برهان الدين في " الكشف الحثيث " (828): «كان من كبار الوضاعين».
وأخرجه: الطبراني في " مسند الشاميين " (599) من طريق سليمان بن عبد الرحمان الدمشقي.
وأخرجه: الطبراني في " مسند الشاميين " (599)، وابن عدي في
"الكامل " 1/ 248، والخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (134)
ط. العلمية و (137) ط. الرسالة وفي " شرف أصحاب الحديث "، له (47)،--------------------------------------------
(1) جاء في جميع مصادر التخريج: «قال».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

والهروي في " ذم الكلام " (705)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 46/ 165 من طريق مسلمة بن علي(1).
كلاهما (سليمان، ومسلمة) عن عبد الرحمان بن يزيد بن تميم(2)، عن علي بن مسلم البكري، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة، به.
وهذا الحديث ضعيف، فيه عبد الرحمان بن يزيد بن تميم، نقل المزي في
"تهذيب الكمال " 4/ 489 (3979) عن البخاري قوله فيه: «منكر الحديث» وعن أبي داود والنسائي قولهما: «متروك الحديث».
وأخرجه: الهروي في " ذم الكلام " (706)، وابن الجوزي في "الموضوعات " 1/ 31 ط. الفكر و (4) ط. أضواء السلف من طريق لاحق بن الحسين المقدسي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن حفص القزاز، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد ربه الطائي، قال: حدثنا سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عن جابر بن سمرة، به.
وهذا حديث موضوع فيه لاحق بن الحسين، قال الخطيب في " تاريخ--------------------------------------------
(1) في تاريخ دمشق من طريق معلى بن منصور قال: «حدثني أبو سلمة الخشني، قال: حدثنا

عبد الرحمان بن يزيد بن تميم»، وعند الهروي من طريق المعلى - أيضاً - قال: «حدثنا أبو مسلمة عبد الرحمان بن يزيد بن تميم الخشني» فبناء على ما وقع عند الهروي يكون معلى بن منصور متابعاً لمسلمة بن علي؛ لكن الذي أخشاه أن يكون ما وقع عند الهروي خطأ، منشأه ما ذكر عند ابن عساكر من تكنية مسلمة بن علي بأبي مسلمة الخشني؛ لأن عبد الرحمان بن يزيد بن تميم إنما يعرف بكونه سلمياً لا خشنياً، والله أعلم.
(2) هكذا ورد عند أبي إسماعيل الهروي وابن عساكر، ووقع في " مسند الشاميين " للطبراني - ومن طريق الطبراني الخطيب في " الجامع " -: عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، وعند ابن عدي - ومن طريقه الخطيب والهروي في طريق له - عبد الرحمان بن يزيد السلمي، والذي في كتب التراجم أن كليهما ينسب سلمياً؛ لكن ابن تميم هو الذي يروي عن علي بن مسلم البكري، وعنه مسلمة بن علي، كما نصت عليه كتب التراجم، ولم يذكر في ترجمة ابن جابر روايته عن علي بن مسلم البكري، أو رواية مسلمة بن علي عنه، وما ذكرته دليل على خطأ ما وقع في "مسند الشاميين"، والمخطيء إما شيخ الطبراني أحمد بن معلى، أو الطبراني نفسه - رحمه الله تعالى -.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

بغداد " 16/ 152 ط. الغرب: «كان كذاباً أفاكاً يضع الحديث على الثقات(1) ويسند المراسيل، ويحدث عمن لم يسمع منهم» وذكره برهان الدين الحلبي في " الكشف الحثيث " (829). وفيه أيضاً سعيد بن سماك، قال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 4/ 32 (133): «متروك الحديث»، وذكره ابن الجوزي في " الضعفاء والمتروكون " (1405)، وكذلك الذهبي في " المغني " (2408).
وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 9، وابن عدي في "الكامل" 1/ 249 من طريق محمد بن عبد العزيز، عن بقية بن الوليد، عن رُزيق(2) أبي عبد الله الألهاني، عن القاسم أبي عبد الرحمان، عن أبي أمامة، به.
وهذا الحديث فيه محمد بن عبد العزيز - وهو الواسطي -، قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 8/ 12 (29): «كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، هو إلى الضعف ما هو»(3)، ونقل عن أبي زرعة قوله: «ليس بالقوي»، وقال البزار كما في " كشف الأستار " عقب (1017): «لم يكن بالحافظ»، وقال ابن حجر في " التقريب " (6093): «صدوق يهم».
وفيه رزيق الألهاني، قال عنه ابن حبان في " المجروحين " 1/ 301:
«ينفرد بالأشياء التي لا تشبه حديث الأثبات، [التي](4) لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق»، وقال ابن حجر في "التقريب" (1938): «صدوق له أوهام».
وفيه القاسم بن عبد الرحمان - أبو عبد الرحمان - قال عنه أحمد بن حنبل كما في " سؤالات أبي داود " (271): «يروى له أحاديث مناكير»، وقال فيما نقله ابن حبان في " المجروحين " 2/ 209: «منكر الحديث»، وقال ابن--------------------------------------------
(1) نسأل الله السلامة في الدين والدنيا.
(2) في " الضعفاء الكبير ": (زريق)، وفي " الكامل ": (زريق بن عبد الله) والصواب ما أثبتناه. انظر: " التقريب " (1938).
(3) قال الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع في كتابه النفيس " تحرير علوم الحديث ": 600
: «قولهم: إلى الضعف ما هو، عبارة تليين شائعة لكنها قليلة الاستعمال في كلامهم، والتليين فيها لم أجده إلا من جهة سوء الحفظ».
(4) هكذا في المطبوع، ولا معنى لوجودها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

حبان في " المجروحين " 2/ 209: «كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات حتى يسبق إلى القلب أنَّه كان المتعمد لها»، وقال ابن حجر في "التقريب" (5470):
«صدوق، يغرب كثيراً».
وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (3884) وفي " تحفة الأخيار " (4059) بإسناد محمد بن عبد العزيز الواسطي إلا أنَّه قال عن أبي الدرداء بدلاً من أبي أمامة، والله أعلم.
فيكون الحديث معلولاً بعنعنة بقية وباضطرابه فيه، وقد روي من طريق آخر.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 1/ 249، والبيهقي 10/ 209 من طريق إبراهيم - يعني: ابن أيوب الحوراني الدمشقي -، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمان العذري، قال: حدثنا الثقة من أشياخنا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوه.
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 1/ 249، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 7/ 27 من طريق أبي عمير، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن إبراهيم بن عبد الرحمان العذري، قال: حدثني الثقة: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: نحوه.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 57/ 175 - 176 من طريق محمد بن مهدي الواسطي(1)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال:

حدثنا جعفر بن سليمان(2)، عن مالك بن دينار، عن أنس، به.
قال أبو نعيم في " معرفة الصحابة " عقب (732): «وكلها مضطربة غير مستقيمة».
وقال البلقيني في " محاسن الاصطلاح ": 121: « .. إنَّ الحديث لم يصح، فإنَّه روي مرفوعاً من حديث أسامة بن زيد، وأبي هريرة، وابن مسعود--------------------------------------------
(1) لم أقف على ترجمة له.
(2) وهو: «صدوق» " التقريب " (942).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

وغيرهم وفي كلها ضعف، وقال الدارقطني: لا يصح مرفوعاً - يعني: مسنداً - إنَّما هو عن إبراهيم بن عبد الرحمان العذري، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عبد البر: روي عن أسامة بن زيد وأبي هريرة بأسانيد كلها مضطربة غير مستقيمة، وحينئذ فلا يصح الاحتجاج به».
وقال عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام الوسطى " 1/ 121: «أحسن ما في هذا - فيما أعلم - مرسل إبراهيم بن عبد الرحمان العذري».
وقال العراقي في " التقييد والإيضاح " 554 - 555: «فالحديث أيضاً غير صحيح لأنَّ أشهر طرق الحديث رواية معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمان، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهكذا رواه ابن أبي حاتم في مقدمة
"الجرح والتعديل "، وابن عدي في مقدمة "الكامل"، والعقيلي في " تاريخ الضعفاء " في ترجمة معان بن رفاعة، وقال: إنَّه لا يعرف إلا به، انتهى. وهذا إما مرسل أو معضل - يعني: حديث إبراهيم - … وقد روي هذا الحديث متصلاً من رواية جماعة من الصحابة علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوي المرسل المذكور، والله أعلم».
وقال العراقي أيضاً في " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 334 - 335 بتحقيقي: «فلا يصح من وجهين: أحدهما: إرساله وضعفه، والثاني: أنَّه إنَّما يصح الاستدلال به، أن لو كان خبراً، ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم، وهو غير عدل، وغير ثقة، فلم يبقَ له محمل إلا على الأمر، ومعناه أنَّه أمر الثقات بحمل العلم؛ لأنَّ العلم إنَّما يقبل عن الثقات. والدليل على أنَّه للأمر: أنَّ في بعض طرق أبي حاتم: «ليحملْ هذا العلم» بلامٍ
للأمر».
وقد يروى الحديث مسنداً بأسانيد واهية لا تصح، وقد يأتي الحديث نفسه بأسانيد مرسلة مع قوة الأسانيد إلى مرسليها، وقد تتعدد تلك المراسيل لكن مع تعددها تبقى واهية ضعيفة لنكارة متنها، مثال ذلك حديث سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {أَفَرَأَيْتُمُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى}(1) تلك الغرانيقُ(2) العلى وشفاعتُهنَّ تُرتجى … ففرح المشركون بذلك وقالوا: قد ذكر آلهتنا. فجاءه جبريل فقال: اقرأ عليّ ما جئتك به، قال: فقرأ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} تلكَ الغرانيقُ العلى وشفاعتُهنَّ تُرتجى، فقال: ما أتيتكَ بهذا. هذا عن الشيطان - أو قال: هذا من الشيطان - لم آتِكَ بها، فأنزل الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}(3) إلى آخر الآية.
هذا حديثٌ مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد من طرق عديدة كلها ضعيفة أحسنُها حديث سعيد بن جبير.
أخرجه: الضياء المقدسي في " المختارة " 10/ 88 (83) و 10/ 89 (84) من طريق يوسف بن حماد، عن أمية بن خالد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: «لا أعلمه إلا عن ابن عباس».
وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (2263) عن يوسف بن حماد، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فيما أحسب - أشك في الحديث -
قال البزار: «لا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد، وأمية بن خالد ثقة مشهور، وإنما يعرف هذا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس(4)».--------------------------------------------
(1) النجم: 19 - 20.
(2) الغرانيق: الذكور من الطير، واحدها غرنوق وغرنيق سمي به لبياضه، وقيل: هو الكركي، وكانوا يزعمون أنَّ الأصنام تقربهم من الله عز وجل وتشفع لهم إليه، فشبهت بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء، قال: ويجوز أنْ تكون الغرانيق في الحديث جمع الغرانق وهو الحسن. " لسان
العرب " مادة (غرنق).
(3) الحج: 52.
(4) جاء النص عند ابن كثير في " تفسيره ": 1282 هكذا: «لا يروى متصلاً إلا بهذا الإسناد، تفرّد بوصله أمية بن خالد، وهو ثقة مشهور، وإنما يروى هذا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس». وهذا النص مهم للغاية فمن خلاله عرفنا أن أمية منفرد بوصله، فاحتمال الوهم منه أكثر من غيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (19158) ط. الفكر و 16/ 607
ط. عالم الكتب من طريق محمد بن جعفر.
وأخرجه: ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير ": 1282 من طريق أبي داود.
كلاهما: (محمد، وأبو داود) عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، به مرسلاً.
فتكون رواية أمية شاذة، وقد يكون الوهم منه أو من يوسف بن حماد، إلا أنَّ تفرد أمية يجعلنا نحمل الوهم عليه.
وروي هذا الحديث من وجه آخر، رواه عثمان بن الأسود، عن سعيد ابن جبير واختلف عليه.
فقد أخرجه: الضياء المقدسي في " المختارة " 10/ 234 - 235 (247) من طريق أبي عاصم النبيل، عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس متصلاً.
وخالفه يحيى - أحسبه القطان - فرواه عن عثمان بن الأسود، عن سعيد ابن جبير، مرسلاً.
أخرجه: الواحدي في " أسباب النزول " (309) بتحقيقي من طريق يحيى، به.
وهذا اضطراب واضح يوجب تضعيف الحديث.
هذه القصة على ما فيها من نكارة في المتن، فإنها قد جاءت مخالفة لما في صحيح البخاري وغيره فقد رواها عكرمة، عن ابن عباس دون ذكر القصة بلفظ: سجد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجدَ معهُ المسلمونَ والمشركونَ والجنُّ والإنسُ. وهي الرواية الصحيحة.
أخرجها: البخاري 2/ 51 (1071) و 6/ 177 (4862)، والترمذي (575)، وابن حبان (2763)، والطبراني في " الكبير " (11866)، والدارقطني 1/ 408 ط. العلمية و (1524) ط. الرسالة، والحاكم 2/ 468، وابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/ 661، والبغوي (763).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

وقال الترمذي: «حديث ابن عباس حديث حسن صحيح».
انظر: "تحفة الأشراف" 4/ 541 (5996)، و"جامع المسانيد" 31/ 319 (2002)، و"إتحاف المهرة" 7/ 487 (8283).
وقد وردت هذه القصة من طرق أخرى كلها واهية:
فأخرجه: ابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/ 661 من طريق عباد بن صهيب، عن أبي بكر الهذلي وأيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم بمكة، فأتى على هذه الآية: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} فألقى الشيطان على لسانه: إنَّهن الغرانيق العلى. فأنزل الله {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ … }.
عباد هذا قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 5/ 322 (1643): «تركوه»، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال" 2/ 367 (4122): «أحد المتروكين، وقال ابن المديني: ذهب حديثه».
فأما أبو بكر الهذلي فهو ضعيف، قال ابن حجر في " التقريب " (8002): «أخباريٌّ متروك الحديث».
وأما أيوب - فلعله السختياني - وحتى إنْ كان هو فإنَّه لا يصح عنه؛ لأنَّه من رواية عباد بن صهيب عنه، كما قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " 8/ 558 عقيب (4740). ولعل إضافته إلى السند إنما هو من فعل عباد فهو متفرّد به.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (19159) ط. الفكر و 16/ 607 ط. عالم الكتب عن محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس. وهذا مسلسل بالضعفاء.
محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية، قال عنه ابن حبان في
"المجروحين " 2/ 279: «منكر الحديث، يروي أشياء لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وهو الذي يقال له: محمد بن الحسن بن عطية، إنَّما هو ابن أخيه»، وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" 5/ 322 وفي ط. الغرب 3/ 269: «كان ليناً في الحديث».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

وعمه حسين بن الحسن بن عطية، قال عنه ابن حبان في " المجروحين " 1/ 246: «منكر الحديث، يروي عن الأعمش وغيره أشياء لا يتابع عليها، كأنَّه كان يقلبها وربما رفع المراسيل، وأسند الموقوفات، ولا يجوز الاحتجاج بخبره»، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال" 1/ 532 (1991): «ضعّفه يحيى بن معين وغيره».
وأبوه الحسن بن عطية، قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 2/ 286 (2540): «ليس بذاك»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 234 «منكر الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه منه أو من أبيه أو منهما معاً؛ لأنَّ أباه ليس بشيء في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه».
وعطية العوفي، قال عنه أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " 1/ 201 (1224): «هو ضعيف الحديث»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/ 166: «يروي عنه - أي: الكلبي - فإذا قيل له: من حدَّثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري، وإنَّما أراد به الكلبيَّ، فلا يحل كتبة حديثه إلا على جهة التعجب».
وأخرجه: الطبري وابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/ 661 من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس.
وهذا إسناد معلق ولا يعرف إسناده، وعطية ضعيف كما تقدم.
وأخرجه: ابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/ 661 من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
وهو ضعيف؛ لأنَّ فيه الكلبيَّ، قال يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 361 (13021): «الكلبي ليس بشيء»، وقال سفيان الثوري كما في المصدر نفسه: «قال لنا الكلبي: ما حدثت عني، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فهو كذب فلا تروه».
وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/ 253 - 254: «الكلبيُّ هذا مذهبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

في الدين ووضوح الكذب فيه، أظهر من أنْ يحتاج إلى الإغراق في وصفه، يروي عن أبي صالح، عن ابن عباس في التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس ولا سمع منه شيئاً، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف».
وأخرجه: ابن مردويه كما في " الدر المنثور " 4/ 661 من طريق سليمان التيمي، عمن حدَّثه، عن ابن عباس.
وهو ضعيف؛ فيه من لم يُسمَّ.
ورويت القصة من طرق أخرى كلها مرسلة.
أخرجه: الطبري في " تفسيره " (19155) ط. الفكر و 16/ 603
ط. عالم الكتب من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس قالا: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نادٍ من أندية قريش كثير أهله، فتمنى يومئذ أنْ لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله تعالى عليه: {وَالنَّجْمِ إِذَا
هَوَى} فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} ألقى عليه الشيطان كلمتين: تلكَ الغرانيقُ العلى، وإنَّ شفاعتهنَّ لترتجى فتكلم بها … القصة، فهذه الرواية زيادة على إرسالها فيها أبو معشر - وهو نجيح بن عبد الرحمان - قال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 11 (2397): «منكر الحديث»، وقال أبو داود والنَّسائي فيما نقله عنهما الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 7/ 437: «ضعيف»، وقال ابن حجر في " التقريب " (7100): «ضعيف».
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (19156) ط. الفكر و 16/ 604 ط. عالم الكتب من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي وحده، قال: لما رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما يرى من مباعدتهم … وذكر القصة.
فضلاً عن إرسالها فيها محمد بن إسحاق - وهو ابن يسار - قال عنه أحمد ابن حنبل فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 262 (1087): «كثير التدليس جداً»، وقال ابن حبان في " الثقات " 7/ 383: «وإنَّما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

أتى ما أتى؛ لأنَّه كان يدلس على الضعفاء، فوقع المناكير في روايته من قبل أولئك».
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (19161) ط. الفكر و 16/ 608 - 609 ط. عالم الكتب من طريق ابن شهاب قال: حدثني أبو بكر بن
عبد الرحمان بن الحارث: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} فلما بلغ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} قال: إنَّ شفاعتهن ترتجى وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم … .
وأبو بكر بن عبد الرحمان تابعيٌّ ثقة(1) وحديثه مرسل.
وأخرجه: ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير ": 1282 من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب - ولم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمان - قال: أُنزلتْ سورة النجم، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه … .
وأخرجه: البيهقي في " الدلائل " كما في " الدر المنثور " 4/ 662 من طريق موسى بن عقبة، باللفظ السابق نفسه، ولم يذكر ابن شهاب. فيكون هنا معضلاً ويكون موسى مضطرباً فيه.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (19157) ط. الفكر و 16/ 606
ط. عالم الكتب من طريق داود بن أبي هند، عن أبي العالية، قال: قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّما جلساؤكَ عبد بني فلان ومولى بني فلان … القصة.
وأخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " (1945)، والطبري في " تفسيره " (19167) ط. الفكر و 16/ 612 ط. عالم الكتب من طريق معمر، عن قتادة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أنْ لا يعيبَ الله آلهةَ المشركين، فألقى الشيطان في أمنيته، فقال: إنَّ الآلهة التي تدعى، وإنَّ شفاعتها لترتجى، و إنَّها الغرانيق العلى فنسخ الله ذلك، وأحكم آياته … . وهذا على إرساله، فإنَّ رواية معمر عن قتادة متكلم فيها.--------------------------------------------
(1) " التقريب " (7976).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 160 عن محمد بن عمر، عن يونس بن محمد بن فضالة الظفري، عن أبيه.
وعن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفّاً عنه، فجلس خالياً فتمنى فقال: «ليته لا ينزل عليَّ شيء ينفرهم عني»، وقاربَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ودنا منهم ودنوا منه، فجلس … القصة.
هذه الرواية على إرسالها فيها محمد بن عمر -وهو ابن واقد الأسلمي-، قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 27 (92): «لا يكتب حديث الواقدي، الواقدي ليس بشيء»، وقال البخاري والنسائي فيما نقل عنهما ابن عدي في " الكامل " 7/ 481: «متروك الحديث».
وعلّقه الطبري في " تفسيره " (19160) ط. الفكر و 16/ 608
ط. عالم الكتب من طريق عبيد، عن الضحاك يقول في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ} الآية: إنَّ نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو اللات والعزى، ويكثر ترديدها، وسمع أهل مكة نبي الله يذكر آلهتهم ففرحوا بذلك … .
علاوة على إرسالها فهي معلّقة، فالانقطاع أصاب الإسناد في أوله وفي آخره.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (8316) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: وتسمية الذين خرجوا إلى أرض الحبشة المرة الأولى … وذكر القصة مطولة. وذكر فيها: فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين.
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 7/ 72: «رواه الطبراني مرسلاً، وفيه ابن لهيعة ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة»(1).--------------------------------------------
(1) بل لا يحتمل من ابن لهيعة هذا ولا غيره، وإنَّما قال الهيثمي هذا الكلام؛ لأنَّه يحسن لابن لهيعة مطلقاً إلا ما جاء منكراً كما هنا، والصحيح أنَّ رواية ابن لهيعة ضعيفة مطلقاً إلا إذا توبع بمن يعتبر به، ولا فرق في ذلك بين رواية العبادلة و بين غيرهم؛ وذلك لأنَّه جرح جرحاً مفسراً، ثم إنَّ الجمهور على تجريحه، وقد وجدت له أوهاماً كثيرة حتى من رواية العبادلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

وأخرجه: ابن أبي حاتم كما في " الدر المنثور " 4/ 663 عن السدّي، قال: خرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ليصلي فبينما هو يقرأ، إذ قال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} ألقى الشيطان على لسانه فقال: تلكَ الغرانيقُ العلى … .
وهذا على إرساله فإنَّ السديَّ تكلموا فيه. انظر: " ميزان الاعتدال " 1/ 236 (907).
وأخرجه: عبد بن حميد كما في " الدر المنثور " 4/ 664 عن عكرمة، قال: قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} فألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك إذنْ في الغرانيق … .
وأخرجه: عبد بن حميد كما في " الدر المنثور " 4/ 661 من طريق السدي، عن أبي صالح، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المشركون: إنْ ذكر آلهتنا بخير ذكرنا إلهه بخير، فألقى الشيطان في أمنيته: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} إنَّهن لفي الغرانيق العلى، وإنَّ شفاعتهن … .
قال ابن حجر في " فتح الباري " 8/ 558 عقب (4740): «فإنَّ ذلك لا يجوز حمله على ظاهره؛ لأنَّه يستحيل عليه صلى الله عليه وسلم أنْ يزيد في القرآن عمداً ما ليس منه، وكذا سهواً إذا كان مغايراً لما جاء من التوحيد لمكان عصمته».
قلت: هذا إنْ صحت القصة، ولم تصح.
وقال الكرماني كما نقله المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 3/ 167: «وما قيل من أنَّ ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحة له عقلاً ولا نقلاً».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

وقال القاضي عياض فيما نقله ابن حجر في " فتح الباري " 8/ 558 عقيب (4740): «هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده .. ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية، قال: وقد بَيّنَ البزار أنَّه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله، وأما الكلبيُّ فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه».
وقال أيضاً فيما نقله المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 3/ 167: «وأما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أنَّ سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصح فيه شيء لا من جهة النقل ولا من جهة العقل؛ لأنَّ مدح إله غير الله تعالى كفر، ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أنْ يقوله الشيطان على لسانه، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك».
وقال أيضاً فيما نقله القرطبي في " تفسيره " 12/ 82: «إنَّ لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين: أحدهما: في توهين أصله، والثاني: على تسليمه.
أما المأخذ الأول: فيكفيك أنَّ هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه بسند صحيح سليم متصل ثقة؛ وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب، والمتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم.
وأما المأخذ الثاني: فهو مبنيٌ على تسليم الحديث لو صح. وقد أعاذنا الله من صحته».
وقال ابن عطية في " تفسيره " 10/ 305 ط. الفكر و: 1318 ط. ابن حزم: «وهذا الحديث الذي فيه هذه الغرانقة وقع في كتب التفسير ونحوها، ولم يدخله البخاري ومسلم ولا ذكره - في علمي - مصنف مشهور».
وقال ابن خزيمة فيما نقله الشوكاني في " فتح القدير " 3/ 462: «إنَّ هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

القصة من وضع الزنادقة»، وقال ابن كثير في " تفسيره ": 1282: «ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم».
فالكل يؤكد عدم صحة هذه القصة، إلا أنَّ الحافظ ابن حجر قال في "الفتح " عقيب 8/ 558 (4740): «ومعناهم كلهم في ذلك واحد، وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع. لكن كثرة الطرق تدل على أنَّ للقصة أصلاً». وقال: «وجميع ذلك لا يتمشى على القواعد، فإنَّ الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أنَّ لها أصلاً».
وقد تعقّبه العلاّمة الكبير أحمد محمد شاكر رحمه الله في تعليقه على جامع الترمذي 2/ 465 بقوله: «وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له، ولكل عالم زلة عفا الله عنه».
زيادة على ما ذكر فمن العلماء الذين حكموا على هذه القصة المكذوبة بالوضع: ابن العربي في " أحكام القرآن " 2/ 73 - 75، والفخر الرازي في "تفسيره " 6/ 193 - 197، والعيني في " عمدة القاري " 19/ 16.
أقول: تقدم كلام أهل العلم في نقد هذه القصة وبيان بطلانها، وتقدم أيضاً أنَّ الأسانيد الموصولة كلها ضعيفةٌ، وأنَّ هذه الأسانيد من نسج أوهام بعض الرواة، ومقابل ذلك ظهرت لنا ثلاث أسانيد مرسلة إلا أنَّها غاية في القوة إلى مرسليها، وهي طريق سعيد بن جبير، وأبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث، وأبي العالية. فهذه الأسانيد الثلاثة انطلقت منها بعض أنسام القبول باعتبار صحة الإسناد إلى سعيد بن جبير، وأنَّ سعيداً من كبار التابعين، فإذا انضمت إليه الطرق المرسلة الأخرى صار للقصة أصل، وأظن أنَّ هذا المدخل الذي دُخِلَ به على الحافظ فقال: « .. كثرة الطرق يدل على أنَّ للقصة أصلاً». ولكن لو رويت هذه القصة بألف إسناد لما كان لذي لب تصحيحها، فقد عُلِمَ أنَّ شروط الحديث الصحيح خمسة: ثلاثة في السند واثنان مشتركان بين السند والمتن، فإذا استوت الأسانيد صحيحة، درسنا متنها لنعلم ما يجوز منها وما لا يجوز، وما هو مستحيل، ومن المستحيل جزماً أن يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المؤيد بالتأييدات الإلهية - آلهة قريش، وكيف يكون ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

وقد عصمه ربه من مجرد الالتفات لتلك الأصنام قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، أفيجوز وقوعه في مثل هكذا وهم بعد البعثة؟! وأهل العلم الذين ناقشوا هذه القصة أتموا جانباً، وأنقصوا آخر. فأفرغوا ما في وسعهم لإبطال عبارة: «تلك الغرانيق العلى .. »، ولكن لم يكن لهم نفس النقد لجانب آخر من هذه القصة فقد جاء في طرق كثيرة منها: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تمنى أن لا ينزل عليه شيء في آلهة قريش، فمن أين عرف مرسلو هذه القصة بأمنية النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ خصوصاً مع انعدام نقل الصحابة رضي الله عنهم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم التصريح بما جاش في صدره، فهذا دليل آخر على بطلان هذه القصة.
فهذه الأمور مجتمعة مع تصريح الأئمة ببطلانها تجعلنا نحكم - مطمئنين - ببطلانها، ولا بد في خاتمة هذه المناقشة أنْ نبين الصواب في تفسير هذه الآي. فقد أخرج الطبري في " تفسيره " 16/ 609 - 610 ط. عالم الكتب عن ابن عباس قوله: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} يقول: إذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه. ثم بين الطبري رحمه الله أنَّ هذا الطريق هو الصواب إذ قال في 16/ 610 - 611 - عقب التفسير الأخير -: «وهذا القول أشبه بتأويل الكلام بدلالة قوله: {فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيطانُ ثُمّ يُحكِمُ اللهُ آياتِهِ} على ذلك؛ لأن الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنَّه يحكمها، لا شك أنَّها آيات تنزيله، فمعلوم بذلك أنَّ الذي ألقى فيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالى ذكره أنَّه نسخ ذلك منه وأبطله، ثم أحكمه بنسخه ذلك منه.
فتأويل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ، أو حدّث وتكلم، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو في حديثه الذي حدّث وتكلم، {فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيطانُ} يقول تعالى: فَيُذْهِبُ اللهُ ما يُلْقِي الشيطانُ من ذلك على لسان نبيه ويبطله».
وللشيخ محمد ناصر الدين الألباني رسالة قيمة سماها: " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق" فلتراجع.
ومما رُوي مرسلاً ومتنه يشهد ببطلانه، وقد أخطأ بعضهم فرواه موصولاً ما روى إسماعيل بن عيّاش، قال: حدثني الأوزاعيُّ وغيره، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسيّب، عن عُمرَ بن الخطاب، قال: وُلد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

لأخي أم سلمة زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم غلامٌ فسمَّوه الوليدَ، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «سَمَّيتموهُ بأسماءِ فراعنتكم، لَيكوننَّ في هذه الأمَّة رجلٌ يقال له: الوليد، لهو شرٌّ على هذه الأمة مِنْ فِرعونَ لقومِهِ»(1).
أخرجه: أحمد 1/ 18، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 66/ 237، وابن الجوزي في " الموضوعات " 1/ 158 و 2/ 46 ط. الفكر و (330) و (867) ط. أضواء السلف من طريق أبي المغيرة، عن إسماعيل بن عيّاش، بالإسناد المذكور.
وأخرجه: ابن حجر في " القول المسدد ": 22 من طريق سليمان بن عبد الرحمان، عن إسماعيل، به.
هذا إسناد ظاهره الصحة، وإسماعيل بن عياش إنَّما انتُقدتْ عليه روايتُه عن غير الشاميين، وروايته هنا عن الأوزاعيِّ وكما هو معروف فإنَّه شاميٌّ.
وعلى الرغم مما تقدمَ، فإنَّ الحديث لا يصح، وهو معلول بعدة علل.
فإنَّ إسماعيل قد اختلف عليه في هذا الحديث فكما تقدم أنَّه هنا جعله من مسند عمر رضي الله عنه.
وأخرجه: الحارث في " مسنده " كما في " بغية الباحث " (804) من طريق إسماعيل بن أبي إسماعيل، عنه إلا أنَّه جعله عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
وقد توبع على إرسال هذه الرواية.
فقد أخرجه: الفسويُّ في " المعرفة والتاريخ " 3/ 349 - 350، ومن طريقه البيهقيُّ في " دلائل النبوة " 6/ 505، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 66/ 236 - 237 عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي، عن الوليد بن مسلم، قال: حدثنا(2) أبو عمرو الأوزاعيُّ، عن ابن شهاب الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب، قال: ولد لأخي أم سلمة … فذكره.
إلا أنَّ هذه المتابعة لا تصح؛ لضعف محمد بن خالد الراوي عن--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.
(2) في المطبوع من " المعرفة والتاريخ ": «حدثني».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

الوليد بن مسلم، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 327 (1340) عن أبيه أنَّه قال: «كان يكذب .. ».
وتابعه أيضاً هقل بن زياد.
فقد أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 66/ 237 من طريق هقل، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب.
وتابعه بشر بن بكر.
فأخرجه: البيهقي في " الدلائل " 6/ 505، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 66/ 237 من طريق بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعيُّ، قال: حدثني الزهريُّ، قال: حدثني سعيد بن المسيب.
قال البيهقي عقبه: «هذا مرسل حسن».
وتابعه أيضاً محمد بن كثير.
فقد أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 66/ 237 من طريق محمد ابن كثير، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، به.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إعلال هذا الحديث وردّه، فقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 125: «وهذا خبرٌ باطلٌ، ما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هذا، ولا عمر رواه، ولا سعيدٌ حدَّث به، ولا الزهريُّ رواه، ولا هو من(1) حديث الأوزاعي بهذا الإسناد»، وقال الدارقطني في " العلل " 2/ 159 (186): «يرويه الأوزاعيُّ واختلف عنه، فرواه إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن ابن المسيب، عن عمر، وغيره يرويه عن الأوزاعيِّ، ولا يذكر فيه عن عمر، وهو الصواب»، وقال ابن الجوزي في "الموضوعات" عقب (330) عقب نقله كلام ابن حبان: «فلعل هذا الحديث قد أدخل عليه في كبره، وقد رواه وهو مختلط، قال أحمد بن حنبل: كان إسماعيل يروي عن كل ضرب» وقال أيضاً: «وقد رأيت في بعض الروايات عن الأوزاعي أنَّه--------------------------------------------
(1) في المطبوع من "المجروحين": «عن» خطأ، والتصويب من " الموضوعات " 1/ 244 (330).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)