Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال: سألتُ الزهريَّ عن هذا الحديث، فقال: إن استخلفَ الوليد بن يزيد، وإلا فهو الوليد بن عبد الملك»، وقال أيضاً: «وهذه الرواية بعيدة عن الصحة، ولو صحت دلت على ثبوت الحديث، والوليد بن يزيد أولى بهذا من ابن عبد الملك؛ لأنَّه كان مشهوراً بالإلحاد مبارزاً بالعناد(1)، وقد كان اسمه فرعون الوليد»(2)، وقال الذهبيُّ في " السير " 5/ 371: «رواه الوليد والهقل وجماعة، عن الأوزاعي، فأرسلوه وما ذكروا عمر … ».
قلت: وقد تعقّب الحافظ ابنُ حجر ابنَ حبان في " القول المسدد ": 20 في إعلاله لهذا الحديث وقد أصاب الحافظ في بعض ما ذهب إليه وجانبه في بعضه الآخر، فقوله عقب نقله لقول ابن حبان: «إنَّه باطل»: «دعوى لا برهان عليها … » سيأتي بيان الدليل في نهاية الكلام على هذا الطريق.
أما ما نسبه إلى ابن حبان قوله: «تغير حفظه واختلط» هذا الكلام فيه ما فيه؛ وذلك أنَّ ابن حبان لم ينسبه إلى الاختلاط، وهذا نص كلامه في
"المجروحين " 1/ 125: « … وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه … »، يعني: أنَّه حينما كبر ساء حفظه، لا سيما إذا حدَّث عن الغرباء فإنَّ له أخطاء كما هو مستنبط من كلامه.
وأما قوله: «ومع كون إسماعيل بهذا الوصف، وحديثه المتقدم عن شاميٍّ فلم ينفرد به كما قال ابن حبان وابن الجوزي، وإنَّما انفرد بذكر عمر فيه خاصة».
قلت: وهذا ألا يعد انفراداً؟ قد يكون الانفراد نسبياً ولكنَّه انفراد.
وأيضاً في قوله: «على أنَّ الرواة عنه لم يتفقوا على ذلك … ».
هذا أيضاً إعلال للحديث؛ لأنَّ الظاهر أنَّ إسماعيل لم يضبط حفظه حتى عن الأوزاعيِّ الذي هو شاميٌّ، والدليل على ذلك اختلاف الرواة عنه.
وقوله: «وأما من تابع إسماعيل عن الأوزاعيِّ فقد رواه عن الأوزاعيِّ--------------------------------------------
(1) في ط. أضواء السلف: «بالعباد».
(2) وكذا قال نحو هذا عقب (867) وجاء في ط. الفكر: «وكان اسم فرعون الوليد».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

أيضاً الوليد بن مسلم الدمشقي، وبشر بن بكر التنيسي، والهقل بن زياد كاتب الأوزاعيِّ، ومحمد بن كثير لكنَّهم أرسلوه فلم يذكروا فيه عمر … ».
ولو أنَّه رحمه الله ذكرهم على سبيل المخالفة لإسماعيل لكان أولى، فكيف يذكر هؤلاء الرواة الحديث مرسلاً، وينفرد عنه راوٍ بوصله ثُمَّ نحكم بأنَّ أولئك متابع بعضهم لبعض؟ هذا كلام فيه نظر(1).
والحديث قد روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: الحاكم 4/ 494 قال: أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب، قال: حدثنا نُعيم بن حمّاد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن الزهريِّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: وُلدَ لأخي أمِّ سلمةَ غلامٌ فسَمّوهُ الوليد، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «سميتموهُ بأسامي فراعنتِكم، ليكونَن في هذهِ الأمةِ رجلٌ يقالُ لهُ: الوليدُ، هو شرٌّ على هذه الأمةِ منْ فرعونَ على قومِهِ». قال الزهريُّ: إنْ استخلف الوليد بن يزيد فهو هو، وإلا فالوليد بن عبد الملك.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه» ثم رجح الحاكم كون الوليد هذا ابن يزيد.
فالحديث بهذا الإسناد شاذ وزيادة أبي هريرة سببت شذوذه، قال السيوطي في " اللآلئ المصنوعة " 1/ 110: «رواية نعيم بن حماد عن الوليد بذكر أبي هريرة فيه شاذة». والوهم فيه إما أنْ يكون من أحد الشيوخ أو من الحاكم نفسه، والذي يدل على شذوذ رواية الحاكم أنَّ الحديث رواه نعيم بن حماد في كتابه " الفتن " (325) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال فذكره … مرسلاً.
قلت: نعيم بن حماد تكلم فيه، فقد قال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (589): «ضعيف»، وقال الذهبيُّ في " ميزان الاعتدال " 4/ 267: «أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه»، ونقل رحمه الله عن ابن

يونس:--------------------------------------------
(1) وستأتي بقية المناقشة لكلامه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

« … وكان يفهم الحديث، وروى أحاديث مناكير عن الثقات»(1).
غير أنَّ تخريج نعيم بن حماد للحديث في كتابه يبرئ ساحته من الوهم، وقد يكون الوهم في ذلك من تلميذه الفضل بن محمد.
فعاد بذلك الحديث إلى الطريق المرسل عن سعيد.
ومما تقدم يتبين أنَّ الصواب الطريق المرسل، ولكنَّ الحديث أعل بغير ذلك. وذلك أنَّ الأوزاعيَّ رحمه الله خالف من هو أوثق منه في الزهريِّ(2).
فقد أخرجه: عبد الرزاق في " أماليه " (172) عن معمر، عن الزهري، قال: وُلِد لأخي أم سلمة … فذكره.
فإذا نظرنا في حال الراويين (الأوزاعي ومعمر) لم نتوان لحظة في ترجيح رواية معمر؛ لعلو كعبه في حديث الزهري خاصة. لا سيما وقد تكلم في رواية الأوزاعيِّ عن الزهريِّ، فقد نقل ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 2/ 484 ط. عتر عن ابن معين أنَّه قال: «الأوزاعيُّ في الزهريِّ ليس بذاك، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي»، ونقل في 2/ 482 ط. عتر عن الجوزجاني أنه قال: «فأما الأوزاعي فربما يهم عن الزهري»، ونقل ابن حجر في
"تهذيب التهذيب " 6/ 217 عن يعقوب أنَّه قال: «والأوزاعيُّ ثقة ثبت، وفي روايته عن الزهريِّ خاصة شيء».
وعلى حال الأوزاعي وضعف روايته عن الزهري فإنَّه وكما تقدم اختلف عليه في هذا الحديث فجعله تارة من مسند عمر، وتارة من مسند أبي هريرة، وتارة يجعله من مراسيل سعيد بن المسيب، ولكن علة حديث عمر رضي الله عنه ليست منه، وكذا علة طريق أبي هريرة، لذلك نقول: إنَّ الأوزاعي اختلف عنه ولم يختلف فيه، لكنه وهم في ذكر سعيد بن المسيب في الإسناد، والذي يدل على ذلك أنَّ معمراً رواه فجعله من مراسيل الزهري.--------------------------------------------
(1) ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه، فقال في " التقريب " (7166): «صدوق يخطئ كثيراً».
(2) والأوزاعي ضعيف في الزهري خاصة، وقد نص على ذلك عدد من أهل العلم كما سيأتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

قلت: من خلال هذا البيان لحال الراويين المختلفين يتبين أنَّ الراجح طريق معمر، والله أعلم.
وقد روي هذا الحديث متصلاً من غير هذا الوجه.
فأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 66/ 237 - 238 قال: أخبرنا أبو عبد الرحمان بن أبي الحسن، قال: أخبرنا سهل بن بشر، قال: أخبرنا علي بن منير بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الذهلي، قال: أبو أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أمِّ سلمة، قالتْ: دخل عليَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وعندي غلامٌ منْ آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: «مَنْ هذا يا أم سلمة؟» قالت: هذا الوليد، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «قد اتخذتم الوليدَ حناناً، غيرّوا اسمهُ؛ فإنَّه سيكونُ في هذهِ الأمةِ فرعون يقالُ له: الوليدُ».
هذا إسناد ضعيف، محمد الذهلي قال عنه الذهبي: «شيخ»(1)، وسلمة بن الفضل، قال عنه البخاري: «وفي حديثه بعض المناكير»(2) ولعل هذا من مناكيره؛ لأن أحداً من الرواة لم يجعله من مسند أم سلمة. ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن. وقد ذكر الذهبي في " تاريخ الإسلام "(3): 288 (حوادث سنة 130) هذا السند، وقال عقبه: «رواه محمد بن سلام، عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعاً». يعني: أنَّ الحديث منصوصاً من قول حماد بن سلمة، والله أعلم.

‌‌حكم الحديث المرسل:
اختلف أهل العلم في الاحتجاج بالمرسل على أقوال كثيرة(4)، أشهرها ثلاثة أقوال رئيسة:--------------------------------------------
(1) " طبقات المحدّثين " (1280)، وذكره أيضاً في " المقتنى " (3286)، وسكت عنه.
(2) انظر: " ميزان الاعتدال " 2/ 192.
(3) هو في ط. بشار عواد 3/ 549.
(4) أوصلها الحافظ ابن حجر في " النكت " 2/ 546 - 552 و: 323 - 328 بتحقيقي إلى ثلاثة عشر قولاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

القول الأول: إنَّ الحديث المرسَل ضعيف، لا تقوم به حجَّة. وهذا ما ذهب إليه جمهور المحدِّثين(1).
وفي مقدمة صحيح مسلم _ رحمه الله تعالى _: «والمرسَل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار، ليس بحجَّة»(2). ونقله عنه ابن الصلاح قال: «وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسَل، والحكم بضعفه، هو الذي استقرَّ عليه آراء جماعة حفاظ الحديث، ونقّاد الأثر، وقد تداولوه في

تصانيفهم»(3).
وحجَّتهم: جهالة الوساطة التي روى المرسِل الحديث عنها، إذ قد يكون الساقط صحابياً، وقد يكون تابعياً. وعلى الاحتمال الثاني: قد يكون ثقة، وقد يكون غير ثقة، قال الخطيب البغدادي: «والذي نختاره: سقوط فرض العمل بالمرسَل، وأنَّ المرسَل غير مقبول، والذي يدل على ذلك: أنَّ إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه، وقد بيَّنا من قبل أنَّه لا يجوز قبول الخبر إلاّ ممن عرفت عدالته، فوجب كذلك كونه غير مقبول، وأيضاً فإنَّ العدل لو سئل عمَّن أرسل؟ فلم يعدله، لم يجب العمل بخبره، إذا لم يكن معروف العدالة من جهة غيره، وكذلك حاله إذا ابتدأ الإمساك عن ذكره، وتعديله؛ لأنَّه مع الإمساك عن ذكره غير معدل له، فوجب أنْ لا يقبل الخبر عنه»(4).
وقال الحافظ ابن حجر بعد أنْ ذكر المرسل في نوع المردود: «وإنَّما ذُكرَ في قسم المردود؛ للجهل بحال المحذوف؛ لأنَّه يحتمل أنْ يكون--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة المراسيل (1) - (15)، و" الكفاية ": 384، و " معرفة أنواع علم الحديث": 130 بتحقيقي، و " الخلاصة ": 49، و" جامع التحصيل ": 48، و " البحر المحيط " 4/ 404، و " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 206 بتحقيقي، و " اختصار علوم الحديث ": 116 بتحقيقي، و " تدريب الراوي " 1/ 162، و " شرح السنة " 1/ 245.
(2) 1/ 24.
(3) " معرفة أنواع علم الحديث ":130 بتحقيقي، ونقله عنه ابن كثير في " اختصار علوم الحديث ": 116 بتحقيقي.
(4) " الكفاية ": 387.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

صحابياً، ويحتمل أن يكون تابعياً، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفاً، ويحتمل أن يكون ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر، وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق، ويتعدد إمَّا بالتجويز العقلي، فإلى ما لا نهاية له، وإمَّا بالاستقراء، فإلى ستة، أو سبعة،

وهو أكثر ما وُجدَ من رواية بعض التابعين عن بعض»(1).
القول الثاني: يقبل المرسَل من كبار التابعين دون غيرهم، بشرط الاعتبار في الحديث المرسَل، والراوي المرسِل. أمَّا الاعتبار في الحديث: فهو أن يعتضد بواحد من أربعة أُمور: أن يروى مسنداً من وجه آخر، أو يُروى مرسَلاً بمعناه عن راوٍ آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول؛ فيدلّ ذلك على تعدد مخرج الحديث، أو يوافقه قول بعض الصحابة، أو يكون قال به أكثر أهل العلم.
وأمَّا الاعتبار في الراوي المرسِل: فأن يكون الراوي إذا سمَّى من روى عنه لم يسمِّ مجهولاً، ولا مرغوباً عنه في الرواية. فإذا وجدت هذه الأمور كانت دلالة على صحة مخرج حديثه، فيحتجُّ به. وهو قول الإمام الشافعي(2).
القول الثالث: يقبل المرسل ويحتجّ به إذا كان راويه ثقة.
وهو قول أبي حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد(3).
والقول الصحيح هو الأول؛ لأنَّ المرسَل فقد شرط الاتصال، والاتصال شرطٌ رئيسٌ في صحة الحديث، وليس هناك فرق بين القول الأول والثاني؛ لأنَّ أصحاب القول الأول متَّفِقون على أنَّ المرسل ليس من الضعف الشديد، بل يتقوى بالمتابعات والشواهد، فالقول الثاني ليس نافٍ للقول--------------------------------------------
(1) " نزهة النظر ": 63.
(2) " الرسالة " (1264) - (1270) بتحقيقي، و " الكفاية ": 384، و " الإحكام في أصول الأحكام " 2/ 112، و " معرفة أنواع علم الحديث ": 130 بتحقيقي، و " جامع التحصيل ": 39، و " البحر المحيط " 4/ 413.
(3) انظر: " أصول السرخسي " 1/ 361، و " فتح المغيث " 1/ 157 ط. العلمية، و 1/ 246 ط. الخضير، و " تدريب الراوي " 1/ 198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

الأول، إلا أنَّ الفرق أنَّ الشافعي خصه بكبار التابعين، وسبب جعلنا إياه قسيماً للقول الأول؛ أنَّنا لم نجد من فصَّله بهذا التفصيل الرائع، وعُدّ هذا من مآثر الإمام الشافعي، زيادة على أنَّ قضية تقوية الأحاديث تدرك بالمباشرة، وجعل ذلك تحت قاعدة كلِّية، يتورع عنه كثير من الناس، إذ لكل حديث حالته الخاصة لاسيما قضية تقوية الحديث بعمل أهل العلم به يتوقف فيها كثير من الناس.
فكبار التابعين: هم الذين أدركوا كبار الصحابة كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل … وأكثر روايتهم إذا سمّوا شيوخهم عن الصحابة، وهؤلاء مثل: قيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، ومسروق بن الأجدع، ويندرج في جملتهم المخضرَمون، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، لكنهم لم يثبت لهم شرف الصحبة، مثل: سويد بن غفلة، وعمرو بن ميمون الأودي، وأبي رجاء العطاردي.
فمراسيل هؤلاء الكبار أفضل من غيرهم، واحتمال تقويتها بالمتابعات والشواهد، أقوى وأسرع.
أمَّا الطبقة الثانية: فهم طبقة أواسط التابعين، وهم الذين أدركوا علي ابن أبي طالب، ومن بقي حياً إلى عهده، وبُعيده من الصحابة كحذيفة بن اليمان، وأبي موسى الأشعري، وأبي أيوب الأنصاري، وعمران بن حصين، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة أُمّ المؤمنين، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، ووقع سماعهم من بعضهم، ومن هؤلاء التابعين الأواسط الذين أدركوا هؤلاء الصحابة: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس اليماني، وأبو سلمة بن
عبد الرحمان، وعامر الشعبي، ومجاهد بن جبر.
فمراسيل هذه الطبقة دون مراسيل أصحاب الطبقة الأولى من كبار التابعين، ولكنها تكتب للاعتبار، وتتقوى بالمتابعات والشواهد.
أمَّا الطبقة الثالثة: فهم صغار التابعين، وهم من أدرك وسمع ممن تأخر موته من الصحابة، كمن سمع من أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبي أمامة الباهلي. ومن هؤلاء التابعين الصغار: ابن شهاب الزهري، وقتادة بن دعامة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

السدوسي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحُميد الطويل، فمراسيل هؤلاء من أضعف المراسيل، وهي أشبه أن تكون معضلة؛ لأنَّ غالب روايات هؤلاء عن التابعين، فإذا أرسل أحدهم، يغلب على الظن أنَّه أسقط من الإسناد رجلين فأكثر.
ومن أقوى المراسيل: مراسيل سعيد بن المسيب، فقد تُتبعت فوُجد غالبها مسانيد، ومن المراسيل الجيدة: مراسيل عروة بن الزبير؛ لشدَّة تحرِّيه، وكذا مراسيل عامر بن شراحيل الشعبي، ومحمد بن سيرين.
أمَّا مراسيل الصحابة: وهو ما وقع لبعض الصحابة، ممّا لم يسمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة، إنما سمعوه من صحابة آخرين، وهذا يحصل لصغار الصحابة، مثل ابن عباس، وأنس بن مالك، فهذا مقبول عند جمهور المحدِّثين؛ لأنَّ ما لم يسمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة، إنَّما سمعوه من صحابة آخرين، والصحابة كلّهم عدول.

‌‌3 - المعضل:
في اللغة: اسم مفعول، من أعضله بمعنى أعياه(1).
وفي اصطلاح المحدّثين: هو عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعداً على التوالي(2).
وسمى ابن الصلاح حديث تابع التابعي إذا كان مرفوعاً معضلاً(3).
والمعضل: لقب خاص لنوع من المنقطع، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلاً. ويُعرف الإعضال بما سبق مما يُعرف به المنقطع، ويتأكد ذلك بأحد أمرين:--------------------------------------------
(1) انظر: " لسان العرب " و " المعجم الوسيط " مادة (عضل).
(2) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 135 بتحقيقي، و " التقريب " المطبوع مع " التدريب " 1/ 211، و " الخلاصة ": 69، و " اختصار علوم الحديث ": 122 بتحقيقي.
(3) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 136 بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

الأول: التاريخ، وذلك ببعد طبقة التلميذ الراوي عن طبقة شيخه المروي عنه.
والآخر: دلالة السبر لطرق الحديث(1).
هذا بيان معنى المعضل عند المتأخرين، أما المتقدمون فإنَّهم كانوا قليلاً ما يستعملون لفظة معضل بهذا المعنى الاصطلاحي الذي شاع عند المتأخرين، ولكنها كانت تستعمل عندهم في معان أخرى خارجة عن ذلك ..(2).
والحديث المعضل ضعيف عند المحدّثين؛ لجهالة الساقطين من الإسناد: فهو أسوأ حالاً من المنقطع، والمنقطع أسوأ حالاً من المرسل، والمرسل لا تقوم به حجة(3).
وعلى هذا فبين المعضل والمنقطع عموم وخصوص، فإن كان في السند من لم يسمع من الذي فوقه، فهو منقطع، وإن كان بينهما اثنان فهو معضل، وإنما جاء العموم من حيث إن المسمَّيَين يحكم عليهما بالانقطاع، وخص الإعضال بسقوط راويين.

‌‌4 - الاختلاف في سماع الراوي:
سبق أنَّ الاتصال شرط لصحة الحديث النبوي الشريف، و الاتصال: هو تلقي الراوي الحديث من الشيخ الذي يليه، وقد يختلف العلماء في إثبات سماع راو من شيخه أو نص سماعه منه، وهذا الاختلاف يؤدي إلى اختلافهم في إعلال الحديث أو عدم إعلاله، فمن يثبت السماع يعده متصلاً، ومن لا يثبت السماع يعده منقطعاً مما يؤدي إلى رد الحديث أو قبوله؛ ويحصل خلاف للفقهاء بسبب ذلك. هذا في حال إن لم تظهر قرينة ترجح قولاً على قول، فإن ظهرت مثل هذه القرائن اعتمد عليها.
ومثال ما حصل فيه الاختلاف في سماع الراوي من شيخه ما--------------------------------------------
(1) انظر: " تحرير علوم الحديث " 2/ 922.
(2) انظر: " لسان المحدّثين " (معضل).
(3) انظر: " الأباطيل والمناكير " (11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

روى يحيى ابن سعيد القطّان، عن شعبة وسفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان السُّلميِّ، عن عثمان بن عفّان رضي الله عنه، قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالَ شُعْبَة: «خيرُكم» وقالَ سُفْيانُ: «أفضلُكُم مَنْ تعلَّم القُرآنَ وعلَّمهُ»(1).
أخرجه: أحمد 1/ 69، وابن ماجه (211)، والترمذي (2908) م، والبزار (396)، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (8037) ط. العلمية و (7983) ط. الرسالة وفي "فضائل القرآن"، له (63)، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 194، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1240)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2205) و (2206) ط. العلمية و (2016) ط. الرشد، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/ 302 وفي ط. الغرب 5/ 494 من طرق عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.
هذا إسناد ظاهره الصحة رواته ثقات، قال أبو نعيم عقبه: «هذا حديث صحيح متفق عليه»(2).
قلت: إلا أنَّه قد تكلم في سماع أبي عبد الرحمان من عثمان، قال أبو عوانة 2/ 447 عقيب (3776): «اختلفَ أهل العلم من أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمان من عثمان».
ونقل ابن الجُنيد في سؤالاته(3)، عن يحيى أنَّه قال: «لم يسمع من
عثمان، ولا من عبد الله»، ونقل أحمد 1/ 58، وابن أبي حاتم في "المراسيل" (382)، وأبو عوانة 2/ 445 عقيب (3765) عن شعبة أنَّه قال: «ولم يسمع أبو عبد الرحمان من عثمان، ولا من عبد الله، ولكنَّه قد سمع من عليٍّ
رضي الله عنهم»، ونقل ابن أبي حاتم في " المراسيل " (383) عن أبيه أنَّه قال: «ليس تثبت روايته--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.
(2) هذا ليس على معناه الاصطلاحي وهو: إخراج البخاري ومسلم لهذا الحديث، وإنَّما معناه اتفاق بين الأئمة على صحته، بمعنى أنه مستوف شروطه المتفق عليها عند المحدّثين.
(3) انظر: التعليق على " تهذيب الكمال" 4/ 111 (3210).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

عن عليٍّ، فقيل له: سمع من عثمان بن عفّان؟ قال: قد روى عنه، ولم يذكر سماعاً».
في حين ذهب إلى إثبات سماعه جماعة، فقال البخاريُّ في "التاريخ الكبير" 4/ 378 (188): «سمع علياً وعثمان، وابن مسعود رضي الله عنهم … » وتعقّب العلائي كلام شعبة وأبي حاتم، فقال في "جامع التحصيل" (347): «أخرج له البخاريُّ حديثين عن عثمان: «خيرُكم مَنْ تعلَّم القُرآنَ وعلَّمه» والآخر: أنَّ عثمانَ أشرفَ عليهم وهو محصورٌ. وقد عُلم أنَّه لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء». وقال أيضاً: « … وروى حسين الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، قال: تعلم أبو عبد الرحمان القرآن من عثمان، وعرض على عليٍّ رضي الله عنهما. وقال عاصم بن أبي النجود وهو ممّن قرأ على أبي
عبد الرحمان: أنَّه قرأ على عليٍّ رضي الله عنه، وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو
عبد الرحمان القراءة عرضاً من عثمان وعليٍّ وابن مسعود وأبي بن كعب وزيد ابن ثابت رضي الله عنهم وكل هذا ممّا يعارض الأقوال المتقدمة، والله أعلم»، وقال الذهبي في "معرفة القراء الكبار" فيما أفاد به الشيخ مقبل في تعليقه على
"التتبع": 276 (130): «وقول حجاج عن شعبة أنَّ أبا عبد الرحمان لم يسمع من عثمان بن عفّان رضي الله عنه ليس بشيء، فقد ثبت لقيه لعثمان، وقال في: 46: لم يتابع شعبة على هذا»(1)، وقال ابن حجر في "فتح الباري" 9/ 95: «وذكر الحافظ أبو العلاء أنَّ مسلماً سكت عن إخراج هذا الحديث في صحيحه، قلت - القائل ابن حجر -: قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث عثمان لأبي عبد الرحمان، وذلك فيما أخرجه: ابن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي مريم(2)، من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم، عن أبي عبد الرحمان، قال: حدثني عثمان، وفي إسناده مقال، لكن ظهر لي أنَّ البخاريَّ اعتمد في وصله وفي ترجيح لقاء أبي عبد الرحمان لعثمان، على ما وقع في رواية شعبة، عن سعد بن عبيدة من الزيادة، وهي أنَّ أبا عبد الرحمان أَقْرَأَ من زمن عثمان إلى--------------------------------------------
(1) تابعه يحيى بن معين.
(2) " الكامل " 5/ 419.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

زمن الحجاج(1)، وأنَّ الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور، فدل على أنَّه سمعه في ذلك الزمان، وإذا سمعه في ذلك الزمان، ولم يوصف بالتدليس اقتضى ذلك سماعه ممن عنعنه عنه وهو عثمان رضي الله عنه، ولا سيما مع ما اشتهر بين القراء أنَّه قرأ القرآن على عثمان، وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم بن أبي النجود وغيره، فكان هذا أولى من قول من قال: إنَّه لم يسمع منه(2)» وقال أيضاً: «بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمان وآخره، فالله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها … ». وقال أيضاً في "هدي الساري": 538: «وأما كون أبي
عبد الرحمان لم يسمع من عثمان فيما زعم شعبة، فقد أثبت غيره سماعه منه، وقال البخاري في "التاريخ الكبير": سمع من عثمان، والله أعلم».
ظهر الآن صحة سماع أبي عبد الرحمان من شيخه، وأنَّ القرائن التي ذكرها من قال بصحة السماع أقوى وأصح.
إلا أنَّ حديثنا هذا أعل بالإدراج، والحمل فيه على يحيى بن سعيد، فالناظر في إسناده سيجد أنَّه جعل سفيان وشعبة يرويانه عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، هكذا رواه يحيى بن سعيد، والصواب أنْ يفرق بين الإسنادين؛ لأنَّ طريق سفيان ليس فيه سعد بن عبيدة، وإنَّما إسناده هكذا: «عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان السُّلميِّ، عن عثمان به» في حين إسناد شعبة هكذا: «علقمة، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان» بزيادة ابن عبيدة.
فقد روي الحديث عن شعبة وحده.--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه.
(2) أين طلبة العلم عن مثل هكذا مناقشات علمية رصينة؟! اللهم ارحم ابن حجر، واغفر له، وارفعه أعلى عليين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

فقد أخرجه: الطيالسيُّ (73)، ومن طريقه الترمذي (2907).
وأخرجه: ابن الجعد (475) ط. العلمية و (489) ط. الفلاح، وابن سعد في "الطبقات" 6/ 212، وابن أبي شيبة (30572)، وأحمد 1/ 58، والدارمي (3338)، والبخاري 6/ 236 (5027)، وأبو داود (1452)، والنَّسائيُّ في "فضائل القرآن" (61) و (62)، وأبو عوانة 2/ 445 (3765) و 2/ 446 (3767)، وابن حبان (118)، والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (15)، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 193 - 194، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1932) و (2207) ط. العلمية و (1785) و (2017) ط. الرشد من طرق عن شعبة وحده، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي
عبد الرحمان، عن عثمان رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «خَيرُكم مَنْ تعلَّمَ القرآنَ وعَلَّمَهُ» قال: وأَقرأ أبو عبد الرحمان في إمرة عثمان حتى كان الحجاج،

قال: وذلك الذي أقعدني المقاعد(1).
قال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح».
قلت: ومما يدل على وهم يحيى أنَّه خالف بروايته روايات الثقات الذين رووا الحديث عن سفيان أيضاً، ولم يذكروا سعد بن عبيدة.
أخرجه: الترمذي (2908) من طريق بشر بن السري.
وأخرجه: أحمد 1/ 57، وابن ماجه (212) من طريق وكيع.
وأخرجه: النَّسائيُّ في "الكبرى" (8038) ط. العلمية و (7984)
ط. الرسالة وفي "فضائل القرآن"، له (63) من طريق عبد الله بن المبارك.
وأخرجه: أحمد 1/ 57 من طريق عبد الرحمان بن مهدي.
وأخرجه: عبد الرزاق (5995).
وأخرجه: البخاري 6/ 236 (5028)، وأبو عوانة 2/ 446 (3771)--------------------------------------------
(1) لفظ رواية البخاري، والقائل: «قال: وأقرأ أبو عبد الرحمان» هو سعد بن عبيدة، كما بينه الحافظ في " فتح الباري " 9/ 96 (5027).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

و (3772)، والبيهقي في "السنن الصغرى" (957) ط. العلمية و (981) ط. الرشد من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.
وأخرجه: ابن المقرئ في " معجمه " (198) من طريق محمد بن بشر.
سبعتهم: (بِشرْ، ووكيع، وعبد الله، وعبد الرحمان، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، ومحمد) عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي
عبد الرحمان السُّلميِّ، عن عثمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضلُكم مَنْ تَعلَّم القرآنَ وعلَّمه».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
وقد توبع الثوري على هذا الإسناد.
فأخرجه: الخطيب في " الفصل للوصل ": 237 و 237 - 238 و 238 و 239 - 240 ط. العلمية و: 255 و 256 - 257 و 257 و 258 ط. الهجرة من طريق الجراح بن الضحاك الكندي، عن علقمة، به.
وقد ذهب بعض أهلِ العلم إلى حمل الوهم على يحيى بن سعيد، فقد قال الترمذي عقب (2908) م: «قال محمد بن بشار: وأصحاب سفيان لا يذكرون عن سفيان، عن سعد بن عبيدة، قال محمد بن بشار: وهو أصح». وقال الترمذي عقب (2908): «وهكذا روى عبد الرحمان بن مهدي، وغير واحد، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي
عبد الرحمان، عن عثمان، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وسفيان لا يذكر فيه سعد بن عبيدة»، وقال البيهقي في "شعب الإيمان" عقب (2016) ط. الرشد: «ويشبه أنْ يكون يحيى بن سعيد حمل إسناد حديث سفيان على حديث شعبة، فإنَّ سفيان لا يذكر فيه سعد بن عبيدة، وإنَّما يذكره شعبة»، وقال المزي في "تحفة الأشراف" 6/ 549 (9813): «ورواه يحيى بن سعيد، عن شعبة وسفيان كما تقدم ذكره، ولم يتابعه أحد على هذا القول فيما نعلم، ولعله حمل أحد الحديثين على الآخر، والله أعلم … »، وقال الحافظ ابن حجر في " أطراف المسند " 4/ 308 (5960): «زاد يحيى بين علقمة وأبي عبد الرحمان سعد بن عبيدة، ووَهِم في ذلك»، وقال ابن عدي في "الكامل" 4/ 452: «وإنَّما يذكر هذا - يعني:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

سعد بن عبيدة في إسناد الثوري - عن يحيى القطان، جمع بين الثوري وشعبة، فذكر عنهما جميعاً في الإسناد في هذا الحديث سعد بن عبيدة، وسعد إنما يذكره شعبة، والثوري لا يذكره فحمل يحيى حديث شعبة على حديث الثوري، فذكر عنهما جميعاً سعداً(1)، ويقال: لا يعرف ليحيى ابن سعيد خطأ غيره .. ».
قلت: إلا أنَّ يحيى قد توبع على زيادة سعد بن عبيدة في إسناد سفيان.
فقد أخرجه: ابن عدي في "الكامل" 4/ 452 من طريق سعيد بن سالم - وهو القداح- عن الثوري ومحمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي، عن عثمان به.
وهذا الإسناد كسابقه معلول بالإدراج، أعني: أنَّ ذكر سعد بن عبيدة إنَّما جاء من طريق محمد بن أبان، وليس من طريق سفيان، وجاء القداح فأدرج الإسنادين على بعضهما فوهم، يدل على ذلك الرواة عن سفيان، وقال ابن عدي في "الكامل" عقبه: «وذكر سعد بن عبيدة في هذا الإسناد عن الثوري غير محفوظ … »(2). وذكر ابن عدي طريقاً متابعاً آخر، إذ قال: «على أنَّ الحسن بن عليِّ بن عفّان رواه عن يحيى بن آدم وزيد بن حباب، عن الثوري وقيس، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان، كذلك حدثناه عبد الملك بن محمد، عن الحسن بن علي بن عفان».
فهذا الإسناد والذي قبله لا يعدان متابعات بعضها لبعض؛ لأنَّها جميعاً عانت نفس علة حديث يحيى بن سعيد القطان، فيجيء فيها سفيان مقروناً مع غيره، فتأتي زيادة السند، إلا أنَّ ما يقطع القول، بأنَّ زيادة سعد بن عبيدة جاءت من طريق قيس بن الربيع لا من طريق سفيان، ما أخرجه: البزار (397)، والخطيب في " تاريخ بغداد " 11/ 34 وفي ط. الغرب 12/ 298 من--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «سعد».
(2) المحفوظ يقابله الشاذ، فكأنما رمى ابن عدي هذا الإسناد بالشذوذ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

طريق قيس وحده، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي
عبد الرحمان، عن عثمان، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بنحوه.
قلت: والملاحظ في عامة طرق سفيان أنَّه حينما يُفْرَدُ بالرواية يجيء إسناده دون ذكر سعد بن عبيدة، وحينما يقرن مع غيره تجيء تلك الزيادة، وعلى هذا يفهم: أنَّ زيادة سعد بن عبيدة في الإسناد إنَّما جاءت من الراوي المقرون مع سفيان، والله أعلم.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح رواية سفيان، فقال الترمذي عقب (2908) م: «وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكأنَّ حديث سفيان أشبه، قال عليُّ بن عبد الله: قال يحيى بن سعيد: «ما أحد يعدل عندي شعبة، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان»، وقال أيضاً: «سمعت أبا عمّار يذكر عن وكيع، قال: قال شعبة: سفيان أحفظ مني، وما حدثني سفيان عن أحد بشيء فسألته إلا وجدتُهُ كما حدثني»، وقال البزار في "مسنده" عقب (396): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه، ورواه غير واحد عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان إلا أنَّ يحيى بن سعيد جمع شعبة والثوري في هذا الحديث فروياه عن علقمة، عن سعد، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان، وأصحاب سفيان يحدّثونه عن علقمة، عن أبي عبد الرحمان، وإنَّما شعبة الذي قال: عن سعد. وسمعت عمرو بن علي، يقول: قلت ليحيى: إنَّ الثوري يرويه عن علقمة، عن أبي عبد الرحمان، فقال: سمعته من شعبة، عن علقمة، عن سعد، ثم سمعته من الثوري، فلم أشك أنَّه قال كما قال شعبة أو فكان عندي كما رواه شعبة … »، وقال الدارقطني في "التتبع" (130): «وقال سعيد بن سالم، عن الثوري كما قال يحيى القطّان عنه، وخالفهما ابن المبارك، ووكيع، وأبو نعيم، وعبد الرزاق، ومحمد بن بِشر وغيرهم، وقال قيس، وعبد الله بن عيسى، ومحمد بن جحادة، وموسى بن قيس الحضرمي، والنضر بن إسحاق السُّلمي، ومحمد بن جابر وغيرهم، عن علقمة كقول شعبة، - يعني: بذكر سعد بن عبيدة -، إلا أنَّ عبد الله بن عيسى يختلف عنه في رفعه، وقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

عمرو بن قيس(1) ومسعر، وأبو اليسع(2)، وعمرو(3)
بن النُّعمان، ومحمد بن طلحة، وأبو حماد، وحفص بن سليمان، وأيوب بن جابر، وسلمة الأحمر، وغياث كقول الثوري لم يذكروا فيه سعد بن عبيدة»، وقال فيما نقله ابن حجر في "هدي الساري": 538: «فقد اختلف شعبة والثوري في إسناده فأدخل شعبةُ بين علقمة وبين أبي عبد الرحمان سعدَ بن عبيدة، وقد تابع شعبةَ على زيادته من لا يحتج به وتابع الثوريَّ جماعةٌ ثقات. قلت - القائل ابن حجر -: قد قدمنا أنَّ مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال؛ لأنَّ رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة، وشعبة زاد رجلاً فأمكن أنْ يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، ثم لقي أبا عبد الرحمان فسمعه منه»، وقال المزي في "تحفة الأشراف" 6/ 549 (9813): «والمحفوظ رواية الجماعة عن سفيان كما تقدم، وهو مما حكم فيه لسفيان على شعبة، وقد رواه غير واحد عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي كما قال سفيان، منهم: عمرو بن قيس الملائي(4)، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت وغيرهما، وكذلك رواه موسى بن قيس الفراء، عن علقمة بن مرثد، من رواية أبي نعيم عنه، ولموسى الفراء فيه إسناد آخر، رواه المحاربي عنه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي، وكذلك سفيان الثوري عنده فيه إسناد آخر رواه معاوية بن هشام القصّار، عنه، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي عبد الرحمان السُّلمي»، وقال أبو نعيم في "الحلية" 4/ 194: «هذا حديث صحيح متفق عليه، رواه عن شعبة يحيى بن سعيد القطّان، ويزيد بن زريع، ويعقوب الحضرمي والناس، ورواه الثوري عن علقمة واختلف فيه فرواه
وكيع، وعبد الرحمان بن مهدي، وعبد الرزاق، وأبو نعيم، والفريابي وعامة--------------------------------------------
(1) أخرجه: أبو عوانة 2/ 446 (3775)، وابن المقرئ في " معجمه " (198) وجاء عنده مقروناً مع مسعر.
(2) أخرجه: أبو عوانة 2/ 446 (3774).
(3) في المطبوع «عمر»، والصواب ما أثبتناه. انظر: " التقريب " (5123) ..
(4) أخرجه: أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " 1/ 459.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

أصحابه عن علقمة، عن أبي عبد الرحمان من دون سعد، ورواه يحيى بن سعيد القطّان عنه مقروناً بشعبة بإدخال سعد، بين علقمة وأبي عبد الرحمان(1)، وممن وافق شعبة والثوري عليه قيس بن الربيع ومحمد بن أبان الجعفي، ومِسْعر من رواية خلف بن ياسين، عن أبيه، عنه، وممن رواه عن علقمة من دون سعد: عمرو بن قيس الملائي، والجراح بن الضحاك، ومِسعر بن كدام من رواية محمد بن بشر عنه … ».
وقد روي الحديث من طريق آخر مدرجاً.
فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 4/ 109 وفي ط. الغرب 5/ 175 من طريق كادح بن رحمة الزاهد، قال: حدثنا أبو حنيفة، ومِسْعر، وسفيان، وشعبة، وقيس وغيرهم، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان، به.
أقول: وقد أسهب الدارقطني في " علله " 3/ 53 - 57 س (283) في جمع طرق هذا الحديث وبيان علة كل طريق، فقال رحمه الله مجيباً مَن سأله عن هذا الحديث: «هو حديث يرويه علقمة بن مرثد، وسعد بن عبيدة،
وعبد الملك بن عمير، وسلمة بن كهيل، وعاصم بن بهدلة، والحسن بن عبيد الله، وعبد الكريم، وعطاء بن السائب واختلف عنه، عن أبي عبد الرحمان السلمي، واختلف عن علقمة بن مرثد، فرواه موسى بن قيس الفراء من رواية أبي نعيم عنه(2)، وعمرو بن قيس الملائي، ومِسْعر، وأبو اليسع، والجراح بن الضحاك، وعمرو بن النعمان، ومحمد بن طلحة، وأبو اليمان، وعبد الله بن عيسى إلا أنَّه وقفه عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان، عن--------------------------------------------
(1) في المطبوع هكذا: «بإدخال سعد، عن علقمة وأبي عبد الرحمان … » وهو وهم.
(2) أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 5/ 129 وفي ط. الغرب 6/ 328 و 328 - 329.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

عثمان. ورواه سفيان الثوري واختلف عنه، فرواه موسى بن أعين، وقبيصة، ووكيع، وابن مهدي، وأبو أسامة، ومؤمل بن إسماعيل، ويحيى بن اليمان، وعبد الله بن وهب وغيرهم عن الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان، وكذلك قال سعيد بن سالم القداح، عن الثوري ومحمد بن أبان، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، وكذلك رواه شعبة وقيس بن الربيع وغيرهما عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، ورواه الجراح بن الضحاك الكندي، عن
علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمان، عن عثمان … ».
قلت: إلا أنَّ تخريج البخاري للحديث من الطريقين يدل على صحتهما عنده، والله أعلم.
انظر: "تحفة الأشراف " 6/ 548 (9813)، "وأطراف المسند " 4/ 308 (5960)، " وإتحاف المهرة " 11/ 55 (13683).

وكثيراً ما يختلف النقاد في سماع الراوي من شيخه، وقد يتوقف الباحث لعدم وجود مرجح في ذلك، مثاله ما روى سيف بن سليمان، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قضى باليمينِ معَ الشاهدِ.
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (1709) بتحقيقي وفي " الأم "، له 6/ 254 وفي ط. الوفاء 7/ 625، ومن طريقه البيهقي 10/ 167 وفي " معرفة السنن والآثار "، له (5904) و (5905) و (5906) ط. العلمية
و (19960) و (19965) ط. الوعي، والبغوي (2502).
وأخرجه: ابن أبي شيبة (23330) و (29539) و (37313)، وأحمد 1/ 248 و 315 و 323، ومسلم 5/ 128 (1712) (3)، وأبو داود (3608)، وابن ماجه (2370)، والنَّسائي في " الكبرى " (6011)
ط. العلمية و (5967) ط. الرسالة، وأبو يعلى (2511)، وابن الجارود (1006)، وأبو عوانة كما في " إتحاف المهرة " 7/ 656 (8697)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 144 وفي ط. العلمية (5964)، وابن عدي في "الكامل" 4/ 510 من طريق سيف بن سليمان، عن قيس بن سعد، بهذا الإسناد.
قال النَّسائيُّ: «هذا إسناد جيد، وسيف ثقة، وقيس ثقة، وقال
يحيى بن سعيد القطّان: سيفٌ ثقة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

قلت: هذا الحديث إسناده صحيح ورواته ثقات وظاهره السلامة من العلل. إلا أنَّ بعض العلماء قد أعل هذا الحديث:
قال يحيى بن معين فيما نقله ابن عدي في " الكامل " 4/ 510: «حديثُ ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قضى بشاهدٍ ويمين، ليس بمحفوظٍ».
وقال الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 145 وفي ط. العلمية عقيب (5972): «أما حديث ابن عباس فمنكرٌ؛ لأنَّ قيسَ بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء فكيف يحتجونَ به في مثل هذا؟!».
وقال ابن التركماني في " الجوهر النقي " 10/ 168: «ولم يصرحْ أحدٌ من أهل هذا الشأن فيما علمنا بأنَّ قيساً سمع من عمرو».
إلا أنَّ قيس بن سعد صرّح بالتحديث من عمرو.
قال البيهقي كما في " مختصر الخلافيات " 5/ 157: «وليس ما لا يعلمه الطحاوي لا يعلمه غيره … - واستدل بحديث جرير - قال: سمعت
قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رجلاً وَقَصَتْهُ ناقته وهو محرمٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغْسلوهُ بماءٍ وسدرٍ، ولا تُخمروا رأسَهُ؛ فإنَّ الله يبعثُهُ يومَ القيامةِ وهو يُلبي» ولا يبعد أنْ يكون له عن عمرو غير هذا .. ».
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 359: «وفي اليمين مع الشاهد آثار متواترة حسانٌ ثابتةٌ متصلةٌ، أصحها إسناداً وأحسنها حديث ابن عباس، وهو حديث لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث في أنَّ رجاله ثقات».
وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " 6/ 203: «قال الحفاظ: أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس .. ».
وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " 5/ 347 عقب (2670): «أما قول الطحاوي: إنَّ قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار، لا يقدح في صحة الحديث، لأنَّهما تابعيان ثقتان مكيان، وقد سمع قيس من أقدم من عمرو، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)