قلت: إذا كان طريق شعبة هو الصواب فإنَّ الإسناد بهذا الوجه فيه شبهة انقطاع، إذ نقل ابن أبي حاتم في " المراسيل ": 106 (382) عن شعبة أنَّه قال: «لم يسمع أبو عبد الرحمان السلمي من عثمان، ولا من عبد الله بن مسعود، ولكنَّه قد سمع من عليٍّ رضي الله عنهم»، ونقل في: 107 (383) عن أبيه أنَّه قال: «أبو عبد الرحمان السلمي ليس تثبت روايته عن عليٍّ، فقيل له: سمع من عثمان بن عفان؟ قال: قد روى عنه، ولم يذكر سماعاً»(1).
إلا أنَّ العلائي لم يرتضِ ذلك ورجح سماع أبي عبد الرحمان من عثمان بن عفان رضي الله عنه، إذ قال في " جامع التحصيل ": 209 (347) عقب نقله كلام شعبة وأبي حاتم المتقدم: «أخرج له البخاري حديثين، عن عثمان: «خيرُكم مَنْ تعلمَ القرآنَ وعلمه»(2). والآخر: أنَّ عثمان أشرف عليهم وهو محصور(3). وقد علم أنَّه - أي البخاري - لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء … وقد ثبت في " صحيح البخاري "(4): أنَّه جلس للإقراء في خلافة عثمان رضي الله عنه. وروى حسين الجعفي، عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، قال: تعلم أبو عبد الرحمان القرآن من عثمان … وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمان القراءة عرضاً عن عثمان .. وكل هذا مما يعارض الأقوال المتقدمة، والله أعلم».
وقال العلائي أيضاً في " جامع التحصيل ": 246 (576): «وقال الدارقطني: لا نعلم أبا إسحاق سمع من أبي عبد الرحمان السلمي، وقد روى أبو داود - يعني: الطيالسي-(5) عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن--------------------------------------------
(1) أقول: قد تقدم في حديث: «خيركم من تعلم القرآن» مناقشة سماع أبي عبد الرحمان من عثمان رضي الله عنه، وأنَّ البخاري قد خرّج بهذا الإسناد حديثين هذا أحدهما، وشرطه معروف، والذي يبتغي الاستزادة فليراجع ذلك الحديث
(2) صحيح البخاري 6/ 236 (5027).
(3) وهو حديثنا هذا رواه في 4/ 15 (2778) معلقاً بصيغة الجزم.
(4) عقب (5027) عبارة: «واقرأ أبو عبد الرحمان في إمرة عثمان حتى كان الحجاج».
(5) لم أقف عليه في "مسند الطيالسي" ووجدت أنَّ ابن أبي حاتم أخرجه في "مقدمة الجرح والتعديل" 1/ 159 من طريق الطيالسي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 104)