ومن الأمور المهمة التي تلزم المعلل: معرفة عدد ما لكل راو عن شيخه من الأحاديث(1) وكذلك ما يروى بالإسناد الواحد من الأحاديث، وهو ما يسميه المحدّثون "نسخة" أو " صحيفة "، وكذلك معرفة ما لم يسمعه الراوي من شيخه؛ فالراوي قد يسمع من شيخه مجموعة من الأحاديث، وبالمقابل لا يسمع من شيخه أحاديث أخرى، ومن أهم ما يلزم المعلل معرفة أحاديث الباب؛ إذ قد تأتي أحاديث معلولة ناتجة عن خطأ يظنها غير المتأمل شواهد تقوي أحاديث الباب، ثم لا بد للمعلل من معرفة الأسانيد التي لا يثبت منها شيء؛ لذا نجد المحدثين قد أولوا ذلك عناية بالغة(2)؛ إذ إنَّ بعض الأحاديث لا ترد إلا من تلك الأسانيد التي لا أصل لصحتها، ومثل ذلك أمارةٌ على بطلان تلك الأحاديث.
ثم لابد لرجل العلل من تفنن في العلوم جميعها الشرعية والتأريخية والمساعدة لهما من العلوم ومما أشكل عليَّ وسألت عنه أخي الشيخ أبا مالك العوضي هذه الراوية في " مسند الإمام أحمد " 34/ 47 (20471) طبعة الرسالة مع تصحيح السند، والطبعة القديمة 5/ 39 وطبعة دار الحديث القاهرية 15/ 206 (20286) شرح حمزة أحمد الزين: قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: ابْنَ سِيرِينَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ - وَهُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ -، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ عَبْد اللهِ(3): قَالَ غَيْرُ أَبِي عَنْ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُفَضِّلُ فِي نَفْسِي حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى، فَقَالَ: «أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا»؟ قُلْنَا:
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ:--------------------------------------------
(1) انظر في هذا بحثاً نفيساً في "معرفة مدار الإسناد" 1/ 268 - 286.
(2) انظر: " شرح علل الترمذي " 2/ 732 ط. عتر، و 2/ 845 ط. همام، و"العجاب في بيان الأسباب" 1/ 209، و"البحر الذي زخر" 3/ 1293.
(3) هو ابن الإمام أحمد، راوي "المسند" عن أبيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)