الاصطلاح بعد عَلَى أنَّ المُرْسَل هُوَ: مَا أضافه التَّابِعيّ إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم(1).
ولما كَانَ الاتصال شرطاً للصحة، فالانقطاع ينافي الصِّحَّة، إذن الانقطاع أمارة من أمارات الضعف؛ لأنَّ الضَّعِيف مَا فَقَد شرطاً من شروط الصِّحَّة(2).
والانقطاع قَدْ يَكُون في أول السَّنَد، وَقَدْ يَكُون في وسطه، وَقَدْ يَكُون في آخره، ويحصل براوٍ واحد أو أكثر، وكل ذَلِكَ من نَوْع الانقطاع. والذي يعنينا الكلام عَلَيْهِ هنا هُوَ الكلام عن الانقطاع في آخر الإسناد، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بالمرسل عِنْدَ المتأخرين.
لِذلِكَ فإنَّ الحَدِيْث إذا روي مرسلاً مرة، وروي موصولاً مرة أخرى، فهذا يعد من الأمور الَّتِي تعلُّ بِهَا بَعْض الأحاديث، ومن العلماء من لا يعدُّ ذَلِكَ علة، وتفصيل الأقوال في ذَلِكَ عَلَى النحو الآتي:
القول الأول: ترجيح الرِّوَايَة الموصولة عَلَى الرِّوَايَة المرسلة؛ لأَنَّهُ من قبيل زيادة الثِّقَة وهي مقبولة من الثقة. وهذا هُوَ الَّذِي صححه الخطيب، قال ابن الصَّلاح: «فما صححه هُوَ الصَّحِيح في الفقه وأصوله»، ونسب الإمام النَّوَوِيّ هَذَا القَوْل للمحققين من أهل الحَدِيْث، ثم إنَّ هذا القول هو الذي

صححه العراقي في شرحه للألفية(3).
القَوْل الثَّانِي: ترجيح الرِّوَايَة المرسلة(4) هذا القول عزاه الخطيب للأكثر--------------------------------------------
(1) انظر: " الكفاية ":21.
(2) انظر: " مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث ": 112 بتحقيقي، و" إرشاد طلاب الحقائق " 1/ 153،
و" التقريب والتيسير ": 93 بتحقيقي، و" المنهل الروي ": 38، و" المقنع " 1/ 103،

و" شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 176 بتحقيقي، و" فتح الباقي " 1/ 205 بتحقيقي.
(3) "الكفاية ": 411، و" معرفة أنواع علم الحديث ": 155 بتحقيقي. وانظر: " المدخل " (95)، و" قواطع الأدلة " 1/ 368 - 369، و" المحصول " 2/ 229، و" جامع الأصول " 1/ 170 و" كشف الأسرار " لعلاء الدين البخاري 3/ 2، و" جمع الجوامع " 2/ 126، ومقدمة شرح صَحِيْح مسلم 1/ 34، و" شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 227 بتحقيقي.
(4) انظر: " الكفاية ": 411.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 278)