وقد ذهب بعضهم إلى إعلال هذا الحديث قال الترمذي: «وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال ابن جريج، ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا، وذكر عن يحيى بن معين أنَّه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم، قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج ليس بذاك، إنَّما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج، وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج»(1). وأخرج الحاكم من طريق أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، قال: «سمعت أحمد بن حنبل يقول وذكر عنده أنَّ ابن علية يذكر حديث ابن جريج في لا نكاحَ إلا بوليٍّ .. قال أحمد بن حنبل: إنَّ ابن جريج له كتب مدونة، وليس هذا في كتبه، يعني: حكاية ابن علية، عن ابن جريج»(2).
وَقَدْ أجاب أصحاب المذهب الثاني - وهم القائلون بعدم اشتراط إذن الولي في النكاح، وهم الحنفية - عن هَذَا الْحَدِيْث، بأنَّه قَدْ عارضه فعلها، وأنَّها فعلت خلاف ما روت، فَقَالَ الطحاوي: «ثُمَّ لَوْ ثبت ما رووا من ذَلِكَ عن الزهري، لكان قَدْ روي عن عَائِشَة رضي الله عنها ما يخالف ذَلِكَ»(3).
ورَوَى مالك: عن عَبْد الرَّحْمَان بن القاسم، عن أبيه، أنَّ عَائِشَة زوج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زوّجت حفصة بنت عَبْد الرَّحْمَان(4) المنذر بن الزبير(5)، وعبد الرَّحْمَان غائب بالشام.--------------------------------------------
(1) " جامع الترمذي " عقب (1102) (م).
(2) " المستدرك " 2/ 169.
(3) " شرح معاني الآثار " 3/ 8 وفي ط. العلمية عقب (4170).
(4) هِيَ حفصة بنت عَبْد الرحمان بن أَبِي بكر الصديق: ثقة.
انظر: "الثقات " 4/ 194، و" تهذيب الكمال " 8/ 526 (8411)، و" التقريب " (8562).
(5) أبو عثمان المنذر بن الزبير بن العوام القرشي، قتل سنة (64 هـ).

انظر: " طبقات " ابن سعد 5/ 182، و" الثقات " 5/ 420، و" سير أعلام النبلاء " 3/ 381.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)