وقد ورد هذا الحديث من وجه آخر عن السيدة عائشة رضي الله عنها.
فأخرجه: النَّسائيُّ 3/ 122 وفي " الكبرى "، له (1914) ط. العلمية و (1927) ط. الرسالة، والبيهقي في " المعرفة " (1593) ط. العلمية و (6068) ط. الوعي من طريق أبي نعيم.
وأخرجه: الدارقطني 2/ 187 ط. العلمية و (2294) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي 3/ 142 من طريق القاسم بن الحكم.
كلاهما: (أبو نعيم، والقاسم) عن العلاء بن زهير، عن عبد الرحمان ابن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالتْ: اعتمرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأنا معه فقصرَ وأتممتُ الصلاةَ وأفطر وصمت، فلما دفعت إلى مكة، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ، قال: «أحسنت يا عائشةُ» وما عابه عليّ(1).
قال البيهقي في " المعرفة " عقب الحديث: «هكذا رواه القاسم بن الحكم، عن العلاء بن زهير، وهو إسناد صحيح موصول فإنَّ عبد الرحمان بن الأسود أدرك عائشة».
قلت: إلا أنَّ محمد بن يوسف خالفهما، فرواه عن العلاء، عن عبد الرحمان بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به وذكر أنَّ العمرة كانت في رمضان.--------------------------------------------
(1) وهذا الطريق يفهم منه تعليل لإعلال الأئمة فمن خبر الطرق وأمعن النظر في الروايتين علم أن إعلال الأئمة صحيح من حيث نقدهم للحديث، وأن إتمام الصلاة والصوم في السفر هو من فعل السيدة عائشة، لا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان الحديث ثابتاً من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لأوجب الصيام وإتمام الصلاة في السفر، وأما الحديث الآخر حديث: «أحسنت يا عائشة» فهذا يحمل على الجواز فيستدل به على جواز أن يتم المصلي صلاته في السفر، وأيضاً جائز له الصوم فيه، ولكن يشترط في الحالتين عدم إشقاق النفس فيهما كما جاء عن أمِّنا عائشة حيث قالت لعروة: إنَّه لا يشق عليَّ. وهذا الحديث أحد السنن التقريرية، التي أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على فعلها، والله أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 505)