الحافظ ابن حجر فَقَالَ: «فالنسيان ليس من كسب القلب، وموافق للقياس في إبطال الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه فكذلك الصيام، وأما القياس الذي ذكره ابن العربي فهو في مقابلة النص، فلا يقبل، ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلّم، لأنَّهُ - يعني: الْحَدِيْث المذكور - قاعدة مستقلة بالصيام، فمن عارضه بالقياس عَلَى الصَّلَاة، أدخل قاعدة في قاعدة، وَلَوْ فتح باب رد الأحاديث الصَّحِيْحَة بمثل هَذَا لما بقي من الْحَدِيْث إلا القليل»(1).
وأما ثانياً: فَقَدْ ورد التصريح بتعيين رَمَضَان في بَعْض طرق الْحَدِيْث، فأخرج ابن خزيمة(2)، ومن طريقه ابن حبان(3)، وأخرجه الطبراني(4)، والدارقطني(5)، والحاكم(6)، ومن طريقه البيهقي(7)، كلهم من طريق مُحَمَّد بن عَبْد الله الأنصاري، عن مُحَمَّد بن عَمْرو(8)، عن أبي سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان، عن أبي هُرَيْرَةَ، مرفوعاً: «مَنْ أفْطَرَ في شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِياً، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَة»(9).--------------------------------------------
(1) " فتح الباري " 4/ 201 عقب (1933).
(2) في " صحيحه " (1990) بتحقيقي.
(3) في " صحيحه " (3521).
(4) في " الأوسط " (5352) كلتا الطبعتين.
(5) في " سننه " 2/ 177 ط. العلمية و (2243) ط. الرسالة.
(6) في " مستدركه " 1/ 430 وَقَالَ: «صَحِيْح عَلَى شرط مُسْلِم».
(7) في " سننه الكبرى " 4/ 229.
(8) هُوَ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (145 هـ)، وَقِيْلَ: (144 هـ).
انظر: " التاريخ الكبير" 1/ 191 (583)، و" تهذيب الكمال " 6/ 459 و 460 (6104)، و" التقريب " (6188).
(9) انظر: " نصب الراية " 2/ 445 - 446، و" فتح الباري " 4/ 157 عقب (1911).
أقول: قد يقول قائل بأنكم قد ضعفتم رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وقد احتججتم بها هنا فنقول: في الموطن الذي ضعفنا فيه هذه السلسلة ظهر لنا مع الكلام الذي فيها بعض النكارة في الحديث فكانت معتمدنا في التضعيف في حين إنها انعدمت هنا فكانت على قوتها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)