Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ(1). كرواية الأكثرين.
الوجه الثاني:
فإنَّه أخطأ في متن الْحَدِيْث فرواه بلفظ: «مَنْ أَدركَ رَكعةً مِنْ صَلاةِ الجمعةِ أو غَيرِها، فَقَدْ أَدركَ الصلاةَ».
ولفظ الْحَدِيْث في رِوَايَة الجمع: «مَنْ أَدركَ رَكْعةً مِنَ الصلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ» أو نحوه لا ذكر للجمعة في ألفاظه، فتبين أنَّها من وهم بقية، يؤيده:
1. كَانَ مذهب الزهري حمل هَذَا الْحَدِيْث المطلق عَلَى صلاة الجمعة، فيرى أنّ من أدرك من الجمعة ركعة فَقَدْ أدركها، ورواه عَنْهُ البخاري بلفظ: «ونرى لما بلغنا عن رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم أنَّه من أدرك من الجمعة ركعة واحدة، فَقَدْ أدرك»(2).
2. ومما يدل عَلَى أنْ لا ذكر للجمعة في حَدِيْث الزهري هَذَا، أنّ البيهقي بَعْدَ أن رَوَى الْحَدِيْث من طريق معمر عن الزهري، نقل قَوْل الزهري عقبه: «والجمعة من الصلاة». وعقَّب عَلَيْهِ فَقَالَ: «هَذَا هُوَ الصَّحِيْح، وَهُوَ رِوَايَة الجماعة عن الزهري، وفي رِوَايَة معمر دلالة عَلَى أنّ لفظ الْحَدِيْث في الصلاة مطلق، وأنها بعمومها تتناول الجمعة كَمَا تتناول غيرها من الصلوات»(3).
ومن هَذَا يتبين وهم بقية إسناداً ومتناً، وَقَدْ نص عَلَى هَذَا الإمام أبو حاتم الرازي، إِذْ سأله ابنه فَقَالَ: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر(4)، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَدرَكَ--------------------------------------------
(1) أخرجه: ابن حبان (1486).
(2) " القراءة خلف الإمام " (214).
(3) " السنن الكبرى " 3/ 203.
(4) هُوَ الصَّحَابِيّ الجليل عَبْد الله بن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي المكي ثُمَّ
المدني، أسلم صغيراً، وهاجر مع أبيه وَلَمْ يبلغ الحلم، توفي سنة (74 هـ).
انظر: " معجم الصَّحَابَة " لابن قانع 2/ 27، و" أسد الغابة " 3/ 336 - 337 (3082)،
و" الإصابة " 3/ 253 (4832).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

رَكعةً مِنَ الجمعةِ وَغيرِها، فَقَدْ أَدرَكَ الصلاةَ». فسمعت أبي يقول: هَذَا خطأ إنما هُوَ الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم»(1).
وَقَالَ الحافظ ابن حجر: «إن سَلِمَ من وهم بقية، ففيه تدليسه التسوية؛ لأنَّه عنعن لشيخه»(2).
وَقَالَ ابن أبي حاتم أَيْضاً: «سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكعةً مِن صلاةِ الجمعةِ وَغَيرِها، فَقَدْ أَدْرَكَ». قَالَ أبي: هَذَا خطأ الْمَتْن والإسناد إنما هُوَ: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ صلاةٍ رَكعةً، فَقَدْ أَدْرَكَها»، وأما قوله: «مِنْ صَلاةِ الجمعةِ» فليس هَذَا في الْحَدِيْث، فوهم في كليهما»(3).
ولعل قائلاً يقول: هذا الطريق لا يُرى فيه تدليس بقية، وقد جعلتموه مثالاً للتدليس؟
فأقول: هذا المثال الذي ذكرته غايتي الكبرى فيه أنْ أنبه طلبة العلم على خطر التسارع في إصدار الأحكام، فقد يأتي متعجل فيحكم بضعف الحديث لعنعنة بقية، ولا يتنبه على علته الكبرى فيه، والمتمثلة بمخالفته لمن هم أكثر منه عدداً، وأتقن حفظاً، وذلك في سند الحديث ومتنه. وأما عن تدليس بقية فقد أشار لذلك الحافظ. فإشارة الحافظ مع ما جاء من بيان في حديث: «لا تَحمدوا إسلامَ امرئٍ» أغنى بذلك عن الاستزادة، ومما يجب التنبه عليه أنَّ الباحث قد يجد علة في حديث ما في مبدأ بحثه في طرق الحديث، فعليه الحذر غاية الحذر من وجود علة أخرى في الحديث، وذلك أنَّ الراوي إذا لم يضبط سند الحديث فقد يجره سوء حفظه إلى الوقوع في مطب الوهم في المتن كما في حديث بقية، والله الموفق.--------------------------------------------
(1) " علل الْحَدِيْث " (607).
(2) " التلخيص الحبير " 2/ 107 (593). وانظر: " التمهيد " 7/ 64، و" نصب الراية " 1/ 228.
(3) " علل الْحَدِيْث " (491).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

‌‌الرابع: تدليس العطف:
وَهُوَ أن يقول الرَّاوِي: حَدَّثَنَا فُلَان وفلان، وَهُوَ لَمْ يَسْمَع من الثاني(1).

‌‌الخامس: تدليس القطع:
وَهُوَ أن يقول الرَّاوِي: (حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ)، ثُمَّ يسكت برهة، ثُمَّ يقول: (هشام بن عروة أو الأعمش) موهماً أنه سَمِعَ منهما، وليس كذلك(2).

‌‌السادس: تدليس حذف الصيغ:
وَهُوَ أن يحذف الصيغة ويقتصر عَلَى قوله مثلاً: (الزهري عَنْ أنس)(3).

‌‌السابع: تدليس صيغ الأداء أو صورة التحمل:
وَهُوَ ما يقع من الْمُحَدِّثِيْنَ من التعبير بالتحديث أَو الإخبار عَن الإجازة موهماً للسماع، وَلَمْ يَكُنْ تحمله لِذَلِكَ المروي عَنْ طريق السَّمَاع(4). ومن العلماء من لم يرض بتسمية هذا الصنيع تدليساً، وفيه نوع آخر وهو: أنْ يقول الراوي أشهد على فلان أنَّه قال كذا، وهي منحطة عن رتبة حدثنا أو أخبرنا لاحتمال الواسطة ..(5).

‌‌الثامن: تدليس المتابعة:
أضافه شيخنا العلاّمة المحدّث عبد الله السعد، وهو أن يجمع الراوي عدة شيوخ في إسناد واحد، تكون ألفاظهم مختلفة، ولا يبين ذلك، ومثل هذا إنْ كان من غير إمام كبير لا يقبل، بل هو علة، وقد قَبِلَ المحدّثون جمع--------------------------------------------
(1) انظر: " نكت ابن حجر " 2/ 617 و: 388 بتحقيقي، و " توضيح الأفكار ": 1/ 376.
(2) انظر: " نكت ابن حجر " 2/ 617 و: 389 بتحقيقي، و " توضيح الأفكار ": 1/ 376.
(3) انظر: " نكت ابن حجر " 2/ 617 و: 389 بتحقيقي، و " توضيح الأفكار ": 1/ 376. وسمى السيوطي في " ألفيته ": 19 بشرح الشيخ أحمد شاكر هذا النوع قطعاً، وفي
"النكت الوفية " 1/ 438 بتحقيقي ما يدل على أنه والذي قبله واحدٌ، والأمر
قريبٌ.
(4) انظر: " شرح علل الترمذي " 2/ 676 ط. عتر و 2/ 816 ط. همام.
(5) انظر: " جامع التحصيل ": 114.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

الزهري شيوخه في حديث الإفك؛ لإمامته وجلالته، ولم يقبل مثل هذا ممن دونه(1).
وهذه الأنواع ليست كلها مشتهرة، إنَّما المشتهر مِنْهَا والشائع الأول والثاني وعند الإطلاق يراد الأول. وهذا القسم هُوَ الَّذِيْ لَهُ أثر في الاختلافات الحديثية متوناً وأسانيد، إِذْ قَدْ يكشف خلال البحث ولا سيما بَعْدَ التنقير والتفتيش عَنْ سقوط رجل من الإسناد، وربما كَانَ هَذَا الساقط ضعيفاً أَوْ في حفظه شيءٌ، أو لَمْ يضبط حديثه هَذَا.
ومن بدائه علم الْحَدِيْث أنَّ حَدِيْث الثقة ليس كله صحيحاً، كَمَا أنّ حَدِيْث الضعيف ليس كله ضعيفاً، ومعرفة كلا النوعين من أحاديث الفريقين ليس بالأمر اليسير، إنما يطّلع عَلَى ذَلِكَ الأئمة النقاد الغواصون في أعماق ما يكمن في الروايات من صحة أو خطأ.

وما دمت قد مهدت عن التدليس وأنواعه، فلا بد أنْ أذكر‌‌ أموراً أخرى تتعلق بالتدليس، وهي:
‌‌أولاً: حكم التدليس، وحكم من عُرف بِهِ:
مضى بنا في تعريف التدليس لغة أنّ مجموع معانيه تؤول إلى إخفاء
العيب، وليس من معانيه الكذب، ومع ذَلِكَ فَقَد اختلف العلماء في حكمه، وحكم أهله.
فَقَدْ ورد عن بعضهم - ومنهم شعبة - التشديد فِيْهِ، فروي عَنْهُ أنَّه قَالَ:
«التدليس أخو الكذب»(2)، وَقَالَ أَيْضاً: «لأنْ أزني أحب إليّ من أن أدلس»(3) بل روي عن حماد بن زيد أنَّه قال: «التدليس كذب»(4).--------------------------------------------
(1) وهذا النوع من أنواع علل الحديث ذكره ابن رجب الحنبلي في شرحه لعلل الترمذي 2/ 813 ط. همام، و 2/ 672 ط. عتر بعنوان: «ذكر من ضعف حديثه إذا جمع الشيوخ دون ما إذا

أفردهم» ثم ساق تحت هذا الباب فوائد بديعة، رحمه الله تعالى، وهذا النوع شرحه شرحاً وافياً الشيخ سعد الحميّد في مقدمته لتحقيق علل ابن أبي حاتم 1/ 145 - 150.
(2) " الكفاية ": 355.
(3) " الكفاية ": 356.
(4) " الكفاية ": 356.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

ومنهم من سهّل أمره وتسمّح فِيْهِ كثيراً، قَالَ أبو بكر البزار: «التدليس ليس بكذب، وإنَّما هُوَ تحسين لظاهر الإسناد»(1).
وَالصَّحِيْح الَّذِيْ عليه الجمهور أنَّه ليس بكذب يصح به القدح في عدالة الرَّاوِي حَتَّى نرد جميع حديثه، وإنَّما هُوَ ضَرْبٌ من الإيهام، وعلى هَذَا نصّ الشَّافِعِيّ رحمه الله فَقَالَ: «ومن عرفناه دلّس مرة فَقَدْ أبان لنا عورته في روايته، وليست تِلْكَ العورة بالكذب فنرد بِهَا حديثه، ولا النصيحة في الصدق،
فنقبل مِنْهُ ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق»(2).
ويمكن حمل التشدد الوارد عن شعبة عَلَى «المبالغة في الزجر عَنْهُ والتنفير»(3).
وإذا تقرر هَذَا، فما حكم حَدِيْث من عرف بِهِ؟ للعلماء فِيْهِ خمسة مذاهب:
الأول: لا تقبل رِوَايَة المدلِّس، سواء صرّح بالسماع أم لم يصرّح، حكاه ابن الصَّلَاحِ عن فريق من أهل الْحَدِيْث والفقه، وهذا مبنيُّ عَلَى القَوْل بأنَّ التدليس نفسه جرح تسقط بِهِ عدالة من عُرِف بِهِ. وهذا الَّذِي استظهره عَلَى أصول مذهب الإمام مالكٍ القاضي عَبْدُ الوهّاب في " الملخص ".
الثاني: قبول رِوَايَة المدلس مطلقاً، وَهُوَ فرع لمذهب من قَبِلَ المرسَل، ونقله الْخَطِيْب البغدادي عن جمهور من قَبِلَ المراسيل، وحكاه الزركشي عن بعض شارحي أصول البزدوي من الحنفية. وبنوا هَذَا عَلَى ما بنوا عَلَيْهِ قبول المرسَل من أنّ إضراب الثقة عن ذكر الرَّاوِي تعديل لَهُ، فإنَّ من مقتضيات ثقته التصريح باسم من روى عَنْهُ إذا كَانَ غَيْر ثقة.
الثالث: إذا كَانَ الغالب عَلَى تدليسه أنْ يَكُون عن الثقات، فهو مقبول--------------------------------------------
(1) " نكت الزركشي " 2/ 81.
(2) " الرسالة " (1033) و (1034) بتحقيقي.
(3) " معرفة أنواع علم الحديث ": 159 بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

كيفما كانت صيغة التحديث(1)، وإن كَانَ عن غَيْر الثقة هُوَ الغالب، رد حديثه حَتَّى يصرح بالسماع، حكاه الْخَطِيْب عن بعض أهل العلم، ونقله الزركشي عن أبي الفتح الأزدي.
الرابع: التفصيل بَيْنَ أن يروي بصيغة مبينة للسماع فيقبل حديثه، وبين أن يروي بصيغة محتملة للسماع وغيره فلا يقبل. وهذا الَّذِي عَلَيْهِ جمهور أَهْل الْحَدِيْث وغيرهم وصححه جمع، مِنْهُم: الْخَطِيْب البغدادي وابن الصَّلَاحِ وغيرهما وهو الحق.
الخامس: قال أبو الحسن بن القطان: «إذا صرح المدلس قُبِل بلا
خلاف، وإذا لم يصرح، فقد قبله قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنَّه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنَّه سمعه، قال: فإذا روى المدلس حديثاً بصيغة محتملة ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع»(2).

‌‌ثانياً. حكم الْحَدِيْث المدلَّس:
لما كَانَ في حَدِيْث المدلِّس شبهة وجود انقطاع بَيْنَ المدلِّس ومن عنعن
عَنْهُ، بحيث قَدْ يَكُوْن الساقط شخصاً أو أكثر، وَقَدْ يَكُوْن ثقة أَوْ ضعيفاً. فلما توفر على هَذِهِ الشبهة اقتضى ذَلِكَ الحكم بضعفه.
لكن المدلس إذا صرّح بالسماع قُبل حديثه، وإلا فهو مردود.
والمدلس إذا دلس قد يسقط واحداً وقد يسقط أكثر من واحد.
وأسباب التدليس متعددة، منها: إحسان الظن بمن أسقطوه، وإن كان مجروحاً عند غيرهم؛ وتمشية لروايته.--------------------------------------------
(1) هذا النوع من التدليس لا يعرف به إلا سفيان بن عيينة وحده، قال ابن حبان في مقدمة صحيحه 1/ 161: «وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده، فإنَّه كان يدلس، ولا يدلس إلا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بيّن سماعه عن ثقة مثل نفسه، والحكم في قبول روايته لهذه العلة - وإن لم يبين السماع فيها - كالحكم في رواية ابن عباس إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يسمع منه».
(2) نقله ابن حجر في " النكت " 2/ 625 و: 396 بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

ومنهم من دلس لكراهة ذكر المروي عنه؛ لسوء حاله من جهة أمر لا يعود إلى نفس حديثه أو لصغر سن الشيخ أو لضعفه أو لطلب العلو، ومنهم من يصنع ذلك إذا شورك عن ذلك الشيخ من قبل من هم دونه في السن أو لإكثاره عن ذلك الشيخ.

‌‌المعنى الثالث: الإرسال الخفي:
‌‌تعريفه: عرفه الحافظ ابن حجر بأنَّه: ما رواه الراوي بصيغة محتملة عمن عاصره ولم يعرف أنَّه لقيه، بل بينهما وساطة(1)، و قال العلائي: «وهو نوع بديع من أهم أنواع علوم الحديث، وأكثرها فائدة، وأعمقها مسلكاً، ولم يتكلم فيه بالبيان إلا حذاق الأئمة الكبار، ويدرك بالاتساع في الرواية، والجمع لطرق الحديث مع المعرفة التامة والإدراك الدقيق»(2).
فالتدليس يختص بمن روى عمن عُرف لقاؤه إياه، فأما إنْ عاصره ولم يُعرف أنَّه لقيه فهو المرسل الخفي(3).
وقد سبق أنْ بينت أنَّ ابن الصلاح رحمه الله قد مزج بين المرسل الخفي والتدليس، فأدخله في تدليس الإسناد.
وسمي هذا بالخفي لخفائه على كثير من الناس، فهو أشبه بالتدليس؛ لذا اختلف العلماء فيه اختلافاً كبيراً(4). ورجح السخاوي تعريف الحافظ ابن حجر فقال: «بل هو على المعتمد في تعريفه حسبما أشار إليه شيخنا: الانقطاع في أي موضع كان من السند بين راويين متعاصرين لم يلتقيا، وكذا لو التقيا، ولم يقع بينهما سماع فهو انقطاع مخصوص يندرج في تعريف من لم يتقيد في المرسل بسقط خاص»(5).
وعرّفه الزبيدي بقوله: «والخفي من المرسل ما يرويه عمن عاصره ولم يعرف أنَّه لقيه»(6).--------------------------------------------
(1) انظر: " نزهة النظر ": 66.
(2) " جامع التحصيل ": 125.
(3) انظر: " نزهة النظر ": 66.
(4) انظر: " منهج النقد ": 286.
(5) " فتح المغيث " 3/ 74 ط. العلمية.
(6) " بلغة الأريب ": 192.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

وتحرير القول في الإرسال الخفي، أنَّه رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه.

‌‌طرق كشف الإرسال الخفي:
عد العلائي ثلاثة طرق لكشف خفي المراسيل إذ قال: «ولمعرفته طرق: إحداها: عدم اللقاء بين الراوي والمروي عنه، أو عدم السماع منه وهذا أكثر ما يكون سبباً للحكم. لكن ذلك يكون تارة بمعرفة التاريخ، وأنَّ هذا الراوي لم يدرك المروي عنه بالسن بحيث يتحمل عنه، وتارة يكون بمعرفة عدم اللقاء.
والطريق الثاني: أنْ يذكر الراوي الحديث، عن رجل ثم يقول في رواية أخرى: نُبئت عنه أو أُخبرت عنه ونحو ذلك.
والثالث: أن يرويه عنه، ثم يجيء عنه أيضاً بزيادة شخص فأكثر بينهما فيحكم على الأول بالإرسال، إذ لو كان سمعه منه، لما قال: أخبرت عنه ولا رواه بواسطة بينهما. وفائدة جعله مرسلاً في هذا الطريق الثالث أنَّه متى كان الواسطة الذي زيد في الرواية الأخرى ضعيفاً لم يحتج بالحديث بخلاف ما إذا كان ثقة»(1).
وذكر الشيخ عبد الله يوسف الجديع طرقاً أخرى: إلا أنها كانت تدور في فلك ما قاله العلائي وهي:
1 - صغر الراوي، فلم يتهيأ له السماع من الشيخ البتة، أو سمع منه أو رأى شيئاً معيناً فبقي يذكره، فرواه.
2 - أن يتعاصرا لكن لا يثبت اللقاء من أجل اختلاف البلد، ولم يقع دليل على اجتماعهما.
3 - أن يكون اللقاء ممكناً، ولكن الراوي عن ذلك الشيخ لا يذكر في شيء من حديثه عنه ما يدل على السماع، وثبت أنَّه أحياناً يروي عنه بعض حديثه بالوسائط.--------------------------------------------
(1) " جامع التحصيل ": 125 - 126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

ويُعرف الإرسال الخفي بتنصيص النقاد عليه أو باستقراء طرق الحديث وسبرها(1).
ويظهر أنَّ جمهور علماء الحديث المتقدمين والمتأخرين كانوا يفرّقون بين الإرسال الخفي والتدليس، وأنَّ قليلاً منهم كابن حبان والخليلي وابن الصلاح يسمونه تدليساً. والإرسال الخفي لا ينبغي أن يعد تدليساً إلا بشرط تعمد فاعله الإيهام(2).

‌‌مثال المرسل الخفي: روى سفيانُ الثوريُّ، عن الأعمش، عن خَيْثمة بن أبي خيثمة، عن الحسنِ، عن عمرانَ بن حُصين رضي الله عنه: أنَّه مرَّ على قاصٍّ قرأ
ثمَّ سألَ، فاسترجَعَ، وقالَ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، يَقولُ: «مَنْ قَرَأ
القُرآنَ فلْيَسْألِ الله بهِ، فإنَّه سَيجيءُ قومٌ يَقرؤونَ القرآنَ يَسْألونَ الناسَ به».
أخرجه: ابن أبي شيبة (30502)، وأحمد 4/ 439، والترمذي (2917)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2628) ط. العلمية و (2387)
ط. الرشد من طريق أبي أحمد الزبيري(3).
وأخرجه: الطبراني في "الكبير" 18/ (374) من طريق محمد بن يوسف الفريابي(4)، وقبيصة بن عقبة(5) (فرقهما).
ثلاثتهم: (أبو أحمد الزبيري، والفريابي، وقبيصة) عن سفيان الثوري بهذا الإسناد.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك».--------------------------------------------
(1) انظر: " تحرير علوم الحديث " 2/ 965 - 967.
(2) انظر: " لسان المحدثين " (تدليس الإسناد).
(3) هو محمد بن عبد الله بن الزبير: «ثقة ثبت قد يخطئ في حديث الثوري» " التقريب " (6017).
(4) قال أحمد بن حنبل فيما نقله ابن رجب في "شرح علل الترمذي " 2/ 543 ط. عتر: «ما رأيت أكثر خطأ في الثوري من الفريابي»، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب " (6415): «ثقة فاضل يقال: أخطأ في شيء من حديث الثوري».
(5) قال ابن معين عنه فيما نقله ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 2/ 669 ط. عتر: «هو ثقة إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذاك القوي».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

وخالفهم(1) عبد الرزاق:
إذ أخرجه: أحمد 4/ 432 عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة أو عن رجل، عن عمران، به. هكذا بصيغة الشك.
وللحديث طريق آخر.
إذا أخرجه: البغوي (1183) وفي "التفسير"، له (20) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن رجل، عن

عمران، به. جزم به ولم يأت بصيغة الشك.
وخالفهم مؤمل بن إسماعيل(2).
فأخرجه: أحمد 4/ 445، عن مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عمران، به بدون ذكر الحسن أو الرجل
المبهم.
وتوبع الثوري على روايته من طريق أبي أحمد الزبيري ومن وافقه.
فأخرجه: الآجري في " أخلاق أهل القرآن" (41) من طريق سعد بن الصلت(3).
وأخرجه: البيهقي في "شعب الإيمان" (2627) ط. العلمية و (2386) ط. الرشد من طريق الحسن بن عمارة(4).
كلاهما: (سعد، والحسن) عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن، عن عمران، به.
وهذان الطريقان لا يسمنان ولا يغنيان من جوع؛ لضعف سعد بن الصلت، والحسن بن عمارة، ولكن ما يقوي طريق سفيان الأول أنَّه قد روي من طرق عدة.--------------------------------------------
(1) أي: الثلاثة السابقين: أبا أحمد والفريابي وقبيصة.
(2) وهو: «صدوق سيّئ الحفظ» التقريب (7029)، وانظر بلا بد " النكت الوفية " للبقاعي 1/ 561 - 562 بتحقيقي.
(3) ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 4/ 85 (377) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات" 6/ 378 وقال: «ربما أغرب».
(4) وهو: «متروك» " التقريب " (1264).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

فروي الحديث عن خيثمة من غير طريق الأعمش.
فأخرجه: سعيد بن منصور (45) (التفسير)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" 2/ 29، والطبراني في "الكبير" 18/ (371) من طريق جرير بن عبد الحميد(1).
وأخرجه: أحمد 4/ 436 - 437، والطبراني في "الكبير" 18/ (372)، والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (42) من طريق شريك بن عبد الله النخعي(2).
وأخرجه: البزار (3553) من طريق عبيدة بن حميد(3).
وأخرجه: البزار (3554) من طريق قبيصة وسفيان (مقرونين).
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 18/ (370) من طريق زياد بن عبد الله(4)، وعبيدة بن حميد (مقرونين).
ستتهم: (جرير، وشريك، وعبيدة، وقبيصة، وسفيان، وزياد) عن منصور بن المعتمر، عن خيثمة بن أبي خيثمة(5)، عن الحسن، عن عمران بن حصين، به.
وخالفهم إدريس الكوفي(6)، فرواه عند الطبراني في "الكبير" 18/ (373) وقال: «منصور، عن رجل، عن الحسن» ولم يُسَمِّ خيثمة.
وهذا الحديث مع الاختلاف فيه، فيه الحسن وهو من المشهورين--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة» " التقريب " (916).
(2) وهو: «صدوق يخطئ كثيراً» " التقريب " (2787).
(3) وهو: «صدوق ربما أخطأ» " التقريب " (4408).
(4) وهو: «صدوق» " التقريب " (2085).
(5) عند الطبراني وفي جميع رواياته جاء: «حثمة بن أبي حثمة» بالحاء المهملة وبدون ياء، إذ في كل الروايات: «خيثمة بن أبي خيثمة» ولا توجد ترجمة لمن اسمه: «حثمة»، وكثرة التصحيفات والتحريفات في " معجم الطبراني الكبير " يعرفها الصغير والكبير.
(6) إدريس الكوفي: لم أقف على ترجمة له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

بالإرسال(1)، والحديث معلول بالانقطاع بين الحسن وعمران.
فإنَّ عليَّ بن المديني وأبا حاتم، قالا: «الحسن لم يسمع من عمران بن الحصين، وليس يصح ذلك من وجه يثبت»، وقال بهز بن أسد عندما سُئِلَ عن سماع الحسن من عمران: «لم يسمع من عمران شيئاً» انظر: "مراسيل" ابن أبي حاتم (123) و (124).
إلا أنَّه في رواية شريك، قال الحسن: «كنت أمشي مع عمران بن حصين أحدنا آخذ بيد صاحبه … » فهذا يوحي أنَّه قد سمعه من عمران إلا أنَّ شريكاً سيئ الحفظ وقد خالف سفيانَ وآخرين فلا يحتج به.
وللحديث شاهد.
أخرجه: أبو عبيد في "فضائل القرآن": 106 (2 - 29) من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان(2)، عن أبي الهيثم(3)، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «تعلموا القرآنَ واسألوا الله به، قبل أنْ يتعلمه قومٌ يسألونَ به الدنيا، فإنَّ القرآنَ يتعلمهُ ثلاثةُ نفرٍ: رجلٌ يباهي به، ورجلٌ يستأكل به، ورجل يقرؤه لله عز وجل».
وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة وقد تقدمت ترجمته مراراً.
وانظر: "تحفة الأشراف" 7/ 377 (10795)، و"أطراف المسند" 5/ 100 (6709)، و"إتحاف المهرة" 12/ 23 (15016).
مثال آخر: روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قَالتْ أمُّ سَلَمةَ:
يا رسول الله، يَغْزو الرِّجالُ ولا نغزو، وإنما لنا نِصفُ الميراثِ؟ فأنزلَ الله عز وجل: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}(4). قال: ونزلت فيها هذه الآيةُ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}(5) إلى آخر الآية.--------------------------------------------
(1) انظر: " كشف الإيهام ": 347 (227).
(2) وهو: «صدوق ربما أخطأ» " التقريب " (7023).
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (2599).
(4) النساء: 32.
(5) الأحزاب: 35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

زاد الترمذي: وكانت أمُّ سلمة أوَّلَ ظعينةٍ قدِمت المدينة مهاجرةً.
أخرجه: سعيد بن منصور (624) (التفسير)، وعبد الرزاق في "تفسيره " (563)، وأحمد 6/ 322، والترمذي (3022)، وأبو يعلى (6959)، والطبري في " تفسيره " (7319) ط. الفكر و 6/ 663 - 664 ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في " تفسيره " 3/ 935 (5224)، والطبراني في "الكبير " 23/ (609)، والحاكم 2/ 305 - 306 و 416، والواحدي في " أسباب النزول " (169) بتحقيقي من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
هذا الحديث رجاله ثقات؛ إلا أنَّ النَّسائيَّ ذكر ابن أبي نجيح فيمن كان يدلس، كما ذكر ذلك أبو زرعة العراقي في كتاب " المدلسين " (35).
وقال يحيى بن معين في تاريخه برواية الدوري (426): «قال سفيان بن عيينة: تفسير مجاهد لم يسمعه منه إنسان إلا القاسم بن أبي بزة. فقلت - أي الدوري - ليحيى: ابن أبي نجيح لم يسمع من مجاهد؟ قال: هكذا قال سفيان»، وقال فيما نقله عنه العلائي في " جامع التحصيل " (406):
«كذا قال ابن عيينة، ولا أدري أحق ذلك أم لا؟».
قال ابن حبان: «ابن أبي نجيح و ابن جريج نظرا في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير فرويا عن مجاهد من غير سماع».
إلا أنَّ الذهبي رجّح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وصححها إذ قال في "سير أعلام النبلاء " 6/ 126: «وعن بعضهم قال: لم يسمع ابن أبي نجيح كل التفسير من مجاهد. قلت: هو من أخص الناس بمجاهد».
وقال الحافظ في " العجاب " 1/ 204: «مجاهد بن جبر: ويروى التفسير عنه من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، والطريق إلى ابن أبي نجيح قوية».
كما أنَّ رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد في الصحيحين بصيغة العنعنة.
وقد صَحّح الحاكم هذا الحديث؛ إذ قال: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة»، وقال في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ثم تعقب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

الحافظ ابن حجر رحمه الله تصحيح الحاكم وتشككه في سماع مجاهد من أم
سلمة(1) بقوله: «وما يمنعه من السماع منها، وقد صحّ سماعه من علي بن أبي طالب، ومات قبلها بعشرين سنة»، وقال العلاّمة أحمد شاكر في تعليقه على " تفسير الطبري " 8/ 262 - 263 - فيما نقله عنه محقق " سنن سعيد بن منصور " 4/ 1236 - : «فاختلفت صيغة الرواية عن مجاهد، ففي بعضها: «عن مجاهد قال: قالت أم سلمة»، وفي بعضها: «عن مجاهد، عن أم سلمة: أنها قالت»، فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال؛ لأنَّ معناها: أنَّ مجاهداً يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فيكون مرسلاً؛ لأنَّه لم يدرك ذلك.
والصيغة الثانية ظاهرها الاتصال؛ لأنَّ معناها أنَّ مجاهداً يذكر هذه الرواية عن أم سلمة، ثمَّ يختلفون أيضاً في وصله دون حجة، فقد قال الترمذي - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة»: «هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلاً: أنَّ أم سلمة، قالت كذا وكذا».
وقال الحاكم - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة»: «هذا حديث على شرط الشيخين، إنْ كان سمع مجاهد من أم سلمة»، ووافقه الذهبي على تصحيحه(2)، وأعرض عن تعليله فلم يشر إليه. وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أنَّ الروايتين بمعنى واحد، وإنَّما هو اختلاف في اللفظ من تصرّف الرواة، وكلها بمعنى: «مجاهد، عن أم سلمة». فقد ثبت اللفظان في رواية ابن عيينة، وكذا قد ثبتا في رواية الثوري … وأما حكم الترمذي - في روايته من طريق ابن عيينة - بأنه حديث مرسل، فإنه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقيناً وعاصرها، فإنه ولد سنة 21 هـ، وأم سلمة ماتت بعد سنة 60 هـ على اليقين.--------------------------------------------
(1) وقول الحاكم أنه على شرط الشيخين محض خطأ؛ لأن البخاري ومسلماً لم يخرجا عن أم سلمة من طريق مجاهد، بل ليس في " السنن الأربعة " سوى هذا الحديث من هذه السلسلة. انظر
: " تحفة الأشراف " 12/ 121 (18210).
(2) هذا الاصطلاح لا نوافق عليه، وقد مر لنا نحوه مراراً فبينا فيه عدم صلاحية هذا المصطلح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

والمعاصرة - من الراوي الثقة - تحمل على الاتصال، إلا أن يكون الراوي مدلساً، ولم يزعم أحد أن مجاهداً مدلس، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في "شرح البخاري "، حكاها عنه الحافظ في " التهذيب " 10/ 44، ثمَّ عقّب عليها بقوله: «ولم أر من نسبه إلى التدليس»، وقال الحافظ أيضاً في "الفتح " 6/ 194(1) - ردًّا على من زعم أنّ مجاهداً لم يسمع من عبد الله بن عمرو -: «لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بمدلس»، فثبت عندنا اتصال الحديث وصحته، والحمد لله» انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر وتبع العلاّمةَ أحمدَ شاكر على تصحيحه الحديث، محققُ سنن سعيد بن منصور، ومحققُ مسند أبي يعلى.
قلت: الصواب في هذا الحديث أنه مرسلٌ، وهو ما نصَّ عليه الإمام الترمذي رحمه الله، إذ قال: «هذا حديث غريب(2)،
ورواه بعضهم عن ابن أبي--------------------------------------------
(1) وهو في النسخة التي بين يدي 6/ 325 طبعة دار السلام، وهي التي نحيل إليها عند الإطلاق، والنص في طبعة دار طيبة 7/ 459 وفي كلتا الطبعتين عقب (3166).
(2) في المطبوع من الجامع الكبير للترمذي ط. دار الغرب: «مرسل»، والصواب ما أثبتناه من عدة وجوه:
الأول: لفظة «غريب» جاءت في " تحفة الأشراف " 12/ 121 (18210) فقال: «غريب، وقد روى بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنَّ أمَّ سلمة قالت»، وكذا فعل ابن كثير في
"تفسيره ": 474 إذ قال: «ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر … فذكره، وقال: غريب».
الثاني: يحتمل أن يكون أراد الترمذي بقوله: «غريب»، صيغة العنعنة، وهي قوله: «عن مجاهد، عن أم سلمة»، فاعتبرها الترمذي غريبة لمخالفتها الروايات الأخرى، ويثبت ذلك أنَّه قال بعد قوله «غريب»: «ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلاً: أنَّ أم

سلمة، قالت: كذا وكذا» فميز بين العنعنة والأنأنة، أو أراد بذلك أنَّ الحديث بهذا اللفظ لم يروه عن أم سلمة إلا مجاهد، ولم يروه عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح، أو أراد: «وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة» إذ انفرد بها الترمذي، فالمتتبع لطرق الحديث لا يجد ذلك إلا في جامع الترمذي، وهو يدل على الغرابة كما في اصطلاح المحدّثين، والله أعلم.
الثالث: سياق الكلام يدل على صواب ما أثبتنا، إذ إثبات قوله: «مرسل» وقوله بعد ذلك: «ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلاً»، لا يستقيم؛ لأنّ كليهما من نفس الطريق فهل يعقل أن يقال: (هذا الحديث مرسل) مرتين؟ والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

نجيح، عن مجاهد مرسلاً أنَّ أم سلمة قالت: كذا وكذا»؛ لأن مجاهداً لم يسمع من أم سلمة، وهو وإن ذُكر في الرواة عنها(1)، فهذا لا يعني أنه سمع منها متصلاً، بل قد يكون روى عنها مرسلاً. فإن قلت: مجاهدٌ عَاصَرَ أمَّ سلمة، والمعاصرة تقتضي السماع إن كان الراوي ثقة ولم يكن مدلساً. قلت: هذا صحيح لو لم تكن هناك قرائن تشير إلى خلاف ذلك، وقد وجدت هذه القرائن، منها: أنني لم أجد من صرّح بسماعه من أم سلمة رضي الله عنها، زيادة على أنَّ ابن حزم رحمه الله، قال في " الإحكام " 3/ 340: «ولم يذكر مجاهد سماعاً لهذا الخبر عن أم سلمة، ولا يعلم له منها سماع
أصلاً»، وقال البرديجي - فيما نقله عنه العلائي في " جامع التحصيل " (274) -: «الذي صحّ لمجاهد من الصحابة رضي الله عنهم ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة على خلاف فيه»، ولم يذكر أم سلمة. فبعد هذا لا يمكننا العدول عن أقوال هؤلاء العلماء، والأخذ بقواعد التحديث.
فإن قلت: ذكر الحافظ ابن حجر ما يشير إلى سماع مجاهد من أم سلمة قياساً على سماعه من علي. قلت: هذا ليس بمسلم له؛ لأنّ من المتقدمين من أنكر ذلك، فقد نقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 10/ 39 عن أبي زرعة قال: «مجاهد عن علي مرسل» وفي " المراسيل " لابن أبي حاتم (753) قيل ليحيى ابن معين: يُروَى عن مجاهد أنَّه قال: خرج علينا عليٌّ رضي الله عنه، فقال
: «ليس هذا بشيء»، وقال أبو حاتم في "المراسيل" لابنه (764): «مجاهدٌ أدرك علياً، لا يذكر رؤية ولا سماعاً»، ونقل الذهبي عن ابن خراش وغيره في " ميزان الاعتدال " 3/ 440 (7072) قال: «أحاديث مجاهد عن علي

مراسيل، لم يسمع منه شيئاً» بذلك يتبين صواب ما ذهبنا إليه، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف" 12/ 121 (18210)، و "إتحاف المهرة" 18/ 160 (23490).--------------------------------------------
(1) انظر: " تهذيب الكمال " 7/ 37 (6375).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

‌‌المعنى الرابع: الإرسال بالمعنى الخاص:
الحديث المرسل: هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم(1).
وهذا من أجود التعاريف؛ لأنَّه يعمّ ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة؛ فعلى هذا من عرَّفه بأنَّه: ما قال فيه التابعي: «قال النبي صلى الله عليه وسلم»، فتعريفه قاصر؛ لأنَّه لا يشمل التقرير، أو الصفة، أو الفعل. وكذا من عرَّفه بأنَّه: ما سقط منه الصحابي، فكذلك تعريفه غير جيد؛ لأنّا لو كنَّا نعلم أنَّ الصحابي وحده هو الساقط لما ضعّفنا الحديث، إذ العلة بالمرسل: خشية أنْ يكون التابعي قد سمعه من تابعي آخر، ولا نعلم لهذا التابعي الآخر عدالةً ولا ضبطاً.
وأما التابعي الذي يروي المرسل: فهو الذي لقي بعض الصحابة، وسمع منهم أحاديث، ولا يشترط فيه أن يكون كبيراً كما اشترطه بعضهم(2).
أما التابعي الذي له رؤية لبعض الصحابة، ولم يسمع من أحد منهم، فهذا إذا روى شيئاً مباشرةً عن النبي صلى الله عليه وسلم، فحديثه معضل، وإذا روى شيئاً عن الصحابة فهو منقطع؛ لأنّه ثبت له شرف التابعية، لا أحكامها.
ومن هؤلاء: إبراهيم النّخعي، والأعمش.
فإبراهيم النّخعي لقي عائشة، ولم يسمع منها شيئاً، والأعمش رأى أنساً، ولم يسمع منه شيئاً.
وللفائدة: فإنَّ هذا التعريف للمرسل هو الذي استقر عليه الاصطلاح. أما المتقدمون: فكانوا يطلقون كلمة (مرسَل) على كل منقطع.
فعلى هذا تكون طريقة تمييز المرسَل بمجرد أن يعلم أنَّ الذي حدَّث به عن النبي صلى الله عليه وسلم تابعي، وتمييز التابعين من غيرهم يعرف من كتب الرجال.--------------------------------------------
(1) انظر: " النكت " 2/ 540 و: 319 بتحقيقي.
(2) انظر " التمهيد " 1/ 50 - 51، و" معرفة أنواع علم الحديث ": 126 بتحقيقي، و " فتح المغيث " 1/ 153 ط. العلمية و 1/ 240 ط. الخضير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

ومما أُعل بالإرسال، وجاء موصولاً ولم يصح ما روى معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمان العذري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل(1) هذا العلم من كل خَلَفٍ(2) عُدولُه، ينفونَ عنه تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين».
أخرجه: ابن حبان في " الثقات " 4/ 10، والآجري في " الشريعة " (2) ط. الوطن، وابن عدي في " الكامل " 1/ 249، وابن منده كما في
"أسد الغابة " 1/ 157، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (732)، والبيهقي 10/ 209 وفي " دلائل النبوة "، له 1/ 43 - 44، والخطيب في
"شرف أصحاب الحديث " (50)، وابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 70،
وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 7/ 27 من طريق بقية بن الوليد(3).
وأخرجه: وكيع القاضي في " الغرر من الأخبار " كما في " الإصابة " 1/ 178، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " 4/ 256، وابن أبي حاتم في
"الجرح والتعديل " المقدمة 1/ 310، وابن عدي في " الكامل " 1/ 249، وابن عبد البر في " التمهيد " 1/ 70، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " 7/ 27 من طريق إسماعيل بن عياش(4).
وأخرجه: ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " المقدمة 1/ 310 من طريق مبشر بن إسماعيل(5).--------------------------------------------
(1) رواية البيهقي وابن حبان وابن عساكر: «يرث».
(2) خَلَف: بفتح اللام، تجيء في الخير كما في الحديث، أما بتسكين اللام فتأتي في الشر، كقوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة … } وكقول لبيد بن ربيعة العامري:
ذَهَبَ الذين يُعاشُ في أكنافِهم … وبَقيتُ في خَلْفٍ كجلدِ الأجرب

اللسان مادة (خلف).
(3) وهو: «صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء» " التقريب " (734).
(4) وهو: «صدوق في روايته عن أهل بلده» " التقريب " (473).
(5) وهو: «صدوق» " التقريب " (6465).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 7/ 27 من طريق مثنى بن
بكر(1) وبشر (مقرونين)(2).
وأخرجه: الآجري في " الشريعة " (1) ط. الوطن من طريق سعيد بن عبد الجبار الحمصي(3).
ستتهم: (بقية، وإسماعيل، ومبشر، ومثنى، وبشر، وسعيد) عن معان(4) بن رفاعة، بهذا الإسناد.
وهذا حديث ضعيف لكونه مرسلاً؛ لأنَّ إبراهيم بن عبد الرحمان العذري تابعي.
قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " 3/ 40 (691): «فإنَّ إبراهيم بن عبد الرحمان العذري مُرسِل هذا الحديث لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا، ولا أعلم أحداً ممن صَنّفَ الرجال ذكره، مع أنَّ كثيراً منهم ذكر مُرسَلَه هذا في مقدمة كتابه كابن أبي حاتم، وأبي أحمد، والعقيلي فإنَّهم ذكروه ثم لم يذكروا إبراهيم بن عبد الرحمان في باب من اسمه إبراهيم فهو عندهم غاية المجهول، فكيف يُعرِض عن مثل هذه العلة التي هو بها في جملة ما لا يحتج به أحد إلى الاقتصار على الإرسال الذي يكون به في جملة ما يختلف فيه فاعلم ذلك، والله الموفق».
وقال العراقي في " التقييد والإيضاح " 1/ 555 عقب نقله توثيق أهل العلم لمعان: «وكذلك حكي عن أحمد توثيقه والحكم بصحة الحديث فيما ذكره الخلاّل في "العلل": أنَّ أحمد سئل عن هذا الحديث فقيل له: كأنَّه كلام موضوع؟ فقال: لا، هو صحيح، فقيل له: ممن سمعته؟ قال: من غير واحد، قيل له: من هم؟ قال: حدثني به مسكين إلا أنَّه يقول عن معان، عن--------------------------------------------
(1) المثنى بن بكر: قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل " لابنه 8/ 375 (1500): «مجهول»، وقال العقيلي في " الضعفاء " 4/ 248: «لا يتابع على حديثه».
(2) وقال: «وغيرهما من أهل العلم».
(3) وهو: «ضعيف» " التقريب " (2343).
(4) عند البيهقي: «معاذ» وهو تحريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

القاسم بن عبد الرحمان. قال أحمد: ومعان لا بأس به، قال ابن القطان: وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره، ثم ذكر أقوال المضعّفين له».
وقال الذهبي في " الميزان " 1/ 45 (137): «إبراهيم بن
عبد الرحمان العذري تابعي مُقل ما علمته واهياً، أرسل حديث: «يحملُ هذا العلمَ مِنْ كلِّ خلفٍ عدولُهُ» رواه غير واحد عن معان بن رفاعة عنه، ومعان ليس بعمدة، ولا سيما أتى بواحد لا يدرى من هو».
وقال ابن حجر في " الإصابة " 1/ 178 (502): «تابعيٌّ أرسل
حديثاً … ».
وقال أبو نعيم في " معرفة الصحابة " قبل (732): «ذكره الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عيّاش، عن معان، عن إبراهيم، وقال: كان من الصحابة فما توبع عليه».
وقال ابن منده في " معرفة الصحابة " فيما نقله ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 7/ 28 بإسناده إليه: «إبراهيم بن عبد الرحمان العذري روى عنه معان بن رفاعة ذكر في الصحابة، ولا يصحّ، روى الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عيّاش، عن معان بن رفاعة قال: حدثني إبراهيم بن عبد الرحمان العذري وكان من الصحابة، ولم يتابع عليه» وانظر " الإصابة " (502)، وقال ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 7/ 27: «من أهل دمشق روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً».
زيادة على إرساله ففي الحديث معان بن رفاعة السلامي مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، قال عنه يحيى بن معين: «ضعيف»، وقال علي بن المديني: «ثقة»، وقال أحمد بن حنبل: «لا بأس به»(1)، وقال دحيم: «ثقة»، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال ابن حبان: «منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة ويحدث عن أقوام مجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثبات، فلما صار الغالب على رواياته ما ينكره القلب استحق ترك--------------------------------------------
(1) قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " 3/ 40 متعقباً الإمام أحمد: «وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)