قلت: من خلال هذا البيان لحال الراويين المختلفين يتبين أنَّ الراجح طريق معمر، والله أعلم.
وقد روي هذا الحديث متصلاً من غير هذا الوجه.
فأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 66/ 237 - 238 قال: أخبرنا أبو عبد الرحمان بن أبي الحسن، قال: أخبرنا سهل بن بشر، قال: أخبرنا علي بن منير بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الذهلي، قال: أبو أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أمِّ سلمة، قالتْ: دخل عليَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وعندي غلامٌ منْ آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: «مَنْ هذا يا أم سلمة؟» قالت: هذا الوليد، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «قد اتخذتم الوليدَ حناناً، غيرّوا اسمهُ؛ فإنَّه سيكونُ في هذهِ الأمةِ فرعون يقالُ له: الوليدُ».
هذا إسناد ضعيف، محمد الذهلي قال عنه الذهبي: «شيخ»(1)، وسلمة بن الفضل، قال عنه البخاري: «وفي حديثه بعض المناكير»(2) ولعل هذا من مناكيره؛ لأن أحداً من الرواة لم يجعله من مسند أم سلمة. ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن. وقد ذكر الذهبي في " تاريخ الإسلام "(3): 288 (حوادث سنة 130) هذا السند، وقال عقبه: «رواه محمد بن سلام، عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعاً». يعني: أنَّ الحديث منصوصاً من قول حماد بن سلمة، والله أعلم.

‌‌حكم الحديث المرسل:
اختلف أهل العلم في الاحتجاج بالمرسل على أقوال كثيرة(4)، أشهرها ثلاثة أقوال رئيسة:--------------------------------------------
(1) " طبقات المحدّثين " (1280)، وذكره أيضاً في " المقتنى " (3286)، وسكت عنه.
(2) انظر: " ميزان الاعتدال " 2/ 192.
(3) هو في ط. بشار عواد 3/ 549.
(4) أوصلها الحافظ ابن حجر في " النكت " 2/ 546 - 552 و: 323 - 328 بتحقيقي إلى ثلاثة عشر قولاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)