والمحفوظ من عموم هذه الروايات رواية الأعمش، عن سهل أبي أسد، فإنَّه قد توبع عليها.
فقد رواه مسعر بن كدام(1) عند الطبراني في " الدعاء " (212) عن سهل أبي أسد، عن بكير، به.
وخالفهما شعبة فرواه عند أحمد 3/ 129، والنَّسائي (5942)، والدولابي في " الكنى " 1/ 205، والمزي في " تهذيب الكمال " 5/ 312 (4744) عن علي أبي الأسد، عن بكير، عن أنس.
قلت: والصواب ما قاله الأعمش ومسعر. قال البيهقي 8/ 144: «ورواه شعبة، عن علي بن أبي الأسد، وقيل: عنه عن علي أبي الأسد، وهو واهم فيه، والصحيح ما رواه الأعمش ومسعر، وهو سهل القراري من بني قرار يكنى: أبا أسد»، وقال المزي في " تحفة الأشراف " 1/ 239 (255): «هكذا يقول شعبة: علي أبو الأسد، وروى عنه الأعمش، فقال: عن سهلٍ أبي الأسد».
قلت: وهذه قرينة أخرى ترجح طريق سهل أبي الأسد على غيره.
إلا أنَّ الحديث معلول بغير ما تقدم فبكير مجهول، فقد ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " 2/ 97 - 98 (1875)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2/ 325 (1583) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1/ 351 (1312) وقال: «يجهل، وهو الجزري الذي قال فيه الأزدي: ليس بالقوي».
قلت: الناظر في كلامه رحمه الله سيتحير بين وصفه بالجهالة، وبين نقله لقول الأزدي فيه إلا أنْ يكون ضعفه لجهالته. وقد ذكره ابن حبان في … " الثقات" 4/ 77 جارياً على عادته في توثيق المجاهيل.
وقد روي هذا الحديث من طرق عديدة عن أنس ولا يصح منها شيء.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة ثبت فاضل» " التقريب " (6605).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)