Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من تحمّل أحاديثهم إنْ كان ما تحمّلوه مذاكرة - إلا بعد إعلامهم - قال الخطيب: «إذا أورد المحدّث في المذاكرة شيئاً أراد السامع له أنْ يدونه عنه، فينبغي له إعلام المحدّث ذلك؛ ليتحرى في تأدية لفظه وحصر معناه»(1)، وكره جماعة من المحدّثين التحمل عنهم حال المذاكرة، نقل الخطيب عن عبد الرحمان بن مهدي، قال: «حرام عليكم أنْ تأخذوا عني في المذاكرة حديثاً؛ لأني إذا ذاكرت، تساهلت في الحديث»(2)، وقال ابن المبارك وتابعه أبو زرعة وإبراهيم بن موسى على قوله: «لا تحملوا عني في المذاكرة شيئاً»(3).

‌‌16 - قِصَر الصحبة:
قلة الملازمة للشيخ تصحبها غالباً قلة الممارسة لحديثه، وهذه في الأصل ليست علة تعلّ بها الأحاديث، لكن العلماء أعطوها أهمية كبيرة؛ لأنَّه يُستفاد من ذلك في ترجيح رواية على أخرى عند الاختلاف؛ لأنَّ من طالتْ صحبته لشيخه، وكثرت ممارسته لحديثه، يكون أتقن لحديث شيخه، وتترجح روايته على من قصرت صحبته لهذا الشيخ.
وقد يقدمون الأقل حفظاً في شيخ ما، على حافظ كبير؛ لأنَّه لازمه طويلاً، فقدموا مثلاً رواية حماد بن سلمة في ثابت البناني على غيره. وثابت روى عنه كل من شعبة وحماد بن زيد ومعمر. وحماد بن سلمة دون هؤلاء، ومع ذلك قُدم عليهم في ثابت؛ لطول ملازمته له(4). وضَعَّفوا رواية الحافظ الكبير في شيخ ما؛ لقلة ملازمته له.
وهذا هو الغالب، لكن هناك من تطول صحبته لشيخ، لكن يُقصِّر في ضبط حديثه ومدارسته، وإحكام أصله عنه فيضعف فيه(5).--------------------------------------------
(1) " الجامع لأخلاق الراوي " (1118).
(2) " الجامع لأخلاق الراوي " (1120).
(3) " الجامع لأخلاق الراوي " (1121).
(4) انظر: " تهذيب الكمال " 2/ 278 - 279 (1466).
(5) انظر: " العلة وأجناسها ": 235، و " لمحات موجزة ": 59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

‌‌17 - تشابه الأسانيد وتقارب المتون:
قد تتشابه الأسانيد لكثرتها، فيضعف الراوي في ضبطها، فيقع الغلط والوهم، فتتداخل الأسانيد وتتقلب، وتختلط المتون لمقاربة ألفاظها. لهذا جرت عادة المحدّثين بامتحان الرواة بقلب الأسانيد وتغييرها. قال الحافظ ابن حجر: «وممن كان يفعل ذلك لقصد الامتحان، كان شعبة يفعله كثيراً لقصد اختبار حفظ الراوي، فإنْ أطاعه على القلب، عرف أنَّه غير حافظ، وإنْ خالفه عرف أنَّه ضابط»(1).
ويدخل في هذا الظن الخاطئ بالأسانيد كما جاء عند ابن أبي حاتم قال: «سألتُ أبي عن حديث رواه .. عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب … قال أبي: هذا خطأ، إنما هو: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، والوهم من حماد»(2).
فلعل حماداً ظنه محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، أنَّ أباه علي بن أبي طالب، فوهم.
هذه سبعة عشر سبباً هي زبدة أسباب العلة، وهناك أسباب أُخر آثرنا عدم ذكرها، إما لأنها جزء مما ذكرناه، أو لقلة الإعلال بها … .--------------------------------------------
(1) " نكت ابن حجر " 2/ 866 و: 619 بتحقيقي، وانظر: " العلة وأجناسها ": 148 و 241.
(2) " علل الحديث " (20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

‌‌طرائق كشف العلة:
لم تأتِ طرائق معرفة العلة مزاجية أو اعتباطية، بل جاءت تبعاً لما جاشت به صدور النقاد، وكانت طرق معرفة العلة والكشف عنها مبنية على معرفة أسباب وقوع العلة وتصور تلك الأسباب، فتنوعت هذه الطرائق واختلفت، وهذا التنوع والاختلاف لم يخرج عن مساره الحقيقي وهو بيان علل
الأحاديث، والطرائق التي ترشد إلى كشف العلة هي:

‌‌1 - جمع طرق الحديث شريطة الفهم والمعرفة؛ ليتبين اختلاف الرواة ومقدار التوافق، وهذه الطريقة قد نصّ عليها أهل العلم، قال الخطيب: «والسبيل إلى معرفة علة حديث أنْ يجمع بين طرقه … »(1)، ونقل عن علي بن المديني أنَّه قال: «الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه»(2)، ونقل عن
يحيى بن معين أنَّه قال: «لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه»(3)، كما نقل عن عبد الله بن المبارك قوله: «إذا أردت أنْ يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض»(4)، وقال الإمام أحمد: «الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضاً»(5)، وإن كان كلام أحمد ليس خاصاً بالعلل، وقال مسلم: «فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض، تتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم»(6).
قال العراقي: «وتدرك العلة بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك يهتدي الجهبذ، أي: الناقدُ بذلك إلى اطلاعه على إرسال في--------------------------------------------
(1) " الجامع لأخلاق الراوي " (1912).
(2) " الجامع لأخلاق الراوي " (1652).
(3) " الجامع لأخلاق الراوي " (1650).
(4) " الجامع لأخلاق الراوي " (1913).
(5) " الجامع لأخلاق الراوي " (1651).
(6) " التمييز " قبيل (90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

الموصول، أو وقفٍ في المرفوع، أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث غلب على ظنه ذلك فأمضاه وحكم به … »(1).
وقال ابنه أبو زرعة: «والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد منه، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات»(2).
وأقوال جهابذة النقاد في هذا الباب كثيرة مبثوثة في كتب العلل.

‌‌2 - الموازنة بين هذه الطرق بعد جمعها؛ فإن اتفقت الطرق سلم الحديث من العلة، نقل ذلك ابن حجر إذ قال: «فالسبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة كما نقله المصنف - يعني: ابن الصلاح - عن الخطيب أنْ يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته»(3).
أو النظر فيه من حيث الزيادة والنقصان، والرفع والوقف، والوصل والإرسال وغير ذلك، يقول ابن حجر: « .. وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف»(4).
وهنا أمران تنبغي الإشارة إليهما:
الأول: صحة الإسناد إلى الراوي المختلف عليه، وأود أنْ أنبه طلبة العلم على التأكد من سلامة الأسانيد من التحريف والتصحيف والسقط؛ وذلك أني وقفت من خلال عملي في هذا الكتاب على جملة من الرواة الذين لم أقف لهم على ترجمة، ثم تبيّن لي أنَّه قد أصابهم تصحيف أو تحريف أو سَقَطَ بعضُ الاسم، وأُلصق بعضه الآخر باسم يليه، والناظر في حواشي كتابي هذا سيجد من ذلك شيئاً كثيراً، وهذه الأوهام ما كانت لتكون لو وُسِدَ التحقيق إلى أهله.--------------------------------------------
(1) " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 275 بتحقيقي.
(2) " طرح التثريب " 7/ 181.
(3) " نكت ابن حجر " 2/ 710 و: 485 بتحقيقي، وكلام الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " (1912).
(4) " نكت ابن حجر " 2/ 711 و: 485 بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

الثاني: إذا كان الاختلاف بين ثقة وضعيف، فلا عبرة برواية الضعيف، وفي ذلك يقول الذهبي: «فإن كانت العلة غير مؤثرة بأنْ يرويه الثبت على وجه ويخالفه واهٍ فليس بمعلول، وقد ساق الدارقطني كثيراً من هذا النمط في كتاب العلل، فلم يُصِب؛ لأنَّ الحكم للثبت»(1).

‌‌3 - معرفة مراتب الرواة، مما يعين على معرفة العلل معرفة مراتب
الرواة، والترجيح بينهم والجمع بين رواياتهم على أسس علمية وقواعد منهجية، فقد حضّ جهابذة النقاد على ذلك، قال ابن رجب: «معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف … »(2)، ونفى العلائي أنْ يكون الناقد مُعِلاّ حتى يكون مدركاً لمراتب الرواة بقوله: «ولا يقوم به إلا من
منحه الله فهماً … وإدراكاً لمراتب الرواة … »(3)، وأعاد ابن حجر القول إذ قال: «ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى .. إدراكاً لمراتب الرواة ومعرفة

تامة .. »(4).
ولوّح مصطفى باحو إلى قيمة هذا الجانب، إذ قال: «وأهمية معرفة طبقات الرواة تتجلى عند التعارض، فينظر في أصحاب الراوي والآخذين عنه، ودرجاتهم في الحفظ، والمقدم منهم عند الاختلاف والاضطراب، والمشتهر منهم بكثرة ملازمة شيخه ومعرفته لحديثه وتثبته فيه؛ ولهذا تكلم الحفاظ في كتب الرجال كثيراً حول تمييز الآخذين عن الراوي، وأيهم يقدّم عند الاختلاف .. »(5). وفي هذا الجانب أمران:
الأول: الترجيح بين الرواة: إنَّ علم العلل يبحث في أخطاء الرواة وبخاصة الثقات، ثم إنَّ الترجيح بينهم يكون بالمتابعات، ومعرفة الراوي بحديث شيخه، ومدى قوة رواية التلميذ عن شيخه، فكم من راوٍ ثقة وتكلم--------------------------------------------
(1) " الموقظة ": 52.
(2) " شرح علل الترمذي " 2/ 467 ط. عتر و 2/ 663 ط. همام.
(3) نقله ابن حجر في " النكت " 2/ 777 و: 543 بتحقيقي.
(4) " نكت ابن حجر " 2/ 711 و: 485 بتحقيقي.
(5) " العلة وأجناسها ": 115.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

النقاد في روايته، أو إذا كانت روايته عن غير أهل بلده، أو في روايته عن بعض الشيوخ؛ لذا كانت معرفة الرواة وكمائن الضعف والقوة من أساسيات علم العلل، وفي ذلك قال ابن رجب: «اعلم أنَّ معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين: أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هيّن؛ لأنَّ الثقات والضعفاء قد دُوِّنوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف. والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، .. وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث … »(1). ولأهمية هذه النقطة،

أطنب ابن رجب بذكر الأمثلة التي ساقها للبيان.
الثاني: الجمع بين الروايات المختلفة: وهذا إذا أمكن الجمع، والناظر في كتابي هذا سيجد خير مثال على هذا حديث ذي اليدين - من رواية الزهري - فقد رواه الزهري عن راويين ثم عن ثلاثة حتى وصل في إحدى الروايات إلى خمسة رواة، وقد كنت أظن أنَّ الزهري اضطرب في ضبط اسم شيخه، حتى تبين لي غير ذلك، ثم إنَّه اضطرب في غير هذا الموضع وقد بينته بما يثلج صدور المنصفين، أما في حال انعدمت إمكانية الترجيح فيكون الحديث مضطرباً.

‌‌4 - التأمّل في كيفية تحمّل الراوي للحديث من شيخه، أهو سماع أم عرض أم إجازة أم غير ذلك، ومن صيغ الأداء ما تثبت سماع الراوي من شيخه، كحدثنا وأخبرنا(2) وسمعت وقال لنا .. وهذه الصيغ صريحة بوقوع اللقاء، وحصول المشافهة بين الشيخ وتلميذه، إلا أنَّ جمعاً من أهل العلم تكلم في رواية بعض الرواة عن بعض الشيوخ بسبب أخذهم عنهم بطرق التحمل المختلف في صحة الرواية بها كالإجازة والمناولة والوجادة من غير--------------------------------------------
(1) " شرح علل الترمذي " 2/ 467 ط. عتر و 2/ 663 ط. همام.
(2) الفرق بين حدثنا وأخبرنا، أنَّ حدثنا لا يجوز إطلاقها إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، أما أخبرنا فلما قُرئ على الشيخ. انظر: " النكت الوفية " 2/ 51 بتحقيقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

عرض على الشيخ ومن غير مقابلة بأصله والتوسع فيها، كذلك فإنَّ بعض الرواة أخذ عن شيخه سماعاً ومناولة، أو سماعاً ووجادة، فلم يتميز ما أخذه سماعاً عن غيره، فتكلم الأئمة في روايته عن ذلك الشيخ لهذا الأمر، فمن ذلك ما ذكره ابن رجب عن الإمام أحمد أنَّه قال: «موسى بن عقبة ما أُراه سمع من ابن شهاب، إنما هو كتاب نظر فيه»(1)، كما نقل عن يحيى بن معين أنَّه قال: «الأوزاعي في الزهري ليس بذاك، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي»(2)، ونقل المزي عن عمرو بن علي أنَّه قال: «سمعت معاذ بن معاذ - وذكر صالح بن أبي الأخضر - فقال: سمعته يقول: سمعتُ الزهري وقرأتُ عليه، فلا أدري هذا من هذا! فقال يحيى - وهو إلى جنبه -: لو كان هذا هكذا كان جيداً، سمع وعرض، ولكنَّه سمع وعرض ووجد شيئاً مكتوباً، فقال: لا أدري هذا من هذا»(3)،
ونقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، كان عنده عن الزهري كتابين: أحدهما: عرض والآخر: مناولة، فاختلطا جميعاً، فلا يعرف هذا من هذا»(4)، وقال الذهبي: «وكان ابن جريج يروي الرواية بالإجازة وبالمناولة ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في روايته عن الزهري؛ لأنَّه حمل عنه مناولة وهذه الأشياء يدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر، لم يكن حدث في الخط شكل ولا نقط»(5).
فهذه بعض صيغ الرواية التي ضعّف أهل العلم أحاديث الرواة عن الشيوخ بسببها، ولعل سبب التضعيف أنَّ الراوي إذا لم يقرأ أحاديثه على الشيخ، فمن المحتمل أنْ يدخل عليه التحريف أو التصحيف، وهذا من الاحتياط الذي لزم هذه الأمة في تلقّي أحاديث نبيها صلى الله عليه وسلم.

‌‌5 - معرفة أسماء الرواة وكناهم وألقابهم وأنسابهم، ومنه المتفق--------------------------------------------
(1) " شرح علل الترمذي " 2/ 484 ط. عتر و 2/ 675 ط. همام.
(2) " شرح علل الترمذي " 2/ 484 ط. عتر و 2/ 675 ط. همام. .
(3) " تهذيب الكمال " 3/ 419 (2781) ..
(4) " الجرح والتعديل " 4/ 359 (1727).
(5) " سير أعلام النبلاء " 6/ 331.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

والمفترق والمؤتلف والمختلف. قال الحاكم: «هذا النوع منه معرفة المتشابه في قبائل الرواة وبلدانهم، وأساميهم وكناهم وصناعاتهم، وقوم يروي عنهم إمام واحد فتشتبه(1) كناهم وأساميهم لأنها واحدة، وقوم يتفق أساميهم وأسامي آبائهم، فلا يقع التمييز بينهم إلا بعد المعرفة»(2).
وتتجلى أهمية هذا الجانب في احتمال تشابه الأسماء بين ثقة وضعيف، أو اختلاف الأسماء والشخص واحد، أو اشتراك عدة أشخاص في اسم واحد .. كما جاء في نسب الأعمش مثلاً «سليمان الأسدي» و «سليمان الكاهلي» و «سليمان الكوفي» وجميعها لسليمان بن مهران الأعمش الكاهلي الكوفي الأسدي، فما بالك ببقية الرواة، بل إنَّ المتعجّل قد يظن أنَّ الأنساب المذكورة آنفاً لأربعة رجال، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ التضلع بهذا الفن سوف يوصد الباب أمام المدلسين الذين يستغلون كثيراً من الأسماء والألقاب والكنى التي لم يشتهر بها أصحابها - ستاراً لتدليسهم -، وهي فائدة عظيمة ألمح إليها ابن الصلاح بقوله: «هذا فن عويص، والحاجة إليه حاقة، وفيه إظهار تدليس المدلسين، فإنَّ أكثر ذلك نشأ من تدليسهم»(3)، كما أشار ابن دقيق العيد إلى فائدة أخرى إذ قال: «وهو فن واسع، يحتاج إليه في دفع مَعرّة التصحيف واللحن، وفيه مصنفات كثيرة»(4)، وقال: «وهو فن مهم؛ لأنَّه قد يقع الغلط، فيعتقد أنَّ أحد الشخصين هو الآخر، وربّما كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً، فإذا غلط من الضعيف إلى القوي صححّ ما لا يُصحح، وإذا غلط من القوي إلى الضعيف، أبطل ما يصحُّ، وقد يقع هذا في الأنساب كما يقع في الأسماء، ويقع الإشكال فيه إذا أطلق النسب من غير تسمية»(5)، ومثال اتفاق النسبة: الآمُلي والآمُلي. فالأول منسوب إلى آمل طبرستان، والثاني منسوب إلى آمل جيحون .. .--------------------------------------------
(1) في الطبعة العلمية: «فيشتبه».
(2) " معرفة علوم الحديث ": 221 ط. العلمية وبعد (556) ط. ابن حزم.
(3) " معرفة أنواع علم الحديث ": 428 بتحقيقي.
(4) " الاقتراح ": 304.
(5) " الاقتراح ": 274 والتعليق عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

أما آثار إهمال هذا الجانب فكشف عن أثر منها الحاكم عقب سوقه أحد أوهام الرواة إذ قال: «ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم»(1)، وبَيّن عظيم خطره علي بن المديني فيما نقله العسكري بقوله: «أشد التصحيف: التصحيف في الأسماء»(2).
ويجدر بالذكر أنَّ المحدّثين كانوا يمتحنون ضبط الراوي من عدمه، بمعرفته التامة ومقدار ضبطه لأسانيده، ولعل أشهر دليل على ذلك واقعة إمام الصنعة مع محدّثي بغداد.

‌‌6 - الانتباه على خصوصيات الرواة والفطنة لها.
كم من راوٍ ثقة عدل وقد تكلم النقاد في بعض مروياته، فهم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف بخلاف بقية شيوخهم.
والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل رواية الأعمش، عن أبي إسحاق، فإنَّها معلولة بالاضطراب، وكذا رواية سماك، عن عكرمة، ورواية إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير الشاميين(3).
أيضاً فإنَّ بعض الرواة تكلم فيهم، ولكنهم إذا رووا عن بعض الشيوخ كانوا ثقات كرواية زهير بن معاوية، عن الأعمش أو رواية عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة فكلاهما - زهير وعبد الرحمان - من الرواة المتكلَّم فيهم، إلا أنَّهما في روايتهما عن الشيخين المذكورين ثقتان صحيحا الحديث.
قال ابن رجب في التعليق على حديث رواه حجاج: «وحجاج بن أرطاة وإنْ كان مُتكلَّماً فيه إلا أنَّه فقيه يفهم معنى الكلام فيُرجَع إلى زيادته على مَن--------------------------------------------
(1) " معرفة علوم الحديث ": 178 ط. العلمية وقبيل (443) ط. ابن حزم.
(2) " تصحيفات المحدّثين ": 5.
(3) وهذا هو الأصل في رواية إسماعيل بن عياش، فإنْ كانت روايته عن أهل الحجاز فهي أشد ضعفاً، قال البيهقي 1/ 240: «وإسماعيل بن عياش لا يحتج به خاصة إذا روى عن أهل الحجاز».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

ليس له مثل فهمه في الفقه والمعاني»(1).

‌‌7 - التشبث بأقوال أهل العلم وجعلها مرجعاً للحكم.
يقول ابن رجب: «حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أنَّ هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك»(2).
فإذا وجدنا حديثاً ظاهره الصحة، وقد حكم النقاد بنكارته، فيجب حينئذ تحكيم قول النقاد؛ لأنهم جمعوا الطرق وسبروا الروايات، وعرفوا صحة هذه الرواية من سَقَمِها.
هذا في حال نقل الإجماع عنهم، أما إذا كان الاختلاف قائماً فالحكم للقرائن؛ لأنَّ الإعلال دائر مع الترجيحات، ومع القرائن «والمقصود بالقرائن ما يدل على المراد دون تصريح به، وذلك مما يكون له تعلق مباشر أو غير مباشر من الألفاظ أو الإشارات التي تؤثر في توجيه دلالة اللفظ أو العبارة المستعملة في بيان درجة حديث الراوي، أو بيان حاله جرحاً أو تعديلاً»(3) قال ابن حجر: «فمتى وجدنا حديثاً قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه»(4).
وبيّن ابن رجب سبب السير وراء هؤلاء الأئمة، فأصاب درة نفيسة حين قال: «ومن ذلك أنَّهم يعرفون الكلام الذي يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم من الكلام الذي لا يشبه كلامه»(5).--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " 4/ 48.
(2) " شرح علل الترمذي " 2/ 756 ط. عتر و 2/ 861 ط. همام.
(3) " ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل ": 22.
(4) " نكت ابن حجر " 2/ 711 و: 485 بتحقيقي.
(5) " شرح علل الترمذي " 2/ 775 ط. عتر و 2/ 872 ط. همام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

‌‌8 - معرفة مواليد الرواة ووفياتهم وأصحاب الرحلة منهم.
كما هو معروف فإنَّ من شروط صحة الحديث الاتصال وثبوت اللقاء. ومن الأمور المساعدة على معرفة ثبوت اللقي من عدمه معرفةُ مولد الراوي وعرضه على وفاة شيخه الذي حدّث عنه، سيظهر حينئذ احتمال اتصال السند على انقطاعه أو بالعكس. قال سفيان الثوري: «لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ»(1)، وقال حفص بن غياث: «إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين»(2)، ونقل الخطيب عن أبي علي الحافظ أنَّه قال: «لما حدّث عبد الله بن إسحاق الكرماني، عن محمد بن أبي يعقوب، أتيته فسألته عن مولده(3)، فذكر أنَّه وُلد سنة إحدى وخمسين ومئتين، فقلت له: مات محمد بن أبي يعقوب قبل أنْ تولد بتسع سنين فاعْلَمْه، قال أبو عبد الله - هو الحاكم(4) - ولما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكشي، وحدّث عن عبد بن حُميد سألته عن مولده، فذكر أنَّه وُلد سنة ستين ومئتين، فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حُميد بعد موته بثلاث عشرة سنة»(5).
وللرحلات أثر في معرفة العلل، فقد يكون سماع الراوي صحيحاً في مكان وضعيفاً في آخر؛ لأنَّه قد يختلط، كذلك معرفة البلاد التي دخلها الراوي تنفع في معرفة احتمال اتصال السند من انقطاعه، لذا يجب على الباحث في علل الحديث الاهتمام بهذا الجانب.

‌‌9 - معرفة العواصم أو المدارس الحديثية.
لما انتشرت رقعة أهل الحديث وبلغت مبلغها من شهرة ورفعة عند
الناس، كانت هناك بعض الأمصار التي يختلف الناس إليها؛ ليسمعوا من أهل--------------------------------------------
(1) أسنده ابن عدي في " الكامل " 1/ 169 - 170، ومن طريقه الخطيب في " الكفاية ": 119، وانظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": 484، و " تدريب الراوي " 2/ 350.
(2) " الكفاية ": 119 - 120، و " تدريب الراوي " 2/ 350.
(3) أي: مولد الكرماني.
(4) وهو عنده في " المدخل إلى معرفة الإكليل ": 102 (158).
(5) " الجامع لأخلاق الراوي " (146).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

الحديث بالعلو والنزول، وكان على رأس تلك الأمصار مكة والمدينة حيث الصحابة، ثم البصرة والكوفة، وبعدها بغداد والشام ومصر فنيسابور وغيرها كثير.
فكان التلون الكبير في الحديث من بلد إلى آخر معيناً على كشف العلل، وقد قال شعبة في قصته المشهورة في تتبع حديث التشهد بعد الوضوء: «أي شيء هذا الحديث؟ بينا هو كوفي، إذ صار مكياً، إذ صار مدنياً، إذ صار بصرياً»(1)، وقال الحاكم: «والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا»(2).--------------------------------------------
(1) " حلية الأولياء " 7/ 148.
(2) " معرفة علوم الحديث ": 114 ط. العلمية وقبيل (277) ط. ابن حزم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

‌‌مناهج المحدّثين في معرفة العلة
‌‌1 - المتقدمون والمتأخرون:
إنَّ الرعيل الأول من المتقدمين قد بلغوا في الحفظ والضبط والإتقان أقصى غاياته، وحفظوا الطرق ونقبوا أشد التنقيب؛ حتى بذلوا في خدمة السنَّة كل غال ونفيس. ومادامت السنة في صدورهم، ولعصر الرواية انتماؤهم، ولها ثبتت ملاحظتهم ومعايشتهم، فقد تأكد وعلى مرّ القرون - وبالنظر والموازنة والمقارنة - أنَّ أحكامهم في هذا الشأن أعلى الأحكام وأصحها؛ لشدة قربهم ومعاصرتهم للرواية، وقوة قرائحهم، وحفظهم مئات الألوف من الأسانيد، حتى أصبح السند الذي يشذ عن أحدهم عزيزاً نادراً.
قال الذهبي: «وجزمت بأنَّ المتأخرين على إياس من أنْ يلحقوا المتقدمين في الحفظ والمعرفة»(1).
ومع هذا الاتصاف بالحفظ التام والنظر الثاقب، امتازوا بالورع والديانة والمذاكرة بينهم في خدمة هذا الدين، عن طريق تنقية السنة من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
وينبغي بادئ بدءٍ معرفة من هو المتقدم ومن هو المتأخر، فقد اختلف الباحثون في تحديد الفاصل بين المتقدم والمتأخر، لكنّ المشهور بين أهل العلم أنَّ المتقدمين من كانوا قبل سنة ثلاثمئة: «وهذا الرأي وجيه وله حظ من القوة، ففي تلك القرون عاش الجهابذة الذين كان لهم قصب السبق في حفظ السنة والذب عنها، وبيان صحيحها من معلولها، وكان لهم المؤلفات--------------------------------------------
(1) " تذكرة الحفاظ " 3/ 948.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

الضخمة في الحديث والرجال والعلل وغيرها، إلا أنَّه وجد بعد الثلاثمئة من الأئمة من سار على منهج المتقدمين وحذا على قواعدهم وطرائقهم، فهو ملحق بهم كالإمام الدارقطني والخطيب البغدادي وابن رجب وغيرهم»(1).
ودار الأمر عند غيرهم بين المئة الرابعة والخامسة ليس غير. ومنهم من جعل المتقدمين أهل القرن الثاني إلى نهاية القرن الخامس الهجري، وجعل المتأخرين أهل القرن السادس إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري، ومن بعدهم من المعاصرين.
وهناك اتجاه آخر يقول: إنَّ هذا المنهج لا ينتهي بحدود الثلاثمئة ولا أقل ولا أكثر، فهو منهج تعرف ملامحه بالتطبيق العملي، والأصول المتبعة في طريقة الإعلال(2)، فالدارقطني أحد أصحاب منهج المتقدمين وهو بعد القرن الثالث.
وهناك أمور يمكن من خلالها معرفة منهج المتقدمين وهي:
1 - مداومة النظر في كتب الحديث و العلل.
2 - فهم قواعد المصطلح التي قررها العلماء، ومعرفة أنَّ هذه المصطلحات أغلبية تقريبية.
3 - التنبه على صيغ الجرح والتعديل واختلافها باختلاف اصطلاح الأئمة وطرقهم(3).
إنَّ الاختلاف الشديد في الحكم على الأحاديث والإعلال وغيرهما، هو نتيجة طبيعية للاختلاف في المنهج بين المتقدمين والمتأخرين.
وإنَّ مما يؤسف له أنَّ كثيراً ممن ينتحل صناعة الحديث، ظن أنَّ هذه الصناعة قواعد مُطّردة كقواعد الرياضيات؛ فأصبح يعمل القواعد على ظواهر الأسانيد، ويحكم على الأحاديث على حسب الظاهر، بل ربما كان قصارى جهد أحدهم الحكم على الإسناد من خلال " تقريب " الحافظ ابن حجر أو ما أشبه ذلك، من غير مراعاة لما يلحق الرواية سنداً ومتناً من ملابسات وعلل--------------------------------------------
(1) " مناهج المتقدمين في التعامل مع السنة تصحيحاً وتضعيفاً ": 4.
(2) انظر: مقال الشيخ سليمان العلوان: 2.
(3) انظر: مقال الشيخ عبد العزيز الطريفي: 7 - 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

وأخطاء واختلافات. وإننا لنلمح هذا كثيراً حينما نجد تصحيحات المتأخرين تخالف إعلال المتقدمين، وبعد جمع طرق الحديث و النظر والتحليل مع الموازنة والمقارنة وإعادة الفكرة نجد الصواب مع المتقدمين، إنَّ ما فات المتأخرين كان بسبب إهمالهم لجمع الطرق، والفحص الشديد، وإعمال القواعد على ظاهرها، لكونها عامة مُطّردة باعتقادهم.
وإنَّ مما يفوت المتأخرين كثيراً، قلة اهتمامهم بما يحف الرواية من اختلاف حال الثقة أو الصدوق أو الضعيف من حال إلى حال، ومن وقت إلى وقت، ومن مكان إلى مكان، وكما أنَّ حديث الثقة ليس كله صحيحاً، فكذلك حديث الضعيف ليس كله ضعيفاً بل منه ما يقوى، ومع أنا قد ابتلينا بكثرة تصحيح الأحاديث بمجرد النظر في الأسانيد أو إعمال القواعد، كذلك ابتلينا بالمبالغة في التصحيح بالشواهد والمتابعات، من غير بحث ونظر؛ خشية أنَّ تلك المتابعات والشواهد وهم وخطأ، فربما جاءنا طريق ضعيف من حديث أبي هريرة قوّيناه بسند آخر من حديث ابن عباس، مع أنَّ السند الثاني وهمٌ ناتج عن السند الأول.
ومن الأمثلة التي من خلالها يظهر لنا جلياً تباين منهج المتقدمين والمتأخرين حديث عيسى بن يونس، عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً: «مَنْ ذرعَهُ القيءُ فليسَ عليه قضاءٌ، ومنِ استقاءَ فليقضِ».
أخرجه أحمد(1)، والدارمي(2)، والبخاري(3)، وأبو داود(4)، وابن ماجه(5)، والترمذي(6)، والنسائي(7)، وابن الجارود(8)، وابن خزيمة(9)، والطحاوي(10)،--------------------------------------------
(1) في " مسنده " 2/ 498
(2) في " السنن " (1736)
(3) في " التاريخ الكبير " 1/ 95 (251).
(4) في " السنن " (2380).
(5) في " السنن " (1676).
(6) في " الجامع الكبير " (720).
(7) في " الكبرى " (3130) ط. العلمية و (3117) ط. الرسالة.
(8) في " المنتقى " (385).
(9) في " صحيحه " (1960) و (1961) بتحقيقي.
(10) في " شرح المعاني " 2/ 97 وفي ط. العلمية (3333) وفي " شرح المشكل "، له (1680) وفي (تحفة الأخيار) (1365).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

وابن حبان(1)، والدارقطني(2)، والحاكم(3)، والبيهقي(4)، والبغوي(5) من طرق عن عيسى بن يونس، به.
وقد توبع عيسى بن يونس، تابعه حفص بن غياث عند ابن ماجه(6)، وابن خزيمة(7)، والحاكم(8)، والبيهقي(9).
هذا الحديث صححه المتأخرون منهم: ابن حبان، والحاكم فقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، والبغوي، وصححه أيضاً العلامة الألباني(10)، والشيخ شعيب الأرناؤوط(11)، والدكتور بشار(12)، بينما نجد جهابذة المتقدمين أعلوا هذا الحديث بالوقف، وعدوه من أوهام هشام بن حسّان، وأنَّ الصواب في الحديث الوقف. قال البخاري: «لا أراه محفوظاً» نقله عنه تلميذه الترمذي(13)، وقال أبو داود: «سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء، والصحيح في هذا عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر»(14)، وقال البيهقي: «وبعض الحفاظ لا يراه محفوظاً»(15)، ونقل الزيلعي عن " مسند إسحاق بن راهويه ": «قال عيسى بن يونس: زعم أهل البصرة أنَّ هشاماً وهم في هذا الحديث»(16)، وقال الدارمي: «زعم أهل البصرة أنَّ هشاماً أوهم فيه، فموضع الخلاف هاهنا»(17)، ووجه توهيم هشام بن حسّان: أنَّ الحديث--------------------------------------------
(1) في " صحيحه " (3518).
(2) في " السنن " 2/ 184 ط. العلمية و (2273) ط. الرسالة.
(3) في " المستدرك " 1/ 426.
(4) في " السنن الكبرى " 4/ 219.
(5) في " شرح السنة " (1755).
(6) في " السنن " (1676).
(7) في " صحيحه " عقب (1961) بتحقيقي.
(8) في " المستدرك " 1/ 426.
(9) في " السنن الكبرى " 4/ 219.
(10) في تعليقه على " صحيح ابن خزيمة " 3/ 226.
(11) في تعليقه على " مسند أحمد " 16/ 284.
(12) في تعليقه على " سنن ابن ماجه " 3/ 172.
(13) " الجامع الكبير" عقب (720).
(14) " السنن " عقب (2380).
(15) " السنن الكبرى " 4/ 219.
(16) " نصب الراية " 2/ 449.
(17) " السنن " (1729).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

محفوظ موقوفاً، ورفعه وهم، توهم فيه هشام. قال البخاري: «ولم يصح، وإنَّما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه، وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن حكيم بن ثوبان سمع أبا هريرة قال: «إذا قاء أحدكم فلا يفطر، فإنَّما يخرج ولايولج»(1)، وهذا نظر عميق من البخاري في إعلال الرواية المرفوعة بالرواية الموقوفة، وإنَّ الوهم الذي دخل على هشام إنما كان بسبب رواية عبد الله بن سعيد المتروك، وقد وافق البخاريَّ على هذا الإعلال الإمامُ النسائيُّ فقد قال: «وقفه عطاء»، ثم ذكر الرواية الموقوفة(2)، وقد خالف الشيخ الألباني ذلك، فصحح الحديث(3) معتمداً على متابعة حفص بن غياث - وهي عند ابن ماجه(4)، والحاكم(5)، والبيهقي(6) - لعيسى بن يونس قال: «وإنَّما قال البخاري وغيره: بأنَّه غير محفوظ؛ لظنهم أنَّه تفرد به عيسى بن يونس، عن هشام»(7).
قلت: وهذا بعيد جداً؛ لأنَّه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات ألوف من الأسانيد، أنهم لم يطلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم، بل إنَّ العلة عندهم هي وهم هشام، لا تفرد عيسى بن يونس كما صرّح به البخاري في تاريخه، وقد تقدم قول عيسى بن يونس في توهيم هشام، ونقله ذلك عن أهل البصرة، وإقرار الدارمي ذلك، ومما يدل على أنَّ المتابعة التي ذكرها الشيخ الألباني معروفة لديهم، أنَّ أبا داود الذي سأل الإمام أحمد بن حَنْبل عن حديث هشام، قد أشار إلى متابعة حفص لعيسى، إذ قال: «ورواه أيضاً حفص بن غياث، عن هشام مثله»(8).
إذن فإعلال جهابذة المحدثين ومنهم: أحمد والبخاري والدارمي--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير " 1/ 95 (251) ..
(2) " السنن الكبرى " عقب (3130) ط. العلمية.
(3) في تعليقه على " صحيح ابن خزيمة " 3/ 229.
(4) في " سننه " (1676).
(5) في " المستدرك " 1/ 426.
(6) في " السنن الكبرى " 4/ 429.
(7) " إرواء الغليل " 4/ 52 (923).
(8) " سنن أبي داود " عقب (2380).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

والنسائي -وَهُمْ مَنْ هُمْ في الحفظ والإتقان -لا ينفعه ولا يضره تصحيح المتأخرين.
وبناءً على هذا الاختلاف ظهرت أسباب للتباين بين منهجي المتقدمين والمتأخرين، أو سمات يتسم كل منهج ببعض منها:
1 - إنَّ المتأخرين في نقدهم الحديث لا يحيطون بجميع أحوال الراوي، فالراوي ثقة كان أم غير ثقة، له حالات مخصوصة في شيوخه أو في روايته عن أهل بلد معين. بخلاف المتقدمين فهم يراعون أحوال الرواة الثقات في شيوخهم أو في روايتهم عن أهل بلد معين، أو إذا حدثوا من حفظهم(1).
2 - يغلب على منهج المتأخرين الاعتماد على ضوابط، جعلها كثير من المعاصرين طريقاً سهلاً يختصر عليهم عناء الحفظ، ويطوي عنهم بساط الاستقراء والتتبع والممارسة .. بخلاف المتقدمين فإنَّ أحكامهم تقوم على السبر والتتبع والاستقراء في التصحيح والتضعيف، والتوثيق والتجريح، والتعليل .. مع الحفظ وكثرة المدارسة والمذاكرة ..(2)
3 - قعّد المتأخرون قواعد نظرية ثم طرّدوها، وقد يختلفون هم أنفسهم في هذه القواعد، أما المتقدمون فالقاعدة عندهم الترجيح بالقرائن عند الاختلاف بين الرواة في الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف، أو الزيادة والنقص .. وهي مبنية على التأمل الدقيق في أحوال الرواة المختلفين والمتن المروي، وهذا الأمر يستدعي بحثاً دقيقاً، ونظراً متكاملاً، وتأملاً قوياً، والمعينُ على ذلك سعة الحفظ، وقوة الفهم، والقرب من عصر الرواية(3).
4 - من الأمور التي جعلت التباين كبيراً بين منهجي المتقدمين والمتأخرين أنَّ المتأخرين قد بالغوا في تصحيح الأحاديث وتقويتها بالشواهد والمتابعات، حتى أسرف بعض المعاصرين، فقوّى الخطأ بالخطأ فصار عنده--------------------------------------------
(1) انظر: مقال الشيخ محمد بن عبد الله القناص: 3.
(2) انظر: مقال الشيخ ناصر الفهد: 3.
(3) انظر: مقال الشيخ محمد بن عبد الله القناص: 3، ومقال الشيخ تركي الغميز: 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

صواباً، بخلاف المتقدمين فإنَّ تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد له ضوابط، من أبرزها التأكد من كونها محفوظة وسالمة من الخطأ والوهم ..(1).
5 - المتأخرون - وبخاصة(2) المعاصرين - يُعلون رواية المدلس حتى لو لم
يثبت تدليسه في ذلك الحديث خاصة(3)، بخلاف المتقدمين فإنَّهم لا يُعلون رواية المدلس إلا إذا ثبت تدليسه، فالتدليس عند المتأخرين هو العنعنة، ومن ثم يحكمون على عنعنة المدلس بالضعف، أما المتقدمون فيفرقون بين العنعنة والتدليس، ولذلك لا يضعفون رواية المدلس بمجرد العنعنة(4).
6 - ومما يختلف فيهِ الحال بين منهجي المتقدمين والمتأخرين، ما أحدث مؤخراً من قولهم: «صحيح على شرط الشيخين»، أو «على شرط الشيخين»، أو «على شرط البخاري»، أو «على شرط مسلم»، وهذه البلية أول من أظهرها الحاكم في مستدركه، ثم انتشرت قليلاً بين المتأخرين حتى شاعت عندَ بعض عصريينا. وعند استخدامهم لهذه الطريقة أو المصطلح يشار به إلى أنَّ شرط الشيخين معروف لكل الناس. وهو أمر خلاف الواقع؛ لأنَّ من--------------------------------------------
(1) انظر: مقال الشيخ تركي الغميز: 3، وقد أُلف في هذا الباب كتاب " الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات " للشيخ أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد دل فيه على علم جم وفهم غائص. فلينظر.
(2) وردت في القرآن في سورة الأنفال: 25: «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة». ولكنهم يستخدمونها بمعنى «لا سيما» وتأتي كما في الآية، أو «وخاصة» مع
الواو، أو (وبخاصة) مع الواو والباء. واستخدامها مع الباء هو الأفصح، أما تخريج إعرابها كالتالي:
1. خاصة: تعرب حالاً منصوبة، وما بعدها مفعول به، وفي «خاصة» فاعل مستتر. =
= … 2. وخاصة مع الواو: تعرب مفعولاً مطلقاً أو نائبه، لفعل محذوف «أخص».
3. بخاصة مع الباء: تعرب خبراً مقدماً وما بعدها مبتدأ مؤخراً. انظر: " معجم الشوارد النحوية ": 284 - 285.
(3) ولا نعني بهذا أننا لا نرد عنعنة المدلس مطلقاً، بل إننا نفرق بين مكثر في التدليس فنعل ما عنعن فيه، وبين مقل في التدليس احتمل الأئمة المتقدمون عنعنته كالسفيانين وهشيم وقتادة فنقبل عنعنة هؤلاء ونظرائهم ما لم يُزد رجل عند جمع الأسانيد أو يكون الحديث منكراً أو نجد في بعض الطرق أخبرت أو نُبئت.
(4) انظر: مقال الشيخ سليمان العلوان: 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

حاول هذا لم يحاوله إلا عن طريق الاستقراء، كما فعل بعض من كتب في شروط الأئمة الستة أو الخمسة، وإنَّ الحق الذي نعتقدهُ، ولا يتخللهُ شك، أنا لا نستطيع الجزم بالطريقة التي تم بها انتقاء الشيخين البخاريِّ ومسلم أحاديث كتابيهما، فنحن لا نعلم كيف انتقى البخاري من حديث سفيان، أو الزهري، أو يزيد بن زريع، ولا ندري كيف انتقى من أحاديث سالم أو غيره من الثقات الأثبات، ثم إنا نجزم بأنهما لم يريدا استيعاب جميع ما رواه الثقة، بل ليس كل ما رواه الثقة صحيحاً.
إذن فصنيع الشيخين في أحاديث الثقات صنيع انتقائي وليس شمولياً، ونحن لا نعرف الأسس التي عليها انتقى الشيخان أحاديث هؤلاء الثقات.
وما دام الأمر كذلك: فإن قصورنا يكون أكثر وعجزنا يكون أكبر، أما طريقة انتقاء الشيخين من حديث مَنْ في حفظهم شيءٌ مثل: إسماعيل بن أبي أويس، والحسن بن ذكوان، وخالد بن مخلد القطواني ففيه رد لقول أبي الحسن المقدسي عمن أخرج له الشيخان: «هذا جازَ القَنْطَرةَ»(1)؛ لأن بعض الضعفاء قد يصحّ حديثهم؛ لمتابعة الثقات لهم، لا لأنَّهم مُحْتَجّ بهم.
قالَ الحافظ ابن حجر: «وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح، أنَّ إسماعيل أخرج لهُ أصوله، وأذن له أنْ ينتقي منها وأن يُعلِّم لهُ على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه، وهو مُشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنَّه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا إنْ شاركه فيه غيره فيعتبر فيه»(2).
وقال الزيلعي: «بل خرّج في الصحيح لخلق ممن تكلم فيهم، ومنهم جعفر بن سليمان الضبعي، والحارث بن عبيد الإيادي، وأيمن بن نابل الحبشي، وخالد بن مخلد القطواني، وسويد بن سعيد الحدثاني، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي، وغيرهم، ولكن صاحبا الصحيح -رحمهما الله- إذا--------------------------------------------
(1) " الاقتراح ": 283.
(2) " هدي الساري ": 557.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)