ومما تعارض فيه الوصل والإرسال ورجحت الرواية المرسلة لضعف من روى الرواية الموصولة ما روى عثمان بن سعد، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبتُ اللَّحمَ انتشرتُ للنساءِ وأخذتني شهوتي، فحرَّمْتُ عليَّ اللَّحمَ. فأنزل الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً}(1).
أخرجه: الترمذي (3054)، والطبري في " تفسيره " (9637) ط. الفكر و 8/ 613 ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في " التفسير " 4/ 1186 (6687)، والطبراني في " الكبير " (11981)، وابن عدي في " الكامل " 6/ 290، والواحدي في " أسباب النزول " (228) بتحقيقي من طريق عثمان بن سعد(2)، عن عكرمة، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم من غير حديث عثمان بن سعد مرسلاً، ليس فيه عن ابن عباس. ورواه خالد الحذاء، عن عكرمة مرسلاً»(3).
قلت: في إسناد هذا الحديث عثمان بن سعد الكاتب، وهو ضعيف فقد تكلموا فيه كلاماً ليس باليسير، قال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (421): «ليس بالقوي»، وقال ابن معين في " تاريخه " (3599) برواية الدوري: «ليس بذاك»، وقال ابن نمير: «عثمان بن سعد شيخ ليس بذاك، بصري»، وقال أبو حاتم: «شيخ»، وقال أبو زرعة: «لين». انظر: " الجرح والتعديل " 6/ 193 (838)، وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/ 96: «كان ممن لا يميز شيخه من شيخ غيره، ويحدّث بما لا يدري، ويجيب فيما يسأل فلا يجوز--------------------------------------------
(1) المائدة: 87 و 88.
(2) في ط. الفكر من تفسير الطبري: «سعيد».
(3) في "تحفة الأشراف" 4/ 594 (6153): «رواه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 333)