Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: ومع ذلك فإنَّ قيس بن سعد قد توبع، تابعه محمد بن مسلم.
أخرجه: أبو داود (3609)، والترمذي في " العلل ": 545 (217)، وأبو عوانة كما في " إتحاف المهرة " 7/ 656 (8697)، والبيهقي 10/ 168 وفي " معرفة السنن والآثار "، له (5910) ط. العلمية و (19976)
ط. الوعي من طريق عبد الرزاق.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (11185)، والبيهقي 10/ 168 وفي
"معرفة السنن والآثار "، له (5909) ط. العلمية و (19975) ط. الوعي من طريق أبي حذيفة.
كلاهما: (عبد الرزاق، وأبو حذيفة) عن محمد بن مسلم، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس، به.
وخالفهما عبد الله بن محمد بن ربيعة عند الدارقطني 4/ 213 ط. العلمية و (4494) ط. الرسالة فرواه عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس.
هذه الرواية منكرة فيها عبد الله بن محمد بن ربيعة قال عنه ابن حبان في
"المجروحين " 2/ 41: «لا يحل ذكره بالكتب إلا على سبيل الاعتبار»، وقال ابن عدي في " الكامل" 5/ 424: «عامة حديثه غير محفوظ(1)، وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره»، وقال الدارقطني فيما نقله الزيلعي في " نصب الراية " 4/ 98: «متروك»، وقال الخليلي في " الإرشاد " 1/ 280: «ضعيف يأتي بالمناكير، وما لا يتابع عليه»، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2/ 488 (4544): «أحد الضعفاء»، وقال الألباني في " إرواء الغليل " 8/ 297 (2683): «فلا يلتفت إليه أصلاً، فكيف إذا خالف».
وقد توبع عبد الله.--------------------------------------------
(1) في المطبوع من " الكامل ": «محفوظة» وهو خطأ، والتصويب من "لسان الميزان " 4/ 558 (4399).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

قال البيهقي كما في " مختصر الخلافيات " 5/ 158: «وخالفهما (أي: عبد الرزاق وأبا حذيفة) خالد بن يزيد العمري، عن محمد بن مسلم فرواه عنه عن عمرو، عن طاووس، عن ابن عباس. وتابعه على ذلك عبد الله بن محمد ابن ربيعة القدامي(1)، وعصام بن يوسف البلخي. وخالد والقدامي(2) وعصام ليسوا بأقوياء وعبد الرزاق ثقة حجة وتابعه أبو حذيفة(3) فروياه كما ذكرنا فلا يعلله رواية من لا يبالي به» وفي "السنن الكبرى" 10/ 168 قال: «وخالفهما من لا يحتج بروايتهم عن محمد بن مسلم فزادوا في إسناده طاووساً، ورواه بعضهم من وجه آخر عن عمرو، فزادوا في إسناده جابر بن زيد، ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء»(4).
قال البخاري فيما نقله الترمذي في " العلل ": 546 (217) عندما سأله عن هذا الحديث: «عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث».
فهذا الكلام إما أنْ يكون اعتماداً على رواية عبد الله بن محمد بن ربيعة التي مر ذكرها سلفاً، فإنَّ الإعلال حينئذ غير صحيح، ولا وجه له، وإما أنْ يكون اعتماداً على ما ترجح للإمام البخاري من عدم سماع عمرو بن دينار لهذا الحديث من ابن عباس بمرجح خفي اطلع عليه.
فحينئذٍ لا يمكننا أنْ نُعِلَّ حديثاً ونُسقطَهُ من أجل كلامٍ غير مفسر.
انظر: "نصب الراية" 4/ 96، و"تحفة الأشراف" 4/ 644 (6299)، و"جامع المسانيد" 32/ 152 (2940) و 32/ 153 (2941) و (2942)--------------------------------------------
(1) في المطبوع من " مختصر الخلافيات ": «العدامي» محرف، والتصويب من " لسان الميزان " 4/ 557 (4399).
(2) كذلك.
(3) في المطبوع: «أبو خليفة»، وهو تحريف، وقد زاد محقق المطبوع هنا جملة من كيسه - كما صرح به - أفسدت الكلام، فالله المستعان.
(4) لم أعثر على روايات خالد بن يزيد، وعصام بن يوسف، عن محمد بن مسلم، وكذلك الرواية التي فيها جابر بن زيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

و (2943)، و"أطراف المسند" 3/ 241 (3806)، و"إتحاف المهرة" 7/ 656 (8697).

‌‌5 - الاختلاف في سماع مخصوص:
قد يختلف أهل العلم في سماع مخصوص، كاختلافهم في رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. و هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.
وجده المراد به جد شعيب، و هو عبد الله بن عمرو بن العاص.
وحاصل ما أعلت به هذه السلسلة أمران:
الأول: أنَّه وجد صحيفة لجده عبد الله بن عمرو بن العاص فحدث بها وهو لم يسمعها، وبهذا أعلها ابن معين، وابن حزم(1).
وهذا مردود فقد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله كما سيأتي، على أنَّه إذا كان روى بعض الأحاديث بالوجادة فلا بأس؛ لأنَّ الوجادة إحدى صيغ التحمل(2).
والآخر: أنَّ عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، إن أراد بجده محمداً - والد شعيب - فهو مرسل؛ لأنَّ محمداً لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أراد بجده عبد الله بن عمرو فهو منقطع؛ لأن شعيبُا لم يلق عبد الله(3).
وأجيب عن هذا: أنَّ المراد بجده جد شعيب -والد عمرو- وهو عبد الله ابن عمرو بن العاص الصحابي الجليل. وقد سمع شعيب منه، وثبت سماع عمرو من أبيه شعيب(4). فتكون الرواية موصولة.
وهذه السلسلة اضطربت فيها أقوال النقاد اضطراباً كثيراً، واختلفت فيها أقوالهم، ما بين قبول ورد وتفصيل، وقلما اختلفوا مثل هذا الاختلاف.
وحاصل أقوالهم:--------------------------------------------
(1) انظر: " تهذيب الكمال " 5/ 424 (4974)، و " المحلى " 5/ 160.
(2) انظر: " تهذيب التهذيب " 8/ 45، و " معرفة أنواع علم الحديث ": 288 بتحقيقي.
(3) انظر: " المجروحين " 2/ 71.
(4) انظر: " تهذيب التهذيب " 8/ 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

أولاً: مردودة لأنها وجادة، و به قال ابن حزم(1).
ثانياً: التفصيل، وذهب إليه الدارقطني، ففرق بين أن يفصح بجده أنَّه عبد الله فيحتج به، أو لا يفصح فلا يحتج به، وكذلك إنْ قال: (عن أبيه، عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)، أو نحو هذا مما يدل على أنَّ المراد الصحابي فيحتج به و إلا فلا(2).
وذهب ابن حبان إلى تفصيل آخر، فإن استوعب ذكر آبائه في الرواية احتج به، وإن اقتصر على قوله: (عن أبيه عن جده) لم يحتج به(3).
ثالثاً: تضعيف عمرو مطلقاً والجمهور على توثيقه وحجة من ضعّفه ما ورد من أحاديث مناكير في رواياته، و قد أجاب عن ذلك أبو زرعة الرازي: بأنَّ المناكير التي وقعت في حديثه إنما هي من الرواة الضعفاء عنه(4).
رابعاً: قبولها وأنها متصلة غير منقطعة، فقد قال الإمام البخاري
:
«رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميد(5)، وإسحاق بن

إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه»(6).--------------------------------------------
(1) " المحلى " 12/ 14 و 13/ 166.
(2) انظر: " تهذيب التهذيب " 8/ 44، و" شرح ألفية السيوطي ":246، وهامش الترمذي 2/ 140.
(3) انظر: " المجروحين " 2/ 71.
(4) انظر: " الجرح والتعديل " 6/ 308 (1323)، و" تهذيب التهذيب " 8/ 44.
(5) هكذا وقع في مطبوعة " التاريخ الكبير " ط. العلمية، وكذا هو في ط. حيدر آباد الدكن، ويغلب على ظني أنَّه تحريف؛ فقد نقل هذا القول الترمذيُّ في " العلل الكبير ": 325 (107) عن البخاري، وعنده: (الحميدي) بدل: (الحميد)، فلعله الصواب، وفي " تهذيب الكمال " 5/ 423 (4974): «وقال البخاري: رأيتُ أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق ابن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين». وهو كذلك في " تهذيب التهذيب " 8/ 42.
وقد قال محقق " التاريخ الكبير " ط. حيدر آباد ق 2/ج 3/ 343: «وما هنا في الأصل:
والحميد، لعله تصحيف أبا عبيد أو الحميدي».
(6) " تاريخه الكبير " 6/ 157 (2578)، وانظر: " تهذيب الكمال " 5/ 423 (4974).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

وقال إسحاق بن راهويه: «إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر»(1).
وقال ابن عبد البر: «وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل»(2).
وقال النووي: «وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث والأكثرون، وهم أهل الفن وعنهم يؤخذ»(3).
والذي يهمنا هنا هو سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله، فقد صح سماع عمرو من أبيه شعيب، لا خلاف في ذلك، وكذلك قد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو؛ لأنَّ عبد الله هو الذي ربى شعيباً لما مات أبوه محمد، كما قرر ذلك الذهبي(4) والعلائي(5) وغيرهما(6).
قال البيهقي: «وسماع شعيب بن محمد بن عبد الله صحيح من جده عبد الله، لكن يجب أن يكون الإسناد إلى عمرو صحيحاً»(7).
وقال الزيلعي: «وقد ثبت في الدارقطني وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله»(8).
ونقل المزي عن أبي بكر بن زياد النيسابوري قال: «صح سماع عمرو من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله»(9).
والدليل على ما سبق، ثبوت قصة رواها الدارقطني(10)، والحاكم(11)، والبيهقي(12).--------------------------------------------
(1) " تهذيب التهذيب " 8/ 43.
(2) " تجريد التمهيد ": 255.
(3) " المجموع " 1/ 110.
(4) " الميزان " 3/ 266 (6383).
(5) " جامع التحصيل ": 238.
(6) " تهذيب التهذيب " 8/ 42 - 46.
(7) " السنن الكبرى " 7/ 397.
(8) " نصب الراية " 1/ 59.
(9) " تهذيب الكمال " 5/ 424 (4974).
(10) في " سننه " 3/ 50 - 51 ط. العلمية و (2999) و (3000) ط. الرسالة.
(11) " المستدرك " 2/ 65.
(12) " السنن الكبرى " 5/ 167.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

خامساً: تدليس عمرو، عن أبيه، قال الحافظ: « .. فأما روايته عن أبيه فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ (عن)، فإذا قال: (حدثني أبي) فلا ريب في صحتها كما يقتضيه كلام أبي زرعة .. »(1)، وقال الحافظ أيضاً: « .. وهذه قطعة من جملة أحاديث تصرح بأنَّ الجد هو عبد الله بن عمرو، لكن هل سمع منه جميع ما روي عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة؟ الثاني أظهر عندي، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه، وعليه ينحط كلام الدارقطني وأبي زرعة. وأما اشتراط بعضهم أن يكون الراوي عنه ثقة، فهذا الشرط معتبر في جميع الرواة لا يختص به عمرو»(2). أما عن تدليسه فالظاهر من كلام الحافظ أنَّ ما لم يسمعه عمرو من أبيه فهو من صحيفته؛ فيه تقوية لسنده حتى إذا عنعن.
وإنما أطنبت الكلام على هذه السلسلة لشهرتها في عموم المصادر الحديثية خلا الصحيحين فإنها ليست على شرطهما، وقد أخرج أصحاب السنن بهذه السلسلة (170) حديثاً.(3)
ومثال ما اختلف في سماعه ما رواه معاوية بن إسحاق، عن عطاء بن يَسار، عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إنَّها ستكونُ أُمراءٌ بَعْدي، يقولونَ ما لا يفعلونَ، ويفعلونَ ما لا يؤمرونَ، فمنْ جاهدَهم بيدِهِ فهو مؤمنٌ، ومنْ جاهدَهم بلسانهِ فهو مؤمنٌ، ومنْ جاهَدهم بقلبهِ فهو مؤمنٌ لا إيمانَ بعده».
أخرجه: أحمد 1/ 456، والبزار (1896)، وابن حبان (177) من طرق عن معاوية بن إسحاق، بهذا الإسناد.
هذا الحديث ظاهره أنه حسن، إلا أنَّه معلول لا يصح. وقد اختلف أهل العلم في سماع عطاء بن يسار من ابن مسعود، فقال ابن سعد في " الطبقات " 5/ 132: «وسمع عطاء بن يسار من أُبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود»، وقال المزي في " تهذيب الكمال " 5/ 180 (4535): «قال محمد بن--------------------------------------------
(1) " تهذيب التهذيب " 8/ 43.
(2) " تهذيب التهذيب " 8/ 44.
(3) انظر: " تحفة الأشراف " 6/ 31 - 88 (8656) إلى (8822).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

سعد والبخاري: سمع من ابن مسعود». وخالفهما أبو حاتم الرازي فإنَّه قال في
"المراسيل " لابنه (572): «عطاء لم يسمع من عبد الله بن مسعود»، وقال البزار عقب (1896): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن عبد الله إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى عطاء بن يسار عن عبد الله غير هذا الحديث، ولا نعلمه سمع منه، وإن كان قديماً ولا نعلم أسند الحسن بن عمرو، عن معاوية بن إسحاق إلا هذا الحديث».
أقول: فالناظر للوهلة الأولى سيرجح ما ذهب إليه البخاري من إثبات سماع عطاء من ابن مسعود سيما مع ما جاء عند ابن حبان عقب (177)
: «قال عطاء: فحين سمعت الحديث منه انطلقت به إلى عبد الله بن عمر فأخبرته، فقال: أنت سمعت ابن مسعود يقول هذا؟ - كالمدخل عليه في حديثه - قال عطاء: فقلت: هو مريض فما يمنعك أنْ تعوده؟ قال: فانطلق بنا إليه فانطلق وانطلقت معه، فسأله عن شكواه، ثم سأله عن الحديث قال: فخرج ابن عمر وهو يقلب كفه وهو يقول: ما كان ابن أم عبد يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وهذه القصة تبين قيام سماع عطاء من ابن عمر وابن
مسعود.
أقول: وعلى الرغم من كل ما تقدم فإنَّ صحة الحديث مدخولة بالانقطاع، وأنَّ الراجح ما ذهب إليه أبو حاتم والبزار. فأما ما نقله المزي فعند الرجوع إلى " التاريخ الكبير " 6/ 249 (2992) وجدت النص هكذا
: « .. سمع أبا سعيد وأبا هريرة رضي الله عنهما، ويقال: ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما .. ». هكذا ذكره البخاريُّ بصيغة التمريض مبيِّناً ضعف سماع عطاء من ابن مسعود وابن عمر، ولو كان يرجح سماعه منه، لذكره كما ذكر سماعه من أبي سعيد وأبي هريرة - أقصد: بصيغة الجزم - وهذا واضح جليٌّ لمن وهبه الله نور هذا العلم. ثم إنَّ هذه القصة على فرض صحتها كان أبو حاتم والبخاري والبزار أولى بحفظها من غيرهم، ولو صحت عندهم لجزموا بصحة سماع عطاء. وسيأتي بيان شذوذ هذه الرواية في تخريج الطريق الذي بعد هذا. ومن خلال التخريج الذي قدمناه لطريق معاوية بن صالح، يتبين أنَّ أصحاب الكتب الستة لم يخرجوه في مصنفاتهم، بل إنَّهم لم يخرجوا رواية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

معاوية، عن عطاء، وكذا لم يخرجوا رواية عطاء، عن ابن مسعود، من حيث العموم، وهذا الإمام مسلم رحمه الله المعروف باستيعابه لطرق الحديث الواحد لم يتعرض لهذا الطريق، بل لم يومئ إليه، وإنَّما ذكر أنه يروى عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الأكثر من ذلك أنَّ شراح الصحيح لم يذكروا هذا الطريق أيضاً. فهذه الأمور التي قدمناها مع شدة غرابة الإسناد تدفعنا بلا أدنى شك إلى وضع الحديث بهذا السند في مصاف الشذوذ. وأنَّ معاوية بن إسحاق - وهو صدوق ربما وهم(1) - انقلب عليه إسناد جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمان بن المسور، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود - إلى الإسناد الذي ذكرناه.
والذي يدل على ذلك أنَّ القصة التي ذكرها معاوية جاءت بنحوها عند مسلم وفيها: «قال أبو رافع: فحدثت عبد الله بن عمر فأنكره عَلَيَّ، فقدم ابن مسعود فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده فانطلقت معه، فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر - قال مسلم -: وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع».
وانظر: " إتحاف المهرة " 10/ 348 (12912).
وقد روي الحديث من وجه آخر.
أخرجه: أحمد 1/ 458 و 461، ومسلم 1/ 49 (50) (80)، والطبراني في " الكبير " (9784)، وابن منده في " الإيمان " (183)
و (184)، وأبو نعيم في " المسند المستخرج " (177)، والبيهقي 10/ 90 وفي " شعب الإيمان " (7561) ط. العلمية و (7154) ط. الرشد وفي
"الاعتقاد "، له: 199 من طرق عن الحارث بن فضيل، عن جعفر بن
عبد الله بن الحكم، عن عبد الرحمان بن المسور بن مخرمة، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: «ما منْ نبيٍّ بعثَهُ اللهُ في أمةٍ قبلي، إلا كان له منْ أمتِهِ حواريونَ وأصحابٌ يأخذونَ بسُنتهِ، ويقتدونَ بأمرِهِ، ثمَّ إنَّها تخلفُ منْ بعدِهِم خلوفٌ، يقولونَ ما لا يفعلونَ، ويفعلونَ مالا يؤمرونَ، فمنْ جاهدَهم بيدهِ، فهو مؤمنٌ، ومنْ جاهدَهمْ--------------------------------------------
(1) " التقريب " (6748).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

بلسانِهِ، فهو مؤمنٌ، ومن جاهدَهمْ بقلبهِ فهو مؤمنٌ، ليسَ وراءَ ذلك منَ الإيمانِ حبَّةُ خردلٍ».
وهذه الرواية تبين نكارة عبارة وقعت في رواية معاوية فقوله: «إنها ستكون أمراء بعدي» هذه العبارة قابلتها: « .. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف» والفرق بين العبارتين واسع.
هذا الإسناد فيه الحارث بن فضيل وهو من رجال مسلم، وقد قال عنه الإمام أحمد فيما نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 2/ 142: «ليس بمحفوظ الحديث»، وقال أيضاً: «ليسَ بمحمودِ الحديث»، ولكنَّه لم يذكر سببَ تضعيفِهِ، وقد وثّقهُ الأئمةُ: يحيى بن معين في " تاريخه " (590) برواية الدارمي، والنَّسائيُّ فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 2/ 24 (1022)، وذكره ابن حبان في " الثقات " 6/ 175، ووثّقه ابن حجر في " التقريب "
(1042).
وانظر: " تحفة الأشراف" 6/ 436 (9602)، و"إتحاف المهرة" 10/ 513 (13312).
وروي من غير هذا الوجه صحيحاً أيضاً لكن بلفظ آخر.
أخرجه: أبو يعلى (5902)، والبيهقي 8/ 157 - 158
وفي " الدلائل "، له 6/ 521 من طريق عبد القدوس بن الحجاج أبي
المغيرة.
وأخرجه: ابن حبان (6658) و (6660) من طريق الوليد.
كلاهما: (عبد القدوس، والوليد) عن الأوزاعي.
وأخرجه: ابن حبان (6659) من طريق الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة.
كلاهما: (الأوزاعي، وإبراهيم بن مرة) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيكونُ بَعدي خلفاءُ يعملونَ بما يعلمونَ، ويفعلونَ ما يؤمرونَ، وسيكونُ بعدي خلفاءُ يعملونَ بما لا يعلمونَ، ويفعلونَ بما لايؤمرونَ، فمنْ أنكرَ عليهم بَرئ، ومن أمسكَ يدهُ سَلمَ، ولكن من رضي وتابع».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

قال ابن حبان عقب حديث (6659): «سمع هذا الخبر الأوزاعي عن الزهري، وسمعه عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، فالطريقان جميعاً محفوظان».
وانظر: " إتحاف المهرة " 16/ 158 (20555).

مثال آخر: روى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قضى محمد صلى الله عليه وسلم أنَّ الدَّينَ قبلَ الوصيةِ، وأنتم تقرؤونَ الوصيةَ قبلَ الدَّين، وأنَّ أعيان(1)
بني الأمِّ يتوارثون دونَ بني العَلاَّت(2).
أخرجه: الطيالسي (179) عن قيس بن الربيع.
وأخرجه: عبد الرزاق (19003)، وابن أبي شيبة (29540)
و (32085)، وأحمد 1/ 131، وابن ماجه (2715)، والترمذي (2094)، والبزار (839)، وأبو يعلى (625)، وابن الجارود (950)، والطبري في
"تفسيره " (6951) ط. الفكر و 6/ 469 ط. عالم الكتب، وابن المنذر في
"تفسيره " 2/ 590، والدارقطني 4/ 85 - 86 ط. العلمية و (4124)
ط. الرسالة، والحاكم 4/ 336، والبيهقي 6/ 232 من طريق سفيان
الثوري.
وأخرجه: الشافعي في " الأم " 4/ 101 وفي ط. الوفاء 5/ 217 وفي "السنن المأثورة"، له (541)، والحميدي (55) و (56)، وأحمد(3) 1/ 79، ومن طريقه ابن حجر في " تغليق التعليق " 3/ 419، ويزيد بن هارون
عند الترمذي (2094)، وابن أبي عمر عند الترمذي (2095) و (2122)، وعند ابن حجر في " تغليق التعليق " 3/ 419، وإسحاق عند
المروزي في " السنة " (264)، وعبيد الله بن عمر عند أبي يعلى (300)، وعبد الله بن المبارك في مسنده (176)، ومن طريقه ابن المنذر في " تفسيره " 2/ 590.--------------------------------------------
(1) الأعيان: الإخوة لأب واحد وأم واحدة، مأخوذ من عين الشيء وهو النفيس منه. وبنو العَلات: لأب واحد وأمهات شتى. " النهاية " 3/ 333.
(2) اللفظ لأحمد.
(3) ثلاثتهم الشافعي والحميدي وأحمد رووه عن ابن عيينة مباشرة، وإنما ذكرت ذلك حتى لا
يلتبس، وحتى لا يختلف المنهج في التخريج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

ثمانيتهم: (الشافعي، والحميدي، وأحمد، ويزيد بن هارون، وابن أبي عمر، وإسحاق، وعبيد الله بن عمر، وعبد الله) عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، به.
وخالفهم: محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عند ابن أبي حاتم في "تفسيره " 3/ 883 (4906) فرواه عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث أو عاصم أو غيره، عن علي، به. تفرّد به محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. والطريق الأول: عن ابن عيينة هو الصواب؛ لأنَّ أصحاب ابن عيينة رووه عنه بهذا الإسناد، ولم يخالفهم إلا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو وإنْ كان ثقة " التقريب " (6054) إلا أنَّه خالف من هو أوثق منه حفظاً وعدداً(1).
وأخرجه: أحمد 1/ 144، والترمذي (2094) (م)، والمروزي في " السنة " (265)، والطبري في " تفسيره " (6951) ط. الفكر و 6/ 470 ط. عالم الكتب، والبيهقي 6/ 267 من طريق زكريا بن أبي
زائدة.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (6951) ط. الفكر و 6/ 470 ط. عالم الكتب من طريق أشعث بن سوار.
وأخرجه: ابن حجر في " تغليق التعليق " 3/ 419 من طريق ورقاء.
وأخرجه: ابن حجر في " تغليق التعليق " 3/ 420 من طريق إبراهيم بن طهمان.
سبعتهم: (قيس، والثوري، وابن عيينة، وابن أبي زائدة، وأشعث، وورقاء، وإبراهيم) عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، به(2).--------------------------------------------
(1) وقد يكون الوهم من ابن عيينة فلعل ذلك مما حدّث به أخيراً؛ لأن محمد بن عبد الله متأخر الوفاة توفي عام (256 هـ) فهذا يدل على أنَّه سمع من ابن عيينة أخيراً، ومن سمع من ابن عيينة أولاً أفضل ممن سمع منه أخيراً كما نص عليه ابن عيينة نفسه.
(2) قال ابن الملقن في " البدر المنير " 7/ 289: «فائدة: المراد من قول علي رضي الله عنه هذا، تقديم الوصية على الدَّين في الذكر واللفظ لا في الحُكم؛ لأن كلمة: «أو» لا تفيد الترتيب البتة، نبّه على ذلك ابن الخطيب، وقال ابن القشيري: قول عليٍّ مبين لما في الكتاب، وهو يدل على أنَّ تبيين الكتاب يُتلقى من السنة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

وللحديث علتان: الأولى: أبو إسحاق مدلس، ذكره النَّسائي في كتاب " المدلسين " (9)، وأبو زرعة في كتاب " المدلسين " (47)، وابن حجر في "طبقات المدلسين " (91). وقد عنعن.
والعلة الأخرى: في الحارث الأعور فهو ضعيف. قال عنه الترمذي عقيب حديث (2095): «هذا حديث لا نعرفه إلاَّ من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث»، وقال عنه البيهقي 6/ 267: «امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا؛ لتفرد الحارث الأعور بروايته عن علي رضي الله عنه، والحارث لا يحتج بخبره؛ لطعن الحفّاظ فيه». وذكره البخاري في " الضعفاء الصغير " (60)، وذكره الدارقطني أيضاً في " الضعفاء والمتروكون " (153).
وقد تكلم أهل العلم في رواية أبي إسحاق، عن الحارث، فقال البخاري فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 2/ 18 (1010): «قال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث»، ونقل المزي عن العجلي أنَّه قال: «لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث، وسائر ذلك إنَّما هو كتاب أخذه».
وخالف يحيى بن أبي أنيسة أصحاب أبي إسحاق فرواه عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدَّين قبل الوصية، وليس لوارث وصية».
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " 9/ 10 - 11، والدارقطني 4/ 96 ط. العلمية و (4152) ط. الرسالة، والبيهقي 6/ 267، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق " 2/ 171 من طريق يحيى بن أبي أنيسة، به.
وهذه رواية منكرة فيحيى ضعيف، وخالف أصحاب أبي إسحاق الثقات، إذ قال فيه البخاري في " الضعفاء الصغير " (393): «ليس بذاك»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (639): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (572)، وقال عنه البيهقي 6/ 267 - 268: «كذا أتى به يحيى بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، ويحيى ضعيف».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

وللحديث شاهد من حديث ابن عمر.
أخرجه: الحارث كما في " نصب الراية " 4/ 405 من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن ابن عمر، قال: قضى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالدَّينِ قبلَ الوصية، وأنْ لا وصية لوارث.
وهذا الشاهد لا يصح؛ لأنَّ فيه محمد بن جابر - وهو الحنفي - قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (2647) و (3303) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أيضاً فيما نقله عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " لأبيه 1/ 146 (704)، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " 4/ 42: «لا يحدّث عنه إلا من هو أشر منه»، وقال أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " 1/ 31 (183): «كان ابن مهدي يحدّث عنه ثم تركه بعد».
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تضعيف أحاديث الباب، فقال الشافعي في " الأم " 5/ 217 ط. الوفاء: «وقد رُوي في تبدئة الدَّين قبل الوصية حديث عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا يثبت أهل الحديث مثله … »، وقال الترمذي عقب (2095): «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث».
وانظر: "نصب الراية " 4/ 405، و " التلخيص الحبير " 3/ 210 (1379)، و" إرواء الغليل " 6/ 107 - 108 (1667).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

‌‌النوع الثاني من أنواع علل الإسناد: الإعلال بسبب تضعيف الراوي
لتحمل(1) الحديث وأدائه(2) شروط يجب أن تتوفر، و الذي يعنينا هنا أهلية(3) الأداء، ف‌‌يشترط فيمن يؤدي الحديث النبوي الشريف - ذكراً كان أو أنثى- الشرائط الآتية:
‌‌أولاً: الإسلام (4): فلا تقبل رواية الكافر أبداً، و لا يعقل أن تقبل روايته؛ لأنَّ في قبولها مخالفة لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً}(5) وكيف تقبل رواية من يكيد للإسلام؟ وقد أمرنا الإسلام أن نتوقف في خبر الفاسق، فكيف نأخذ برواية الكافر؟! وهذا إذا كان الراوي على ملة غير الإسلام. أما المخالف من أهل القبلة، فقد نقل الشوكاني عن الرازي قال: «والمخالف من أهل القبلة إذا كفّرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته أم لا؟ الحق أنَّه إن كان مذهبه جواز الكذب لا تقبل روايته، وإلا قبلناه، وهو قول أبي الحسين البصري»(6).
‌‌ثانياً: البلوغ (7): فلا تقبل رواية مَن دون سن التكليف، حيث إنَّ البلوغ--------------------------------------------
(1) التحمل: هو أخذ الحديث عن الشيخ بطريق من طرق الأخذ المعلومة. انظر: " لسان المحدثين " (التحمل).
(2) الأداء: هو تبليغ الحديث أي حدّث به غيره، والأداء يلزمه التحمل فلا يقع أحدهما مجرداً عن الآخر فهما ركنان لأمر واحد. انظر: " لسان المحدثين " (الأداء).
(3) الأهلية: صلاح المرء لرواية الحديث. " أصول الحديث ": 227.
(4) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 212 بتحقيقي، و" البحر المحيط " 4/ 268، و " التقييد والإيضاح ": 136، و " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 326 بتحقيقي، و " فتح الباقي " 1/ 306 بتحقيقي، و " إرشاد الفحول ": 201، و " توضيح الأفكار " 2/ 115.
(5) النساء: 141.
(6) " إرشاد الفحول ": 201 مع أقوال أخر في هذا الباب.
(7) المصادر السابقة، سوى " البحر المحيط " فإنه 4/ 267.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

مدار التكليف، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلاثَةٍ: عَن المجنونِ المغلوبِ على عَقْلِهِ حَتى يَبْرَأَ، وَعَن النائِمِ حَتى يَسْتَيقِظَ، وَعَن الصبيِّ حَتى يَحتلمَ»(1).
والبلوغ مظنة إدراك أحكام الشريعة وفهمها؛ لذلك نيط التكليف به، والمراد بالبلوغ: العقل مع إدراك سن الاحتلام، لذا فقد قرنه بها بعضهم. أي - البلوغ والعقل-(2)، وقد اكتفى الشافعي بذكر العقل(3)؛ لأنَّه لا يتصور الإدراك والعقل دون البلوغ عند الغالب. فاشتراط العلماء البلوغ، فيه احتراز عن حديث الصغير، إذ إنَّه لا يعرف أثر الكذب ولا عقوبته، فالبلوغ والعقل يزجران المكلف عن الكذب، أما إذا تحمّل صغيراً، وأدى الرواية كبيراً قُبلت روايته، فلم يتردد أحد في قبول رواية عبد الله بن عباس، ويوسف بن عبد الله ابن سلام، وعبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، والحسن بن علي، والسائب بن يزيد .. والمعروف من سير السلف: أنَّهم كانوا يحضرون الأطفال والصبيان مجالس العلم و الرواية، فإذا كان في كبره جامعاً للشروط الأخرى لا يتردد في قبول روايته(4).
قال الذهبي: «واصطلح المحدّثون على جعلهم سماع ابن خمس سنين سماعاً، وما دونها حضوراً .. »(5)--------------------------------------------
(1) أخرجه: أحمد 6/ 100 و 144، والدارمي (2296)، و أبو داود (4398)، و ابن ماجه (2041)، والنسائي 6/ 156، و ابن الجارود (148)، و أبو يعلى (4400)، و ابن حبان (142)، و الحاكم 2/ 59 من حديث عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه: أبو داود (4401)، وابن ماجه (2042)، والدارقطني 3/ 138 ط. العلمية و (3267) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 258 و 2/ 59، والبيهقي 8/ 264 من حديث علي رضي الله عنه.
(2) انظر: " الكفاية ": 76، و " بدائع الصنائع " 2/ 266.
(3) انظر: " الرسالة " (1001) و (1040) بتحقيقي.
(4) انظر: " المنهج الإسلامي ": 153، و " ظفر الأماني ": 473 - 474.
(5) " الموقظة ": 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

‌‌ثالثاً: العدالة (1): وهي كما قال ابن الأثير الجزري: «عبارة عن استقامة السيرة والدين، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس، تحمل على ملازمة التقوى والمروءة(2) جميعاً، حتى تحصل الثقة للنفوس بصدقه، ولا تشترط العصمة من جميع المعاصي، ولا يكفي اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما ترد به الشهادة والرواية، وبالجملة فكل ما يدل على ميل دينه إلى حد يستجيز على الله الكذب بالأغراض الدنيوية، كيف وقد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو: الأكل والشرب في السوق، والبول في الشوارع و نحو ذلك؟»(3) فعلى هذا يشترط في الراوي حتى يسمى عدلاً: أن لا يفعل الكبائر، ولا يصر على الصغائر، ولا يفعل ما يخرم مروءته.
‌‌رابعاً: الضبط (4): هو إتقان ما يرويه الراوي بأنْ يكون متيقظاً لما يروي غير مغفل، حافظاً لروايته إنْ روى من حفظه، ضابطاً لكتابه إنْ روى من الكتاب، عالماً بمعنى ما يرويه و بما يحيل المعنى عن المراد إنْ روى بالمعنى، حتى يثق المطلع على روايته والمتتبع لأحواله بأنَّه أدى الأمانة كما تحمّلها لم يغير منها شيئاً(5)، وهذا مناط التفاضل بين الرواة الثقات، فإذا كان الراوي عدلاً ضابطاً سمي ثقة(6).--------------------------------------------
(1) انظر: " نزهة النظر ": 38، و " إرشاد الفحول ": 204.
(2) المروءة: آداب نفسية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق، وجميل العادات. وقال بعضهم: هي كمال المرء كما أنَّ الرجولة كمال الرجل. وقال بعضهم: المروءة هي قوة تصدر عنها الأفعال الجميلة المستتبعة للمدح شرعاً وعقلاً وعرفاً. انظر: " المنهج الحديث ": 58 - 59.
(3) " جامع الأصول " 1/ 74.
(4) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 217 بتحقيقي، و " البحر المحيط " 4/ 307، و " التقييد والإيضاح ": 136، و" إرشاد الفحول ": 212، و " نزهة النظر ": 39.
(5) انظر: هامش " جامع الأصول " 1/ 72، و " أسباب اختلاف المحدثين " 1/ 135.
(6) انظر: " العواصم " 8/ 27، و " فتح المغيث " 1/ 28 ط. العلمية، و 1/ 24 - 25 ط. الخضير، و" تدريب الراوي " 1/ 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

ويعرف ضبطه بموافقته الثقات الضابطين المتقنين، إذا اعتبر حديثه بحديثهم، ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم وندرت موافقته اختل ضبطه ولم يحتج بحديثه(1).
فهذه شرائط أربعة يجب أن تتوفر جميعها في الراوي، فإذا اختلت إحدى هذه الأربعة سقط الاحتجاج بحديثه، و يكون حديثه ضعيفاً حتى ينظر هل له متابع أو شاهد يتقوى به؟.
وإعلال السند بسبب تضعيف الراوي يعود في الغالب إلى فقدان العدالة أوخلل فيها، أو الضبط، وسأضم إليهما حكم الراوي إذا اختلف في توثيقه و تجريحه، و أتكلم عن كل واحد منها في مبحث مستقل؛ لذلك فإنَّ هذا النوع سيتضمن ثلاثة مباحث:--------------------------------------------
(1) انظر: " جامع الأصول " 1/ 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

‌‌المبحث الأول:
إعلال السند بسبب الطعن في عدالة الراوي
قد يرد حديث ما ويكون في رجال إسناده راو طعن في عدالته، فيختلف العلماء في الاحتجاج به، فمنهم من يرده لهذا الضعف، ومنهم: من يأخذ به لحسن ظنه به، أو لعدم وجود حديث في الباب عنده، أو لقرينة عند هذا الإمام يتقوى بها الحديث(1).
وفيه ثلاثة فروع:

‌‌الأول: كذب الراوي أو اتهامه به:
تقدم فيما مضى تعريف العدالة بمعناها الاصطلاحي، وعرفنا أنَّ الراوي لا تثبت ثقته إلا بعد أن يتحقق فيه أمران: العدالة والضبط، وعرفنا أنَّ العدالة لا تبحث في مرويات الراوي ولا في مدى موافقته الثقات، وإنما تبحث العدالة انشراح صدر الراوي لأمور الشرع، بما يمنعه عن الوقوع في الكبائر، ولعل من أكبر الكبائر الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم والتقول عليه بما لم يقله(2)، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ كَذِباً عَلَيَّ لَيسَ كَكَذِبٍ عَلى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(3) وعلّق عليه ابن حجر قال: «لا يلزم من إثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أنْ يكون الكذب على غيره مباحاً، بل يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر، والفرق بينهما أنَّ الكذب عليه توعد فاعله بجعل النار له مسكناً بخلاف الكذب على--------------------------------------------
(1) انظر: " كشف الأسرار " 3/ 21، و " قواعد التحديث ":330 و ما بعدها.
(2) انظر: الكبائر: 45 للشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله.
(3) أخرجه: البخاري 2/ 102 (1291)، ومسلم 1/ 8 (4) (4) من طريق علي بن ربيعة، عن المغيرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

غيره»(1)، وقال المناوي: « .. فإنَّ الكذب عليه أعظم أنواع الكذب؛ لأدائه إلى هدم قواعد الدين، وإفساد الشريعة، وإبطال الأحكام»(2).
مما تقدم يتبين ضرر قبول رواية الكاذبين، لذلك كان الأئمة يحذرون من سطر أحاديث هؤلاء في طيات كتبهم. ومن المفيد أن نقول: إن الكذاب هو من ثبت كذبه، وفرقه عن الموصوف بالكذب أنَّ الثاني رماه أحد الأئمة بالكذب، ولم يثبت هذا لغيره من الأئمة، والله أعلم. وقد عد الحافظ ابن حجر خمسة أمور تقدح الراوي في عدالته وهي: الكذب أو تهمته به أو فسقه أو جهالته أو بدعته(3).

‌‌طرق كشف الكذابين من الرواة:
1 - أنْ يصرح الراوي بأنَّه كذب في حديث ما. والأمثلة على ذلك كثيرة، ولكن هذه النقطة استشكلها ابن دقيق العيد فقال: «وهذا كاف في رده، لكن ليس بقاطع في كونه موضوعاً؛ لجواز أن يكذب في هذا الإقرار بعينه»(4) فتعقبه تلميذه الذهبي فقال: «وهذا فيه بعض ما فيه، ونحن لو فتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد، لوقعنا في الوسوسة والسفسطة»(5).
2 - أنْ يدّعي ما يستحيل حصوله، كأنْ يصرح الراوي بسماعه ممن تقدموه وفاة بسنين، أو يأتي بما يعارض ما علم من الدين بالضرورة.
3 - أن ينص الأئمة النقاد على كذب ذلك الراوي.

‌‌الوضاعون والكذبة: لم تشر كتب الاصطلاح إلى فرق بيّن بين الكذاب والوضاع، ولكن قد يكون الأخير أخص من الأول، وذلك أنَّ الوضع في كتب الحديث إنَّما يصرف إلى الراوي الذي يختلق إسناداً، ويركب له متناً ما خلق الله منهما شيئاً، فيروي ذلك الحديث مسنداً ويتكرر هذا الفعل منه، فحينئذٍ يوصف الراوي بالوضع.--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " 3/ 207 عقب (1292).
(2) " فيض القدير " 2/ 604.
(3) انظر: " نزهة النظر ": 67 - 68.
(4) " الاقتراح ": 229.
(5) " الموقظة ": 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

وأما الكذب فإنَّه أعم من الوضع باعتبار أنَّ إطلاقه يراد به الكذب على الناس والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى كل حال فالذي يخصنا هو الحالة الثانية - أي الكذب على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهذه الحالة نجدها متلازمة مع من وصم بالوضع في كتب الحديث سيما الكتب التي جمعت الموضوعات، وفي ذلك يقول ابن الجوزي - في أصناف الوضاعين -: «قوم تعمدوا الكذب الصريح، لا لأنَّهم أخطأوا، ولا لأنَّهم رووا عن كذاب، وهؤلاء يكذبون في الأسانيد فيروون عمن لم يسمعوا منه .. »(1)، وقال الزركشي: « .. فإنَّ الوضع إثبات الكذب .. »(2) وبذا تظهر حالة تلازم الكذب والوضع، فإذا وجدت حديثاً قد نص الأئمة على وضعه ففي الغالب تجد أحد الكذابين متفرداً به.
فإذا تقرر هذا - أعني تلازم الوضع والكذب - هل يمكن إطلاق الحكم (كذاب) بأنَّه وضاع؟
فنقول: هذا السؤال فيه أمران: الأول: الحكم على عين الراوي. فقد ميَّز الأئمة في الحكم على الرواة بالكذب والوضع، فنجدهم يقولون في بعض الرواة كذاب، وقالوا في بعضهم الآخر: يضع الحديث.
والأمر الآخر: الحكم على الحديث: فإنَّ أحكام النقاد على حديث بالوضع جاء مبنياً في الأعم الأغلب على تفرد الكذابين والهلكى بذلك الحديث، والله أعلم.
وقد يختلف النقاد في تعيين عين الراوي؛ لاشتراك اسمه أو كنيته بين ثقة ومتهم بالكذب، ويكون اختلافهم هذا سبباً في اختلافهم في الحكم على الحديث تصحيحاً أو تضعيفاً. مثال ذلك ما روى محمد بن جُحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لعنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زائراتِ القبورِ، والمتخذاتِ عليها المساجدَ والسُّرُجَ.--------------------------------------------
(1) مقدمة " الموضوعات " 1/ 18 ط. أضواء السلف.
(2) " النكت " 2/ 283.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)