Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أخرجه: الطيالسي (2733)، وابن الجعد (1500) ط. العلمية و (1550) ط. الفلاح، وابن أبي شيبة (7623) و (11925)، وأحمد 1/ 229 و 287 و 324 و 337، وأبو داود (3236)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4741) وفي (تحفة الأخيار) (1253)، وابن الأعرابي في "معجمه " (632)، والطبراني في " الكبير " (12725)، والحاكم 1/ 374، والبيهقي 4/ 78، والخطيب في "تاريخ بغداد" 8/ 70 وفي ط. الغرب 8/ 621، وابن عبد البر في " التمهيد " 2/ 104 من طريق شعبة بن الحجاج.
وأخرجه: ابن ماجه (1575)، والترمذي (320)، والنَّسائي 4/ 94 - 95 وفي "الكبرى "، له (2170) ط. العلمية و (2181) ط. الرسالة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4742) وفي "تحفة الأخيار " (1254)، وابن شاهين في " ناسخ الحديث ومنسوخه " (307)، والبيهقي 4/ 78، وابن عبد البر في " التمهيد " 2/ 104، والبغوي (510) من طريق عبد الوارث بن سعيد.
وأخرجه: البيهقي 4/ 78 من طريق همام(1).
ثلاثتهم: (شعبة، وعبد الوارث، وهمام) عن محمد بن جُحادة، عن أبي صالح، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: «حديث ابن عباس حديث حسنٌ»(2).
وقال أيضاً فيما نقله الألباني في " الضعيفة " (225) "وإرواء الغليل " 3/ 212 (761): «حديث حسن، وأبو صالح هذا مولى أم هانئ بنت أبي طالب، واسمه باذان، ويقال: باذام أيضاً».
وقال المنذري في " مختصر سنن أبي داود " 3/ 196: «وفيما قاله - يعني: الترمذي - نظر، فإنَّ أبا صالح هذا هو باذام، ويقال: باذان، مكيٌّ مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي. وقد قيل: إنَّه لم يسمع من ابن--------------------------------------------
(1) همام جاء مقروناً مع عبد الوارث. وعبد الوارث: «ثقة ثبت» " التقريب " (4251).
(2) قال ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " 1/ 334، وابن رجب في " الفتح " 3/ 200: «قال الترمذي: حديث حسن، وفي بعض النسخ صحيح».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

عباس(1). وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال ابن … عدي(2): ولم أعلم أحداً من المتقدمين رضيه».
وقال الحاكم: «أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، إنَّما هو باذان(3)، ولم يحتج به الشيخان، لكنه حديث متداول فيما بين الأئمة ووجدت له متابعاً من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته»(4).
قلت: وباذان هذا قال عنه يحيى بن معين: «ليس به بأس»، وضعّفه البخاري، وقال عنه يحيى القطان: «لم أرَ أحداً من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ»، وقال إسماعيل بن أبي خالد: «كان أبو صالح يكذب»(5)، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه تفسير». انظر: " ميزان الاعتدال " 1/ 296 (1121).
والحديث صححه أحمد شاكر في المسند 2/ 491 وقال عن أبي صالح: «والحق أنَّه ثقة ليس لمن ضعّفه حجة، وإنما تكلموا فيه من أجل التفسير الكثير المروي عنه، والحمل على تلميذه محمد بن السائب الكلبي، وقد ادعى ابن حبان(6): أنَّه لم يسمع من ابن عباس، وهذه غلطة عجيبة منه،--------------------------------------------
(1) قال مسلم في كتاب " التفصيل " فيما نقله ابن رجب في " فتح الباري " 3/ 201 ط. الحرمين: «هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس».
(2) " الكامل " 2/ 258، وقارن في ذلك ما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " 5/ 349.
(3) رواية الحاكم وقوله هذا ذكرهما الحافظ في "الإتحاف" في ترجمة أبي صالح ميزان، عن ابن عباس، والحاكم قال: إنَّه باذان، فمن الأصوب أن تكون في ترجمة باذان، عن ابن عباس.
(4) حديث الثوري المشار إليه خرجه بعد قوله هذا: سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن
خثيم، عن عبد الرحمان السهمان قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور.
(5) ولأجل اتهام إسماعيل أبا صالح بالكذب سقت هذا الحديث مثالاً على ما اتهم راويه بالكذب.
(6) " المجروحين " 1/ 185. ولم يتفرّد ابن حبان في نفي سماعه من ابن عباس، فقد ذكر ذلك مسلم كما مرت الإشارة إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

فإن أبا صالح تابعي قديم، روى عن مولاته أم هانئ، وعن أخيها علي بن أبي طالب، وعن أبي هريرة، وكلهم أقدم من ابن عباس وأكبر».
وقال الألباني في " الضعيفة " (225): «فمن هذا حاله لا يَحْسُنُ تَحْسِين حديثه كما فعل الترمذي، فكيف تصحيحه كما فعل أحمد شاكر في تعليقه على المسند وعلى سنن الترمذي». وهذا تعقّب نفيس.
وأبو صالح راوي هذا الحديث اختلف فيه، فقيل: إنَّه باذان أو باذام مولى أم هانئ وكما سبق تخريجه. وقيل: إنَّه أبو صالح ميزان البصري.
فأخرجه: ابن حبان (3179) و (3180) من طريق عبد الوارث، عن محمد بن جُحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس، به.
وجزم ابن حبان أنَّه ليس بباذان، فقال: «أبو صالح هذا اسمه: ميزان البصري ثقة(1)، وليس بصاحب محمد بن السائب الكلبي».
قال ابن حجر في " إتحاف المهرة " 8/ 100 (9009): «كذا قال - يعني: ابن حبان- في الموضعين، وعندي أنَّه خطأ»، وقال في " تهذيب التهذيب " 10/ 344 في ترجمة ميزان البصري: «فجزم ابن حبان في الصحيح: أنَّ اسم أبي صالح هذا ميزان 00 بعد أنْ أورد هذا الحديث من رواية عبد الوارث، عن محمد بن جُحادة، ولم يذكر المزي ميزان هذا؛ لأنَّه مبنيٌ على أنَّ أبا صالح المذكور في الحديث هو مولى أم هانئ كما صرّح بذلك في الأطراف(2)، ويؤيده أنَّ علي بن مسلم الطوسي روى هذا الحديث، عن شعيب(3)، عن محمد بن جُحادة، قال: سمعت أبا صالح مولى أم هانئ فذكر--------------------------------------------
(1) ميزان البصري وثّقه ابن حبان، وهو في " التقريب " (7036): «مقبول».
(2) " تحفة الأشراف " 4/ 264 (5370) فقال: «رواه علي بن مسلم الطوسي، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن محمد بن جُحادة، قال: سمعت أبا صالح مولى أم هانئ … فذكره».
(3) هكذا في المطبوع، ولعله تحريف من «شعبة»؛ لأنَّ المزي أثبته شعبة في " تحفة الأشراف "، فالله أعلم بالصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

هذا الحديث. وجزم بكونه مولى أم هانئ الحاكمُ(1)، وعبد الحق في … " الأحكام "(2)، وابن القطان(3)، وابن عساكر، والمنذري(4)، وابن دحية وغيرهم، والله تعالى أعلم».
وقيل: إنَّه أبو صالح السمان.
فأخرجه: الصيداوي في " معجمه " (226) من طريق الحسن بن السكين ابن منصور، عن يعلى بن عباد البصري، قال: حدثنا شعبة بن الحجاج، والحسن بن أبي جعفر الجفري، والحسن بن دينار، وأبو الربيع السمان، ومحمد بن طلحة بن مصرف، عن محمد بن جُحادة، عن أبي صالح السمان، عن ابن عباس، به(5).
والصواب في هذا أنَّه أبو صالح باذان مولى أم هانئ لكثرة دلائله، فقد قال أحمد في " الجامع في العلل " 2/ 210 (1946) عندما سُئل عن أبي صالح في هذا الحديث فقال: «أبو صالح باذام»(6).
وقال الدارقطني في " العلل " 8/ 199 (1510): «يرويه محمد بن جُحادة، واختلف عنه، فرواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن ابن جُحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة(7)، وغيره يرويه، عن ابن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس منهم شعبة، وعبد الوارث وهو الصواب».--------------------------------------------
(1) تقدم نقل كلام الحاكم في ذلك.
(2) 2/ 151.
(3) في " بيان الوهم والإيهام " 5/ 563 (2789).
(4) في " مختصر سنن أبي داود " 3/ 196 (3106).
(5) ذكره المزي في زياداته على الأطراف في " تحفة الأشراف " 4/ 264 (5370).
(6) نقله ابن حجر في " إتحاف المهرة " 8/ 101 (9009) حكاية عن الأثرم.
(7) لم أقف على رواية ابن جُحادة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إنَّما جاء حديث أبي هريرة، من طريق عمر ابن أبي سلمة، عن أبيه، عنه رضي الله عنه عند الطيالسي (2358)، وأحمد 2/ 337 و 356، وابن ماجه (1576)، والترمذي (1056)، وأبي يعلى (5908)، وابن حبان (3178)، والبيهقي 4/ 78، وفيه عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

وقال عبد الحق في " الأحكام " 2/ 151: «هذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي، وهو عندهم ضعيف جداً».
وتعقّبه ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " 5/ 563 - 564 فقال: «كذا قال، وإنَّما ينبغي أنْ يقال هذا في محمد بن سعيد المصلوب، أو الواقدي، أو غياث بن إبراهيم، ونحوهم من المتروكين المجمع عليهم، فأما أبو صالح: باذام مولى أم هانئ فليس في هذا الحد، و لا في هذا النمط. لا أقول: إنَّه ثقة، لكني أقول: إنَّه ليس كما يوهمه هذا الكلام، بل قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لم أرَ أحداً من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئاً، ولم يتركه شعبة ولا زائدة ولا عبد الله بن عثمان. وعن ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو صالح مولى أم هانئ: ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء، وإذا روى عنه غير الكلبي فليس به بأس .. وإن كان ابن مهدي ترك الرواية عن أبي صالح، فإنَّ غيره قال فيه ما ذكرنا، فاعلم ذلك».
وقال ابن رجب في " فتح الباري " 3/ 200 ط. الحرمين: «واختلف في أبي صالح هذا من هو؟ فقيل: إنَّه السمان، قاله الطبراني وفيه بُعد، وقيل: إنَّه ميزان، وهو ثقة، قاله ابن حبان، وقيل: إنَّه باذان مولى أم هانئ، قاله الإمام أحمد والجمهور .. وضعّفه الإمام أحمد، وقال: لم يصح عندي حديثه هذا».
وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 5/ 347: «واختلف كلام الحفاظ في أبي صالح هذا. هل هو باذام مولى أم هانئ الضعيف، أو ذكوان السمان الراوي عن أبي هريرة، الثقة المحتج به في الصحيحين أم غيرُهما؟».
وقال الألباني في " تحذير الساجد " (51): «رواه أبو داود وغيره، ولكنَّه ضعيف السند وإنْ لهج بذكره كثير من السلفيين، فالحق أحق أنْ يقال، وأنْ يتبع، وممن ضعّفه من المتقدمين الإمام مسلم، فقال في كتاب "التفصيل": هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماع من ابن عباس».
وفي الباب عن حسان بن ثابت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

أخرجه: ابن أبي شيبة (11934)، وأحمد 3/ 442، والبخاري في "التاريخ الكبير " 3/ 33 - 34 (120)، وابن ماجه (1574)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2071)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (353)، والطبراني في " الكبير " (3591) و (3592)، والحاكم 1/ 374، والبيهقي 4/ 78، والمزي في " تهذيب الكمال " 4/ 392 (3786) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمان بن بهمان، عن عبد الرحمان بن حسان بن ثابت، عن أبيه، قال: لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زوارات القبور.
وهذا حديث ضعيف؛ فيه عبد الرحمان بن بهمان: مجهول ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " 7/ 68. إلا أنَّ ابن حجر قال عنه في " التقريب " (3817): «مقبول»، وربما اعتمد على توثيق ابن حبان له، علماً أنَّ علي بن المديني قال عنه: «لا نعرفه». انظر: " ميزان الاعتدال " 2/ 551 (4826)، و" تحرير التقريب " (3817). وذكر أنَّ العجلي وثّقه، ولم أقف على ذلك عند العجلي(1).
قال الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب (4742) وفي " تحفة الأخيار " عقب (1254): «فتأملنا هذا الحديث فوجدناه محتملاً أنْ يكون ذلك كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إباحته زيارة القبور، ووجدناه محتملاً أنْ يكون أراد به جميع الأشياء المذكورة في هذا الحديث من اتخاذ المساجد على القبور والسُّرُج مع ذلك، ويكون الوصول إلى ذلك بالزيارة للقبور المُتخَذ ذلك عليها، وتكون الزيارة للقبور ما لم يكن ذلك متخذاً قبلها مباحة».
وقال الحاكم 1/ 374: «وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: «قد كنتُ نهيتكم عنْ زيارةِ القبورِ، ألا فزوروها، فقدْ أذنَ اللهُ تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في زيارةِ قبرِ أمه». وهذا الحديث مخرج في الكتابين الصحيحين للشيخين(2) رضي الله عنهما».--------------------------------------------
(1) على أن الحافظ نقله في " تهذيب التهذيب " 6/ 136.
(2) في صحيح مسلم فقط 3/ 65 (977) (106) و 6/ 82 (1977) (37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

وقال البغوي عقب (510): «فذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ هذا كان قبل ترخيص النبيِّ صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء، وذهب بعضهم إلى أنَّه كره للنساء زيارة القبور؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن».
وقال ابن القيم في " حاشيته على مختصر سنن أبي داود " 3/ 198: «وقد اختلف في زيارة المقابر على ثلاثة أقوال: أحدها: التحريم لهذه الأحاديث. والثاني: يكره في غير تحريم. وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه. وحجة هذا القول: حديث أم عطية المتفق عليه(1): نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. وهذا يدل على أنَّ النهي عنه للكراهة لا للتحريم. والثالث: أنَّه مباح لهن غير مكروه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد».
وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 264 (5370)، و" البدر المنير " 5/ 346، و" التلخيص الحبير " 2/ 313 (798)، و" إتحاف المهرة " 7/ 19 (7241) و 8/ 99 (9009)، و " إرواء الغليل " 3/ 211 (761).

‌‌الثاني: جهالة الراوي أو كونه مبهماً:
جهالة الراوي أو إبهامه مما يؤدي إلى الطعن بعدالته، وسأتكلم على ذلك في فقرتين:

‌‌1 - جهالة الراوي:
من شروط صحة الحديث العدالة و الضبط، و من كان عدلاً ضابطاً سمي ثقة(2).
والمجهول من لم تعرف عدالته و لا ضبطه؛ فهو يفقد شرط الثقة، ووجوده في إسناد حديث يمنع صحته. وسأتناول تعريف الجهالة في اللغة، ثم أعقبه بتعريف الجهالة في اصطلاح المحدّثين و أنواعها عندهم:--------------------------------------------
(1) أخرجه: البخاري 2/ 99 (1278)، ومسلم 3/ 47 (938) (35).
(2) انظر: " العواصم " 8/ 27، و " فتح المغيث " 1/ 28 ط. العلمية و 1/ 24 - 25 ط. الخضير،

و " تدريب الراوي 1/ 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

فالمجهول في لغة العرب يطلق على معان، منها:
كل شيء غير معلوم الحقيقة، أو غير معلوم الوصف على وجه الدقة، أو في معرفته تردد أو تشكك(1).
أما في اصطلاح المحدّثين فقد عرفه الخطيب فقال: «المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد»(2) وهو على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مجهول العين: وهو غالب ما يريده المحدّثون عند الإطلاق، ولهذا النوع صورتان:
الأولى: أن يسمى لكن لم يعرف عنه سوى اسمه من جهة تلميذ واحد روى عنه لا يروي عنه غيره، ولم يعرف ذلك التلميذ بالتحري فيمن يروي عنهم، ولا يدري أحد من أهل الحديث من يكون ذاك الراوي(3).
والأخرى: كون الراوي لا يسمى، كأن يأتي في الإسناد: «عن رجل»، هذا النوع ذكره الشيخ عبد الله الجديع(4) وقد قلد فيه ابن كثير بقوله: «فأما المبهم الذي لم يسمَّ أو من سُمي ولا تعرف عينه فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه .. »(5). وهذا النوع فيه توقف ويتطلب إمعان نظر: فإذا كان في الإسناد «رجل» فهذا لا يسمى مجهولاً وإنَّما يطلق عليه مبهم، والفرق بين الاصطلاحين أنَّ الإبهام ستر اسم الراوي عينه وعدالته، فلا يتقوى في قابل الأيام. أما مجهول العين فإنَّ احتمال الوقوف على شيوخ له غير المذكور قائم، وكذا احتمال إيجاد تلاميذ له، وهذا يعني أنَّه قد يرتقي من مرتبة إلى أخرى وهذا الاحتمال يقوى بعدم الوقوف على نصوص في الراوي المومأ--------------------------------------------
(1) انظر: " مقاييس اللغة "، و" أساس البلاغة "، و" المعجم الوسيط " مادة (جهل).
(2) " الكفاية ": 88.
(3) انظر: " تحرير علوم الحديث " 1/ 481.
(4) انظر: " تحرير علوم الحديث " 1/ 481.
(5) " اختصار علوم الحديث ":166 بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

إليه، وأما الذين تكلم الأئمة فيهم فقالوا مثلاً: (مجهول) أو: (لم يرو عنه إلا فلان) أو: (لا يعرف من هو) وغير ذلك من الإطلاقات فإنَّ احتمال تقويته يتضاءل مع تلك النصوص، ومهما يكن من أمر فإنَّ مجهول العين أعلى من المبهم؛ لأنَّك وفي أضعف الاحتمالات عرفت اسمه ووقفت على شيخ واحد وتلميذ واحد، فكيف يستوي من كان بهذا الوصف مع الموصوف بالإبهام اسماً وعدالة؟! وقد قال الحافظ ابن عبد الهادي في راو مبهم: «فإنَّه شيخ مبهم وهو أسوأ حالاً من المجهول»(1).
القسم الثاني: مجهول الحال: المقصود به: أنْ تكون عين الراوي معروفة عند النقاد، أو هو الذي علمت عدالته في الظاهر، وجهلت في الباطن، وعنده ما لا يقل عن شيخين وكذا من التلاميذ. ولكن لم يطلع على عدالته ولم تختبر مروياته فيطلق عليه مجهول الحال. ويلتحق به من له تلميذ واحد عُرف عن ذلك التلميذ أنَّه يحتاط في الأخذ عن شيوخه ويتجنب المجروحين، قال يعقوب ابن شيبة: «قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفاً؟ إذا روى عنه كم؟ قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم فهو غير مجهول. قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق قال: هؤلاء يروون عن مجهولين»(2) قال الحافظ ابن رجب عقب كلام يحيى السابق: «وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتأخرون أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعداً عنه»(3).
فهذا الراوي وإن ارتفعت جهالة عينه، فإنه لم تثبت أهليته للحديث؛ لأنَّ رواياته لم تسبر؛ ولأنَّ حاله مع علم الحديث من حيث عدد الشيوخ أو التلاميذ لا يوحي بأنَّه من أهله.--------------------------------------------
(1) " الصارم المنكي ": 131، وانظر: 135 منه.
(2) نقله ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 1/ 81 - 82 ط. عتر و 1/ 377 - 378 ط. همام.
(3) " شرح علل الترمذي " 1/ 82 ط. عتر و 1/ 378 ط. همام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

القسم الثالث: مجهول العدالة الباطنة، وهو عدل في الظاهر، فهذا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين(1).
وهذا النوع استعمل له المتأخرون لقب مستور.
وقد يستشكل كثير من الناس هذا الباب فلا يحسن التفريق بين «مجهول الحال» و «مستور» ويستشكل تفريق أهل العلم للمجهول فبعضهم يجعل القسمة ثنائية وآخرون يجعلون القسمة ثلاثية، والأمر في هذا واسع، فالمستور هو مجهول الحال، قال الحافظ ابن حجر فيما ذكر مراتب الجرح والتعديل: «السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال»(2).
إذن فمجهول الحال هو المستور والمستور هو مجهول الحال، لكنَّ تبسيط العلم يستدعي أنْ تجعل القسمة ثلاثية؛ ليعرف أنَّ المستور أريد من ستر حاله على أولئك القوم من أهل الجرح والتعديل الذين عاينوا الرواة، لكن من لم يعاين الرواة فيطلق مصطلح مجهول الحال على اعتبار أنَّ حال الراوي جهل فلا تعرف عدالته الباطنة.

‌‌أسباب الجهالة
قد تكثر نعوت الراوي من اسم أو كنية أو لقب أو صفة، فيشتهر بشيء منها فيذكرُ بغير الذي اشتهر به لغرض ما، فيظن أنه آخر، فيحصل الجهل بحاله .. وأنَّه قد يكون مقلاً من الحديث فلا يكثرُ الأخذ عنه(3).

‌‌حكم رواية مجهول العين ومجهول الحال
قال السخاوي: «وقد رده، أي مجهول العين الأكثر من العلماء
مطلقاً»(4)، وقال الشوكاني: «وأما مجهول العين، وهو من لم يشتهر، ولم يرو عنه إلا راو واحد، فذهب جمهور أهل العلم: أنَّه لا يقبل، ولم يخالف في--------------------------------------------
(1) " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 355 بتحقيقي.
(2) " التقريب ": 74.
(3) انظر: " نزهة النظر ": 80 - 81.
(4) " فتح المغيث " 2/ 205 ط. الخضير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

ذلك إلا من لم يشترط في الراوي إلا مجرد الإسلام، فقال ابن عبد البر: إن كان المتفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل كابن مهدي وابن معين ويحيى القطان، فإنَّه يكفي وترتفع عنه الجهالة العينية وإلا فلا»(1). قال أبو الحسن ابن القطان: «إنْ زكّاهُ أحد من أئمة الجرح والتعديل مع روايته عنه، وعلمه بما رواه قبُل، وإلا فلا .. »(2). وقال الشوكاني: «والحق إنها لا تقبل رواية مجهول العين ولا مجهول الحال؛ لأنَّ حصول الظن بالمروي لا يكون إلا إذا كان الراوي عدلاً، وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على المنع من العمل بالظن كقوله تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئاً}(3)، وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم}(4) وقام الإجماع على قبول رواية العدول»(5).--------------------------------------------
(1) " إرشاد الفحول ": 210.
(2) " إرشاد الفحول ": 210.
(3) النجم: 28.
(4) الإسراء: 36.
(5) " إرشاد الفحول ": 210.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

‌‌مسائل في الجهالة
المسألة الأولى: هل رواية الثقة عن غيره توثيق له؟ ذهب بعض أهل العلم إلى اعتبار رواية الثقة عن غيره توثيقاً له، واحتجوا بأنَّ العدل لو كان يعلم فيه جرحاً لذكره حتى لا يقع الناس في لبس. وقد أجاب الخطيب عن مثل هذا فقال: «وهذا باطل؛ لأنَّه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته، فلا تكون روايته عنه تعديلاً ولا خبراً عن صدقه، بل يروي عنه لأغراض يقصدها، كيف وقد وجد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم، مع علمهم بأنَّها غير مرضية، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب في الرواية، وبفساد الآراء والمذاهب»(1)، وقال أبو الوليد الباجي: «ذهب جمهور أصحاب الحديث إلى أنَّ الراوي إذا روى عنه اثنان فصاعداً انتفت عنه الجهالة، وهذا ليس بصحيح عند المحققين من أصحاب الأصول؛ لأنَّه قد يروي الجماعة عن الواحد لا يعرفون حاله ولا يخبرون شيئاً من أمره، ويحدثون بما رووا عنه على الجهالة إذ لم يعرفوا عدالته»(2)، وقال ابن رجب الحنبلي: «إنَّ رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه، فإنَّ كثيراً من الثقات رووا عن الضعفاء، كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما، وكان شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن الثقات، لم أحدثكم إلا عن نفر يسير»(3).
المسألة الثانية: بماذا ترتفع الجهالة عن الراوي؟ هناك أمور ترتفع بها الجهالة: وأقل ما ترتفع به أنْ يروي عن الرجل اثنان فصاعداً من المشهورين--------------------------------------------
(1) " الكفاية ": 89.
(2) " إرشاد الفحول ": 210، وتعقبه الشوكاني فقال: «وفيه نظر؛ لأنَّهم إنَّما يقولون بارتفاع جهالة العين برواية الاثنين فصاعداً عنه لا بارتفاع جهالة الحال .. ».
(3) " شرح علل الترمذي " 1/ 79 ط. عتر و 1/ 376 ط. همام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

بالعلم(1). وهذا ترتفع عنه جهالة العين. أما جهالة الحال فلا ترتفع إلا بتزكية من النقاد، أو إذا روى عنه راو معروف عند النقاد أنَّه لا يروي إلا عن ثقة مثل يحيى القطان، قال عنه العجلي: «بصري، ثقة نقي الحديث، وكان لا يحدث إلا عن ثقة»(2)، وقال ابن حبان: «وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن في البحث عن النقل وترك الضعفاء، ومنه تعلم علم الحديث أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وسائر شيوخنا»(3)، وسأل أبو داود الإمام أحمد فقال له: «إذا روى يحيى أو عبد الرحمان بن مهدي عن رجل مجهول، يحتجُّ بحديثه؟ قال: يحتج بحديثه»(4) ومع كل هذا فإنَّ من كان بهذا الحال فإنا لا نجسر على الجزم بثقة هذا الراوي كما نجزم بثقة من نص على توثيقه، ولكن رواية من عُرف بالاحتياط عنه، تكون تقوية لحاله. ويتفرع من هذا القسم إذا لم يكن للراوي إلا راويان، ولكنهما أكثرا من النقل عنه، بما يدل على أنَّ هذا الراوي مرضي عندهما فكل هذه الأمور مقوية لحال الراوي. وإذا احتج به صاحبا الصحيحين، قال الذهبي: «فمن احتجا به أو أحدهما، ولم يوثق ولا غمز فهو ثقة حديثه قوي»(5).
المسألة الثالثة: ارتفاع الجهالة هل يثبت العدالة؟ هذا السؤال أجاب عنه الحافظ الذهبي فقال: «وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم (الثقة) على من لم يجرح مع ارتفاع الجهالة عنه»(6). ولعل من أشهر من تزعم هذا المذهب ابن حبان فإنَّه قال: «فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها، فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره؛ لأنَّ العدل من لم يعرف منه الجرح ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنَّما--------------------------------------------
(1) انظر: " الكفاية ": 88.
(2) " معرفة الثقات " (1978).
(3) " الثقات " 7/ 611.
(4) " سؤالات أبي داود للإمام أحمد " (137).
(5) " الموقظة ": 79.
(6) " الموقظة ": 78.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء»(1)، وهذا المذهب ليس العمل عليه عند أهل الحديث؛ لأنَّ مذهبهم إعمال قرائن الجرح والتعديل في الراوي، وبعد ذلك يطلق فيه القول.

المسألة الرابعة: مسألة عدالة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:
الصحابة عدول كلهم بتعديل الله تعالى وتعديل نبيه صلى الله عليه وسلم.
والصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به، ومات على الإسلام(2).
قال النووي - رحمه الله تعالى-: «الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرها بإجماع من يعتد به»(3).
وقال الآمدي: «اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة مطلقاً»(4).
ذكر بعض أهل العلم أنَّ من كان له راو واحد رد حديثه وإن كان صحابياً، نص على ذلك ابن منده فقال: «من حكم الصحابي أنَّه إذا روى عنه تابعي واحد، وإنْ كان مشهوراً مثل الشعبي وسعيد بن المسيب ينسب إلى الجهالة، فإذا روى عنه رجلان صار مشهوراً واحتج به»(5).
وقد ذهب هذا المذهب غير ابن منده، ولا يخفى فساد هذا المذهب من وجوه:
الأول: أنَّه مناقض للقرآن والسنة: ففي القرآن آيات كثيرة تدل على علو مكانة الصحابة وتعديلهم من الله سبحانه وتعالى، منها قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة}(6) ولا يتم الرضا إلا بعد علمه حالهم ظاهراً وباطناً. والآيات في هذا الباب كثيرة جداً، وأما الأحاديث فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: «خيرُ الناسِ قَرنِي ثُمَّ الذِينَ يَلونهمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلونَهمْ»(7).--------------------------------------------
(1) مقدمة " الثقات " 1/ 13.
(2) انظر: " الإصابة " 1/ 19.
(3) " التقريب " المطبوع مع " التدريب " 2/ 214.
(4) " إحكام الأحكام " 2/ 128.
(5) " شروط الأئمة الستة ": 99 - 100.
(6) " الفتح ": 18.
(7) أخرجه: البخاري 3/ 224 (2652)، ومسلم 7/ 185 (2533) (212) من حديث
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أصابتهم الخيرية بمقتضى ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تَسُبوا أَصْحَابِي، فلو أنَّ أحَدَكُم أنْفَقَ مثل أُحدٍ ذهباً، ما بلغ مُدَّ أحدِهمْ وَلا نصِيفَه»(1). فصدر هذا الحديث نهي عما يفعله حطب جهنم الذين اتخذوا سب أحباب النبي صلى الله عليه وسلم ديناً يدينون الله به، حسبهم مذلة واحتقاراً أن يكون خصمهم يوم القيامة أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم رضي الله عن الجميع. وأما آخر هذا الحديث والحديث الأول ففيه تزكية مجملة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأما إجماع الأمة فقد نقله غير واحد من الأئمة على ثبوت عدالة الصحابة، فقال الخطيب: « .. القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنَّهم أفضل من جميع المعدَّلين والمزكّين، الذين يجيؤون من بعدهم أبد الآبدين. هذا مذهب كافة(2) العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء»(3)، وقال ابن عبد البر: « .. قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين، وهم أهل السنة والجماعة، على أنَّهم كلهم عدول .. »(4)، وقال ابن الصلاح: «للصحابة بأسرهم خَصيْصَةٌ، وهي أنَّه لا يسأل عن عدالة أحدٍ منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدَّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة … ثم إنَّ الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحساناً للظن بهم ونظراً إلى ما تمهّد لهم من المآثر، وكأنَّ الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة، والله أعلم»(5). وكذلك نقل الإجماع على عدالتهم إمام الحرمين الجويني، والعراقي، والغزالي، والنووي، وابن كثير، وابن حجر، والآلوسي وغيرهم كثير(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه: البخاري 5/ 10 (3673)، ومسلم 7/ 188 (2541) (222) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) للشيخ الدكتور بكر أبو زيد تعليقة لطيفة في استعمال «كافة» راجعها في كتابه " المجموعة العلمية ": 314.
(3) " الكفاية ": 49.
(4) " الاستيعاب ": 23.
(5) " معرفة أنواع علم الحديث ": 397 و 398 بتحقيقي.
(6) انظر: " أصول الجرح والتعديل ": 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

‌‌أمثلة على مجهول العين:
مثال ما رواه المجهول وأخطأ فيه ما روى أحمد بن إبراهيم بن الخلاد(1)، عن محمد بن موسى الدولابي(2)، عن أبي نعيم، عن مِسْعر، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إذا ختمَ جمعَ أهلَهُ ودعا.
أخرجه: أبو نعيم في "الحلية" 7/ 260، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2071) ط. العلمية و (1908) ط. الرشد من طريق أحمد بن إبراهيم بهذا الإسناد.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث مِسْعر».
وقال البيهقي: «رفعُهُ وهمٌ، وفي إسناده مجاهيل، والصحيح رواية ابن المبارك، عن مِسْعر موقوفاً على أنس بن مالك».
أقول: هذا حديث أعل بالوقف كما أشار البيهقي.
فأخرجه: ابن المبارك في "الزهد" (809).
وأخرجه: ابن أبي شيبة (30539)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (84)، والفريابي في "فضائل القرآن" (85) و (86)، وأبو بكر الأنباري كما في "تفسير القرطبي" 1/ 30 - 31 من طريق وكيع.
كلاهما: (ابن المبارك، ووكيع) عن مِسْعر، عن قتادة، عن أنس موقوفاً عليه.
وروي الحديث موقوفاً عن قتادة من غير طريق مسعر.
فأخرجه: أبو عبيد في "فضائل القرآن": 48 (5 - 8) من طريق ابن المبارك، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس، به موقوفاً.
وروي الحديث من طريق آخر عن أنس.--------------------------------------------
(1) أحمد بن إبراهيم بن الخلاد: لم أقف على ترجمة له.
(2) محمد بن موسى الدولابي: قال عنه يوسف بن عمر القواس فيما أسنده إليه الخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 245 وفي ط. الغرب 4/ 402: «كان أبو العباس محمد بن موسى الدولابي من الثقات».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

فأخرجه: سعيد بن منصور (27) (التفسير)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (2070) ط. العلمية و (1907) ط. الرشد.
وأخرجه: الطبراني في "الكبير" (674) من طريق خالد بن خداش(1).
وأخرجه: الدارمي (3474) عن عفان.
ثلاثتهم: (سعيد، وخالد، وعفان) عن جعفر بن سليمان الضبعي(2)، عن ثابت البناني، عن أنس: أنَّه كانَ إذا ختمَ القرآنَ جمعَ أهلَهُ فدعا.
قال البيهقي: «هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي من وجه آخر عن قتادة، عن أنس مرفوعاً وليس بشيء» وقصد به الرواية الأولى.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 172: «رواه الطبراني ورجاله ثقات».
ومن هذا يتبين أنَّ الرواية الموقوفة هي المحفوظة، ووهم من رفعه، ولعل الوهم من أحمد بن إبراهيم بن الخلاد فإنَّه لا يعرف.
انظر: " إتحاف المهرة " 1/ 447 (416).
مثال آخر: روى الأعمشُ، عن سَهْل أبي الأسد، عن بُكير بن وهب(3) الجزري، عن أنسِ بن مالك رضي الله عنه، قال: كنَّا في بيتِ رجلٍ منَ الأنصار، فجاءَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى وقفَ فأخذَ بعِضادتَي الباب، فقال: «الأئمَّةُ منْ قُريشٍ، ولهم عليكم حَقٌّ، ولكم مثلُ ذلكَ، ما إذا استُرحموا رَحموا، وإذا حَكَموا عدَلوا، وإذا عاهَدوا وفوا، فمنْ لم يفعلْ ذلكَ منهم فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ، والناسِ أجمعينَ»(4).
أخرجه: أحمد 3/ 183، والبخاري في " التاريخ الكبير " 2/ 98 (1875)، وأبو عمرو الداني في " الفتن " (201) من طريق وكيع، عن الأعمش، بهذا الإسناد.--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق يخطئ» " التقريب " (1623).
(2) وهو: «صدوق» " التقريب " (942).
(3) في مطبوع الفتن: «حارث».
(4) لفظ رواية أحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

هذا الإسناد اختلف فيه على الأعمش في كنية شيخه اختلافاً كبيراً، فكناه كما في الإسناد السابق أبا أسد.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (32928)، وابن أبي عاصم في " السنة" (1120)، وأبو يعلى (4033) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن سهل أبي الأسود.
وأخرجه: الضياء في " المختارة " 4/ 403 (1576) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن سهل أبي أسعد.
وما يدل على أنَّ هذا الاختلاف من الأعمش لا من وكيع أنَّ هذا الحديث روي عن الأعمش من غير طريق وكيع فاختلف عليه أيضاً.
فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " 2/ 98 (1875) من طريق يحيى ابن عيسى، عن الأعمش، عن سهل الحنفي.
وأخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" 2/ 98 (1875) من طريق تمام، عن الأعمش، عن سهل الحلبي.
وأخرجه: الطبراني في " الدعاء " (2120)، وأبو نعيم في " الحلية " 8/ 122 - 123، وأبو عمرو الداني في" الفتن " (200) من طريق فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن أبي صالح الحنفي.
وأخرجه: البيهقي 8/ 143 - 144 من طريق عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن سهل، ولم يذكر له كنية أو لقباً.
قلت: وحاصل كلام الرواة: عن الأعمش، عن سهل، عن بكير بن وهب، عن أنس.
وخالف هؤلاء الأئمةَ جريرُ بنُ عبد الحميد فرواه عند البخاري في
"التاريخ الكبير " 2/ 98 (1875)، وأبي يعلى (4032)، وأبي عمرو الداني في " الفتن " (200) عن الأعمش، عن بكير الجزري، عن سهل أبي الأسود، عن أنس. فهذه رواية شاذة لا تصح، والحمل فيها على جرير لمخالفته أصحاب الأعمش.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

والمحفوظ من عموم هذه الروايات رواية الأعمش، عن سهل أبي أسد، فإنَّه قد توبع عليها.
فقد رواه مسعر بن كدام(1) عند الطبراني في " الدعاء " (212) عن سهل أبي أسد، عن بكير، به.
وخالفهما شعبة فرواه عند أحمد 3/ 129، والنَّسائي (5942)، والدولابي في " الكنى " 1/ 205، والمزي في " تهذيب الكمال " 5/ 312 (4744) عن علي أبي الأسد، عن بكير، عن أنس.
قلت: والصواب ما قاله الأعمش ومسعر. قال البيهقي 8/ 144: «ورواه شعبة، عن علي بن أبي الأسد، وقيل: عنه عن علي أبي الأسد، وهو واهم فيه، والصحيح ما رواه الأعمش ومسعر، وهو سهل القراري من بني قرار يكنى: أبا أسد»، وقال المزي في " تحفة الأشراف " 1/ 239 (255): «هكذا يقول شعبة: علي أبو الأسد، وروى عنه الأعمش، فقال: عن سهلٍ أبي الأسد».
قلت: وهذه قرينة أخرى ترجح طريق سهل أبي الأسد على غيره.
إلا أنَّ الحديث معلول بغير ما تقدم فبكير مجهول، فقد ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " 2/ 97 - 98 (1875)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2/ 325 (1583) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1/ 351 (1312) وقال: «يجهل، وهو الجزري الذي قال فيه الأزدي: ليس بالقوي».
قلت: الناظر في كلامه رحمه الله سيتحير بين وصفه بالجهالة، وبين نقله لقول الأزدي فيه إلا أنْ يكون ضعفه لجهالته. وقد ذكره ابن حبان في … " الثقات" 4/ 77 جارياً على عادته في توثيق المجاهيل.
وقد روي هذا الحديث من طرق عديدة عن أنس ولا يصح منها شيء.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة ثبت فاضل» " التقريب " (6605).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

فأخرجه: البزار(1) كما في " كشف الأستار " (1580)، والطبراني في " الكبير " (725) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن أنس بن مالك، به.
أقول: هذا الإسناد فيه علتان: الأولى: أنَّ حبيب بن أبي ثابت مدلس، قال ابن حبان في " الثقات " 4/ 137: «وكان مدلساً» فتكون عنعنته هنا مردودة.
والعلة الثانية: إنَّ في سماعه من أنس نظراً، فقد نقل العلائي في " جامع التحصيل " (117) عن علي بن المديني أنَّه قال: «لقي ابن عباس وسمع عائشة، ولم يسمعْ من غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم».
ولقائل أنْ يقول: أليس ابن عباس وعائشة متقدمي الوفاة على أنس؟ فإذا ثبت سماعه من عائشة كما يفهم من كلام علي بن المديني، ألا يكون ذلك مثبتاً لسماعه من أنس من باب أولى؟
قلت: ذلك صحيح من جهة النظر العقلي، ولكنَّه بعيد من الواقع، فمثل هكذا حال لا يثبت سماع الراوي من شيخه إلا بصحة الإسناد إليه وبتصريحه بالسماع، ولو لمرة واحدة من ذلك الشيخ. على أنَّ حبيباً قد وقع له التصريح بالسماع من أنس فيما أخرجه: ابن عدي في " الكامل " 6/ 73 من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن أنس بن مالك، قال - يعني: حبيباً -: قلنا له: حدثنا ما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم … فذكر حديثاً، وفي هذا دليل على وقوع سماع حبيب من أنس، إلا أنَّ هذا الإسناد ضعيف؛ فيه عمر بن حبيب العدوي وهو ضعيف، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 5/ 336 (4800) عن يعقوب بن سفيان أنَّه قال فيه: «ضعيف لا يكتب حديثه»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 129 (553) عن يحيى بن معين أنَّه قال: «ضعيف كان يكذب»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (471): «ضعيف».
وقد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: بحشل في " تاريخ واسط ": 63 و 123 من طريق شريك بن عبد الله، عن عمر بن عبد الله، عن أنس، به.--------------------------------------------
(1) جاء عنده: «الأمراء من قريش».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)